الموضوع
:
الحُروفُ الأُحادِيَّةُ
عرض مشاركة واحدة
04-22-2026, 01:14 AM
#
4
مشرفة قسم القرآن
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 90
المَبْحَثُ الرَّابعُ: حَرفُ السِّينِ
حَرفٌ مُهمَلٌ غَيرُ عاملٍ، تَدخُلُ على المُضارِعِ فتُخَلِّصُه للاستقبالِ، وتُقَرِّبُ وُقُوعَه، وَيُقال لَها: سِينُ التَّنْفِيسِ. وَمِنْه في التَّنْزِيلِ العَزيزِ: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
[النبأ: 4]
، وقَولُه تعالَى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[البقرة: 137]
، وهي عندَ البصريِّينَ حَرفٌ مُستَقِلٌّ. وذهَبَ الكوفيُّون إلى أنَّها مُقتَطَعةٌ مِن (سَوْفَ)، كما قالوا: سَوْ، وسَيْ، وسَفْ، واختاره ا
بنُ مالكٍ
.
المَبْحَثُ الخامِسُ: حَرفُ الفاءِ
حَرفٌ مُهمَلٌ غَيرُ عامِلٍ.
وتَأتي على أوجُهٍ:
1- تكونُ عاطِفةً: وتكونُ من الحُروفِ التي تُشْرِكُ في الإعرابِ والحُكمِ، وتُفيدُ ثَلاثة أُمُورٍ:
(أ) التَّرْتِيبُ، وهو نَوْعانِ: تَرْتِيبٌ في المَعْنى بأنْ يكون المَعْطُوفُ بها لاحقًا مُتَّصِلًا بِلا مُهلةٍ، كَقَوْلِه تعالَى: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [الانفطار: 7]، وتَرتيبٌ فِي الذِّكرِ، وهوَ عَطفٌ مُفَصَّلٍ على مُجمَلٍ، كَقَولِه تعالَى: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
[هود: 45]
الآيةَ .
(ب) التَّعقيبُ، وهوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِه؛ نَحْوُ: تزَوَّج زيدٌ فوُلِد لَهُ، ونَحْوُ: قام زيدٌ فعَمْرٌو، فدَلَّت الفاءُ على أنَّ قِيامَ عَمرٍو بعْدَ زَيدٍ بلا مُهلةٍ. وتكونُ بِمَعْنى (ثُمَّ)، كَقَوْلِه تعالَى: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا
[المؤمنون: 14]
، وَبِمَعْنى الواو ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
قِفا نَبْكِ من ذِكْرى حَبيبٍ ومَنْزِلِ... بِسِقْطِ اللِّوَى بَين الدُّخُولِ فحَوْمَلِ
(ج) السَّبَبِيَّةُ، وَذَلِكَ غالِبٌ فِي العاطِفةِ جملةً أَو صِفةً. فَعَطْفُ الجُمَلِ نَحْوُ قَولِه تعالَى: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ
[القصص: 15]
. وَيُنصَبُ بَعْدَها الفِعْلُ المُضارعُ إذا وَقع بعد نَفيٍ أَو طَلَبٍ مَحْضَين،ِ ب(أن) المضْمَرةِ؛ نَحْوُ قَولِه تعالَى: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
[فاطر: 36]
، وَعطْفُ الصِّفةِ كَقَوْلِه تعالَى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
[الواقعة: 51 - 54]
.
2- وَتَكونُ فِي جملةِ الشَّرْطِ، ومعناها الرَّبطُ، وتُلازِمُها السَّببيَّةُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرْطَ والجَوابَ يَكُونانِ فِي المُسْتَقْبَلِ بتأثيرِ أَداةِ الشَّرْطِ، فإذا كانَ الجَوابُ دالًّا على الواقِعِ وَجَبت الفاءُ، كَقَوْلِه تعالَى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[الأنعام: 17]
. وَكَذَلِكَ إذا كانَ دالًّا على الِاسْتِقْبالِ من غيرِ تَأْثِيرِ أَداةِ الشَّرْطِ، كَقَوْلِه تعالَى: وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
[آل عمران: 115]
، وَقَولِه تعالَى مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[المائدة: 54]
، وَقَولِه تعالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
[آل عمران: 28]
، وَقَولِه تعالَى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[آل عمران: 31]
.
3- أن تكونَ زائِدةً، وهي على ضَربينِ:
أحَدُهما: الفاءُ الدَّاخِلةُ على خَبَرِ المبتدأِ إذا تضَمَّن معنى الشَّرطِ؛ نَحْوُ: الذي يأتي فله دِرهَمٌ. فهذه الفاءُ شبيهةٌ بفاءِ جَوابِ الشَّرطِ؛ لأنَّها دخلت لتُفيدَ التَّنصيصَ على أنَّ الخَبَرَ مُستَحَقٌّ بالصِّلةِ المذكورةِ، ولو حُذِفَت لاحتَمَل كونُ الخَبَرِ مُستَحَقًّا بغَيْرِها.
ثانيهما: أن تكونَ دالَّةً على التوكيدِ فِي الكَلامِ، كقَوْلِه تعالَى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ
[الجمعة: 8]
، وقَولِك: كُلُّ رَجُلٍ يدْخُلُ الدَّارَ أَو فِي الدَّارِ فَلهُ دِرْهَمٌ، وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ
[المدثر: 4]
، وَنَحْوُ: وَأَنت فَرَعاكَ اللهُ .
امانى يسرى محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى امانى يسرى محمد
البحث عن كل مشاركات امانى يسرى محمد