عرض مشاركة واحدة
قديم 04-21-2026, 07:59 PM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 93

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

تتمة تفسير القصة


فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل: 36]، أرسلت جماعة بالهدية، لأن الهدية كانت كبيرة لأنها لما قالت: فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: 35]، فإنها أرسلت شيئًا كبيرًا، ولذلك تنتظر النتيجة، والظاهر أن سليمان  لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية، ولا اعتنى به بل أعرض عنه تمامًا، وقال منكرًا عليهم: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍأتصانعون ني لأترككم على شرككم؟ أتعطونني المال لكي أكف عن جهادكم؟ أتريدون ألا أطبق شرع الله فيكم؟ أتريدونني أن أقبل بالدنيا هذه؟ وأكف عن الشيء الذي هو من عمل الآخرة مما فرضه الله، فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ [النمل: 36]، لقد أعطاني الله ملكًا وجنودًا خير من هذا، بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل:36 ]، أنتم الذين تنقادون للتحف والهدايا، أما أنا لا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف.


قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنه قد أمر الجن الذين عنده بأن يصنعوا شيئًا في هذه الهدية يجعلها أكبر مما هي عليه، بحيث يظهر لهم أنه عنده أكثر من هذا". [تفسير ابن كثير: 6/191].

ونأخذ من الآية جواز الغلظة في القول إذا كانت لمصلحة، لأن قوله: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ هذا فيه انتهار لهم.


وجواز التحدث بنعمة الله فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ [النمل: 36]، وهذا ليس افتخارًا، ليس بطرًا، ليس أشرًا، وإنما هو تحدث بنعمة الله.

ثم مثل هؤلاء العدو من المهم أن تكسر نفوسهم ليعرفوا قدرهم وحقيقتهم، والخيلاء في الحرب، وإغاظة الكفار مشروعة.
ويجوز للإنسان أن يصف غيره بما يبدو من حاله، ولذلك قال: بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل: 36].


وكذلك فإن الشخص الذي يلاحظ أن الهدية يراد بها إسكاته عن حق أو إنطاقه الباطل يجب عليه أن يرفض، قال سليمان: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّ هُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّ هُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: 37]، خذ هديتك معك، ارجع بها، وهذه لا شك أنه خزي عظيم عدم قبول الهدية، وأن ردها مع الرسل، وانتظروا هجومي عليكم، فَلَنَأْتِيَنَّ هُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا[النمل: 37]، لا طاقة لهم بها، وَلَنُخْرِجَنَّ هُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: 37] مهانون مدحورون، ولذلك لما رجعت الرسل بالهدية إلى بلقيس وأخبروها بمقالة سليمان، وبما رأوا ما عنده من القوة ومظاهر التمكين، عرفت أنه لا طاقة لأهل بلدها بسليمان، وأيقنت أنه صاحب دعوة، وصاحب دين، وصاحب مبدأ، وأن القضية عندهم ليست قضية جمع أموال، واقتنعت أن دينه هو الحق، وكان الخيار الوحيد الذي بقي أمامها أن تأتيه بنفسها مذعنة طائعة، فجمعت الملأ وأشراف القوم وأقبلت تسير إليه، معظمة له ناوية متابعته، ولما تحقق لسليمان  قدوم القوم ووفودهم عليه، فرح بذلك وسره، وأراد أن يظهر القوة لهؤلاء الأعداء حتى يستسلموا تمامًا، وتكون القضية الآن رأى عين، ولذلك من باب الإعداد، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[الأنفال: 60] لا يشترط دائمًا أن القوة التي تعد للاستعمال، ممكن تكون القوة التي تعد للإخضاع والإرهاب، إرهاب العدو، فإننا إذا استطعنا أن نري العدو ما يستسلمون به، فلماذا القتال؟ إذًا هنا لما جاءوا إليه فإنه أراد أن يبين لهم ويريهم شيئًا يقهرهم، فيزدادوا استسلامًا، ولذلك قال لمن عنده: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ[النمل: 38]، فجمع من عنده من الجن والإنس ممن تحت يده، وطلب منهم هذا الطلب أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قبل أن يأتوا طائعين مستسلمين منقادين، فهو عرف أنهم سيأتوه مستسلمين.

وفي هذا دليل على الحكم بالقرائن، قال الشيخ السعدي رحمه الله: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 38]، لأجل أن نتصرف فيه قبل أن يسلموا، فتكون أموالهم محترمة". [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 1/605].


لقد خلفت ملكة سبأ عرشها خلفها في قصرها تحت الحراسة، وكان هدف سليمان  أن يريها مزيدًا من مظاهر قوته، وعظمة نفوذه، وليزدادوا قناعة ويقينًا بما آتاه الله، من يتكفل بإحضار العرش، قبل أن يأتوا مع أنهم خرجوا من المملكة، إذًا لا بدّ أن تكون سرعة هذا الذي سيأتي بالعرش أسرع منهم.
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس