عرض مشاركة واحدة
قديم 04-17-2026, 12:45 AM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 89

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

المَبْحَثُ الثَّاني: حَرفُ الباءِ

الباءُ: حَرفٌ مختَصٌّ بالاسمِ، وهي أحَدُ حُروفِ الجَرِّ، وهي على ضربينِ: زائِدةٌ، وغيرُ زائدةٍ.
فالزَّائدةُ تأتي للتأكيدِ، مِثلُ التي تدخُلُ على خبرِ (ليس) أو فاعِلِ (كفى)؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر: 36] ، أي: أليس اللهُ كافيًا، وقَولِه تعالَى: قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الإسراء: 96] ، أي: كفى اللهُ شهيدًا .





وتكونُ هذه الباءُ زائدةً في سِتةِ مَواضعَ:

1 تكونُ زائدةً مع الفاعلِ، كقولِه تعالى: وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء: 79] .
2 مع المفعولِ، كقولِه تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] .
3 مع المبتدأِ، كقولِك: بحَسْبِكَ زَيدٌ.
4 ومع الخبرِ، كقولِك: ما زيدٌ بقائم.
5 الحالِ المنفيَّةِ؛ لأنَّها شَبيهةٌ بالخبَرِ، كقوله:
فَمَا رَجَعَتْ بِخَائِبَةٍ رِكَابُ
حَكِيْمُ بن المُسَيِّبِ مُنتَهَاهَا
6 النَّفْسِ والعينِ في بابِ التَّوكيدِ؛ يُقال: (جاء زيدٌ بنفسِه) و(بعَينِه)؛ والأصلُ: (جاء زيدٌ نفسُه) و(عينُه) .





أمَّا غيرُ الزَّائدةِ فتُفيدُ ثلاثةَ عَشَرَ معنًى، وهي:


الأوَّلُ: الإلصاقُ، وهو أصلُ معناها، نَحْو: أَمْسَكْتُ الكتابَ بيَدِي، أي: ألْصَقْتُها به .


الثَّاني: التَّعديةُ، وهي الباءُ القائمةُ مَقامَ الهَمزةِ في إيصالِ معنى الفِعلِ اللازِمِ إلى المفعولِ به، أي: فِي تصييرِ الفاعِل مَفْعُولًا. تَقول فِي (ذهَبَ زيدٌ): ذهبْتُ بزيدٍ وأذهبْتُه، ومنه قَولُه تعالَى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [البقرة: 17] ، ووَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [البقرة: 20] .


الثَّالثُ: الِاسْتِعانةُ، وهي الباءُ الدَّاخِلةُ على آلةِ الفِعلِ؛ نَحْوُ: كتبتُ بالقَلَمِ، وضَرَبْتُ بالسَّيفِ. ومنه (بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ)، على وَجهٍ فيها، والتقديرُ: أستَعِينُ باِسْمِ اللهِ... .
وقد سَمَّاها ابنُ مالكٍ (باءَ السَّبَبِيَّةِ) مُعلِّلًا ذلك بقَولِه: (والنحويُّون يُعَبِّرون عن هذه الباءِ بباءِ الاستعانةِ، وآثَرْتُ على ذلك التعبيرَ بالسَّبَبيَّةِ من أجْلِ الأفعالِ المنسوبةِ إلى اللهِ تعالَى؛ فإنَّ استِعمالَ السَّببيَّةِ فيها يجوزُ، واستِعمالَ الاستعانةِ فيها لا يجوزُ) .


الرَّابعُ: التعليلُ (السَّبَبُ)، وهي التي يَصلُحُ غالبًا في موضِعِها اللامُ، مثل: أَخَذَه اللهُ بِذَنْبِهِ، ونَحْوُ قَوْلِه تعالَى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ [البقرة: 54] ، وقَولِه: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء: 160] ، وقَولِه سُبحانَه: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ [العنكبوت: 40] .


الخامِسُ: المصاحَبةُ، ولها علامتانِ: إحداهما أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (مع). والأخرى أن يُغني عنها وعن مَصحوبِها الحالُ، كقَولِه تعالَى: قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ [النساء: 170] أي: مع الحَقِّ، أو مُحِقًّا. وقَولِه تعالَى: وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ... [المائدة: 61] ، أي: مع الكُفرِ، أو كافِرينَ. وقَولِه تعالَى: يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا [هود: 48] أي: مع سَلامٍ، أو مُسَلَّمًا عليك. ولصلاحِيةِ وُقوعِ الحالِ مَوقِعَها، سَمَّاها كثيرٌ من النَّحْويِّين (باءَ الحالِ) .


السَّادِسُ: الظَّرفيَّةُ، وعلامَتُها أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (في)؛ نَحْوُ: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ [آل عمران: 123] ، أي: في بَدرٍ، وقَولِه سُبحانَه: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ [الصافات: 137 - 138] ، أي: وفي اللَّيلِ، وهي كثيرةٌ في الكَلامِ .


السَّابعُ: البَدَلُ، وعلامَتُها أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (بَدَلَ) ، كقَولِ قُرَيطِ بنِ أنيفٍ:
فليتَ لي بهم قَوْمًا إذا رَكِبوا
شَنُّوا الإغارةَ فُرْسانًا ورُكبانا
أي: فلَيتَ لي بَدَلهم قومًا.
ومنه حديثُ عَمرِو بنِ تغْلِبَ: «فواللهِ ما أُحِبُّ أنَّ لي بكَلِمةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُمْرَ النَّعَمِ » ، أي: بَدَلها .


الثَّامِنُ: المقابَلةُ، وهي الباءُ الدَّاخِلةُ على الأثمانِ والأعواضِ؛ نَحْوُ: اشتريتُ الفرسَ بألْفٍ، وكافأتُ الإحسانَ بضِعفٍ. وقَولهمْ: هذا بِذاكَ، وقد تُسمَّى باءَ العِوَضِ .


التاسِعُ: المجاوَزةُ، وهي التي بمعنى (عن)، وذلك كثيرٌ بعْد السُّؤالِ؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا [الفرقان: 59] ، أي: عنه، وقَولِه تعالَى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [المعارج: 1] ، أي: عن عذابٍ .


العاشِرُ: الاستِعلاءُ، وهي التي بمعنى (على)؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: 75] ، أي: على قِنطارٍ، كما قال: قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ [يوسف: 64] ، وقَولِه تعالَى: وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ [المطففين: 30] أي: عليهم، كما قال: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [الصافات: 137] ، وقَولِ الشَّاعرِ:
أَرَبٌّ يَبُول الثُّعْلُبانُ بِرَأْسِهِ؟!
لقد هان من بالَتْ عَلَيْهِ الثَّعالِبُ .
أي: على رأسِه .


الحادي عَشَرَ: التَّبعيضُ، وهي التي بمعنى (مِن) التَّبعيضيَّةِ، ومنه قَولُه تعالَى: يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان: 6] ، أي: منها. وقَولُ الشَّاعِر:
شَرِبْنَ بِماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ
مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيْجُ
أي: من ماءِ البَحرِ .
فائِدةٌ في الباءِ التي في قَولِه تعالَى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] :
اختُلِفَ في الباءِ التي في قَولِه تعالَى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] ؛ فقيل: تَبْعيضيَّةٌ، والتقديرُ: ببَعْضِ رُؤوسِكم، وقيل: زائِدةٌ، وقيل: للإلصاقِ على الأصْلِ .


الثَّاني عَشَرَ: القَسَمُ، مِثل: أُقسِمُ باللهِ لتَجتَهِدَنَّ، وهي أصلُ حُروفِ القَسَمِ، فيَجوزُ فيها ما لا يَجوزُ في الواوِ والتاءِ .


الثَّالثَ عَشَرَ: الغايةُ، وهي إفادةُ معنى (إلى)، كقولِه تعالى: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي [يوسف: 100] ، أي:

أحسن إِلَيَّ. ويمكِنُ أن يكونَ ذلك من باب التَّضمينِ، تضمَّنَت كَلِمةُ "أحسَن" معنى "لطَف"، فأتى بَعدَها بالباءِ، كما يُقال: لطَفَ بي.
وقد جمَعَ المُراديُّ معْنى الباءِ في بَيتينِ، فقال:
بالباءِ أَلْصِقْ، واستَعِنْ، أو عَدِّ، أو
أقْسِمْ، وبَعِّضْ، أو فَزِدْ، أو عَلِّلِ
وأتَتْ بمعنى مَعْ، وفي، وعلى، وعنْ
وبها فعَوِّضْ إن تَشا، أَوْ أَبْدِلِ
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس