الموضوع
:
الخوف من الانتكاسة والزيغ
عرض مشاركة واحدة
03-28-2026, 12:50 AM
#
3
مشرفة قسم القرآن
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 129
الانتكاسة: الداء والدواء
سوء الخاتمة أو الضلالة بعد الهدى من سنن الصالحين من قبلك، بل وأنبياء الله عليهم صلاة الله وسلامه، ألم تسمع لإبراهيم عليه الصلاة والسلام أبو الأنبياء يدعو بحرقة: (واجنبني وبني أن نعبد
الأصنام
)، ويوسف عليه الصلاة والسلام العفيف ينادي بلا حول ولا قوة: ﴿
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ
﴾ [يوسف: 33]، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
أمنك من مكر الله أول مراحل الخذلان، قال بعض السلف: من أمن على دينه طرفة عين سلب منه، وعن سبرة بن فاكهة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه" رواه ابن أبي عاصم في السنة220 وصححه الألباني، وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لقلب ابن آدم أشد تقلباً من القدر إذا استجمعت غلياناً" رواه أحمد6/ 4وغيره، وقال عليه الصلاة والسلام:" مثل القلب مثل الريشة تقلبها الريح بفلاة" رواه أحمد 4/ 219 وابن ماجه 88 وهو في صحيح الجامع.
يقول ابن القيم رحمه الله:
واجعل لقلبك مقلتين كلاهما
بالحق في ذا الخلق ناظرتانِ
فانظر بعين الحكم وارحمهم بها
إذ لا ترد مشيئة الديان
وانظر بعين الأمر واحملهم على
أحكامه فهما إذاً نظران
واجعل لقلبك مقلتين كليهما
من خشية الرحمن باكيتان
لو شاء ربك كنت أيضاَ مثلهم
فالقلب بين أصابع الرحمن
من أسـباب الانتـكاسـة:
1. التقـصير في الطاعات والتهاون في تضييع السنن:
هذا هو السبب الأول ولهذا السبب مظاهر: فتجده لا يهتم بباطنه فلا عبادة ولا خشوع ولا صدق مع الله ولا نوافل سر، بل استقامة ظاهرية شكلية فهو منتكس الباطن ولا يشعر، يفرط في السنن الراتبة، وربما يتأخر عن صلاة الجماعة، وتمر به الفترات ولم يقم من الليل ولم يخشع في الصلاة ولم يختم القرآن، وهكذا استمرارُ في التراجعات، ثم يستمر في دحرجة التنازلات؛ من ترك الإنكار على ما يسمعه ويراه من منكرات، إلى المشاركة في مشاهدة الحرام أو تعاطيه، إلى إدمان الملاهي والمعاصي والوحشة من فراقها.. ثم إلى الانتكاسة والعياذ بالله، يقول ابن القيم رحمه الله في الفوائد/ 128" تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب و الجوارح سببَ الهداية والإضلال، فيقوم بالقلب والجوارح أعمالٌ تقتضي الهدى اقتضاء السبب لمسببه، والمؤثر لأثره، وكذلك الضلال"، إذا أخي في الله هي سلسلة من المترابطات آخذٌ بعضها برقاب بعض!
يقول أبو محمود عبد الله بن محمد بن منازل النيسابوري ( شذرات الذهب1/ 330): لم يُضع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله بتضييع السنن ولم يبتل أحد بتضييع السنن إلا أوشك أن يبلى بالبدع، وقال حسان بن عطية رحمه الله تعالى: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها عليهم إلى يوم القيامة. رواه اللالكائي 129 والدارمي98 بسند صحيح.
إن من آثار الإنتكاسة بل من أشهرها: البدعة بعد السنة، والجهل بعد العلم، والحيرة بعد اليقين،عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، فقلت: ما شأنهم؟ فقال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلم، قلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم، فلا أراه يخلص منهم إلا مثلُ همل ِالنعم" رواه البخاري ومسلم، وعن عائشة عند مسلم: " فلأقـولن أي رب أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم"، أيها الإخوة احذروا التراجعات!!
سـبيل النجـاة:
♦
جاء من حـديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قومٌ يجتهدون في العبادة اجتهادًا شديدًا؛ فقال:" تلك ضرورة الإسلام وشرته، ولكل عملٍ شرة، فمن كانت فترته إلى اقتصاد فنعـمَ ما هو، ومن كانت إلى المعاصي فأولئك هم الهالكون" رواه الطبراني.
يقـول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله: " فتخلل الفترات للسالكين أمرٌ لازم لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه عن فرض ٍ، ولم تدخله في محرم ٍ، رُجي له أن يعود خيرًا مما كان، مع أن العبادة المحببة إلى الله سبحانه هي ما داوم العبـد عليها"، مدارج السالكين 3/ 126. فلتعلم أيها الفاضل: أن أول خطوة في الانتكاسة هي ما بعد الفتـور، لذا دائمًا اجتهد في استحضار حديث عن عبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم" رواه الحاكم 1/ 45 وانظر السلسلة الصحيحة 1585، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: " القلوب أربعة: قلب أجرد كأنما فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق، وقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل شجرة يسقيها ماء طيب، ومثل النفاق فيه كمثل قرحة يمدها قيح ودم فأيهما غلب عليه غلبه" وجاء عن معاذ رضي الله عنه أنه قال:" اجلسوا بنا نؤمن ساعة، يعني نذكر الله تعالى" وعن علقمة أنه كان يقول لأصحابه:"امشوا بنا نزدد إيماناً"
[2]
، يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين2/ 423 في فضل الذكر: وهي منزلة القوم الكبرى التي منها يتزودون وفيها يتجرون وإليها دائما يترددون والذكر منشور الولاية الذي من أعطيه اتصل ومن منعه عزل وهو قوت قلوب القوم الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورا وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بورا وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق ودواء أسقامهم الذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين علام الغيوب، إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر أحيانا فننتكس وراجع الوابل الصيب/ 99.
ومن أخبار الثابتين في مثل هذه الحـوادث:
ما رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقـف في زمان التمر، والنخل قد ذللت قطوفه بثمرها فنظر فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى؟ فقال: لقد أصابني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يومئذ خليفة فذكر له ذلك، وقال: إنه صدقة فاجعله في سبل الخير، فباعه عثمان رحمه الله بخمسين ألفـًا، فسمي ذلك المال الخمسون. راجع معجم ما استعجم 3 / 1087.
•
فلو أنك عرفت من أين تؤتى، لم يأخذك الشيطان على غرة!
يتبع
الانتكاسة: الداء والدواء
شبكة الألوكة
التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 03-28-2026 الساعة
01:09 AM
.
امانى يسرى محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى امانى يسرى محمد
البحث عن كل مشاركات امانى يسرى محمد