من أقوال السلف في الصبر
للسلف أقوال كثيرة جداً في الصبر, يسّر الله الكريم فجمعت بعضاً منها, الله أسأل أن ينفع بها الجميع.
• الصبر مع انتظار الفرج من أعظم العبادات:
قال العلامة العثيمين رحمه الله: الصبر مع انتظار الفرج يُعتبرُ من أعظم العبادات, لأنك إذا كنت تنتظر الفرج, فأنت تنتظرُ الفرج من الله عز وجل, وهذه عبادة, وقد قال النبي علية الصلاة والسلام: (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب) فكلما اكتربت الأمور فإن الفرج أقرب إليك, ( وإن مع العسر يُسراً )
• الصبر كنز من كنوز الجنة:
قال الحسن: الصبر كنز من كنوز الجنة, لا يعطيه الله إلا لمن كرم عليه.
• خير العيش: الصبر
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: وجدنا خير عيشنا الصبر.
• الصبر مطية لا تكبو:
قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: الصبر مطية لا تكبو.
• كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر:
قال سليمان بن القاسم رحمه الله: " كل عمل يُعرف ثوابه إلا الصبر " قال الله تعالى: ﴿إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:10] قال: كالماء المنهمر.
• الصبر الجميل:
** قال الإمام الغزالي رحمه الله: قد قيل إن الصبر الجميل: أن لا يعرف صاحب المصيبة من غيره, ولا يخرجه عن حمد الصابرين, توجع القلب, ولا فيضان العين بالدمع, فإن ذلك مقتضى البشرية, ولذلك لما مات إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه, فقيل له: أما نهيتنا عن هذا ؟ فقال: ( إن هذه رحمة, وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.) بل ذلك لا يخرج عن مقام الرضا.
** قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: الصبر الجميل هو أن يكتم العبد المصيبة ولا يخبر بها, قال طائفة من السلف في قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف:83] قالوا: لا شكوى معه.
** قال العلامة السعدي رحمه الله: الصبر الجميل الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع ولا شكوى للخلق.
** قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: عاقبة الصبر الجميل جميلة.
• الحلم: الصبر على ما تكره قليلاً:
قيل للأحنف بن قيس رحمه الله: ما الحلم ؟
قال: أن تصبر على ما تكره قليلاً.
أقسام الصبر:
** قال الإمام الماوردي رحمه الله: أول أقسامه: الصبر على ما فات إدراكه من نيل الرغائب, أو نقصت أوقاته من نزول المصائب, وبالصبر في هذا تستفاد راحة القلوب, وهدوء الحواس, وفقدُ الصبر فيه منسوب إلى شدة الأسى, وإفراط الحزن, فإن صبر طائعاً, وإلا احتمل كارهاً همّاً لازماً, وصار إثمه لعمله راغماً.
وثاني أقسامه: الصبر على ما نزل من مكروه أو حلّ من أمر مخوف...وفي مثله قال الله سبحانه وتعالى ﴿ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان:17]
وثالث أقسامه: الصبر في ما ينتظر وروده من رغبة يرجوها, أو يخشى حدوثة من رهبة يخافها, وبالصبر والتلطف في هذا يدفع عادية ما يخافه من الشر, وينال نفع ما يرجوه من الخير. وفي مثله قالت الحكماء: من استعان بالصبر نال جسيمات الأمور.
** قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الصبر...ثلاثة أقسام:
صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها. وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها. وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها.
وهذه الثلاثة هي التي وصى بها لقمان لابنه في قوله: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان:17] فأمرُه بالمعروف يتناول فعله في نفسه وأمرَ غيره به, وكذاك نهيه عن المنكر.
• الإنسان لا يستغني عن الصبر في حال من الأحوال
** قال الإمام الغزالي رحمه الله: اعلم أن جميع ما يلقى العبد في هذه الحياة لا يخلو من نوعين: إحداهما هو الذي يوافق هواه والآخر الذي لا يوافقه, وهو محتاج إلى الصبر في كل واحد منهما: فما يوافق هواه, وهو الصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة وجميع ملاذ الدنيا, وما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الأمور, فإنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة منها, أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان....ولما فتحت أبواب الدنيا على الصحابة رضي الله عنهم, قالوا: ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا, وابتلينا بفتنة السراء فلم نصبر.
فالرجل كل الرجل من يصبر على العافية, ومعنى الصبر عليها أن لا يركن إليها...ولا ينهمك في التنعم واللذة واللهو واللعب.
ـــــــــــــــ
وما لا يرتبط هجومه باختياره, وله اختيار في دفعه, كما لو أذى بفعل, أو قول, وجُني عليه في نفسه, أو ماله, فالصبر على ذلك بترك المكافأة, قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم: ما كنا نعد إيمان الرجل إيماناً إذا لم يصبر على الأذى, قال تعالى ﴿ ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون﴾ [إبراهيم:12]
** قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ما دام قلم التكليف جاريً عليه لا يستغني عن الصبر...فإنه بين أمر يجب امتثاله وتنفيذه ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه وقدر يجب عليه الصبر عليه اتفاقاً ونعمة يجب عليه شكر المنعم عليها وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر لازم له إلى الممات.
فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
صيد الفوائد
|