الموضوع: العشر الأواخر
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-13-2026, 08:06 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي العشر الأواخر

      

العشر الأواخر

مالك مسعد الفرح

"كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَجتَهِدُ في العَشْرِ الأواخِرِ ما لا يَجتَهِدُ في غيرِهِ"[1]، و" كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا دخَلَ العشرُ أَحْيَا الليلَ، وأَيقَظَ أهلَهُ، وجَدَّ، وشَدَّ الْمِئْزَرَ"[2]، و" كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ فِي ‌كُلِّ ‌رَمَضَانٍ ‌عَشَرَةَ ‌أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا"[3]، و" كانَ يَعتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ مِن رمضَانَ حتَّى توفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعتَكَفَ أزواجُهُ مِن بعدِهِ"[4].

لقد حَرِصَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على عبادةِ الاعتكافِ، رغم انشغالهِ بالدَّعوةِ والتربيةِ والتعليمِ والجهادِ والْحُكْمِ، وقضاءِ حوائج الناس رغبةً في إدراك بركة قيام ليلة القدر، ولِما في الاعتكاف من الخير الجزيل في بناء النفس وتزكيتها، قال النوويُّ: قد أَجمَعَ المسلمُونَ على أن الاعتكافَ مُتأَكِّدٌ في العشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضَانَ.

وقد كانَ السَّلَفُ الصالِحُ يُعظِّمون العشرَ الأواخرَ مِن رمضانَ بزيادةِ العبادةِ فيها، وكان بعضُ التابعين يَخُصُّون قيامَ ليالِ العشرِ بزيادةِ ركَعَاتٍ، فعن وِقَاءِ بنِ إياسٍ رحمه الله قالَ: كانَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ يَؤُمُّنا في رمَضَانَ، فيُصَلِّي بنَا عشرينَ ليلَةً سِتَّ تَرْوِيحاتٍ، فإذا كانَ العشْرُ الآخَرُ اعتكَفَ في المسجدِ وصلَّى بنا سَبْعَ تَرْوِيحَاتٍ.

وكان عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكْرٍ وسعيدُ بنُ أبي الحسَنِ وعِمْرَانُ العَبْدِيُّ - يُصَلُّونَ خَمْسَ تَراوِيحَ، فإذا دَخَلَ العَشْرُ زادُوا واحِدَةً.

قال ابنُ تيمية: ومَنْ ظَنَّ أنَّ قِيَامَ رمَضَانَ فيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يُزَادُ فيهِ ولا يُنْقَصُ منهُ فقَدْ أَخْطَأَ، وفي هذه العشر ليلة القدر المباركة، ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 1 - 5]. "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه"[5]، "إني اعتَكَفْتُ العَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هذهِ الليلَةَ، ثُمَّ اعتَكَفْتُ العَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فقيلَ لي: إنها في العَشْرِ الأواخِرِ"[6]، وأرشدنا بـ"تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ"[7].

اللهم وفِّقنا للعمل بما يرضيك.

[1] مسلم.

[2] مسلم.

[3] البخاري.

[4] متفق عليه.

[5] متفق عليه.

[6] مسلم.

[7] البخاري.






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان شهر التوازن والتجديد
* فقه باب النفقة والإحسان في حياة الصائم
* رمضان بين الفوضى والتنظيم
* جواهر الصمت
* الكلمة الطيبة في حياة الصائم
* ما جاء في عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم
* الإسلام وافٍ بمصالح العباد

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس