عرض مشاركة واحدة
قديم 03-08-2026, 05:14 AM   #18

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 426 الى صـــ 432

(18)




(ولو حلف) رجل على الصائم (بطلاق امرأته إن لم يفطر أفطر ولو) كان صائما (قضاء) ولا يحنثه (على المعتمد) بزازية.
وفي النهر عن الذخيرة وغيرها هذا إذا كان قبل الزوال أما بعده فلا إلا لأحد أبويه إلى العصر لا بعده.
وفي الأشباه: دعاه أحد إخوانه لا يكره فطره لو صائما غير قضاء رمضان ولا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به
[رد المحتار] الصحيح بالقول الآخر أيضا وبه حصل الجمع بين الأقوال الثلاثة تأمل.
(قوله ولو حلف) بأن قال امرأته طالق إن لم تفطر كذا في السراج وكذا قوله علي الطلاق لتفطرن فإنه في معنى تعليق الطلاق كما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى (قوله أفطر) أي المحلوف عليه ندبا دفعا لتأذي أخيه المسلم (قوله ولا يحنثه) أفاد أنه لو لم يفطر يحنث الحالف ولا يبر بمجرد قوله أفطر سواء كان حلفه بالتعليق كما مر أو بنحو قوله والله لتفطرن.
وأما ما صرحوا به من التفصيل، والفرق بين ما يملك، وما لا يملك فذاك فيما إذا قال لا أتركه يفعل كذا كما لو حلف لا يترك فلانا يدخل هذه الدار، فإن لم تكن الدار ملك الحالف يبر بمنعه بالقول، ولو ملكه أي متصرفا فيها فلا بد من منعه بالفعل واليمين فيهما على العلم حتى لو لم يعلم لا يحنث مطلقا، وأما لو قال إن دخل داري، فهو على الدخول علم أو لا تركه أو لا، وكذا لو قال إن تركت امرأتي تدخل داري أو دار فلان فهو على العلم، فإن علم وتركها حنث وإلا فلا، ولو قال إن دخلت فهو على الدخول كما يظهر ذلك لمن يراجع أيمان البحر وغيره، نعم وقع في كلام الشارح في أواخر كتاب الأيمان عبارة موهمة خلاف ما صرحوا به كما سيأتي تحريره هناك إن شاء الله تعالى فافهم (قوله بزازية) عبارتها إن نفلا أفطر وإن قضاء لا والاعتماد أنه يفطر فيهما ولا يحنثه اهـ وقد نقلها في النهر أيضا بهذا اللفظ فافهم (قوله وفي النهر عن الذخيرة إلخ) أقول: ذكر في الذخيرة مسألة الضيافة ومسألة الحلف وما فيهما من الأقوال، ثم قال وهذا كله إذا كان الإفطار قبل الزوال إلخ وبه علم أنه جار على الأقوال كلها لا قول مخالف لها فتأيد ما قلناه من حصول الجمع فافهم (قوله قبل الزوال) قد ذكرنا أن هذه العبارة واقعة في أكثر الكتب، والمراد بها ما قبل نصف النهار أو على أحد القولين فافهم (قوله إلى العصر لا بعده) هذه الغاية عزاها في النهر إلى السراج، ولعل وجهها أن قرب وقت الإفطار يرفع ضرر الانتظار، وظاهر قوله لا بعده أن الغاية داخلة لكنه في السراج لم يقل لا بعده (قوله لو صائما غير قضاء رمضان) أما هو فيكره فطره لأن له حكم رمضان كما في الظهيرية وظاهر اقتصاره عليه أنه لا يكره له الفطر في صوم الكفارة والنذر بعذر الضيافة، وهو رواية عن أبي يوسف لكنه لم يستثن قضاء رمضان.
قال القهستاني عند قول المتن: ويفطر في النفل بعذر الضيافة في الكلام إشارة إلى أنه في غير النفل لا يفطر كما في المحيط وعن أبي يوسف أنه في صوم القضاء والكفارة والنذر يفطر اهـ فأنت تراه لم يستثن قضاء رمضان والظاهر من المصنف أنه جرى على رواية أبي يوسف فكان ينبغي له أن لا يستثني قضاء رمضان حموي على الأشباه بتصرف ط (قوله ولا تصوم المرأة نفلا إلخ) أي يكره لها ذلك كما في السراج.
والظاهر أن لها الإفطار بعد الشروع رفعا للمعصية فهو عذر وبه تظهر مناسبة هذه المسائل هنا تأمل، وأطلق النفل فشمل ما أصله نفل لكن وجب بعارض ولذا قال في البحر عن القنية للزوج أن يمنع زوجته عن كل ما كان الإيجاب من جهتها كالتطوع والنذر واليمين دون ما كان من جهته تعالى كقضاء رمضان وكذا العبد إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من كفارة الظهار بالصوم لتعلق حق المرأة به. اهـ.
(قوله إلا عند عدم الضرر به) بأن كان مريضا أو مسافرا أو محرما بحج أو عمرة فليس له منعها من صوم التطوع، ولها أن تصوم وإن نهاها لأنه إنما يمنعها لاستيفاء حقه من الوطء، وأما في هذه الحالة فصومها لا يضره فلا معنى للمنع سراج، وأطلق في الظهيرية المنع واستظهره في البحر

ولو فطرها وجب القضاء بإذنه أو بعد البينونة ولو صام العبد وما في حكمه بلا إذن المولى لم يجز، وإن فطره قضى بإذنه أو بعد العتق
(ولو نوى مسافر الفطر) أو لم ينو (فأقام ونوى الصوم في وقتها) قبل الزوال (صح) مطلقا (ويجب عليه) الصوم (لو) كان (في رمضان) لزوال المرخص (كما يجب على مقيم إتمام) صوم (يوم منه) أي رمضان (سافر فيه) أي في ذلك اليوم (و) لكن (لا كفارة عليه لو أفطر فيهما) للشبهة في أوله وآخره إلا إذا دخل مصره لشيء نسيه فأفطر
[رد المحتار] لأن الصوم يهزلها وإن لم يكن الزوج يطؤها الآن.
قال في النهر: وعندي أن إحالة المنع على الضرر وعدمه على عدمه أولى للقطع بأن صوم يوم لا يهزلها فلم يبق إلا منعه عن وطئها وذلك إضرار به، فإن انتفى بأن كان مريضا أو مسافرا جاز. اهـ. (قوله ولو فطرها إلخ) أفاد أن له ذلك كما مر وكذا في العبد. وفي البحر عن الخانية: وإن أحرمت المرأة تطوعا أي بالحج بلا إذن الزوج له أن يحللها وكذا في الصلوات (قوله أو بعد البينونة) أي الصغرى، أو الكبرى ومفهومه أنها لا تقضي في الرجعي، ولو فصل هنا كما فصل في الحداد من كون الرجعة مرجوة أو لا لكان حسنا ط (قوله وما في حكمه) كالأمة والمدبر والمدبرة وأم الولد بدائع (قوله لم يجز) أي يكره قال في الخانية إلا إذا كان المولى غائبا ولا ضرر له في ذلك اهـ أي فهو كالمرأة لكن في المحيط وغيره وإن لم يضره لأن منافعهم مملوكة للمولى بخلاف المرأة فإن منافعها غير مملوكة للزوج وإنما له حق الاستمتاع بها اهـ واستظهره في البحر لأن العبد لم يبق على أصل الحرية في العبادات إلا في الفرائض وأما في النوافل فلا اهـ ولم يذكر الأجير وفي السراج: إن كان صومه يضر بالمستأجر بنقص الخدمة فليس له أن يصوم تطوعا إلا بإذنه وإلا فله لأن حقه في المنفعة فإذا لم تنتقص لم يكن له منعه وأما بنت الرجل وأمه وأخته فيتطوعن بلا إذنه لأنه لا حق له في منافعهن. اهـ.
قلت: وينبغي أن أحد الوالدين إذا نهى الولد عن الصوم خوفا عليه من المرض أن يكون الأفضل إطاعته أخذا من مسألة الحلف عليه بالإفطار فتأمل.
(قوله أو لم ينو) أشار إلى أن قول المصنف كغيره نوى الفطر غير قيد، وإنما هو إشارة إلى أنه لو لم ينو الفطر في وقت النية قبل الأكل فالحكم كذلك بالأولى، لأنه إذا صح مع نية المنافي فمع عدمها أولى كما في البحر ولأن نية الإفطار لا عبرة بها كما أفاده بقوله الآتي ولو نوى الصائم الفطر إلخ (قوله قبل الزوال) أي نصف النهار وقبل الأكل (قوله صح) لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع بحر (قوله مطلقا) أي سواء كان نفلا أو نذرا معينا أو أداء رمضان ح وبه علم أن محل ذلك في صوم لا يشترط فيه التبييت، فلو نوى ما يشترط فيه التبييت وقع نفلا كما تقدم ما يفيده ط وإن أريد بقوله صح صحة الصوم لا بقيد كونه عما نواه فالمراد بالإطلاق ما يشمل الجميع (قوله ويجب عليه الصوم) أي إنشاؤه حيث صح منه بأن كان في وقت النية ولم يوجد ما ينافيه وإلا وجب عليه الإمساك كحائض طهرت ومجنون أفاق كما مر (قوله كما يجب على مقيم إلخ) لما قدمناه أول الفصل أن السفر لا يبيح الفطر، وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم، فلو سافر بعد الفجر لا يحل الفطر.
قال في البحر: وكذا لو نوى المسافر الصوم ليلا وأصبح من غير أن ينقض عزيمته قبل الفجر ثم أصبح صائما لا يحل فطره في ذلك اليوم، ولو أفطر لا كفارة عليه. اهـ.
قلت: وكذا لا كفارة عليه بالأولى لو نوى نهارا فقوله ليلا غير قيد (قوله فيهما) أي في مسألة المسافر إذا أقام ومسألة المقيم إذا سافر كما في الكافي النسفي وصرح في الاختيار بلزوم الكفارة في الثانية.
قال ابن الشلبي في شرح الكنز: وينبغي التعويل على ما في الكافي أي من عدمه فيهما.
قلت: بل عزاه في الشرنبلالي إلى الهداية والعناية والفتح أيضا (قوله للشبهة في أوله وآخره) أي في أول الوقت في المسألة الأولى وآخره في الثانية فهو لف ونشر مرتب.

فإنه يكفر، ولو نوى الصائم الفطر لم يكن مفطرا كما مر (كما لو نوى التكلم في صلاته ولم يتكلم) شرح الوهبانية قال وفيه خلاف الشافعي (وقضى أيام إغمائه ولو) كان الإغماء (مستغرقا للشهر) لندرة امتداده (سوى يوم حدث الإغماء فيه أو في ليلته) فلا يقضيه إلا إذا علم أنه لم ينوه (وفي الجنون إن لم يستوعب) الشهر (قضى) ما مضى (وإن استوعب)
[رد المحتار] مطلب يقدم هنا القياس على الاستحسان
(قوله فإنه يكفر) أي قياسا لأنه مقيم عند الأكل حيث رفض سفره بالعود إلى منزله وبالقياس نأخذ اهـ خانية فتزاد هذه على المسائل التي قدم فيها القياس على الاستحسان حموي وقد مر أنه لو أكل المقيم ثم سافر أو سوفر به مكرها لا تسقط الكفارة والظاهر أنه لو أكل بعد ما جاوز بيوت مصره ثم رجع فأكل لا كفارة عليه وإن عزم على عدم السفر أصلا بعد أكله لأن أكله وقع في موضع الترخص نعم يجب عليه الإمساك.
هذا وفي البدائع من صلاة المسافر: لو أحدث في صلاته فلم يجد الماء فنوى أن يدخل مصره وهو قريب صار مقيما من ساعته وإن لم يدخل فلو وجد ماء قبل دخوله صلى أربعا لأنه بالنية صار مقيما. اهـ.
قلت: ومقتضاه أنه لو أفطر بعد النية قبل الدخول يكفر أيضا تأمل.
[تنبيه]
المسافر إذا نوى الإقامة في مصر أقل من نصف شهر هل يحل له الفطر في هذه المدة كما يحل له قصر الصلاة سألت عنه، ولم أره صريحا وإنما رأيت في البدائع وغيرها: لو أراد المسافر دخول مصره أو مصر آخر ينوي فيه الإقامة يكره له أن يفطر في ذلك اليوم وإن كان مسافرا في أوله لأنه اجتمع المحرم للفطر، وهو الإقامة والمبيح أو المرخص وهو السفر في يوم واحد فكان الترجيح للمحرم احتياطا، وإن كان أكبر رأيه أنه لا يتفق دخوله المصر حتى تغيب الشمس فلا بأس بالفطر فيه اهـ فتقييده بنية الإقامة يفهم أنه بدونها يباح له الفطر في يوم دخوله ولو كان أول النهار لعدم المحرم وهو الإقامة الشرعية وكذا في اليوم الثاني مثلا.
والحاصل أن مقتضى القواعد الجواز ما لم يوجد نقل صريح بخلافه تأمل (قوله كما مر) أي قبيل قوله: ولا يصام يوم الشك إلا تطوعا ح (قوله قال وفيه خلاف الشافعي) ضمير قال لابن الشحنة.
واستشكل بأن الكلام ناسيا لا يفسد الصلاة عند الشافعي، فكيف يفسدها مجرد نية الكلام قلت: فرق بين الكلام ناسيا ونية الكلام العمد فإن العمد قاطع للصلاة.
ثم رأيت ط أجاب بما ذكرته من الفرق ثم قال: والمعتمد من مذهبه عدم الفساد (قوله لندرة امتداده) لأن بقاء الحياة عند امتداده طويلا بلا أكل ولا شرب نادر ولا حرج في النوادر كما في الزيلعي (قوله فلا يقضيه) لأن الظاهر من حاله أن ينوي الصوم ليلا حملا على الأكل، ولو حدث له ذلك نهارا أمكن حمله كذلك بالأولى، حتى لو كان متهتكا يعتاد الأكل في رمضان أو مسافرا قضى الكل كذا قالوا وينبغي أن يقيد بمسافر يضره الصوم، أما من لا يضره فلا يقضي ذلك اليوم حملا لأمره على الصلاح لما مر أن صومه أفضل وقول بعضهم إن قصد صوم الغد في الليالي من المسافر ليس بظاهر ممنوع فيما إذا كان لا يضره نهر.
قلت: هذا المنع غير ظاهر خصوصا فيمن كان يفطر في سفره قبل حدوث الإغماء نعم هو ظاهر فيمن كان يصوم قبله أو كان عادته في أسفاره تأمل (قوله إلا إذا علم إلخ) قال الشمني: وهذا إذا لم يذكر أنه نوى أو لا إذا علم أنه نوى فلا شك في الصحة وإن علم أنه لم ينو فلا شك في عدمها، وكلامه ظاهر في أن فرض المسألة في رمضان فلو حدث له ذلك في شعبان وقضى الكل نهر أي لأن شعبان لا تصح عنه نية رمضان (قوله وفي الجنون) متعلق
لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه على ما مر (لا) يقضي مطلقا للحرج
(ولو نذر صوم الأيام المنهية أو) صوم هذه (السنة صح) مطلقا على المختار، وفرقوا بين النذر والشروع فيها بأن نفس الشروع معصية، ونفس النذر طاعة فصح (و) لكنه (أفطر) الأيام المنهية



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* باب في هيئة الصلاة وإتمام ركوعها وسجودها والخضوع فيها
* اسم الله (السلام)
* أنت الجماعة ولو كنت وحدك
* أبشر يامن يصلي الضحى
* من أعمال القلوب.. الخوف
* تيسير الزواج .. ومحاربة الفواحش
* منهج الإسلام في التعامل مع الشباب

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس