عرض مشاركة واحدة
قديم 03-02-2026, 11:18 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

محمود شاكر (شيخ العربية) (4)

أ. د. زكريا محمد هيبة


عروبته


عاش محمود شاكر حياته بشكل عروبيٍّ كامل، لم يقتصر على اللسان والقلم، بل بسلوك العربي ومِزاجه، شامخًا عصيًّا على الانكسار، العروبة بمعناها الشامل، وحياته كلها ناطقة بذلك.

يأتيه الإذاعي الشهير أحمد فرَّاج ومعه مخرج وإذاعي آخر لإنتاج فيلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، يمسك الرجل بالأوراق، وما أن تقع عيناه على الصفحة الأولى إلا ويلقي بها على الطاولة وهو يقول: كلام فارغ.

تعجب أحمد فراج، وقال: تعلَّمنا منك يا أستاذنا ألَّا نحكم على الأشياء قبل أن نحيط بها علمًا.

كان شاكر قد قرأ في الصفحة الأولى حوارًا متخيلًا بين رجلين يقول أحدهما للآخر: يا سيدي، فقال شاكر: هاتِ لي أحدًا يعرف العرب وقرأ تاريخها يُوجِد لي عربيًّا في ذلك الزمان يقول للآخر: يا سيدي.

سافر إلى بريطانيا مع ابنته زلفى، وكان هناك طبيب يتحدث الإنجليزية، وشاكر يتقن اللغة كأهلها، يكفي الإشارة إلى أنه ترجم قصائد بعض الشعراء الإنجليز وأوسكار وايلد، وقرأ شكسبير بلغته، وعلى الرغم من ذلك استمسك بالحديث إلى الطبيب بالعربية، وجعل بينهما مترجمًا يترجم عنه.

وهـذا نللينو، المستشرق الإيطالي المعـروف، يجلس إليه، يتحدثان معًا، وكان ممـا قـالـه لـه نللينـو: لماذا لا تأتي إلى إيطاليـا يـا أستاذ محمود؛ لتكـون أستاذ كرسي الأدب في جامعاتها، تدرس فيهـا الطلبـة وتلقى منا كل تقدير واحترام؟ فنظر إليه محمود محمد شاكر قائلًا: أنا؟! أنا لا أدخل بلادكم إلا غازيًـا.

كما طُبع على سخاء العرب، هذا الكرم الذي جعل بيته فندقًا ومكتبة ومنتدى، يقصِده القاصدون من شتى بقاع العالم العربي والإسلامي؛ موائد في حالة وضع ورفع متكرر، على وفق حال القادم، وظروفه التي قد تستدعي طعامًا معينًا وفي وقت محدد، ومشروبات متعددة باختلاف أذواق الجلوس، وأسِرَّة مُعَدَّة للقادم الذي لا ينقطع ويحتاج للراحة، وخلف هذا الجوِّ الْمُفْعَمِ بروح حائم الطائي تقف زوجته - أم فِهر - بكل حبٍّ وودٍّ على خدمة الضيوف، وليسوا كما قد يظن البعض بأنهم "أكلة رأس" ولا حتى بضع ضيوف، إنهم يمثلون في الغالب عشرات، وقد يصلون إلى مائة.

ولأن العربي لا يقبل الضَّيم، ولا يرضى الدُّون؛ فلم يرتضِه لأحدٍ من جلسائه، بقطع النظر عن موضعه الاجتماعي، يجلس على مائدته حلاقه مع الوزير!

جلس على مائدته يومًا: محمـد رشـاد مـهنـا، والشيخ أحمـد حسـن الباقوري، ومحمـد فـؤاد جلال، وكان يجلس على المائدة نفسها الأسطى أنور الحلاق، وفي صباح اليـوم التالي اتصل به الشيخ الباقوري وقال له: إن محمـد فـؤاد جلال - وكان وزيرًا للشؤون الاجتماعيـة - عايـب عليـك لـوجـود الأسـطـى أنـور بيننا.

وانتظر شاكر حتى كان لقاؤه في الجمعة التاليـة بمحـمـد فـؤاد جـلال، فقال شاكر له: اسمع يـا فـؤاد، أنـت وزيـر هـنـاك في مجلـس الـوزراء، ولكنـك هـنـا في بيتـي واحـد مـن عـامـة النـاس، مثلـك مثـل الأسـطـى أنـور وغيره.

أخذ من العربي شهامته في نجدة مَن استنجد به، وقد عرَف المحيطون به هذا النُّبل فدخلوا إليه من خلاله، إذا أُغلقت دونهم أبوابه.

ولطالما عُرضت عليه لقاءات إذاعية ومتلفزة، وهو مُعرِض عنها؛ فيأتيه الإعلامي أحمد فرَّاج عبر الهاتف بادئًا كلامه: "أستاذنا... أنا محتاج لك".

فيرد بود: "خير؟ اؤمرني".

فيقول أحمد فراج: "أريد فقط من حضرتك عشر دقائق للإذاعة".

فيرد عليه: "حاضر، موافق".

ولأن الرجل حفِظ المتنبي في طفولته، وضمَّن ما احتواه من قِيَمٍ عربية في ضميره، فقد كان منقادًا في تصرفاته حيال الآخرين ببيت أبي الطبيب:
وقيَّدتُ نفسي في ذُراك محبة
ومَن وَجَدَ الإحسانَ قَيدًا تقيَّدا




يضعف بصره ويصبح مهددًا بفقده وإصابته بالعمى فيرحـل إلى الأندلس، على نفقة الأمير نايف بن عبدالعزيز، ويمُنُّ الله عليه بالشفاء، فيكتب: "وأما الرجـل الـذي أجرى الله على يديـه لطفه بي، واستنقذني بمروءتـه مـن العمى، وحاطني حتى عـدت بصيرًا، فإني لا أملك لـه جـزاء إلا الإقرار بفضله، وإلا الدعـاء لـه كـلـما أصبحتُ وأمسيت، صديق لا تنام صداقتـه عـن أصحابه، ورجـل لا تغفـل مروءتـه عـن غـيـر أصحابه، ثـم هـو بعـد غـنـي عـن اللقب بمكارم أخلاقه، وفـوق كل لقب بساحة شِيَمه: نايـف بـن عبدالعزيـز آل سعود، لم يَزَل مـنـذ عرفتـه قـديـمًـا، يزداد جوهره على تقادم الأيـام شـنًّا وسناء، صرحت بذكر اسمه مطيعًا لما يرضيني، عاصيًا لما يرضيه".

و​في عام 1936 كانت مسافة المدنية والتحضر بين مصر والمملكة العربية السعودية كما هي الآن بين الشرق والغرب، كانت القاهرة في ذلك الزمان الوجهة الأم لكل مثقف ومستنير، فيأتي خلاف محمود شاكر مع أستاذه، فيضطر إلى أن يستدبر تلك الوجهة موليًا وجهه شطر جدة بالمملكة العربية السعودية، غير عابئ بهالات الأضواء التي كانت تغطي سماء القاهرة، مُفضِّلًا عليها هدأة الصحراء وراحة النفس.

إنسانية شاكر وعاطفته الجياشة:
على الرغم مما قلناه عن الشيخ شاكر من صلابته وثورته التي لا تهدأ حتى تقوم، فإنه كان يحمل بين جنبيه قلبَ طفلٍ.

قال عنه د. عبداللطيـف عبدالحليم: "إن محمود شاكر يشبه جوز الهند؛ يرتدي معطفًـا قاسيًا صلبًا في خارجها، بينما هي طيبة هيئة عامرة باللين والحنـان، والرحمة والطفولة في أعماقهـا".

كان في بيته قِطٌّ - له مكان ومكانة، لا سيما عند زوجته - وكانت تنتاب هذا القط نوباتُ صرع، ثم سرعان ما تُقلع عنه، وبعدها يخلُد للنوم، وفي إحدى الليالي داهم الصَّرَعُ القط، وكان وقتئذٍ على سرير شاكر، ثم نام حيث صُرع، فلما أقبل الرجل ليدخل في سرير، وجد القط نائمًا، فهمَّت زوجته بنقل القط من السرير، لكنه قال لها: لا تزعجيه، سأنام على الأرض.

ويـوم أن كان يزور مكـة مـن بعـد، فيأوي إلى بيت صاحبـه وتلميذه أبي محمـد محمـود الطناحي - فقد كان يدرس في جامعة أم القرى - كان شاكر يأبى النـوم عـلى السرير ويفترش الأرض، رهبـة مـن جـوار الحـرم، ومضاعفة الآثـام فـيـه؛ مرددًا قولـه تعـالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25].

وكان شاكر رجَّاعًا إلى الحقِّ بغير امتعاض ولا كِبرٍ؛ وقع في خطأ في كتابه "طبقات فحول الشعراء"، فجاءته رسالة من المستشرق الإسرائيلي مائير قسطـر يصحح له هذا الخطأ؛ فكتب يقول: "كنتُ أخطأتُ بيان ذلك في طبعتي السالفة من الطبقات، فجاءتْنِي مِن الأرض المُقدَّسةِ التي دنَّستْها يهود رسالةٌ رقيقةٌ من (م. ي. قسطر)، فدلَّني على الصواب الذي ذكرتُه آنفًا، فمن أمانة العِلم أذكرُه شاكِرًا كارهًا لهذا الذِّكْر".





---------------
محمود شاكر (شيخ العربية) (5)

أ. د. زكريا محمد هيبة




روحه المرحة:
كان تلميذه محمـود محمـد الطناحي، يجلس إليه وفي يده ورقـات فيهـا بعـض ملحوظاتـه عـلى كتاب "طبقـات فـحـول الشعراء"، فينظـر إلـيـه شاكر وهـو يـقـول لـه: "في إيـه؟!"

يرد الطناحـي: هنـاك إن أذنـت يـا شـيـخنـا بعـض الأشياء التـي استشكلتها في طبقات الفحـول. فرد عليه شاكر: "ما تقول يا محمود وما تبقاش حمـار!" فسرد عليـه الطناحـي ملحوظاتـه عـلى مواضـع مـن الكتـاب، فجعل الشيخ يطيل النظـر وهـو يمسح رأسه، كعادته إذا تفكر في شيء، ثـم قـال لـه: "كل مـا قـلتـه صحيح، بس هذا لا يمنع أنـك حمار"[1].

وهذا تلميذه عادل سليمان يكتب وهو طالب في الجامعة بحثًا عـن محـمـد بـن سـلام الجمحي، فيقـول لـه أسـتاذه الدكتـور سـيد حنفي: سـأكافئك عـلى هـذا البحث باصطحابك إلى بيت العلامة محمـود محمـد شـاكر، لكنـي أحـذرك مـن الآن؛ فإن لـه لسـانًـا شـديـدًا! يقول الدكتـور عـادل: فرضيت ومضيـت معـه إلى بيت أبي فهـر وأنـا أسـتصحب تحذير أستاذي، ودخلنا إلى البيت، وفتح لنا الأستاذ الباب، فقال لـه الدكتور سيد يعرِّفه بي: هـذا تلميذ مـن التلامذة النجباء، واسمه عـادل سليمان. فنظر إليه الشيخ قائلًا: أليس تلميذًا لك؟! يبقى أكيـد حمار زيـك! فاستدار عادل سليمان إليَّ موليًـا وجـهـه إلى الباب لينصرف، مع أن أستـاذه حـذَّره! فلما رآه الشيخ منصرفًا إلى البـاب ضحك ومـد يـده وضمَّـه إليـه قائلًا: تعـالَ هـنـا! لا بُدَّ وأنـك صعيدي مثلي!

وكان تلميذه محمود الطناحي متعصبًا في تشجيعه لفريق كرة القدم بالنادي الأهلي، حتى كان يضع عصابة على رأسه حينما تكون هناك مباراة بين الأهلي والزمالك، وقد جاء وقت تلك المباراة، وكانت الغلبة فيها للزمالك، فكان مع كل هدف يُسجَّل في مرمى الأهلي يقوم محمود شاكر ويتصل بهاتف الطناحي، ويغيِّر من نبرات صوته، ويسمعه عبارة مقتضبة شامتة بالهدف، تكررت هذه العملية ثلاث مرات، وفي الثالثة خرج الطناحي عن شعوره، فأزبد وأرعد، وسب وشتم. وبعدها يجلس مع شاكر على مائدة الطعام، فيباغته شاكر بقوله: كيف لك وأنت تربي الأجيال أن تسب رجلًا لا تعرفه؛ لأنه يخبرك بنتيجة مباراة! فيحمر وجه الطناحي حياءً، ويضرب رأسه بيده وهو يقول: "يا نهار أبيض هو حضرتك!" فيضحك شاكر ملء شدقيه.

زوجته:
لا يمكن الحديث عن حياة محمود شاكر دون التطرق إلى زوجته المصون، السيدة نعيمة الكفراوي، المعروفة بأم فهر. تلك المرأة التي قامت على خدمة شاكر وهو شاب وكانت بعد صغيرة تربت في بيتهم، حيث استوعبها بيت آل شاكر وهي صبية، بعدما مات والدها وهي من سلالة بيت علم، ونذرت حياتها في خدمته وأضيافه بعد أن تزوجها. تفانت في إعداد أطايب الطعام والشراب بكل سرور؛ حبًّا لزوجها.

قال عنها محمود الطناحي: "إذا كان شيخنا قد جمعنا من عقولنا، فإن أم فهر قد جمعتنا من بطوننا!"

سألته يومًا الفنانة كريمة مختار عن زواجه من أم فهر، فقال: "أنـا كنـت صغيرًا مهاجـرًا، خرجـت مـن مـصـر بعـد أن تركت الجامعة في سبيل قضية لا يعلم خبأهـا إلا الله تعالى، وأقمت بـين جـدة ومكـة سنتين.. خرجـت مـن مـصـر مهاجرًا على ألَّا أعـود إليها، ولم تكن جزيرة العرب في ذلك الوقت مغرية، لا بالمال ولا بشيء، وإنـما كـانـت هـجـرة مـن القلـب. ومـن الغـرائـب أنـه كان لي صديق، وهـو الأستاذ حسين نصيـف بـن محـمـد أفنـدي نصيـف؛ عظيـم جـدة، وكانت بيني وبينهـم مـودة، فحملـوني عـلى أن أتزوج في سـنة "ألف وتسعمائة وتسع وعشرين".. وتبسـم نـاظـرًا إلى الأرض، ثـم أكـمـل: وخطبـت امـرأة؛ ولكـن حدثت حادثة في السعودية جعلتني أعـزم فـورًا عـلى أن أعـود إلى مصر، بعـد أن هاجرت فورًا إلى الحجاز على خلاف إرادة والدي وأساتذتي جميعًا في الجامعة وغيرها.. فعدت إلى مصر في سنة تسع وعشرين وخطبت امرأة في نفس السنة بمصر! ومضت الأيام بعد إقبال شديد، سكت سكوتًا كاملًا عن هذا! والـسـر الـذي أريـد أن أصـل إلـيـه أن في تلك السنة - سنة تسع وعشرين- وُلدت أم فهر، في السنة التي حدث فيهـا هـذا الاختلال؛ لأتـرك مـن في الحجاز، وأتـرك مـن في مصر! وهي بالمناسبة الحفيدة الصغرى للشيخ حسن الكفراوي شارح الآجرومية. ومضت الأيام، وجاءت والدتها مهاجرة من البلد إلى مصر هي وأخواتها، ويشاء الله أن نتعارف، وبقيت معنا وهي في الرابعة عشرة من عمرها سنة اثنتين وأربعين إلى اليوم، ولم أتزوجهـا إلا في سنة أربع وستين. فهـي رعتني دون أن تكـون زوجـة.. أكرمتني، وحفظتني، وأكبر مـن ذلـك أنها تحملتني.. لكـن مقادير الله هكذا؛ أنهـا بقيت معـي مـن سـنة ثلاث وأربعين، لكن لم أفكـر قـط، وعبـد الحميد البسيوني يعـرف.. لكـن جـاء الـزواج فجأة في سنة أربع وستين.. فهي صاحبة البيـت منـذ ثلاث وأربعين إلى خمس وستين.. لكـن لم أكـن أفكـر؛ لأنهـا كـانـت صغيرة.. لكـن المسألة جاءت عـلى خـلاف الأشياء فجأة، والفضـل كل الفضـل بطبيعـة الحـال للأستاذ أحمـد المانع؛ فهـو الذي حرضني، وكنـت قـد بـلـغـت مـن السـن السادسة والخمسين. فأنا في رعايتها منذ سنة ثلاث وأربعين إلى هـذا الـيـوم، ولكنها لم تأخذني مـن مـعـدتي کما قـال محمود الطناحي؛ ولكنها جمعـت حـولي الأمعاء كلها، فهي صاحبة البركة في هـذا البيت".

وبقيت على العهد بعدما غادر شاكر الحياة الدنيا، تتمسك بكل ما له صلة به، وفي القلب والخاطر مكتبته النفيسة التي تفوح بأنفاسه، فكل ركن فيها يذكرها به، وكل كتاب له عليه تعليق وشرح، فهو ناطق بين سطورها، من أجل ذلك لم تفعل مثلما يفعل أترابها ممن لا ينتمين إلى طبقة المثقفات، بعدما يموت الزوج أول ما تتخلص منه هو كتبه التي تزحم البيت بلا فائدة، فتتصرف فيها بيعًا أو هبةً أو رميًا.

جاءها ثري عربي ومعه شيك على بياض، طالبًا منها أن تبيعه المكتبة مقابل أن تضع الرقم الذي ترتضيه، لكنها لم يُغْرِها سطوة الشيك الأبيض، ولم تذهب بخيالها بعيدًا جرَّاء ما يمكن أن يصنع الرقم الذي يوضع عليه من متع حياتية، لا، لم تفكر في هذا ولا ذاك، فقط فكرت في فارسها الذي واراه الثرى ولم يبق منه إلا تذكار كبير، فرفضت مستريحة القلب والعقل، وقالت: "إن ذهاب المكتبة عندي أعظم على قلبي من ذهاب صاحبها، فما دمت حية فلن أفعل ذلك، فإذا مت فأنتم وما تريدون".

تكريمه:
انتخب عضوًا مراسلًا في مجمع اللغة بدمشق عام 1980.

حصل على جائزة الدولة التقديرية من مـصـر عـام 1982م ثم جائزة الجدارة أيضًا عن كل جهوده في نفس العام.

أخيرًا اختير عضوًا عاملًا بمجمع اللغة العربية في مصر 1983 تتويجًا لحياة طويلة أمضاها في البحث والدراسة والتنقيب.

حاز جائزةَ الملك فيصل العالمية للأدب العربي عام 1984 عن كتاب المتنبي.
وفي عام 1989 مُنِح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

قالوا عنه:
"إن محمود شاكر قد رُزِق عقل الشافعي، وعبقرية الخليل، ولسان ابن حزم، وشجاعة ابن تيمية"؛ (محمود الطناحي).

قال العقاد لفتحي فودة: "إذا أردت أن تكون فيلسوفًا بحق فطريقك إليه الشعر، وإذا أردت شعر العرب فطريقك إليه محمود محمد شاكر".

"لو وجد الجاحظ الآن لترك مكانه عن طيب خاطر لمحمود محمد شاكر"؛ (مالك بن نبي).

"إن محمود شاكر ضمير عروبة مصر"؛ (عبدالله الطيب).

وفاته:
في مساء الخميس 7 من أغسطس من عام 1997 فارق شاكر الحياة عن عمر يناهز 88 عامًا.


[1] عُرف الأستاذ محمود شاكر - رحمه الله - بهذا الأسلوب الساخر، وتلك المداعبات، واعتاد تلامذته والمقربون منه ذلك الأمر، فلم يكن ذلك يغضبهم منه لمحل الشيخ من العلم، ولما يعرفونه عنه من سلامة الصدر ونقاء السريرة.

وإن كان هذا الأمر ليس موضع اقتداء، بل الواجب على المسلم أن يكون عفيف اللسان مع القريب والبعيد، والصغير والكبير، ويتأكد ذلك عندما يكون الإنسان من أهل العلم والحسب والنسب وموضعًا للتقليد، ومحلا للقدوة.
رحم الله الشيخ العلامة محمود محمد شاكر وغفر له وتجاوز عنه بمنِّه وكرمه. [إدارة تحرير الألوكة].


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* رحمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
* أخلاق خاتم الأنبياء وإعجازها
* علماء الغرب والازدواجية في المعايير وشبهاتهم حول الحضارة الإسلامية
* التعليم في خدمة الإمبريالية التجربة التعليمية في عصر محمد علي
* عبدالله بن سلام رضي الله عنه
* فخر الدين الرازي .. العالم الموسوعي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس