عرض مشاركة واحدة
قديم 02-21-2026, 11:27 PM   #4

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

المسيح ابن مريم عليه السلام (10)



الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد





إليكم جملةٌ أخرى من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزول المسيح ابن مريم عند ظهور المسيح الدجَّال؛ فقد روى مسلم في صحيحه من حديث النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجَّالَ ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رُحْنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ((ما شأنكم؟))، قلنا: يا رسول الله، ذكرْتَ الدجَّال غداة فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: ((غَيْرُ الدجَّال أَخْوَفُنِي عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم، إنه شابٌّ قَطَطٌ، عينه طافية، كأني أُشَبِّهُه بعبدالعُزى بن قطن، فمن أدركه منكم فلْيقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارجٌ خَلَّةً بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد الله، فاثبتوا))، قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: ((أربعون يومًا؛ يوم كسَنَة، ويوم كشَهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم))، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كَسَنَةٍ أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا، اقدروا له قدره))، قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: ((كالغيث استدبرته الرِّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كان ذرًا وأسبغه ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله: فينصرف عنهم، فيصبحون مُمْحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمرُّ بالخربة فيقول لها: أَخْرِجي كنوزَك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رَمْيَةَ الغرض، ثم يدعوه فيُقبل ويتهلَّل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث اللهُ المسيحَ ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرودتين، واضعًا كفَّيه على أجنحة ملَكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدَّر منه جُمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يَجِدُ ريحَ نَفَسِهِ إلا مات، ونفسه حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُدٍّ فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قومٌ قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرِّز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كلِّ حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا مَن في الأرض، هلمَّ فلنقتل مَن في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيردُّ الله عليهم نشابهم مخضوبة دمًا، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فَرْسَى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زَهَمُهُم وَنَتَنُهُم، فيرغب نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يكنُّ منه بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيغسل الأرضَ حتى يتركها كالزَّلَفَةِ، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرِّسْلِ، حتى إن اللِّقْحَة من الإبل لتكفي الفِئَامَ من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روحَ كلِّ مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرارُ الناس يتهارجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعة)).

وقوله في الحديث: ((فخفض فيه ورفع))؛ أي: حقر فيه وفخم، أو خفض من صوته بعد طول الكلام ليستريح، ثم عاد فرفع صوته ليُبلغ كلَّ المستمعين له، وقوله: ((حتى ظنناه في طائفة النخل))؛ أي: في غاية القرب منا، وأنه قريب الظهور، وقوله: فلما رُحنا إليه؛ أي: رجعنا إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشي إذ كان حديثه صلى الله عليه وسلم عن الدجال في الصباح، وقوله: ((إنه شاب قطط))؛ أي: شديد جعودة الشعر، وقوله: ((إنه خارج خلة بين الشام والعراق))؛ أي: في طريق بينهما، وقوله: ((فتروح عليهم سارحتهم))؛ أي: فترجع عليهم ماشيتهم التي تسرح، أي: تذهب أول النهار إلى المرعى، وقوله: ((أطول ما كانت ذرًا))، الذُّرا: جمع ذروة، وهي الأعالي والأسنمة، والمراد أنه يزيد ارتفاعها بسبب سرعة نموها، وقوله: ((وأسبغه ضروعًا))؛ أي: أطوله ضروعًا لكثرة اللبن، وقوله: ((وأمده خواصر))، يعني: لكثرة امتلائها من الشبع، وقوله: ((كيعاسيب النحل))، اليعاسيب: جمعُ يعسوب؛ وهو ذَكَر النحل وأميرها، وأراد باليعاسيب هنا جماعة النحل في اتباعها ليعسوبها؛ لأنه متى طار تبعته، مراده أن الدجال تتبعه كنوز الأرض كما تتبع جماعة النحل يعسوبها لا تتخلف عنه بحال، وقوله: ((فيقطعه جزلتين رمية الغرض))؛ أي: فيقطعه قطعتين ويجعل بين القطعتين مقدار رمية السهم نحو الهدف، وقوله: ((بين مهرودتين))؛ أي: حُلتين مصبوغتين بالهُرد، وهو عُروق يصبغ بها، وقد قيل: إن الثوب المهرود هو المصبوغ بالورس ثم بالزعفران، وقوله: ((لا يدان لأحد بقتالهم))، يعني: لا قدرة لأحد على حربهم، وقوله: ((فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم))؛ أي: فيسلط الله عليهم النغف، وهو دود يصيب أنوف الإبل والغنم، وقوله: ((فيصبحون فرسى))؛ أي: هلكى، وقوله: ((حتى يتركها كالزلفة))؛ أي: كالمرآة والأرض المكنوسة، وقوله: ((ويستظلون بقحفها))؛ أي: بقشرها، والفئام: الجماعة، وقوله: ((يتهارجون فيها تهارُج الحمر))؛ أي: يذهب الحياء من الناس، ويقارف الرجال النساء، ويتسافدون في الطرقات بلا خجل ولا اكتراث.

هذا، وقد وُصفتْ أحاديثُ نزولِ عيسى عليه السلام عند ظهور المسيح الدجال بأنها متواترة؛ فقد قال ابن كثير في تفسير قول تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 159]: "ذكر الأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم إلى الأرض من السماء في آخر الزمان قبل يوم القيامة، وأنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له".

وبعد أن ساق عددًا كثيرًا من هذه الأحاديث الواردة في البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وأبي داود وسائر أهل السنن، ثم قال: فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأبي أمامة والنواس بن سمعان وعبدالله بن عمرو بن العاص ومُجمع بن جارية وأبي سريحة حذيفة بن أسيد رضي الله عنهما، وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه من أنه بالشام بل بدمشق عند المنارة الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح؛ اهـ.

هذا، وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم عيسى ابن مريم بأنه ربعة أحمر، مَنْ يراه يحسبه خرجَ من ديماس؛ أي: حمَّام، بعد أن اغتسل؛ فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَعَتَ عيسى عليه السلام بعد أن رآه ليلةَ الإسراء والمعراج فقال: ((ربعة أحمر، كأنما خرج من ديماس))؛ يعني: الحمَّام، وفي رواية للبخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في وصف عيسى عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فأما عيسى فأحمر جعدٌ عريض الصدر))، وفي رواية لمسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وأراني الله عند الكعبة في المنام وإذا رجلٌ آدم، كأحسن ما ترى من أُدْمِ الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رَجِلُ الشعر يقطر رأسه ماء، واضعًا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟! قالوا: هو المسيح ابن مريم))، وفي لفظٍ للبخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر يتهادى بين رجلين، ينطف رأسه ماء - أو يهراق رأسه ماء - فقلت: مَن هذا؟ فقالوا: ابن مريم))، ومعنى قوله: ((ربعة))؛ أي: مربوع بين الطول والقصر، ومعنى قوله: ((جعد))؛ أي: ليس شعره سبطًا، أي: ناعمًا، ويقال: رجل جعد، أي: كريم، ومعنى قوله: ((آدم)) أسمر، وقد يوصف الأحمر به أيضًا إذا لم يكن أمهق شديد البياض، وقوله: ((تضرب لمته بين منكبيه))، اللمة هي الشعر المجاوز شحمة الأذن، ومعنى قوله: ((رجل الشعر)) يقال: رَجْلُ الشعر ورَجَل الشعر ورَجِلُ الشعر: إذا كان شعره بين السبوطة والجعودة، وهذا يفيد ما ورد في وصف شعر عيسى عليه السلام من مطلق قوله: سبط الشعر أو جعد، ومعنى قوله: ((ينطف رأسه ماء))؛ أي: يقطر ويسيل.

وإلى الفصل القادم إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

----------------------

المسيح ابن مريم عليه السلام (11)



الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد





ذكر الله تبارك وتعالى في تَعْدادِ جرائم اليهود أنهم قالوا لموسى: أَرِنَا اللهَ جهرةً، وأنهم اتخذوا العجلَ من بعد ما جاءتهم البيِّنات، وأنهم عَدَوْا في السبت، وأنهم نقضوا الميثاق، وأنهم كفروا بآيات الله، وأنهم قتلوا الأنبياءَ بغير حقٍّ، وأنهم قالوا: قلوبنا غلف، ثم قال تعالى: ﴿ وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ [النساء: 156، 157] وقوله تعالى هنا: ﴿ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ بنصب رسول يحتمل أن يكون مِن تمام مقالة اليهود؛ وقالوا ذلك تهكُّمًا؛ على حد قول مشركي مكة في حق محمد صلى الله عليه وسلم فيما حكى الله ذلك عنهم: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ [الحجر: 6] وقول فرعون في موسى عليه السلام: ﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ [الشعراء: 27]، ويجوز أن يكون قوله: ﴿ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ ليس من مقالة اليهود، وإنما ذكره عز وجل ونصبه على الاختصاص والمدح؛ للإشارة إلى فظاعة عملهم، ودرجة جهلهم وشناعة زعمهم وسوء حقدهم وبُغضهم للأنبياء والمرسلين، ولا شكَّ في أن الحواريين قاموا بعد رفع المسيح عليه السلام بنشر دعوة توحيد الله عز وجل، وأنه لا إله إلا الله، وأن عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، وقد تعرضوا لصنوف من التعذيب على أيدي اليهود والرومان، ولم يدَّعِ واحدٌ منهم أن عيسى إله أو ابن إله، أو أن الله ثالث ثلاثة، وقد استمرت دعوة التوحيد التي جاء بها عيسى عليه السلام صافية وقتًا من الزمان ليس بطويل؛ فقد وقع على أتباعه اضطهادٌ عظيمٌ، فَشُرِّدوا وعُذِّبوا وقتلوا وصلبوا حتى كادت تختفي معالم المسيحيَّة من الأرض بسبب تلك الاضطهادات التي كان يتولَّاها أباطرةُ الرومان وعمَّالهم وكذلك اليهود.

وأشدُّ ما نزل بهم من الأذى كان في عهد الإمبراطور نيرون (64م)، ثم في عهد الإمبراطور تراجان (106م)، ثم الإمبراطور ديسيوس (251م)، ثم في عهد الإمبراطور دقلديانوس (284م)؛ فأما نيرون فقد اتَّهمهم بأنهم هم الذين أحرقوا مدينة روما، وتفنَّن في تعذيبهم؛ إذ كان يأمر أتباعه بوضع أتباع عيسى في جلود الحيوانات ثم يطرحونهم للكلاب فتنهشهم، كما كانوا يُلْبِسُون بعض هؤلاء المسيحيين ثيابًا مطلية بالقار، ثم يجعلونهم مشاعلَ يستضيئون بنارها، كما كتب بطريرك الإسكندرية يصف بعضَ ما عاين من ديسيوس إذ يقول: عَمَّ الخوفُ الجميعَ، وفرَّ بعضُهم بدينهم، وقد أبعد كل مسيحي من خدمة الدولة مهما يكن ذكاؤه، وكل مسيحي يُرشد عنه يؤتى به على عجل ويقدم إلى هيكل الأوثان، ويطلب منه تقديم ذبيحة للصنم، وعقاب من يرفض تقديم الذبيحة أن يكون هو الذبيحة، بعد أن يجتهدوا في حمله بالترهيب، ثم يقول البطريرك: ومن ضعاف الإيمان من أنكر مسيحيته واقتدى به البعض، ومنهم من تمسَّك بأذيال الفرار أو من زُجَّ به في غياهب السجون؛ اهـ.

أما دقلديانوس فقد جاء إلى مصر وأنزل بها البلاء، وأمر بهدم الكنائس وإحراق الكتب، وأصدر أمرًا بالقبض على الأساقفة وزجهم في غياهب السجون، وقهر المسيحيين على إنكار دينهم، وقتل منهم حوالي ثلاثمائة ألف.

وقد أُطلق على أتباع المسيح عليه السلام اسم النصارى، نسبة إلى نصرانة قرية المسيح عليه السلام من أرض الجليل بفلسطين، وهذه القرية تسمَّى أيضًا الناصرة والنصورية، ولا أعرف على التحديد متى صارت النصرانيَّة علَمًا على دين أهل الإنجيل، وقد وجدت هذه اللفظة بهذا المعنى في أوائل القرن الثاني الميلادي؛ إذ كتب (بلين) وكان واليًا في آسيا إلى الإمبراطور تراجان الموجود عام (106م) كتابًا يشرح فيه طريقة تعذيبه للمسيحيين، فقال: "جربت مع من اتهموا بأنهم نصارى على الطريقة الآتية: وهي أني أسألهم إذا كانوا مسيحيين، فإذا أقروا أُعيد عليهم السؤال ثانية وثالثة، مهددًا بالقتل، فإذا أصرُّوا أنفذ عقوبة الإعدام فيهم"، ثم يقول بلين: "وقد وجَّهت التهمة إلى كثيرين بكتب لم تُذيل بأسماء أصحابها فأنكروا أنهم نصارى"؛ اهـ.

وقد يُفهم من القرآن الكريم أنهم أحدثوا هذا الاسم؛ إذ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة: 82]، ولا يقتضي لفظ النصرانية في الأصل مدحًا ولا ذمًّا؛ لأنها نسبة إلى وطن، والنسبة إلى الأوطان لا تقتضي مدحًا ولا ذمًّا، فإن الوطن الواحد يشتمل على صالحين وطالحين، أما المسيحيَّة فإنها إنما يصحُّ إطلاقها على المتَّبعين بحق دين المسيح عليه السلام، وبعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نَسَخَ الله بشريعته كلَّ شريعة سوى شريعته، فإنه لا ينبغي إطلاق المسيحيَّة على النصارى؛ لأن هؤلاء في الواقع لا يتبعون المسيح عليه السلام؛ إذ لو اتَّبعوه لسارعوا إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك لا نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسميتهم مسيحيين، وقد أطلق عليهم القرآن والسنة أنهم نصارى وأهل الكتاب، كما سمَّاهم القرآن أهل الإنجيل.

هذا، وقد كان اليهودُ أشدَّ الناس عداوة لدين المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وبذلوا كلَّ سبيل للقضاء عليه وعلى أتباعه، وقد رأوا بتفكيرهم الشيطاني أن يتظاهر بعضهم بالدخول في هذا الدين ليحرِّفَه ويبعد الناس عن دين المسيح عليه السلام، وقد قام بهذه الحيلة شاؤول اليهودي، وقد كان من المغرمين المولعين بتعذيب النصارى وفتنتهم عن دينهم، ويجمع علماء النصرانيَّة على أنه كان راضيًا بقتل المسيحيين، وكان يسطو على الكنيسة ويدخل البيوت ويجرُّ الرجال والنساء ويسلمهم إلى السجن، وقد وصف في رسالة (أعمال الرسل) بأنه الممتلئ كلَّ غش وكلَّ خبث، وأنه ابن إبليس، وأنه عدوُّ كلِّ بر، وأنه يفسد سُبل الله المستقيمة كما جاء في الإصحاح الثالث عشر من هذه الرسالة في الفقرة العاشرة من هذا الإصحاح.

وقد زعم شاؤول أنه تقدَّم إلى رئيس الكهنة اليهودي وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات، حتى إذا وَجَدَ أناسًا من الطريق رجالًا أو نساء يسوقهم موثَّقين إلى أورشليم، وقد كان ذلك في السنة الثامنة والثلاثين من الميلاد، أي: بعد وقت قصير من رفع المسيح عليه السلام، ويقول شاؤول عن نفسه: سمعتم بسيرتي قبلًا في الديانة اليهودية أني كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها، وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين مِن أترابي في جنسي؛ إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي... ثم يزعم شاؤول أنه وهو في طريقه إلى دمشق رأى يسوع، وأنه آمن به، وأنه تسمَّى بولس، ويذكر لوقا صاحب الإنجيل المسمَّى باسمه في رسالته التي سماها أعمال الرسل قصة شاؤول هذه على ما زعمه شاؤول، فيقول في الإصحاح التاسع من هذه الرسالة عن شاؤول: فتقدم إلى رئيس الكهنة وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات، حتى إذا وجد أناسًا من الطريق رجالًا أو نساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم، وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق، فبغتة أبرق حوله نور من السماء، فسقط على الأرض وسمع صوتًا قائلًا له: شاؤول شاؤول لماذا تضطهدني؟! فقال: من أنت يا سيد؟ فقال الرب: أنا يسوع الذي أنت تضطهده، ثم يقول: فقال وهو مرتعد ومتحيِّر: يا رب، ماذا تريد أن أفعل؟ ثم يقول: وللوقت جعل يركِّز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله، ولم تكن فكرة ألوهية عيسى أو بنوَّته لله معروفة من قبلُ للمسيحيين؛ فهم لا يعلمون إلا أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، ولما جاء شاؤول الذي تسمَّى بولس بهذه الدعوى أنكرها الحواريُّون وتشكَّكُوا في هذه القصة التي اخترعها شاؤول، ولم ينسوا أنه أكبر أعدائهم في اليهود، غير أن برنابا نَصَحَ الحواريين ألا يعجلوا على شاؤول، وأحسن تقديمه إلى هؤلاء، بيد أن برنابا كذلك لم يستقم على موالاة شاؤول، فلم يمضِ قليلُ وقتٍ حتى انفصلت عُرى المودة بينهما، بلْ نَفَرَ من شاؤول عامةُ التلاميذ، ولم يبقَ على صحبته له سوى لوقا الذي اعتبر نفسه أخص تلاميذ بولس، وكان طبيبًا ولم يكن من الحواريين، وكان شاؤول (بولس) يلقبه بعد ذلك بالطبيب الحبيب.

وصار بولس يبشِّر بمسيحيَّة لم يعرفْها الحواريون؛ إذ لم يتلقَّ أيَّ نوع من التعليم من عيسى عليه السلام أو من الحواريين، ثم صار يزعُم أن يسوعَ يعلِّمه من السماء مباشرة وبلا واسطة، ويقول: لا يجوز لأحد أن يقبل تعليمًا آخر من غيري، وحرَّم على تلاميذه أن يستمعوا أو يأخذوا شيئًا عن الحواريين.

وإلى الفصل القادم إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

--------------
المسيح ابن مريم عليه السلام (12)



الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد






ذكرْتُ في ختام الفصل السابق أن شاؤولَ الذي سمَّى نفسه بولس أراد القضاء على جميع التعاليم التي تلقَّاها الحواريون عن المسيح عليه السلام، وكان يقول: لا يجوز لأحد أن يقبل تعليمًا آخر من غيري، وحرَّم على تلاميذه أن يستمعوا أو يأخذوا شيئًا عن الحواريين، وفي ذلك يقول في كتاب بعث به إلى تلميذه تيموثاوس: طلبت إليك أن تمكث في إفسس إذ كنتُ أنا ذاهبًا إلى مكدونية لكي توصي قومًا ألا يعلموا تعليمًا آخر، ولا يصغوا إلى خرافات وأنساب لا حدَّ لها تُسبب مباحثات دون بنيان الله الذي في الإيمان، وأما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء، الأمور التي إذا زاغ قوم عنها انحرفوا إلى كلام باطل يريدون أن يكونوا معلمي الناموس وهم لا يفهمون ما يقولون ولا ما يقررون، ويقول: إن كان أحدٌ يُعلِّم تعليمًا آخر فقد تصلَّفَ وهو لا يفهم شيئًا.

وهكذا بدأ شاؤول اليهودي هذا الذي زعم أنه تنصَّر وتسمَّى بولس، بدأ يُجَهِّل كلَّ الحواريين ويصفهم بعدم الفهم، وراح يدَّعِي أنه معلم المسيحيَّة الوحيد، وصار ينشر تعاليم يستمدُّها من مذاهب الهندوس والبوذيين وفلاسفة الإغريق وبعض تعاليم اليهود؛ فقد جاء لأول مرة بفكرة التثليث، وبفكرة أن المسيح ابن الله، وأنه نزل ليضحِّيَ بنفسه تكفيرًا عن خطيئة البشر، وأنه صعد ليجلسَ عن يمين أبيه ليحكم ويدين البشر، تعالى الله عمَّا يقول علوًّا كبيرًا.

ولا شكَّ في أن اليهود من آبائه قالوا: العُزير ابن الله، فهو لم يبعد في دعوته "أن عيسى ابن الله" عن دعوى آبائه الضالين المحرفين، وقد ضم إلى ذلك ما أخذه عما دُوِّن عند الهندوس عن كرشنا، وما دُوِّن عند بعض البوذيين عن بوذا؛ فكرشنا يلقَّب عند معتقديه من الهندوس بالمُخَلِّصِ والفَادِي والمُعَزِّي والرَّاعِي الصَّالِحِ والوسِيط وابن الله والأقنوم الثاني من الثالوث المقدس؛ وهو الأب والابن والروح القدس، كما لقب بوذا عند بعض أتباعه بنفس هذه الألقاب، وهي بعينها التي أطلقها بولس على المسيح عليه السلام، كما قال أصحاب كرشنا: إنه وُلد من العذراء (ديفاكي) التي اختارها الله والدة لابنه بسبب طهارتها وعفتها، وقال بعض أصحاب بوذا عن بوذا: إنه وُلد من العذراء (مايا) التي اختارها الله والدة لابنه بسبب طهارتها وعفتها، وهذه العبارة بعينها أطلقها شاؤول (بولس) على والدة المسيح وولدها عليه السلام، ويقول أصحاب كرشنا عن كرشنا: إن النَّاس عرفوا ولادته من نجمه الذي ظهر في السماء، وكذلك قال بعضُ أصحاب بوذا عن بوذا، وكذلك قالت تعاليم شاؤول (بولس): لما ولد المسيح ظهر نجمه في المشرق، وبواسطة ظهور نجمه عَرَفَ الناسُ محلَّ ولادته، كما زعم أصحاب كرشنا أن أمه (ديفاكي) كانت مخطوبة لناندا، وأنها لما ولدت كرشنا سمع ناندا نداءً من السماء يقول له: قم خذِ الصبيَّ وأمَّه وفرَّ بهما إلى كاكول واقطع نهر جمنة؛ لأن الملك طالبٌ إهلاكَه، وفي تعاليم شاؤول التي نشرها: أنه لما ولد يسوع كان يوسف النَّجار خطيبُ أمِّه غائبًا؛ وأنذرَ يوسف النجار خطيب مريم والدة يسوع بحلم كي يأخذ الصبيَّ وأمَّه ويفرَّ بهما إلى مصر؛ لأن الملكَ طلبَ إهلاكَه، كما أن اسم المدينة التي ولد فيها كرشنا وعمل فيها الآيات العجيبة هي مطر، وكذلك نشر شاؤول أن اسم المدينة التي هاجر إليها يسوع المسيح وأمه وخطيبها يوسف النجَّار هي المطريَّة من أرض مصر، وقد عمل فيها الآيات العجيبة لما ترك أرض اليهوديَّة.

علمًا بأن كرشنا كان موجودًا حوالي سنة 950 ق م، وبوذا كان موجودًا حوالي منتصف القرن السادس قبل الميلاد، وقد انتشرت تعاليم وأفكار بولس في الغرب بين الوثنيين واليونان في الوقت الذي حوربت فيه بالمشرق، وفي ذلك يقول بولس في رسالة إلى تلميذه تيموثاوس: أنت تعلم أن جميع الذين في آسيا ارتدُّوا عني، ومع ذلك فقد أخذ بولس في التَّطْوافِ في الأقاليم ينشئ الكنائسَ، ويُلقِي الخطبَ ويبعث بالرسائل التي صارت عماد المسيحيَّة المحرَّفة، حتى قتل في اضطهادات نيرون سنة 66 أو 67م، غير أنَّ بعضَ الحواريين ومنهم برنابا الذي كان يُحْسِنُ الظنَّ في (بولس) قاوموا هذه التعاليم التي جاء بها بولس، وألَّف برنابا إنجيلًا أشار في مقدمته إلى السبب الذي دعاه إلى تأليفه؛ وأنه إنما ألَّفه ليردَّ على أولئك الذين يدَّعون ألوهية المسيح؛ أو أنه ابن الله، وفي ذلك يقول برنابا في مطلع إنجيله: أيها الأعزاء، إن الله العجيب العظيم قد افتقدنا في هذه الأيام بنبيِّهِ يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم، والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعةً لتضليل كثيرين بدعوى التقوى، مبشِّرين بتعليم شديد الكفر، داعين المسيح ابن الله، ورافضين الختان الذي أمر الله به دائمًا، مجوِّزين كلَّ لحم نجس الذي ضلَّ في عدادهم أيضًا بولس (شاؤول اليهودي) الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى، وهو السبب الذي لأجله أسطِّرُ هذا الحق الذي رأيت؛ اهـ.

وقد أجمع مؤرِّخو النصرانيَّة على أنه كانت في العصور الغابرة أناجيلُ شتى قد أخذت بها فرق مسيحيَّة قديمة، وأن كلَّ فرقة من هذه الفرق لم تكن تتمسَّك إلا بإنجيلها، وأن الكنيسة قامت في أوائل القرن الثالث الميلادي بالإبقاء على أربعة أناجيل فقط؛ وهي إنجيل متَّى وإنجيل مرقص وإنجيل لوقا وإنجيل يوحنا، وحرَّمت الكنسية ما عداها من الأناجيل، على أنه قد ذكر بعضُ المؤرخين أن هذه الأناجيل الأربعة لا ذِكر لها قبل آخر القرن الثاني الميلادي، وأول مَن ذكر هذه الأناجيل الأربعة هو أرينيوس سنة 209م، ثم جاء من بعده كليمنس إسكندريانوس في سنة 216م، وأظهر أن هذه الأناجيل الأربعة واجبة التسليم، علمًا بأن جميع هذه الأناجيل أشبه بكتب السيرة النبويَّة التي تسوق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرتَه، وتشتمل على الصحيح والحسن والضعيف والموضوع من الأخبار، ولم يدَّعِ أحدٌ من النصارى أنها تشتمل على الإنجيل المنزَّل على عيسى عليه السلام، وإن كانت تسوق أحيانًا بعضَ فقرات لا شكَّ في أنها توافق ما عُرف عن المسيح عليه السلام من توحيد الله تعالى، وأن عيسى رسول الله ونبي من الأنبياء؛ ففي إنجيل متَّى في الإصحاح العاشر في الفقرة الأربعين في خطاب عيسى مع الحواريين يقول: "من يَقْبَلْكم، يقبلْني، ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني"، وفي الإصحاح التاسع عشر من متَّى في الفقرة الثامنة عشرة: "لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهدْ بالزور، أكرم أباك وأمَّك، وأحب قريبك كنفسك"، وفي الفقرة الواحدة والثلاثين والثانية والثلاثين من الإصحاح الثاني والعشرين من متَّى: "أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل: أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب"، وفي الفقرة السابعة والثلاثين والثامنة والثلاثين والتاسعة والثلاثين من الإصحاح الثالث والعشرين من متَّى يقول: "يا أورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين، إليها كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا، هو ذا بيتكم يُترك لكم خرابًا؛ لأني أقول لكم: إنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا: مبارك الآتي باسم الرب"، وفي إنجيل مرقص في الإصحاح العاشر في الفقرة التاسعة عشرة: "أنت تعرف الوصايا، لا تزن، لا تقتل، لا تسرق، لا تشهد بالزور، لا تسلب، أكرم أباك وأمك"، وفي الإصحاح الثاني عشر منه في الفقرة السادسة والعشرين: "أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العُليقة كيف كان الله قائلًا: أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب"، وفي الفقرة الثامنة والعشرين إلى الثانية والثلاثين منه: "فجاء واحد من الكَتَبَةِ وسمعهم يتحاورون، فلما رأى أنه أجابهم حسنًا سأله: أية وصية هي أول الكل؟ فأجابه يسوع أن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد، وتحب الرب إلهك من كلِّ قلبك ومن كلِّ نفسك ومن كلِّ فكرك ومن كلِّ قدرتك، هذه هي الوصية الأولى، وثانية مثلها هي تُحب قريبك كنفسك، ليس وصيَّة أخرى أعظم من هاتين، فقال له الكاتب: جيدًا يا معلم، بالحقِّ قلت؛ لأنه الله واحد وليس آخر سواه"، وفي إنجيل يوحنا التقرير بأن الله واحد، وأن عيسى رسول الله حيث جاء في الفقرة الثانية من الإصحاح السابع عشر منه: "وهذه هي الحياة الأبديَّة أن يعرفوك، أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته".

ولا شكَّ في أن هذه هي وصايا الأنبياء، لم يتمكَّن شاؤول ولا المحرفون من اليهود والنصارى من طمسها، وهي المطابقة لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وعليها وعلى نحوها يحمل قوله تعالى: ﴿ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ﴾ [المائدة: 43]، وقوله تعالى: ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴾ [المائدة: 47].

وفي نحوها يقول الله عز وجل في الوصايا العشر: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 151 - 153].

وقد أُثِرَ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من أراد أن ينظر إلى وصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.

وإلى الفصل القادم إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

------------------


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* موسى عليه السلام
* القارعة ما القارعة
* أخلاق الإسلام في الحرب
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* تفسير قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب
* فضل تلاوة القرآن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس