عرض مشاركة واحدة
قديم 02-17-2026, 10:00 PM   #104

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (4)
من صـــ 407 الى صـــ 426
الحلقة (104)






وأخرجه مسلم هنا (١) وفي الاستئذان (٢)، وحديث أم قيس أخرجه مسلم هنا وفي الطب (٣)، والأربعة (٤)، وذكر الترمذي له طرقًا (٥) وأهمل طريق أم كرز في أحمد وابن ماجه (٦).
وقال الأصيلي فيما حكاه ابن بطال (٧): انتهى آخر حديث أم قيس إلى قوله: (فنضحه)، وقوله: (ولم يغسله)، من قول ابن شهاب، وقد رواه معمر، عن ابن شهاب فقال: فنضحه ولم يزد (٨).

----------------------
(١) مسلم (٢٨٦) كتاب: الطهارة، باب: حكم بول الطفل …
(٢) مسلم (٢١٤٧) كتاب: الأدب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته بنحوه.
وورد بهامش الأصل: من خط المصنف، النسائي وابن ماجه هنا وأبو داود في الأدب وأهمله ابن عساكر.
(٣) «صحيح مسلم» (٢٨٧) كتاب: الطهارة، باب: حكم بول الطفل الرضيع، و(٢٨٧/ ٨٦) كتاب: السلام، باب: التداوي بالعود الهندي.
(٤) أبو داود (٣٧٤)، الترمذي (٧١)، النسائي ١/ ١٥٧، ابن ماجه (٥٢٤).
(٥) وفي الباب عن علي وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وأبي السمح، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى.
(٦) ابن ماجه (٥٢٧)، وأحمد ٦/ ٤٢٢ (٢٧٣٧٠). ومن طريقه الطبراني في «الكبير ٢٥/ ١٦٨ (٤٠٨) وعبد الكريم القزويني في»تدوينه«٢/ ٣٥٤، وابن الجوزي في»التحقيق في أحاديث الخلاف«١/ ١٠٥. كلهم من طريق أبو بكر الحنفي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية به. وقال البوصيري في»مصباح الزجاجة«١/ ٧٦ - ٧٧: هذا إسناد منقطع عمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود، والترمذي وقال: وفي الباب عن أم قيس وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وأبي السمح وغيرهم. وصححه الألباني في»صحيح ابن ماجه«(٤٢٦) بما قبله، ورواه الطبراني في»الأوسط«من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ١/ ٢٥١ (٨٢٤). وقال الهيثمي في»المجمع«١/ ٢٨٥: رواه الطبراني في»الأوسط«وإسناده حسن.
(٧)»شرح ابن بطال«١/ ٣٣٢.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في»مصنفه" ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠ (١٤٨٥)، ومن طريقه أحمد في =



ورواه ابن عيينة، عن ابن شهاب، فقال فيه: فَرَشَّه ولم يزد، رواه ابن أبي شيبة (١).
قُلْتُ: ولا يقدح في رواية مالك لصحتها وللمتابعة عليها (٢).
ثانيها:
الصبي المذكور في حديث عائشة يحتمل أن يكون عبد الله بن الزبير

------------------
= «مسنده» ٦/ ٣٥٦ (٢٧٠٠٠)، وأبو عوانة ١/ ١٧٣ (٥٢١).
(١) «المصنف» ١/ ١١٣ (١٢٨٧) كتاب: الطهارات، باب: في بول الصبي الصغير .. والحديث رواه مسلم إثر حديث (٢٨٧) كتاب: الطهارة، باب: حكم بول الطفل الرضيع … والترمذي (٧١)، وابن ما جه (٥٢٤)، والحميدي (٣٤٦)، وأحمد ٦/ ٣٥٥، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٦/ ٥١ (٣٢٥٣)، وابن الجارود (١٣٩)، وابن خزيمة ٤/ ١٤١ (٢٨٥)، وأبو عوانة ١/ ١٧٢ - ١٧٣ (٥١٩)، والبيهقي في «سننه» ٢/ ٤١٤.
(٢) قال الحافظ في «الفتح» ١/ ٣٢٧ قوله: (ولم يغسله) ادعى الأصيلي أن هذِه الجملة من كلام ابن شهاب راوي الحديث وأن المرفوع انتهى عند قوله: «فنضحه»
قال: وكذلك روى معمر، عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة قال: «فرشه» لم يزد على ذلك انتهى.
وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك لكنه لم يقل: «ولم يغسله» وقد قالها مع مالك الليث وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد كلهم عن ابن شهاب، أخرجه بن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن وهب عنهم، وهو لمسلم عن يونس وحده. نعم زاد معمر في روايته قال: قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية، فلو كانت هذِه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى الإدراج، لكنها غيرها فلا إدراج.
وأما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة، عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبينا أنها غير مخالفة لرواية مالك والله أعلم.



أو الحسن أو الحسين، لروايات في ذَلِكَ سقتها في تخريجي لأحاديث الرافعي فليراجع منه (١).
ثالثها:
أم قيس اسمها آمنة بنت وهب بن محصن، قاله السهيلي (٢). وقال أبو عمر: اسمها جذامة (٣).
رابعها:
الصبي جمعه صبيان -بضم الصاد وكسرها- الغلام من حين يولد إلى أن يبلغ (٤).
خامسها:
معنى (فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ): رشَّه. وفي أخرى: فنضحه. والمعنى واحد.
سادسها:
الابن في حديث أم قيس لا يقع إلا على الذكر خاصة، بخلاف الولد فإنه يقع عليه وعلى الأنثى.
سابعها:
قولها: (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ). هو في موضع خفض صفة لابن.
والطعام: ما يؤكل اقتياتًا، فيخرج ما يحنك به عند الولادة، وربما خص الطعام بالبُر، كما في حديث أبي سعيد في الفطرة. ومعنى لم يأكله: لم يستعن به ويصير له غذاء عوضًا عن الإرضاع، لا أنه لم يدخل جوفه شيء قط، فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعُوَ لهم.

---------------------
(١) «البدر المنير» ١/ ٥٤٣.
(٢) «الروض الأنف» ٢/ ١٩٦.
(٣) «التمهيد» ٩/ ١٠٨.
(٤) «لسان العرب» ٧/ ٢٣٩٧ مادة: صبا.



والحجر -بفتح الحاء وكسرها- لغتان مشهورتان (١).
ثامنها:
النضح هو: إصابة الماء جميع موضع البول، وكذا غلبة الماء على الأصح عند أصحابنا، ولا يشترط أن ينزل عنه، ويدل عليه قولها: (فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)، والغسل أن يغمره وينزل عنه، ولا يشترط العصر هنا.
وهل النضح بالمهملة كالمعجمة أو بينهما فُرقان؟ فيه اختلاف ذكرته في «شرح العمدة» فراجعه (٢).
تاسعها: في أحكامه وفوائده:
وأهمها: الاكتفاء بالنضح في بول الصبي، وهو مخالف للجارية في ذَلِكَ، وهو الصحيح عند أصحابنا (٣)، وبه قَالَ أحمد (٤).
وخالف أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما، فقالا: لابد من غسلهما تسوية بينهما (٥)، وربما حملوا النضح على الغسل، وهو ضعيف؛ لنفي الغسل والتفرقة بينهما في الحديث، وعندنا وجه أنه يكفي النضح في الجارية أيضًا (٦) وهو مصادم للنص، وهو حديث

------------------
(١) انظر: «تهذيب اللغة» ١/ ٧٤٧، «لسان العرب» ٢/ ٧٨٢، «صحيح مسلم بشرح النووي» ٣/ ١٩٤.
(٢) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦٧٧.
(٣) انظر: «المجموع» ٢/ ٦٠٧، ٦٠٨، «مغني المحتاج» ١/ ٨٤، ٨٥.
(٤) انظر: «الكافي» ١/ ١٩٢، ١٩٣، «الإقناع» ١/ ٩٤.
(٥) انظر: «تبيين الحقائق» ١/ ٦٩، ٧٠، «المدونة» ١/ ٢٧، «عارضة الأحوذي» ١/ ٩٣، ٩٤.
(٦) انظر: «روضة الطالبين» ١/ ٣١، «المجموع» ٢/ ٦٠٨.



علي (١) في الفرق بينهما في السُنن.
واختلف في السر في الفرق بينهما على أقوال كثيرة، ومنها ما ذكره ابن ماجه بإسناده إلى الشافعي أن بول الغلام (٢) من الماء والطين، وبولها من اللحم والدم (٣).
وفي الحديث أيضًا: التبرك بأهل الصلاح والخير وإحضار الصبيان لهم، وسواء فيه وقت الولادة وبعدها (٤)، وأن قليل الماء لا ينجسه قليل

--------------------
(١) رواه أبو داود (٣٧٨) كتاب: الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب.
بلفظ: «يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام».
ورواه الترمذي (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥)، وابن خزيمة ١/ ١٤٣، ١٤٤ (٢٨٤)، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٤٠٣): إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: يغسل من بول الجارية ويرش من بول غلام رووه خلا النسائي وابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي من رواية أبي السمح مالك وقيل: إياد والحاكم وقال صحيح وقال [....] انتهى -يعني: كلام المصنف- في تخريج أحاديث الرافعي له.
(٣) «سنن ابن ماجه» عقب حديث (٥٢٥).
وقال ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقعين» ٢/ ٧٨، ٧٩:
والفرق بين الصبي والصبية من ثلاثة أوجه:
أحدها: كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، فتعم البلوى ببوله، فيشق عليه غسله.
والثاني: أن بوله لا ينزل في مكان واحد، بل ينزل متفرقًا ها هنا وها هنا، فيشق غسل ما أصابه كله، بخلاف بول الأنثى.
الثالث: أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر، وسببه حرارة الذكر ورطوبة الأنثى؛ فالحرارة تخفف من نتن البول وتذيب منها ما لا يحصل مع الرطوبة، وهذِه معان مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق.
(٤) قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في «تيسير العزيز الحميد» ١/ ١٥٣ - ١٥٤. =



النجاسة إذا غلب عليها، وأن التطهير لا يفتقر إلى إمرار اليد، وإنما المقصود الإزالة ووجوب غسل بول الصبي إذا طعم، ولا خلاف فيه، والندب إلى حمل الآدمي وما يعرض لبنيه، وجبر قلوب الكبار بإكرام أطفالهم وإجلاسهم في الحجر وعلى الركبة ونحو ذلك.
----------------------
= تنبيه: ذكر بعض المتأخرين أن التبرك بآثار الصالحين مستحب كشرب سؤرهم، والتمسح بهم أو بثيابهم، وحمل المولود إلى أحد منهم ليحنكه بتمرة حتى يكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين، والتبرك بعرقهم ونحو ذلك.
وقد أكثر من ذلك أبو زكريا النووي في «شرح مسلم» في الأحاديث التي فيها أن الصحابة فعلوا شيئًا من ذلك مع النبي - ﷺ -، وظن أن بقية الصالحين في ذلك كالنبي - ﷺ -، وهذا خطأ صريح لوجوه:
منها عدم المقارنة فضلًا عن المساواة للنبي - ﷺ - في الفضل والبركة. ومنها عدم تحقق الصلاح، فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب، وهذا أمر لا يمكن الإطلاع عليه إلا بنص كالصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله، أو أئمة التابعين، أو من شهر بصلاح ودين كالأئمة الأربعة ونحوهم الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح، وقد عدم أولئك، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم.
ومنها أنا لو ظننا صلاح شخص فلا نأمن أن يختم الله له بخاتمة سوء، والأعمال بالخواتيم فلا يكون أهلًا للتبرك بآثاره.
ومنها أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع غيره لا في حياته، ولا بعد موته، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه فلا فعلوه مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ونحوهم من الذين شهد لهم النبي - ﷺ - بالجنة، وكذلك التابعون فهلَّا فعلوه مع سعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين وأويس القرني، والحسن البصري، ونحوهم ممن يقطع بصلاحهم. فدل أن ذلك مخصوص بالنبي - ﷺ -.
ومنها أن فعل هذا مع غيره - ﷺ -، لا يؤمن أن يفتنه، وتعجبه فسه فيورثه العجب والكبر والرياء، فيكون هذا كالمدح في الوجه بل أعظم. اهـ.



٦٠ - باب البَول قَائِمًا وَقَاعِدًا
٢٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. [٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧١ - مسلم: ٢٧٣ - فتح: ١/ ٣٢٨]
حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ - سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ به.
كذا ترجم على القاعد والقائم ولم يذكر إلا القائم، وكأنه يقول: إذا جاز قائمًا فقاعدًا أجوز لأنه أمكن. ثم قَالَ:


٦١ - باب البَوْلِ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَالتَّسَتُّرِ بِالْحَائِطِ
٢٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - نَتَمَاشَى، فأاَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ. [انظر: ٢٢٤ - مسلم: ٢٧٣ - فتح: ١/ ٣٢٩]
حَدَّثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - نتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ.


٦٢ - باب البَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ
٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ، ويَقُولُ: إِنَّ بَنِي اِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. [انظر: ٢٢٤ - مسلم:٢٧٣ - فتح: ١/ ٢٣٩]
حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، ثنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ، وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.
الكلام على ذَلِكَ من وجوه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه في المظالم (١)، وأخرجه مسلم (٢) والأربعة هنا أيضًا (٣).
وأبو وائل اسمه شقيق بن سلمة أسدي مشهور، وانفرد أبو داود (٤)
(١) سيأتي برقم (٢٤٧١) الوقوف والبول عند سباطة قوم.
(٢) «صحيح مسلم» (٢٧٣) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(٣) أبو داود (٢٣)، الترمذي (١٣)، النسائي ١/ ١٩، ابن ماجه (٣٠٥).
(٤) قلت: بل أخرج له أيضًا الترمذي وابن ماجه كما ذكره المزي في «تهذيب الكمال» ١٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤ في ترجمة عبد الله بن بحير. وقد وقفت له على حديثين في الترمذي برقم (٢٣٠٨)، (٣٣٣٣) وعند ابن ماجه وقفت على حديث له برقم (٤٢٦٧) وننبه بأن بعض طبعات «جامع الترمذي» جعلته عبد الله بن بُجَير وهو خطأ: إذ أن عبد الله بن بجير لم يروي له إلا أبو داود في «المراسيل». وقد ذكر ابن الملقن مرة أخرى أن أبا داود انفرد بأبي وائل عبد الله بن بحير عند شرحه لحديث (٢٩٧).



بأبي وائل القاص عبد الله بن بَحير (١) وليس في الكتب الستة غير هذين بهذِه الكنية، وصرح الحميدي في «مسنده» سماع الأعمش إياه من أبي وائل (٢)، وكذا أحمد بن حنبل (٣).
وقال الدارقطني: رواه عاصم بن بَهْدَلة وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة وهو خطأ (٤).
وقال الترمذي وجماعة من الحفاظ فيما حكاه البيهقي: حديث الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن حذيفة أصح من رواية عاصم وحماد (٥).
وجمع ابن خزيمة بينهما في الحديث، وساق حديث حماد وعاصم (٦)، ورواه ابن ماجه من حديث عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة (٧)، وعن عاصم عن المغيرة بإسقاط أبي وائل (٨).

----------------------
(١) عبد الله بن بحير بن ريسان المراداي أبو وائل القاص اليماني الصنعاني والد يحيى بن عبد الله. وثقه بن معين. وقال على بن المديني: سمعت هشام بن يوسف وسئل عن عبد الله بن بحير القاص الذي روى عن هانئ مولى عثمان. فقال: كان يتقن ما يسمع. وذكره ابن حبان في «الثقات» روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وانظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٥/ ١٥ (٦٩). و«ثقات ابن حبان» ٨/ ٣٣١. و«تهذيب الكمال» ١٤/ ٣٢٣ (٣١٧٤).
(٢) «مسند الحميدي» ١/ ٤٠٩ (٤٤٧). وإسناده: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، قال سمعت أبا وائل يقول: سمعت حذيفة
(٣) «مسند أحمد» ٥/ ٣٨٢. وإسناده: ثنا سفيان ثنا الأعمش، ثنا شقيق عن حذيفة، ٥/ ٤٠٢ وإسناده: ثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش حدثني شقيق عن حذيفة.
(٤) «علل الدارقطني» ٧/ ٩٥ (١٢٣٤).
(٥) «سنن الترمذي» (١٣)، «سنن البيهقي الكبرى» ١/ ١٠١.
(٦) «صحيح ابن خزيمة» ١/ ٣٧ (٦٣).
(٧) «سنن ابن ماجه» (٣٠٦).
(٨) لم أقف على هذِه الطريق عند ابن ماجه ولم يذكرها المزي في «تحفة الأشراف».



ثانيها:
السُّباطة -بضم السين وفتح الباء الموحدة (١) -: الموضع الذي يرمى فيه التراب ونحوه يكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، ويكون ذَلِكَ في الغالب سهلًا فلا يرد على بائله. وقيل: إنها الكناسة نفسها (٢).
ثالثها:
كانت هذِه السباطة بالمدينة كما ذكره محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش.
رابعها:
بوله - ﷺ - في هذِه السباطة يحتمل أوجهًا:
أظهرها: أنهم كانوا يؤثرون ذَلِكَ، ولا يكرهونه بل يفرحون به، ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه، بل كانوا يستشفون به، بل ورد أن الأرض تبتلع ما يخرج منه ويفوح له رائحة طيبة (٣).

--------------------
(١) ورد بهامش الأصل: لا حاجة إلى تقييد الباء بالفتح لأنه لا يكون قبل الألف إلا مفتوح.
(٢) انظر: «النهاية في غريب الحديث» ٢/ ٣٣٥، «مسلم بشرح النووي» ٣/ ١٦٥، «لسان العرب» ٤/ ١٩٢٢ مادة: (سبط).
(٣) روى هذا الخبر ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٧٠ - ١٧١ من طريق الفضل بن إسماعيل، عن عنبسة، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد، عن عائشة: بلفظ: «قلت يا رسول الله تأتي الخلاء منك شيء من الأذى! فقال:»أوما علمت يا عائشه أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء«
ومن نفس الطريق أخرجه الطبراني في»الأوسط«٨/ ٢١ (٧٨٣٥)، وأبو نعيم في»دلائل النبوة«(٣٦٤) بنحوه.
ومن طريق ليلى مولاة عائشة عنها، أخرجه أبو نعيم في»أخبار أصبهان«١/ ١٧٦ بنحو ما أخرجه ابن سعد وبزيادة»وأجد رائحة المسك". =



ثانيها: أنها كانت مواتًا مباحة لا اختصاص لهم بها، وكانت بفناء دورهم للناس كلهم، فأضيفت إليهم؛ لقربها منهم، فإضافتها إضافة اختصاص لا ملك.
ثالثها: أن يكونوا أذنوا في ذَلِكَ إما صريحًا أو دلالة.
خامسها:
روى وكيع، عن زائدة، عن زكريا، عن عبد العزيز أبي عبد الله، عن مجاهد: ما بال - ﷺ - قائمًا إلا مرة واحدة في كثيب أعجبه (١). وهذا الحديث يرده.
سادسها:
المعروف من عادته عليه أفضل الصلاة والسلام البعد في المذهب. وأما بوله في هذِه السباطة؛ فلأنه - ﷺ - كان من الشغل بأمور المسلمين

--------------------
= ومن طريق حسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة. وقال: - ﷺ - لهذِه الأحاديث كلها أصول -يقصد أحاديث حسين بن علوان- إلا حديث السخاء، فإنه يعرف من حديث الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البيهقي في «دلائل النبوة» ٦/ ٧٠ وقال: فهذا من موضوعات الحسين بن علوان لا ينبغي ذكره ففي الأحاديث الصحيحة والمشهورة في معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان.
ورواه أيضًا الخطيب في «تاريخ بغداد» ٨/ ٦٢ ونقل تضعيف أئمة الجرح والتعديل للحسين بن علوان. وأخرجه ابن الجوزي في «العلل» من طريقين عن هشام بن عروة وقال: هذا لا يصح.
أما الطريق الأول: ففيه الحسين بن علوان كذبه أحمد ويحيى، وقال النسائي وأبو حاتم والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: كان يضع الحديث.
وأما الطريق الثاني: فقال الدارقطني: تفرد به محمد بن حسان، قال أبو حاتم الرازي: كان كذابًا.
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١١٦ (١٣٢٠). وفيه: وكيع عن زكريا عن عبد العزيز …



والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف، فلعله طال عليه المجلس حتى حضره البول فلم يمكن التباعد، ولو أبعد لتضرر، وارتاد السباطة لدمثها، وقام حذيفة بقربه؛ ليستره عن الناس.
سابعها:
في سبب بوله - ﷺ - قائمًا أوجه:
أحدها: أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب به، فلعل ذَلِكَ كان به (١).
ثانيها: أنه فعل ذلك لجرح كان بمأبضه، والمأبض باطن الركبة.
ورواه الحاكم في «مستدركه»، وقال: رواته كلهم ثقات (٢). وفيه نظر لا جرم ضعفه البيهقي وغيره (٣).
ثالثها: أنه لم يجد مكانًا للقعود فاضطر إلى القيام؛ لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان عاليًا مرتفعًا.
رابعها: أنه فعل ذَلِكَ؛ لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر، بخلاف القعود.
ومنه قول عمر - رضي الله عنه -: البول قائما أحصن للدبر (٤).

--------------------
(١) حكاه البيهقي ١/ ١٠١ عن الشافعى.
(٢) «المستدرك» ١/ ١٨٢ عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - بال قائمًا من جرح كان بمأبضه ثم قال: هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان ورواته كلهم ثقات. وتعقبه الذهبي بقوله: في إسناده حماد ضعفه الدارقطني. اهـ بتصرف.
(٣) «سنن البيهقي الكبرى» ١/ ١٠١. حيث قال: حديث لا يثبت مثله. وقال النووي في «شرح صحيح مسلم» ٣/ ١٦٥: ضعيف. وقد رواه الخطابي في «معالم السنن» ١/ ١٨. وقال الذهبي في «المهذب» ١/ ١١٠: قلت: هذا منكر.
(٤) رواه ابن المنذر في «الأوسط» ١/ ٣٢٢. والبيهقي في «سننه» ١/ ١٠٢. وعزاه الحافظ في «الفتح» ١/ ٣٣٠، والهندي في «كنز العمال» (٢٧٢٤٤) لعبد الرزاق.



خامسها: أنه فعله لبيان الجواز، وعادته المستمرة القعود، دليله حديث عائشة: من حدثكم أنه - ﷺ - كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا. رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد، لا جرم صححه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم.
وقال الترمذي: إنه أحسن شيء في الباب وأصح (١).
سادسها: لعله كانت في السباطة نجاسات رطبة، وهي رخوة،

---------------------
(١) رواه الترمذي (١٢)، وقال: حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب، والنسائي ١/ ٢٦، وابن ماجه (٣٠٧)، وأحمد ٦/ ١٣٦، وابن حبان ٤/ ٢٧٨ (١٤٣٠)، والحاكم في «المستدرك» ١/ ١٨٥، وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وكأنهما تركاه لما رأياه معارضًا لخبر حذيفة. ووافقه الذهبي، وقال في «المهذب» ١/ ١١١: سنده صحيح، ورواه أيضًا أبو نعيم في «أخبار أصبهان» ١/ ٢٩٦، والبيهقي في «سننه» ١/ ١٠١ - ١٠٢.
وقال السيوطي في «شرحه لسنن النسائي» ١/ ٢٦ - ٢٧ وكذا السندي في «حاشيته» ١/ ٢٦ - ٢٧. أخرجه الترمذي وقال: أنه أحسن شيء في هذا الباب وأصح، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال الشيخ ولي الدين: هذا الحديث فيه لين؛ لأن فيه شريكًا القاضي، وهو متكلم فيه بسوء الحفظ، وقول الترمذي أنه أصح شيء في الباب لا يعني تصحيحه، ولذلك قال ابن القطان: إنه لا يقال فيه صحيح، وتساهل الحاكم في التصحيح معروف، وكيف يكون على شرطهما مع أن البخاري لم يخرج لشريك بالكلية، ومسلم خرج له استشهادًا لا احتجاجًا وحديث حذيفة أصح منه؟. اهـ.
وقال أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» ٤/ ٢٧٨: هذا الخبر يوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أنه مضاد لخبر حذيفة وليس كذلك.
وقد صحح الحديث الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٠١) بمتابعة سفيان الثوري لشريك، عن المقدام كما عند أبي عوانة والبيهقي وأحمد وغيرهم وأشار إلى وهم العراقي، ومن بعده السيوطي والسندي وغيرهم.



فخشي أن يتطاير عليه، أبداه المنذري.
وقد يقال: القائم أجدر بهذِه الخشية من القاعد، واعلم أن بعضهم ادعى نسخ حديث حذيفة بعائشة.
قَالَ أبو عوانة في «صحيحه» بعد أن أخرجه بلفظ: ما بال قائمًا منذ أنزل عليه القرآن. حديث حذيفة منسوخ بهذا (١).
وقال الحاكم في «مستدركه» بعد أن أخرجه بلفظ: ما رأى أحد النبي - ﷺ - يبول قائمًا منذ أنزل عليه القرآن: الذي عندي أنهما لما اتفقا على حديث حذيفة وجدا حديث عائشة معارضًا له تركاه (٢) -ولك أن تقول: إنه غير معارض؛ لأن عائشة أخبرت بما شاهدت ونفت ما علمت وذلك الأغلب من حاله، ثم المثبت مقدم على النافي (٣)، ثم حذيفة من الأحدثين، فكيف يتجه النسخ؟!
ثامنها:
روي في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت، وحديث عائشة السالف ثابت.
ومن الأحاديث الضعيفة حديث جابر: نهى رسول الله - ﷺ - الرجل أن يبول قائمًا (٤). وسبب ضعفه عدي بن الفضل راويه.

--------------------
(١) «مسند أبي عوانة» ١/ ١٩٦ (٥٠٤).
(٢) «المستدرك» ١/ ١٨٥.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: من خط المصنف، وروى ابن ماجه، عن سفيان بن سعيد: الرجل أعلم بهذا من المرأة.
(٤) رواه ابن ماجه (٣٠٩)، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ٩٤ ترجمة (١٥٤٠)، وابن شاهين في «ناسخه» (٣٨٥)، والبيهقي ١/ ١٠٢. وقال البوصيري: في «مصباح الزجاجة» ١/ ٤٥: إسناد جابر ضعيف لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل، وقال الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٦٤): ضعيف جدًا.



وحديث بريدة مرفوعًا: «ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا» الحديث. قَالَ الترمذي: غير محفوظ (١). لكن البزار أخرجه بسند جيد (٢).
وحديث عمر: رآني رسول الله - ﷺ - وأنا أبول قائمًا فقال: «يا عمر، لاتبل قائمًا» فما بلت قائمًا بعد (٣).
قَالَ الترمذي: إنما رفعه عبد الكريم، وهو ضعيف.
وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: قَالَ عمر: ما بلت قائمًا منذ أسلمت (٤).

-----------------------
(١) ذكره عقب الرواية (١٢) كتاب: الطهارة، باب: البول قاعدًا.
(٢) رواه البزار كما في «كشف الأستار» ١/ ٢٦٦ (٥٤٧)، والطبراني في «الأوسط» ٦/ ١٢٩ (٥٩٩٨). وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» ٣/ ٤٩٥، ٤٩٦ ترجمة (١٦٥٤) بلفظ: «أربع من الجفاء …».
(٣) رواه ابن ماجه (٣٠٨)، والحاكم ١/ ١٨٥، والبيهقي ١/ ١٠٢.
وقال البوصيري في «الزوائد» ١/ ٤٥: عبد الكريم مجمع على تضعيفه، وفد تفرد بهذا الخبر وعارضه خبر عبيد الله بن عمر العمري الثقة المأمون المجمع على تثبته، ولا يغتر بتصحيح ابن حبان لهذا الخبر من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر فإنه قال بعده: أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع، وقد صح ظنه فإن ابن جريج إنما سمعه من ابن أبي المخارق كما ثبت في رواية ابن ماجه هذِه ورواية الحاكم في «المستدرك» واعتذر عن تخريجه أئمة إنما أخرجه في المتابعات.
وحديث عبيد الله العمري أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في «مصنفه» والبزار في «مسنده» وحديث بريدة أخرجه البخاري في «تاريخه» والبزار في «مسنده» ورجاله رجال ثقات إلا أنه معلول. اهـ.
وقال ابن المنذر في «الأوسط»: لا يثبت لأن الذي رواه عبد الكريم أبو أمية، قال يحيى بن معين: عبد الكريم البصري ضعيف … إلخ. ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨، وقال الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٦٣): ضعيف.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١١٦ (١٣٢٤)، والبزار كما في «كشف الأستار» ١/ ١٣٠ (٢٤٤)، وقال الهيثمي: في «مجمع الزوائد» ١/ ٢٠٦: رواه البزار ورجاله ثقات.



وهذا أصح منه (١).
وأما ابن حبان فأخرجه في «صحيحه» وقال: أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع (٢).
وقال الكرابيسي في كتاب «المدلسين»: روى الأعمش، عن زيد بن وهب، أنه رأى عمر بال قائمًا، فخالف رواية الحجازيين.
وقال ابن المنذر: ثبت أن عمر (٣) وابنه (٤) وزيد بن ثابت (٥) وسهل بن سعد (٦) بالوا قيامًا. قَالَ: وروي ذَلِكَ عن علي (٧)

---------------------
(١) «جامع الترمذي» عقب حديث (١٢).
(٢) «صحيح ابن حبان» ٤/ ٢٧١، ٢٧٢ عقب الرواية (١٤٢٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ١١٥ (١٣١٠)، وابن المنذر في «الأوسط» ١/ ٣٣٤.
(٤) رواه مالك في «الموطأ» ١/ ٦٤ برواية يحيى، وابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ١١٥ (١٣١٣)، وابن المنذر في «الأوسط» ١/ ٣٣٥.
(٥) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ١١٥ (١٣١٢)، وابن المنذر في: «الأوسط» ١/ ٣٣٥.
(٦) رواه ابن أبي شيبة في «مسنده» ١/ ٩٥ (١١٢)، والروياني في «مسنده» ٢/ ١٩٤ (١٠٢٥)، وابن خزيمة في «صحيحه» ١/ ٣٦، ورواه الطبراني ٦/ ١٤٧ (٥٨٠١)، ٦/ ١٥٣ (٥٨٢٢)، ٦/ ١٧١ (٥٨٩٥) من طرق عن أبي حازم به، ورواه ابن السكن في «الحروف» وكذا القاضي أبو الطاهر الذهلي كما في «الإمام» لابن دقيق العيد ٢/ ١٢١ وقال ابن دقيق العيد: وهذا إسناد على شرط الشيخين، فيعقوب الدورقي وعبد العزيز وأبوه مخرج لهم في الصحيحين، وشيوخ ابن السكن فيهم غير واحد من الثقات أو كلهم ثقات. اهـ. ثم حسن طريق أبي الطاهر الذهلي. وقال البوصيري في «الإتحاف» ١/ ٢٧٧: إسناد صحيح رجاله ثقات، وقال ابن حجر في «المطالب العالية» ٢/ ١٧٦: إسناده صحيح.
(٧) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ١/ ٢٠١ بلفظ: «رأيت عليًّا بال وهو قائم حتى أرغى …»، ومسدد في «مسنده» كما في «الإتحاف» ١/ ٢٧٧، «المطالب العالية» ٢/ ١٧٣، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ١١٥ (١٣١١)، وابن المنذر في =



وأنس (١) وأبي هريرة (٢).
وفعل ذَلِكَ ابن سيرين وعروة بن الزبير (٣).
وكرهه ابن مسعود، والشعبي وإبراهيم بن سعد، وكان ابن سعد لا يجيز شهادة من بال قائمًا (٤)، ولم يبلغه الحديث، كما قَالَ الداودي في «شرحه».
قَالَ: وفيه قول ثالث أنه إن كان في مكان يتطاير إليه من البول شيء فمكروه، وإن كان لا يتطاير فلا بأس به، وهذا قول مالك (٥).
قَالَ ابن المنذر: والبول جالسًا أحب إليَّ، وقائمًا مباح، وكل ذَلِكَ ثبت عنه - ﷺ - (٦).

-----------------------
= «الأوسط» ١/ ٣٣٥، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٤/ ٢٦٨، والبيهقي في «سننه» ١/ ٢٨٨، وابن دقيق العيد في «الإمام» ٢/ ٢٠٩، وقال البوصيري في «الإتحاف» ١/ ٢٧٧: هذا إسناد حسن. ورواه ابن سعد في «الطبقات» ٦/ ٢٤١ دون لفظة: «قائم» وكذا الخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» ٢/ ٣٧٣. كلهم عن أبي ظبيان يقول: «رأيت عليًّا يبول قائمًا …». ورواه ابن سعد أيضًا في «الطبقات» ٦/ ٢٤١ عن مالك بن الجون قال: «رأيت عليًّا جالسًا فبال ..».
(١) رواه ابن أبي شيبة في «المسند» كما في «المطالب العالية» ١/ ١٧٥ بلفظ: «أن أنسًا - ﷺ - أتى المهراس فبال قائمًا ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم توجه إلى المسجد …». والبخاري في «التاريخ الكبير» ٤/ ٦٧ - ٦٨ مختصرًا، والضياء في «المختارة» ٦/ ١٤٤ (٢١٣٩).
(٢) رواه مسدد كما في «الإتحاف» ١/ ٢٧٦، قال: ثنا يحيى، عن عمران بن حدير، عن رجل من أخوال المحرر بن أبي هريرة: أنه رأى أبا هريرة بال قائمًا، وعليه موردتان، فدعا بماء فغسل ما هنالك، وابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ١١٥ (١٣١٤). قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير به. وقال البوصيري في «الإتحاف» ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧: هذا إسناد ضعيف لجهالة تابعيه.
(٣) «الأوسط» ١/ ٣٣٣، ٣٣٤.
(٤) «الأوسط» ١/ ٣٣٥، ٣٣٦.
(٥) انظر: «المدونة» ١/ ٣٣٨.
(٦) «الأوسط» ١/ ٣٣٨.



وقال أصحابنا: يكره قائما كراهة تنزيه دون عذر (١).
تاسعها:
قوله: (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ). فيه جواز الاستعانة في العبادات.
وقوله: (فَتَوَضَّأَ به). إن كان المراد به الوضوء الشرعي ففيه الاستعانة بإحضار الماء للطهارة، ومطلوبية الوضوء عقب الحدث حتى يكون على طهارة، وإن كان المراد بالوضوء الاستنجاء ففيه رد على من منعه بالماء، وقد سلف ما فيه.
عاشرها:
معنى (انْتَبَذْتُ مِنْهُ) تأخرت عنه بعيدًا، وفَعَل حذيفة ذَلِكَ تأدبًا معه، لأنها حالة تخفِّي ويستحَيى منها.
حادي عشرها:
قوله: (فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ). وفي رواية فقال: «ادنه» (٢). قد يستدل به على جواز التكلم عند قضاء الحاجة، إلا أن يئول القول على الإشارة، إنما اسْتَدْنَاه ليستتر به عن أعين الناس، ولكونها حالة يستخفي فيها ويُسْتَحَى منها عادة كما سلف، وكلانت الحاجة بولًا يؤمن معه من الحدث الآخر، فلهذا استدناه.
وجاء في حديث آخر أنه قَالَ: «تنح» لكونه كان قاعدًا ويحتاج إلى الحدثين جميعًا.
ولهذا قَالَ بعض العلماء في هذا الحديث: من السنة القرب من البائل إذا كان قائمًا، وإن كان قاعدًا فالسنة الإبعاد عنه، وقال

-------------------
(١) انظر: «البيان» ١/ ٢٠٩، «المجموع» ٢/ ١٠٠.
(٢) رواها مسلم (٢٧٣) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.



إسحاق بن راهويه: لا ينبغي لأحد يتقرب من الرجل يتغوط أو يبول جالسًا، لقوله: «تنح فإن كل بائلة تفيخ» ويروى: تفيس (١).
ثاني عشرها:
مقصود حذيفة بقوله: (لَيْتَهُ أَمْسَكَ). أنَّ هذا التشديد خلاف السنة، فإنه - ﷺ - بال قائمًا، ولا شك في كون القائم يتعرض للرشاش فلم يتكلف إلى هذا الاحتمال، ولا تكلف البول في قارورة، كما كان يفعله أبو موسى (٢).
ثالث عشرها:
قوله: (كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ). وفي رواية: إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه (٣) -يعني: بالجلد التي كانوا يلبسونها، كما قاله القرطبي.
قال وحمله بعض مشايخنا على ظاهره، وأن ذَلِكَ من الإصر الذي حملوه. وقرضه: أي: قطعه (٤).
رابع عشرها: في فوائده مختصرة:
فيه: جواز البول قائمًا، وقرب الإنسان من البائل، وطلب البائل من صاحبه الذي يسدل عليه القرب منه؛ ليستره، واستحباب التستر، وجواز البول بقرب الديار والاستعانة كما سلف، وكراهة مدافعة البول إذا قلنا إن البول في السباطة لذلك، وكراهة الوسوسة، وتقديم أعظم المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين، وخدمة العَالِم، والتسهيل على هذِه الأمة،

----------------------
(١) انظر: «شرح ابن بطال» ١/ ٣٣٥.
(٢) رواها مسلم (٢٧٣).
(٣) التخريج السابق.
(٤) «المفهم» ١/ ٥٢٥.





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* ليس هذا زمن اليأس
* وكونوا مع الصادقين
* ماورد في ليلة النصف من شعبان
* الانهزام النفسي.. أسبابه وأثره على الأمة والدعوة
* أحياء يُرْزَقُون (غزة نموذجًا)
* الطُّهُورُ بَيْنَ الغَفْلَةِ وَالبَصِيرَة
* 6 أخطاء ابعد عنها عشان تحتفظ بحب وتقدير أولادك.. ابعد عن المثالية الزايدة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس