الأسئلة
حكم صلاة الضحى
السؤال: عن حكم صلاة الضحى؛ هل يلزم المداومة عليها؟ وهل هي سنة واجبة أم مستحبة؟
الجواب: من المعلوم أنها من آكد السنن، ومن الأشياء التي حث عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأوصى بها، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام)، وجاء في صحيح مسلم، من حديث أبي الدرداء قال: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد) وجاءت الوصية فيها عن هذين الصحابيين: أبو هريرة قال: (أوصاني خليلي) وأبو الدرداء قال: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم)، وكل منهما يقول بهذه الثلاث، فهي مما أوصى به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهي مستحبة.
بل إنه قد جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أنه لما قال: (كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس، ثم قال: ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى) معناه: أن هذه الصدقة التي هي على أعضاء الإنسان، وعلى مفاصل الإنسان، ركعتان من الضحى يحصل بها أداء هذه الصدقة التي هي على أعضاء الإنسان، قال في الحديث: (ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى)، وجاء: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)، وهي صلاة الضحى، جاءت أحاديث كثيرة تدل على فضل صلاة الضحى والحث عليها.
الزيادة على المأثور في الدعاء بين السجدتين
السؤال: المصلي إذا قال بين السجدتين: رب اغفر لي ولوالدي وارحمنا ونحو ذلك، هل فعله صحيح أم لا؟
الجواب: المشروع أن الإنسان يأتي بالدعاء المشروع الوارد عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وإذا دعا مع ذلك فلا بأس؛ لأن هذا الموطن يطول فيه الجلوس، كما جاء في بعض الأحاديث، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه كان صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه لما قام من الركوع، وقف حتى قلت في نفسي: قد نسي، ثم كذلك أيضاً لما قام من السجدة، بين السجدتين، جلس فأطال حتى قلت في نفسي: قد نسي، يعني: من طول جلوسه، لكن كونه يحرص على معرفة الوارد، ويأتي به، هذا هو الذي ينبغي، وإذا دعا لوالديه فلا بأس بذلك إن شاء الله.
معنى قوله قام حتى أصبح بآية
السؤال: ما المقصود من قوله: (قام حتى أصبح بآية)؟
الجواب: يعني: حتى قام الصباح، معناه أنه طول الليل وهو يرددها.
الترديد في الفريضة
السؤال: هل يجوز الترديد في الفريضة؟
الجواب: الترديد القليل يمكن؛ لأن الفريضة وكون الإنسان يصلي بالناس، مطلوب منه ألا يشق عليهم، فالترديد الخفيف الذي هو قليل لا بأس به، لكن الترديد الطويل الذي يترتب عليه مشقة، ما نعلم شيئاً يدل عليه، لكن إذا رددها مرة، أو مرتين، لا بأس بذلك إن شاء الله.
قول النسائي والأعمش عن سعد
السؤال: قول النسائي، والأعمش: عن سعد، هل هذا معلق أم ماذا حفظكم الله؟
الجواب: ليس معلقاً، لكن الإسناد الثاني بدأ منه وانتهى إلى حذيفة من أجل الإسناد الأول المرسل.
إطعام مسكين واحد كفارة إفطار شهر رمضان
السؤال: من أفطر في رمضان لكبر السن؛ هل الإطعام للستين مسكيناً تكون لعددهم ستين، أم أنه يجوز له أن يعطيها لواحد؟الجواب: يطعم كل يوم مسكيناً، فتكون ثلاثين، ما تصير ستين، يعني المقصود أنه ليس بلازم أن يبحث عن ثلاثين مسكيناً، ويوزعها عليهم، بل لو أعطاها مثلاً لأهل بيت مكونين من عشرة، يطعمهم ثلاثة أيام، حصل المقصود بهذا؛ لأنه لا يشترط أن توزع على ثلاثين مسكيناً، وأنه لو أعطيت لعشرة مساكين لمدة ثلاثة أيام، أن ذلك لا يصح، لا، المقصود إطعام، وإذا أطعم مسكيناً ثلاثة أيام فقد صدق عليه أنه أطعم ثلاثة مساكين؛ لأن المقصود إطعام يوم.
موضع سجود السهو لمن زاد سجدة في صلاته
السؤال: إذا سجد الإمام ثلاث سجدات، فكيف يفعل بتلك الركعة؟ وما الحكم إذا كانت هي آخر ركعة؟
الجواب: طبعاً هي زائدة، يعني إذا كان ما تنبه لها إلا بعد، فيسجد للسهو بعد السلام؛ لأنها زيادة في الصلاة، وسواء كانت في آخر ركعة، أو في أول ركعة، ما دام أنها زائدة، الزيادة هذه تلغى، والاثنتان هي التي حصل بها أداء الواجب، ولكنه لا بد من السجود للسهو، ويكون بعد السلام؛ لأنه زيادة.
الفرق بين زيادة الثقة والشاذ
السؤال: ما الفرق بين زيادة الثقة والشاذ، يقول: فهذا الأخير تفرد ثقة بما لم يروه الثقات؟
الجواب: لا، أبداً؛ لأن الثقة إذا خالف الثقات صار حديثه شاذاً، لكن كونه يأتي بحديث، أو يتفرد بزيادة، فهذه مثل الحديث المستقل، لو جاء بإسناد عنه، وأتى بهذه الزيادة المستقلة، هي مثل الحديث المستقل، فهذا غير الشاذ، الشاذ أن يروي خلاف ما روى غيره، ولا بد من تقديم رواية غيره عليه، ذاك محفوظ وهذا شاذ، وإن كان ظاهره الصحة، وإن كان مستقيم من حيث الإسناد، لكن زيادة الثقة: أتى بما لم يأت به غيره، ما خالف غيره، بكونه أتى بشيء يخالفه، يعني أتى بما حفظ، وذاك حفظ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فهي مثل الحديث المستقل تماماً.
مثال ذلك: الحديث الذي فيه: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الذكر والحر والعبد والصغير والكبير من المسلمين) كلمة (المسلمين) هذه زيادة ثقة؛ لأنها دلت على أن الكافر ما يزكى عنه: ما يخرج عنه زكاة فطر، فهي زيادة ثقة، فهي كما لو جاءت في حديث مستقل، لو جاء في إسناد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إنه لا يخرج زكاة عن كافر، يعني هي بمثابة حديث مستقل، فالشذوذ: كونه يخالف غيره في الرواية، غيره يرويه على نحو، وهذا يرويه على نحو لا يمكن أن يوفق بينهما.
وأنا سبق أن ذكرت مثال لهذا، أو أمثلة: حديث صلاة الكسوف، الرسول صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف مرة واحدة، وروى الثقات أن الركعة فيها ركوعان، بعض الثقات روى أن الركعة فيها ثلاثة ركوعات، وهي صلاة واحدة، كلهم يتحدثون عن صلاة واحدة، إذاً: هذا شاذ، وهذا محفوظ؛ لأن هذا روى خلاف ما رواه غيره، وإن كان الإسناد متصلاً، وإن كان الإسناد صحيحاً، ورجاله ثقات، وهذا في صحيح مسلم، يعني هذا الثلاثة ركوعات في ركعة واحدة، هذا في صحيح مسلم، لكنه من قبيل الشاذ؛ لأنه مخالف للثقات الذين رووا ركوعين.
ومثل أيضاً الذي في صحيح مسلم: الحديث الذي فيه قصة السبعين الألف، الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، بعض الرواة في صحيح مسلم رووا: (لا يرقون)، بدل (يسترقون)، يرقون، طبعاً هذه شاذة؛ لأن الثقات رووا: يسترقون، وكلمة (يرقون)، يعني الرسول رقى، وهو سيد المتوكلين عليه الصلاة والسلام، لكنه ما استرقى، رقى وما استرقى، فإذاً: القضية قضية حديث واحد ثقات رووه يسترقون وهم كثيرون، وبعض الثقات رواه: يرقون، فيرقون شاذة، ويسترقون هي المحفوظة.
الإسرار في الصلاة الجهرية
السؤال: ما حكم من أسر في صلاة جهرية في الصلاة؟
الجواب: تصح الصلاة، لكنه خلاف السنة، يعني لو جهر في سرية، أو أسر في جهرية، تصح الصلاة، لكن فيه مخالفة للسنة، وإذا حصل نسيان فإنه يسجد للسهو، إذا حصل منه ذلك نسياناً، فإنه يسجد للسهو.
الجهر في إتمام الفائتة
السؤال: عند إتمام الفائتة بالنسبة للفريضة، هل يجهر أو لا؟
الجواب: إذا فاتته الركعات أو بعضها، بأن فاته ركعة واحدة، فإنه يجهر فيما يجهر فيه، بحيث لا يؤذي أحداً بجهره، أما إذا كان يترتب على جهره إيذاء، أو تشويش على أحد، فإنه لا يجهر، بل يسر، وأما إذا أدرك ركعتين، وبقي عليه ركعتان، فالركعتان الأخيرتان هي آخر صلاته، فلا يجهر بها، مثل صلاة الإمام، الركعتان الأوليان يجهر بها، والأخيرة يسر بها، وما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته، فإذا كان أدرك ركعتين، فالركعتان التي أدركهما هما أول صلاته، والركعتان التي يقضيهما آخر صلاته، لكنه لو أدرك ركعة واحدة، فهذه الركعة التي هي الأولى من الثلاث التي يقضيها، طبعاً هي يجهر بها، فإذا كان لا يترتب على الجهر أذى، وتشويش على أحد، يجهر، وإذا كان يترتب عليه، فإنه يسر كما يكون في الركعتين الأخيرتين.
تقليد مذهب أحد الأئمة الأربعة
السؤال: هل للرجل أن يقلد مذهب أحد الأئمة الأربعة، أم عليه اتباع الحديث؟
الجواب: الإنسان الذي يتمكن من معرفة الحق، عليه أن يأخذ بالدليل، وهذا هو مقتضى وصايا الأئمة الأربعة، وغيرهم من علماء أهل السنة الذين يرشدون إلى اتباع الدليل، وإلى اتباع السنة، متى ثبتت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن الإنسان الذي ما عنده أحد يبصره، ما عنده قدرة، ولا عنده أحد يبصره، يفتيه ويبين له كيف يعمل، فإنه يتعلم مذهباً من المذاهب، ويتعبد الله تعالى به، وهذا هو الذي يمكنه أن يفعله، والله تعالى يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )[التغابن:16]، لكنه إذا تمكن من أن يجد أحداً يرجع إليه في بعض المسائل، أو يدله على أن الدليل هو كذا وكذا، وهو ممن يوثق بعلمه ودينه، فإنه يأخذ بما يفتيه به.
ترتيب أدلة الشرع
السؤال: ما هو ترتيب أدلة الشرع: الكتاب والسنة والإجماع والقياس؟
الجواب: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، كلها من الأدلة التي تثبت بها الأحكام، والقياس قد جاء الكتاب والسنة بالإرشاد إليه، والأخذ به حيث لا يوجد الدليل، أما إذا وجد الدليل، فإنه لا قياس مع النص، النص مقدم على القياس، وإنما القياس يحتاج إليه حيث لا يوجد، ومن المعلوم أن الكتاب هو الأصل، ثم السنة، وكذلك الإجماع، والإجماع هو لا يكون إلا عن دليل من كتاب أو سنة، ومن العلماء من يقدم الإجماع، يعني ويقول: إن الإجماع لا يترتب عليه ما يحتمل النسخ؛ لأن الأمة إذا أجمعت على شيء، فهو لا يكون منسوخاً، لكن كما هو معلوم بعض الإجماعات لا تكون مسلَّمة، وقد يكون فيها خلاف، ومن العلماء من يدعي أنها مسألة إجماعية وفيها خلاف، ومن العلماء أيضاً من يكون له اصطلاح في الإجماع، فمخالفة الواحد للاثنين يحكيها إجماعاً مع أنه لا إجماع فيها، فأدلة الأحكام هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والقياس هو طبعاً: إلحاق فرع بأصل في حكم الأصل، وذلك إلحاق ما لم يرد في الكتاب والسنة بما ورد في الكتاب والسنة.
استناد الإجماع إلى غير دليل
السؤال: هل يمكن أن يكون هناك إجماع على أمر ما، وليس هناك دليل من كتاب ولا سنة؟
الجواب: المعروف نعم، من العلماء من يقول: إن الإجماع قد ينعقد على غير دليل، والأمة لا تجتمع على ضلالة، لكن بعض العلماء يقول: إن الإجماع إذا وجد فهو مستند إلى نص، ولا يكون إجماع خالياً من نص، وذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: إن الإجماع لا يكون إلا مستنداً إلى نص، ثم بين -وذلك في رسالة له صغيرة اسمها: معارج الوصول إلى معرفة أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول- هذه المسألة في هذا الكتاب، وذكر الخلاف وقال: إن الصحيح أنه ما من مسألة أجمع عليها، إلا وفيها نص، ثم حكى عن ابن حزم في كتابه: مراتب الإجماع، قال: إنه ما من مسألة، أو لا أعلم مسألة أجمع عليها إلا ومستندها إلى نص، إلا القراض، قال: حاشا القراض، الذي هو المضاربة، ثم قال ابن تيمية: إن القراض أيضاً ثبت فيه النص، وهو أن هذه المعاملة كانت معلومة في الجاهلية.