عرض مشاركة واحدة
قديم 01-22-2026, 03:09 PM   #52

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (3)
من صـــ 26 الى صـــ 45
الحلقة (52)



غلامه مثله. فقال القوم: يا أبا ذر لو كنت أخذت الذي عَلَى غلامك فجعلته مع هذا فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبًا آخر. فقال أبو ذر: إني ساببت رجلًا. وذكر الحديث وفي آخره: «إنهم إخوانكم، فضلَّكُم الله عليهم، فمَنْ لم يلائمكم فبيعوه، ولا تُعذبوا خَلْقَ الله» (١).
الرابع: قوله: (فسألته عن ذَلِكَ). إنما سأله لأن عادة العرب وغيرهم أن تكون ثياب المملوك دون سيده.
الخامس: قوله - ﷺ -: («إنَّك امرؤٌ فيك جاهِليَّة»). معناه: إنك في التعيير بأُمِّهِ عَلَى خُلُقٍ من أخلاق الجاهلية، ولمستَ جاهليًّا محضًا، وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم.
قيل: إنه عير الرجل بسواد أمه كما سيأتي، كأنه قَالَ: يا ابن السوداء ونحوه. وقد ذكره البخاري في كتاب: الأدب، فقال فيه: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي للنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لِي: «أَسَابَبْتَ فُلَانًا؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «أفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ». قُلْتُ: عَلَى سَاعَتِي هذِه مِنْ كِبَرِ السِّنِّ! قَالَ: «نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ» .. الحديث وفي آخره: «فليُعنه عليه» (٢).
وجاء في مسلم في أول هذا الحديث: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وفيه: فقال لَهُ - ﷺ -: «إنَّك امرؤٌ فيك جاهلية». فقلت: يا رسول الله من سبَّ الرجال سبوا أباه وأمه. فقال: «يا أبا ذر إنك امرؤٌ فيك جاهلية» (٣).

--------------
(١) أبو داود (٥١٥٧). وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٢٨٢).
(٢) سيأتي برقم (٦٠٥٠) في الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن.
(٣) مسلم (١٦٦١) كتاب الإيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه.



وجاء في رواية لمسلم «فليبعه» بدل «فليعنه»، وهي وهم، كما نبَّه عليه القاضي (١).
والصواب ما في البخاري كما رواه الجمهور. وفي غير البخاري أنه - ﷺ - قَالَ لأبي ذر: «أعيرتَه بأُمِّه؟ ارفع رأسك فما أنت بأفضل ممن ترى من الأحمر والأسود إلا أن تفضل (في دين) (٢).
وقد روي أن بلالًا كان هو الذي عيره بأمه، عن الوليد بن مسلم قَالَ: كان بين بلال وبين أبي ذر محاورة فعيره أبو ذر بسواد أمه. فانطلق بلال إلى رسول الله - ﷺ - فشكى إليه تعييره بذلك، فأمره أن يدعوه.
فلما جاء أبو ذر قَالَ له:»أشتمتَ بلالًا وعيرته بسواد أمه؟ «قَالَ: نعم. قَالَ رسول الله - ﷺ -:»ما كنتُ أحسب أنه بقي في صدرِك مِنْ أمرِ الجاهلية شيء«. فألقى أبو ذر نفسه بالأرض، ثمَّ وضع خده عَلَى التراب، وقال: والله لا أرفع خدي من التراب حتَّى يطأ بلال خدي بقدمه. فوطئ خده.
السادس: قَدْ عرفت الرجل المبهم في هذا الحديث وأنه بلال، وأما الغلام فلا يحضرني اسمه فليتتبع.

-----------------
(١)»إكمال المعلم«٥/ ٤٣٤.
(٢) في (ج): في دين الله، والحديث رواه ابن راهويه ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨ (٤٩٣)، والطبراني في»مسند الشاميين«(٢٣٤٣) من طريق كلثوم بن محمد، ثنا عطاء الخراساني، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
قلت: فيه كلثوم قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لا يصح حديثه، وقال ابن عدي: يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وغيره مما لا يتابع عليه.
وعطاء الخراساني لم يسمع من أبي هريرة، سئل يحيى بن معين هل سمع عطاء الخراساني من أحد من الصحابة؟ قال؟ لا أعلمهُ. انظر:»الكامل في الضعفاء«٧/ ٢١١،»الجرح والتعديل«٧/ ١٦٤،»مراسيل ابن أبي حاتم" ص ١٥٧ (٥٧٦).



السابع: قوله - ﷺ -: (»إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ«). قَالَ أهل اللغة: الخول: الخدم. سموا بذلك؛ لأنهم يتخولون الأمور أي: يصلحونها، ويقومون بها. يقال: خال المال يخوله إِذَا أحسن القيام عليه، وقيل: إنه لفظ مشترك، تقول: خال المال، والشيء يخول وخلت أخول خولًا إِذَا سست الشيء وتعاهدته، وأحسنت القيام عليه. والخائل: الحافظ، ويقال: خال المال، وخائل مال، وخولي مال، وخوَّله الله الشيء أي: ملَّكه إياه (١).
الثامن: قوله: (»أَعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ «) فيه ردٌّ عَلَى [من] منع أن يقال: عيره بكذا، وإنما يقال: عيره أَمه وردوا عَلَى من قَالَ:
أيها الشامت المعير بالدهر … ................. (٢)
والحديث حجة عليهم، والعار: العيب، والمعاير: المعايب.
الوجه الرابع في فوائده:
الأولى: ما ترجم لَهُ البخاري من أن المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بمجرد فعلها، واحترز بارتكابها عن اعتقادها، فإنه إِذَا اعتقد حل محرم معلوم من دين الإسلام ضرورة كالخمر والزنا وشبههما كفر قطعًا، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء، بحيث يجوز أن يَخْفى عليه تحريم ذَلِكَ؛ فإنه حينئذٍ لا يَكْفر، بل يعرف تحريم ذَلِكَ، فإن اعتقد حله بعد ذَلِكَ كفر.

-------------
(١) انظر:»المجمل«١/ ٣٠٧،»النهاية في غريب الحديث«٢/ ٨٨.
(٢) عزاه أبو الفرج الأصفهاني في كتابه»الأغاني" ٢/ ١٣١ لعدي بن زيد، والشطر الثاني هو:
................. … أأنت المبرأ الموفور



وما ذكرناه من كونه لا يكفر بارتكاب المعاصي الكبائر هو مذهب أهل السنة بأجمعهم، وشذ الخوارج فكفروه، والمعتزلة حيث حكموا بتخليده في النار من غير تكفير، ومذهب أهل الحق أنه لا يخلد في النار، وإن ارتكب من الكبائر غير الشرك ما ارتكب، كما جاءت الأحاديث: «وإن زنى، وإن سرق».
واحتج البخاري بالآية السالفة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وهي صريحة في الدلالة لأهل الحق؛ لأن المراد: من مات عَلَى الذنوب بلا توبة، ولو كان المراد: من تاب لما كان فرق بين الشرك وغيره، وقد تظاهرت الأدلة عَلَى ذَلِكَ، وإجماع السلف عليه.
الثانية: النهي عن سبَّ العبيد وتعييرهم بوالديهم، والحثُّ عَلَى الإحسان إليهم، والرفق بهم، فلا يجوز لأحد تعيير أحد بشيء من المكروه يعرفه في آبائه، وخاصة نفسه، كما نهى عن الفخر بالآباء، ويلحق بالعبد من في معناه من أَجِيرٍ، وخادم، وضعيف، وكذا الدواب، ينبغي أن يحسن إليها، ولا تكلف من العمل ما لا تطيق الدوام عليه، فإن كلفه ذَلِكَ لزمه إعانته (عليه) (١) بنفسه أو بغيره.
الثالثة: عدم الترفع عَلَى المسلم، وإن كان عبدًا أو نحوه من الضعفة؛ لأن الله تعالى قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وقد تظاهرت الدلائل عَلَى الأمر باللطف بالضعفة، وخفض الجناح لهم، وعلى النهي عن احتقارهم والترفع عليهم.

------------------
(١) من (ج).


الرابعة: استحباب الإطعام مما يأكل، والإلباس مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق الدوام عليه، وسيأتي بسط ذَلِكَ في: العتق، إن شاء الله.
الخامسة: المحافظة عَلَى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
السادسة: إطلاق الأخ عَلَى الرقيق.
السابعة: أن إطعام المملوك من الخبز وما يقتاته إطعام مما يأكله؛ لأن (من) للتبعيض، ولا يلزمه أن يطعمه من كل ما يأكل عَلَى العموم من الأدم، وطيبات العيش، مع أن المستحب أن لا يستأثر عَلَى عياله، ولا يفضل نفسه في العيش عليهم.


٢٣ - باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ
٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح. قَالَ: وَحَدَّثَنِى بِشْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧ - مسلم: ١٢٤ - فتح: ١/ ٨٧]
ثنَا أَبُو الوَليدِ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي بِشْرٌ ثنَا غندر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَيّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري هنا، وفي: أحاديث الأنبياء عن أبي الوليد (١) كما ترى، وفي: التفسير عن بندار عن ابن أبي عدي عن شعبة (٢)، وفي أحاديث الأنبياء أيضًا: عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه (٣)، وعن إسحاق عن عيسى بن يونس (٤)، وفي التفسير (٥) أيضًا، واستتابة المرتدين عن قتيبة عن جرير (٦).

------------------
(١) سيأتي برقم (٣٤٢٨) باب: قول الله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ﴾.
(٢) سيأتي برقم (٤٦٢٩) باب: ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.
(٣) سيأتي برقم (٣٣٦٠) باب: قول الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾.
(٤) سيأتي برقم (٣٤٢٩) باب: قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ﴾.
(٥) سيأتي برقم (٤٧٧٦) باب: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
(٦) سيأتي برقم (٦٩١٨) باب: إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة.



ورواه مسلم (١) هنا عن أبي بكر عن ابن إدريس، وأبي معاوية، ووكيع، وعن إسحاق، وابن خشرم عن عيسى، وعن منجاب عن علي بن مسهر، وعن أبي كريب عن ابن إدريس كلهم عن الأعمش عن إبراهيم به.
وقال فيه البخاري في بعض طرقه: لما نزلت الآية شق ذَلِكَ عَلَى أصحاب رسول الله - ﷺ - فقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟! فقال رسول الله - ﷺ -: «إنه ليس كذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]» (٢) ولفظ مسلم قريب من هذا، فإن فيه: قالوا: أينا لم يظلم نفسه. فقال - ﷺ -: «ليس هو كما تظنون إنما هو كما قَالَ لقمان لابنه ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾».
ثانيها:
مناسبة الحديث للتبويب أن الإيمان تمامه بالعمل، وأن المعاصي تنقصه، ولا تخرجه إلى الكفر.
ثالثها: في التعريف برواته غير ما سلف وهو شعبة.
أما عبد الله بن مسعود (٣) فهو:
(أبو مسعود) (٤) عبد الله بن مسعود بن غافل -بالغين المعجمة والفاء- بن حبيب بن شمخ بن مخزوم، ويقال: شمخ بن فار -بالفاء-

----------------------
(١) مسلم (١٢٤) كتاب: الإيمان، باب: صدق الإيمان.
(٢) سيأتي برقم (٦٩١٨) كتاب: استتابة المرتدين، باب: إثم من أشرك بالله.
(٣) انظر ترجمته - رضي الله عنه - في: «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٢/ ٣٤٢، ٣/ ١٥٠، ٦/ ١٣، «فضائل الصحابة» ٢/ ١٠٥٦، «الاستيعاب» ٣/ ١١٠ - ١١٦، «أسد الغابة» ٣/ ٣٨٤ (٣١٧٧)، «تهذيب الكمال» ١٦/ ١٢٧، «الإصابة» ٢/ ٣٦٨ (٤٩٥٤).
(٤) كذا في الأصول، والصواب: أبو عبد الرحمن، كما في مصادر الترجمة.



ابن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر الهذلي الكوفي السيد الجليل، أسلم بمكة قديمًا، وهاجر إلى الحبشة ثمَّ إلى المدينة، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وكان كثير الدخول عليه.
روي لَهُ ثمانمائة حديث، وثمانية وأربعون حديثًا. اتفقا منها عَلَى أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحد وعشرين، ومسلم بخمسة وثلاثين.
روى عنه جماعة من الصحابة منهم: أنس وخلق من التابعين، ومناقبه جمة، وكذا جلالته وكثرة فقهه، استوطن الكوفة، ومات بها سنة اثنين وثلاثين، وقيل: ثلاث. وقال جماعة: مات بالمدينة، ودفن بالبقيع عن بضع وستين سنة، وترجمته موضحة في «رجال العمدة» تأليفي.
فائدة:
عبد الله بن مسعود في الصحابة ثلاثة، أحدهم هذا، وثانيهم أبو عمرو الثقفي أخو أبي (عبيد) (١)، استشهد يوم الجسر كأخيه (٢)، وثالثهم غفاري. وقيل: أبو مسعود لَهُ حديث (٣)، وفيهم رابع، اختلف في اسمه فقيل: ابن مسعدة، وقيل: ابن مسعود، فزاري (٤).

---------------------
(١) في الأصل: عبيدة، والمثبت هو الصواب كما في «الاستيعاب» ٣/ ١١٠، «الإصابة» ٢/ ٣٧٠.
(٢) انظر: «الإصابة» ٢/ ٣٧٠ (٤٩٥٥) وفيه عبد الله بن مسعود بن عمرو الثقفي.
(٣) انظر: «أسد الغابة» ٣/ ٣٩٠ (٣١٧٨)، «الإصابة» ٢/ ٣٧٠ (٤٩٥٦).
(٤) انظر: «أسد الغابة» ٣/ ٣٨٤.



وأما علقمة (١) فهو: أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان -بفتح السين المهملة- بن كهيل بن بكر بن عوف بن النخع، النخعي، الكوفي عم الأسود، وعبد الرحمن ابني يزيد بن قيس خالي إبراهيم النخعي.
سمع خلقًا من كبار الصحابة منهم: عمر وعثمان وعلي، وعنه خلق من كبار التابعين منهم: الشعبي والنخعي. وجلالته وإمامته وثقته مجمع عليها، وهو أكبر أصحاب ابن مسعود، وكان يُشَبَّه به هديًا ودلًّا (٢). مات سنة اثنين وستين، وقيل سنة اثنين وسبعين، روى لَهُ الجماعة إلا مالكا، قاله في «الكمال» ولم يستثنه المزي.
وأما إبراهيم فهو إمام أهل الكوفة، أبو عمران، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود (٣) بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن

----------------------
(١) انظر ترجمته في: «الطبقات» لابن سعد ٦/ ٨٦، «التاريخ الكبير» ٧/ ٤١ (١٧٧)، «الجرح والتعديل» ٦/ ٤٠٤ (٢٢٥٨)، «الثقات» لابن حبان ٥/ ٢٠٧، «تهذيب الكمال» ٢٠/ ٣٠٠ (٤٠١٧)، «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٥٣ (١٤).
(٢) رواه ابن سعد في «الطبقات» ٦/ ٨٦، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» ٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤.
(٣) قال العلامة علاء الدين مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» ١/ ٣١٣ - ٣١٤: إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة. كذا نسبه يعقوب بن سفيان الفسوي في «تاريخه الكبير»، والحافظ إسحاق القراب في «تاريخه» وقال: يزيد بن الأسود ابن عمرو بن ربيعة.
والمنتجالي، ويحيى بن معين فيما ذكره عباس، وأبو العرب القيرواني، وأبو زرعة النصري في كتاب «التاريخ»، وابن حبان، وأبو داود، ومحمد بن سعد في كتاب «الطبقات الكبير»، وخليفة ابن خياط في كتابيه «الطبقات»، و«التاريخ»، والكلبي في كتاب «الجمهرة» و«جمهرة الجمهرة»، و«الجامع لأنساب العرب»، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن دريد في كتاب «الاشتقاق الكبير»، وصاعد =



النخع، النخعي، الكُوفي، التابعي، المُجمَع عَلَى إمامته وجلالته وصلاحه. دخل عَلَى عائشة ولم يثبت لَة منها سماع، وهو ابن أخت الأسود، وعبد الرحمن ابني يزيد بن قيمس، أمه: مليكة بنت يزيد ابن قيس.
سمع علقمة وخاليه، وخلائق من كبار التابعين، وعنه جماعات من التابعين منهم: السبيعي والأعمش والحكم وآخرون. قَالَ الشعبي: ما ترك أحدًا أعلم منه أو أفقه منه ولا الحسن ولا ابن سيرين، وقال الأعمش: كان صيرفي الحديث (١)، وقال أحمد بن عبد الله (٢): كان مفتي أهل الكوفة هو والشعبي في زمنهما، وكان رجلًا صالحًا ثقة. مات سنة خمس أو ست وتسعين، عن تسع وأربعين، مختفيًا من الحجاج، وقيل: عن ست وأربعين، وقيل: عن تسع، وقيل: ثمان وخمسين (٣).
وأما سليمان (٤) الراوي عن إبراهيم فهو: الإمام الجليل، أبو محمد
سليمان بن مهران، الأسدي الكاهلي الكوفي التابعي، الأعمش مولى

------------------
= اللغوي، والبرقي في «تاريخه الكبير»، وابن أبي خيثمة في «تاريخه الكبير»، و«الأوسط»، وغيرهم من المؤرخين والنسابين، وفي كتاب «الأمالي» للسمعاني: إبراهيم بن يزيد بن عمرو بن ربيعة، وكذا ذكره البخاري في «تاريخه الكبير»، وابن حبان، وأبو حاتم الرزاي، وأبو نصر الكلاباذي، والباجي.
والذي قاله المزي: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود لم أر معتمدًا قاله. اهـ.
(١) رواه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» ٢/ ٦٠٧.
(٢) «معرفة الثقات» ١/ ٢٠٩ (٤٥).
(٣) انظر ترجمته في: «الطبقات» لابن سعد ٦/ ٢٧٠، «الجرح والتعديل» ٦/ ١٤٤ (٤٧٣)، «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٣٣ (٢٦٥)، «الكاشف» ١/ ٢٧٧ (٢٢١).
(٤) انظر ترجمته في: «الطبقات» ابن سعد ٦/ ٣٤٢، «التاريخ الكبير» ٤/ ٣٧ (١٨٨٦)، «الثقات» للعجلي ١/ ٤٣٢ (٦٧٦)، «تهذيب الكمال» ١٢/ ٧٦ (٢٥٧٠)، «سير أعلام النبلاء» ٦/ ٢٢٦ (١١٠).



بني كاهل، وكاهل هو ابن أسد بن خزيمة، رأى أنسًا، قيل: وأبا بكرة (١).
وروى عن (ابن) (٢) أبي أوفي (ولم يثبت لَهُ سماع من واحد منهما) (٣).
سمع خلقًا من كبار التابعين، وعنه خلق منهم فمن بعدهم، وهو: ثقة جليل إمام بالإجماع وورعه كذلك.
قَالَ يحيى القطان: كان من النساك، وعلامة الإسلام (٤).
وقال عيسى بن يونس: لم نر نحن ولا القرن الذي قبلنا مثله، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش (مع) (٥) فقره وحاجته (٦)، وقال وكيع: مكث الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى (٧) يعني: في صلاة الجماعة، وعن زهير: كان حليمًا في غضبه (٨)، وعن شعبة: أنه كان إِذَا ذكر الأعمش قَالَ: المصحف

---------------
(١) عزا هذا القول المزي في «تهذيب الكمال» ١٢/ ٨٤ لأبي الحسين ابن المنادي.
قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» ٢/ ١١١: وقول ابن المنادي الذي سلف: أن الأعمش أخذ بركاب أبي بكرة الثقفي غلط فاحش؛ لأن الأعمش ولد إما سنة إحدى وستين أو سنة تسع وخمسين على الخُلف في ذلك، وأبو بكرة مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، فكيف يتهيأ أن يأخذ بركاب من مات قبل مولده بعشر سنين أو نحوها؟ وكأنه كان -والله أعلم- أخذ بركاب ابن أبي بكرة فسقطت «ابن» وثبت الباقي، وإني لأتعجب من المؤلف مع حفظه ونقده كيف خفي عليه هذا. اهـ.
(٢) ساقط من (ج).
(٣) من (ف).
(٤) رواه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٩/ ٨.
(٥) في الأصول: (عند)، والمثبت هو الصواب.
(٦) رواه أبو نعيم في «الحلية» ٥/ ٤٧ - ٤٨، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٩/ ٨.
(٧) المصدران السابقان.
(٨) أورده البخاري في «التاريخ الكبير» ٤/ ٣٨ (١٨٨٦).



المصحف في صدقه (١).
يقال إن أصله من طبرستان من قرية يقال لها: دباوند (٢) ناحية منها، جاء به أبوه حميلًا إلى الكوفة فاشتراه لَهُ رجل من بني أسد فأعتقه. وقال الترمذي في «جامعه» في باب: الاستتار عند الحاجة، عن الأعمش أنه قَالَ: كان أبي حَميلًا فَوَرَّثَهُ مسروق (٣). فالحميل عَلَى هذا أبوه، والحميل: الذي يحمل من بلده صغيرًا، ولم يولد في الإسلام.
وظهر للأعمش أربعة آلاف حديث، ولم يكن لَهُ كتاب، وكان فصيحًا لم يلحن قط، وكان أبوه من سبي الديلم يقال: إنه شهد قتل الحسين، وإن الأعمش ولد يوم قتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين. وقال البخاري: ولد سنة ستين، مات سنة ثمان وأربعين ومائة.
فائدة:
نُسب الأعمشُ إلى التدليس (٤)، وقد عنعن في هذا الحديث عن إبراهيم، وذكر الخطيب عن بعفالحفاظ أنه يدلس عن غير ثقة، بخلاف سفيان، لكن قَدْ أسلفنا أن حديثه في «الصحيح» محمول عَلَى السماع.

--------------
(١) رواه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٩/ ١١.
(٢) دباوند أو دنباوند، كلاهما صحيح انظر: «معجم البلدان» ٢/ ٤٣٦.
(٣) أورده الترمذي في إثر حديث رقم (١٤).
(٤) وصفه بالتدليس الكرابيسي، والنسائي، والدارقطني كما في «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» لابن حجر ص ٦٧. قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» ٢/ ٤١٤: وهو يدلس، وربما دلّس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا، فلا كلام، ومتى قال: عن، تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. اهـ.



وأما غندر فهو: أبو عبد الله محمد بن جعفر الهذلي، مولاهم البصري، صاحب الكراديس، اشتهر بغندر، سمع ابن جريج وخلقًا من الكبار، منهم: شعبة، وجالسه نحو عشرين سنة، وكان شعبة زوج أمه، وعنه خلق من الحفاظ والأعلام منهم: الإمام أحمد، وابن معين، وقال: كان منذ خمسين سنة يصوم يومًا، ويفطر يومًا، وأراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر عليه، وكان من أصح الناس كتابا.
وقال ابن وهب: غندر في شعبة أثبت مني. وقال أبو حاتم: صدوق وهو في شعبة ثقة. وغندر لَقَّبَهُ به ابن جريج لما قدم البصرة، وحدث بحديث عن الحسن فجعل محمد يكثر التشغيب عليه فقال: اسكت يا غندر، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرًا، وزعم أبو جعفر النحاس في كتاب «الاشتقاق» أنه من الغدر، وأن نونه زائدة والمشهور في داله الفتح، وحكى الجوهري ضمها (١). مات سنة ثلاث وتسعين ومائة قاله أبو داود، وقيل: سنة أربع، وقال ابن سعد: سنة أربع ومائتين (٢).
فائدة:
جماعة من يلقب بغندر عشرة، أوضحتهم في كتاب «المقنع» تأليفي في علوم الحديث (٣).
وأما أبو الوليد فسلف.

------------------
(١) «الصحاح» مادة (غدر).
(٢) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٩٦، «التاريخ الكبير» ١/ ٥٧ (١١٩)، «تهذيب الكمال» ٢٥/ ٥ - ٩ (٥١٢٠)، «سير أعلام النبلاء» ٩/ ٩٨، «شذرات الذهب» ١/ ٣٣٣.
(٣) «المقنع» ٢/ ٥٨٥ - ٥٨٧.



وأما بشر بن خالد فهو أبو محمد العسكري الفرائضي، روى عن جماعة من الحفاظ، وعنه الأئمة: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين (١).
فائدة: هذا الإسناد اجتمع فيه رواية ثلاثة من التابعين من أهل الكوفة بعضهم عن بعض: الأعمش، وإبراهيم، وعلقمة، أئمة فضلاء.
الوجه الرابع: في ألفاظه وفوائده:
الأولى: معنى ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] لم يخلطوا. يقال: لبست الأمر مخففًا، ألبسهُ بالفتح في الماضي، وكسره في المستقبل إِذَا خلطته، وفي لبس الثوب بضده.
الثانية: هل الظلم في الآية الشرك أو سائر أنواع الظلم؟
فيه قولان حكاهما الماوردي، ونقل الأول عن أُبي وابن مسعود عملا بهذا الحديث.
قَالَ: واختلفوا عَلَى الثاني فقيل: إنها عامة، ويؤيده ما رواه عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي أن رجلًا سال عنها رسول الله - ﷺ - فسكت حتَّى جاء رجلٌ فأسلم فلم يلبث قليلًا حتَّى استشهد. فقال - ﷺ -: «هذا منهم: من ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (٢) [الأنعام: ٨٢] وقيل: إنها خاصة، نزلت في إبراهيم -عليه السلام-، وليس لهذِه الأمة فيها شيء، قاله علي - رضي الله عنه -، وقيل: إنها فيمن هاجر إلى المدينة، قاله عكرمة (٣).

----------------
(١) انظر ترجمته في:»الجرح والتعديل«٢/ ٣٥٦ (١٣٥٦)،»الثقات«لابن حبان ٨/ ١٤٥،»تهذيب الكمال«٤/ ١١٧ (٦٨٦)،»الكاشف«١/ ٢٦٧ (٥٧٦).
(٢) ذكره السيوطي في»الدر المنثور«٣/ ٥٠ وعزاه لعبد بن حميد.
(٣)»تفسير الماوردي" ٢/ ١٣٨.



الثالثة: ذكر البخاري هذا الحديث هنا، وفي كتاب: التفسير (١) هكذا، ورواه مرة وفيه: «إنه ليس كذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾» (٢) [لقمان: ١٣] ولفظ مسلم (٣) قريب من ذَلِكَ كما سلف.
فهاتان الروايتان تفسر إحداهما الأخرى، وإنه لما شق ذَلِكَ عليهم أنزل الله الآية فقال - ﷺ - بعد ذَلِكَ: ليس ذَلِكَ الظن الذي وقع لكم كما تظنون، إنما المراد بالظلم كما قَالَ لقمان لابنه.
قَالَ الخطابي (٤): إنما شق عليهم؛ لأن ظاهر الظلم: الافتيات بحقوق الناس، وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنوا أن المراد به هنا معناه الظاهر فشق عليهم، وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ومن جعل العبادة لغير الله تعالى وأثبت الربوبية فهو ظالم بل أظلم الظالمين.
الرابعة والخامسة: أن المفسَّر يقضي عَلَى المجمل، وأن العام يطلق ويراد به الخاص، بخلاف قول أهل الظاهر لحمل الصحابة ذَلِكَ عَلَى جميع أنواع الظلم، فبين الله تعالى أن المراد نوع منه.
السادسة: إثبات العموم.

-------------
(١) سيأتي برقم (٤٦٢٩) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، ورواه مسلم (١٢٢) كتاب: الإيمان، باب: الإسلام يهدم ما قبله.
(٢) سيأتي برقم (٦٩١٨) كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إثم من أشرك.
(٣) مسلم (١٢٤) كتاب: الإيمان، باب: صدق الإيمان وإخلاصه.
(٤) «أعلام الحديث» ١/ ١٦٢.



السابعة: عموم النكرة في سياق النفي (لفهم) (١) الصحابة، وتقرير الشارع عليه، وبين لهم التخصيص. وأما القاضي فقال: حملوه عَلَى أظهر معانيه فإنه وإنْ كان ينطلق عَلَى الكفر وغيره لغة وشرعًا، فعرف الاستعمال فيه العدول عن الحق في غير الكفر، كما أن لفظ الكفر يطلق عَلَى معانٍ: من جحد النعم، والستر، لكن الغالب عند مجرد الإطلاق حمله عَلَى ضد الإيمان، فلما ورد لفظ الظلم من غير قرينة حمله الصحابة عَلَى أظهر وجوهه فليس فيه دلالة عَلَى العموم (٢).
الثامنة: تأخير البيان إلى وقت الحاجة، كذا استنبطه الماوردي والنووي وغيرهما، ونازع في ذَلِكَ القاضي عياض؛ لأنه ليس في هذِه القضية تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر عن المؤمن، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده، فما هي الحاجة المؤخرة إلى البيان، لكنهم لما أشفقوا بين لهم المراد (٣).
التاسعة: أن المعاصي لا تكون كفرًا، وهو مذهب أهل الحق، وأن (الظلم) (٤) عَلَى ضربين كما ترجم له.

-----------
(١) في (ج) تعم لفهم.
(٢) «إكمال المعلم» ١/ ٤١٧ - ٤١٨.
(٣) «إكمال المعلم» ١/ ٤١٨.
(٤) في (خ): الظالم.



٢٤ - باب: عَلَامَات المُنَافِقِ
٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». [٢٦٨٢، ٢٧٤٩ - مسلم: ٥٩ - فتح:١/ ٨٩]

٣٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأعْمَشِ. [٢٤٥٩، ٣١٧٨ - مسلم: ٥٨ - فتح: ١/ ٨٩]
ثنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَان».
نَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وِاذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ.


الكلام عليهما من وجوه:
أحدها:
حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الوصايا عن أبي الربيع أيضا (١)، وفي الشهادات عن قتيبة (٢)، وفي: الأدب، عن ابن سلَّام (٣).
وأخرجه مسلم (٤) هنا عن قتيبة ويحيى بن أيوب، كلهم عن إسماعيل به، وحديث ابن عمرو أخرجه البخاري في: الجزية: عن قتيبة عن جرير عن الأعمش به (٥)، وأخرجه مسلم (٦) هنا عن أبي بكر عن عبد الله بن نُمير، وعن ابن نُمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش ح، وثنا زهير، ثنا وكيع، ثنا سفيان عن الأعمش به.
الوجه الثاني: في التعريف برواته:
وقد سلف منهم أبو هريرة وعبد الله بن عمرو، والأعمش وشعبة.
وأمَّا مسروق فهو: أبو عائشة مسروق بن الأجدع -بالجيم ثمَّ دال مهملة- بن مالك بن أُميّة بن عبد الله بن مُر بن (سلمان) (٧) بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عمرو بن عامر الهَمْداني الكوفي التابعي الكبير، صلَّى خلف الصِّديق، وسمع عمر وعائشة

------------
(١) سيأتي برقم (٢٧٤٩) كتاب: الوصايا، باب: قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
(٢) سيأتي برقم (٢٦٨٢) كتاب: الشهادات، باب: من أمر بإنجاز الوعد.
(٣) سيأتي برقم (٦٠٩٥) كتاب: الأدب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
(٤) مسلم (٥٩) كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق.
(٥) سيأتي برقم (٣١٧٨) كتاب: الجزية والموادعة، باب: كيف ينبذ إلى أهل العهد.
(٦) مسلم (٥٨) كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق.
(٧) في (ج) سليمان.



وغيرهما، وعنهُ خلق من التابعين فمن بعدهم منهم: أبو وائل وهو أكبر منه، وإمامته وثقته وجلالتهُ مُتفق عليها.
قَالَ الشعبي: ما علمت أنَّ أحدًا كان يطلب العلم في أُفق من الآفاق مثله. وقال مُرَّة الهَمْداني: ما ولدت همدانية مثله.
وقال ابن المديني: ما أقَدِّم عليه واحدًا من أصحاب عبد الله، وكان أفرس فارس باليمن وهو ابن أُخت معدي كرب، وقال لهُ عمر: ما اسمك؟ قلتُ: مسروق بن الأجدع، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «الأجدع شيطان» أنت مسروق بن عبد الرحمن (١)، قَالَ الشعبي: فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرحمن (٢).
وقال العجلي: كان أصحاب. عبد الله الذين يقرءون القرآن ويعلمون السُّنة: علقمة، والأسود، وعَبيدة، ومسروق، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل (٣). مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وستين (٤).
وأمَّا الراوي عنهُ فهو عبد الله بن مُرة الهمداني الكوفي التابعي الخارفي بالخاء المعجمة والفاء، نسبةً إلى خارف، وهو: مالك بن عبد الله بن كثير بن مالك بن جشم بن خَيْوان بن نوف بن همدان،

---------------------
(١) رواه أبو داود (٤٩٥٧)، وابن ماجه (٣٧٣١)، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
وأحمد ١/ ٣١، والبزار ١/ ٤٥١، من حديث عمر بن الخطاب. قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي - ﷺ - إلا عمر، ولا نعلم له طريقًا عن عمر إلا هذا الطريق. اهـ. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٢٢٧١).
(٢) رواه الخطيب في «تاريخ بغداد» ١٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣.
(٣) «معرفة الثقات» ١/ ٢٣٠.
(٤) انظر ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٦/ ٧٦، «التاريخ الكبير» ٨/ ٣٥ ترجمة (٢٠٦٥)، «تهذيب الكمال» ٢٧/ ٤٥١ ترجمة (٥٩٠٢)، «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٤٥٤، «تاريخ بغداد» ١٣/ ٢٣٢.



روى عن (ابن عمر) (١) وغيره، وعنه: الأعمش ومنصور. مات سنة مائة.
قَالَ ابن سعد: في خلافة عُمر بن عبد العزيز. قَالَ يحيى بن معين وأبو زرعة: ثقة (٢).
وأمَّا الراوي عنهُ فهو: الإمام الكبير العالم الرباني القائم في الله، أبو عبد الله، سفيان (٣) بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مَناة بن أد بن طابخة -بطاء مهملة ثم باء موحدة ثم خاء معجمة- بن إلياس بن مضر بن نزار، الثوري الكوفي. إمام أهل الكوفة بل إمام العراق، وهو من تابعي التابعين، سمع خلقا من التابعين منهم: السبيعي، والأعمش، وأبا حَصين، وعنهُ: محمد بن عجلان، وهو تابعي، ومن شيوخه، وغيرهم من الأعلام. ومناقبه جمَّة.
قَالَ أحمد بن عبد الله: أحسن إسناد الكوفة سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (٤). وقال أبو عاصم: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبتُ عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل منه، وعنهُ قَالَ: ما استودعت نفسي شيئًا فخانني (٥).

---------------
(١) في (ج): علي، وهو خطأ، والمثبت من «الجمع بين رجال الصحيحين» ١/ ٢٥٩.
(٢) انظر ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٦/ ٢٩٠، «الجرح والتعديل» ٥/ ١٦٥ ترجمة (٧٦٣)، «تهذيب الكمال» ١٦/ ١١٤.
(٣) انظر ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٦/ ٣٧١، «التاريخ الكبير» ٤/ ٩٢ (٢٠٧٧)، «تهذيب الكمال» ١١/ ١٥٤ ترجمة (٢٤٠٧)، «سير أعلام النبلاء» ٧/ ٢٢٩.
(٤) «معرفة الثقات» ١/ ٤١١.
(٥) ذكره النسائي في «الكبرى» ٦/ ١٥٦ (١٠٤٤٤).






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع
* انتبه أمامك يوم عرفة
* الذكر والدعاء في العشر من ذي الحجة
* فضل وفوائد وثمرات المراقبة
* خير الناس أحسنهم قضاء
* استثمار الزمن قبل الندم
* العشر أيام العمل الشيخ المربي محمد حسين يعقوب

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس