عرض مشاركة واحدة
قديم 01-17-2026, 06:28 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 191الى صــ 205
الحلقة (14)



وأيضًا؛ فإنَّ الأصل في الأمر أنَّه للوجوب، ولا يُصرف عنه إِلى النَّدب إلاَّ بدليل، وقد ورد الأمر بالغُسل صريحًا، ثمَّ تأيَّد في معنى الوجوب بورود النص الصريح الصحيح بأنَّ غُسل يوم الجمعة واجب، ومثل هذا الذي هو قطعيُّ الدّلالة، والذي لا يحتمل التَّأويل؛ لا يجوز أن يؤوَّل لأدلَّة أخرى، بل تؤوَّل الأدلَّة الأخرى إِنْ كان في ظاهرها المعارضة له، وهذا بيِّن لا يحتاج إِلى بيان» (١).
----------------------
(١) انظر التعليق على «الرسالة» للإِمام الشافعي -رحمه الله تعالى- (ص ٣٠٧) بشيء من الحذف.

الأغْسالُ المُسْتَحَبَّة
أولًا: غُسل العيدين:
ولم يرِد في هذا حديث صحيح.
قال شيخنا -حفظه الله تعالى-:»وأحسن ما يُستدلّ به على استحباب الاغتسال للعيدين ما رَوى البيهقيّ من طريق الشافعي عن زاذان؛ قال: سأل رجلٌ عليًّا -رضي الله عنه- عن الغسل؟ قال: «اغتسل كلّ يوم إِن شئت».
فقال: لا؛ الغسل الذي هو الغسل؟ قال: «يوم الجُمعة، ويوم عرفة (١)، ويوم النَّحر، ويوم الفطر» (٢).
وقال -حفظه الله تعالى-: «روى الفريابي (١٢٧/ ١ و٢) عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال:»سنّة الفطر ثلاث: المشي إِلى المصلَّى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال«، وإِسناده صحيح» (٣).

ثانيًا: غُسل يوم عرفة:
لأثر عليٍّ السابق.

ثالثًا: غُسل الإِحرام:
لحديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: «أنَّه رأى النّبيّ - ﷺ - تجرَّد

-----------------
(١) وهذا خاصٌّ بالحاجِّ دون غيره، كما تدلُّ على ذلك النصوص.
(٢) أخرجه البيهقي، وسنده صحيح، وأنظر»الإِرواء«(١٤٦).
(٣) انظر»الإِرواء" تحت الحديث (٦٣٦).



لإِهلاله (١) واغتسل» (٢).
ومن شواهده أيضًا قول ابن عمر -رضي الله عنهما-: «إِنَّ من السُّنَّة أن يغتسل إِذا أراد أن يُحْرِم، وإذا أراد أن يدخُلَ مكَّة» (٣).
قال شيخنا -حفظه الله تعالى-: «وهذا وإِن كان موقوفًا؛ فإِنَّ قوله:»من السُّنَّة«؛ إِنَّما يعني سنَّته - ﷺ -؛ كما هو مقرَّر في علم أصول الفقه» (٤).

رابعًا: الاغتسال عند دخول مكَّة:
لِما ثبت عن نافع: أنَّه قال: «كان ابنُ عمر -رضي الله عنهما- إِذا دخل أدنى الحرم؛ أمسك عن التَّلبية، ثمَّ يبيت بذي طُوى (٥)، ثمَّ يُصلِّي به الصُّبح ويغتسل، ويحدِّث أنَّ النّبيّ - ﷺ - كان يفعل ذلك» (٦).

-----------------------
(١) الإِهلال: رفع الصوت بالتلبية، يُقال: أهل المُحرم بالحجِّ يُهلُّ إِهلالًا: إِذا لبَّى ورفع صوته. «النهاية».
(٢) أخرجه الترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٦٦٤)، والدارمي، والدارقطنيّ، والبيهقيّ، وغيرهم. وانظر «الإرواء» (١٤٩).
(٣) أخرجه الدارقطني، والحاكم، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي.
وقال شيخنا: «وإنما هو صحيح فقط؛ فإِن فيه سهل بن يوسف، ولم يرو له الشيخان».
وانظر «الإرواء» (١٤٩).
(٤) انظر «الإِرواء» (١٤٩).
(٥) وادٍ معروف بقرب مكة.
(٦) أخرجه البخاري: ١٥٧٣، ومسلم: ١٢٥٩



ولأثر ابن عمر السابق: «إِنَّ من السُّنَّة أن يغتسل إِذا أراد أن يُحرم، وإذا أراد أن يدخُلَ مكَّة».
قال الحافظ: «قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكَّة مستحبٌّ عند جميع العلماء، وليس في ترْكه عندهم فديةٌ، وقال أكثرهم: يجزئ عنه الوضوء» (١).

خامسًا: غُسل من غَسَّل ميِّتًا.
لقوله - ﷺ -: «من غَسَّل مَيِّتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضّأ» (٢).
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في «أحكام الجنائز» (ص ٥٣ و٥٤): «وظاهر الأمر يفيد الوجوب، وإِنَّما لم نَقُلْ به لحديثين:
الأوَّل: قوله - ﷺ -:»ليس عليكم في غسل مَيِّتكم غُسْل إِذا غَسَّلْتموه؛ فإِنَّ ميِّتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديَكم«(٣).
الثاني: قول ابن عمر -رضي الله عنهما-:»كنَّا نغسل الميِّت، فمنَّا من يغتسل، ومنَّا من لا يغتسل«(٤).
قال في»الدراري«(١/ ٧٧):»وذهب الجمهور إِلى أنَّه مستحبٌّ«...».

----------------------
(١) «الفتح» (٣/ ٤٣٥).
(٢) أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنّه، وغيرهما، وصححه ابن القطَّان وغيره، وهو في «أحكام الجنائز» (ص ٥٣)، و«الإِرواء» (١٤٤)، وتقدّم.
(٣) أخرجه الحاكم، والبيهقيّ، وهو حسن الإِسناد؛ كما قال الحافظ في «التلخيص».
(٤) أخرجه الدارقطنيّ، والخطيب في «تاريخه» بإِسناد صحيح كما قال الحافظ.



سادسًا: الاغتسال عند كلِّ جماع:
لحديث أبي رافع أنَّ النّبيّ - ﷺ - طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه. قال: فقلتُ: يا رسول الله! ألا تجعله واحدًا؟ قال: «هذا أزكى وأطيب وأطهر» (١).

سابعًا: اغتسال المستحاضة لكلِّ صلاة، أو للظُّهر والعصر جميعًا غُسلًا، وللمغرب والعشاء جميعًا غُسلًا، وللفجر غُسلًا:
لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «إنَّ أمَّ حبيبة استُحيضت في عهد رسول الله - ﷺ -، فأمَرها بالغسل لكلِّ صلاة ...» الحديث (٢).
وفي رواية عنها: «استُحيضت امرأة على عهد رسول الله - ﷺ -، فأُمِرَت أن تعجِّل العصر وتؤخِّر الظُّهر، وتغتسل لهما غُسلًا واحدًا، وتؤخِّر المغرب وتعجِّل العشاء وتغتسل لهما غُسلًا، وتغتسل لصلاة الصبح غُسلًا» (٣).

ثامنًا: الاغتسال من دفن المشرك:
عن علي -رضي الله عنه-: أنه أتى النّبيّ - ﷺ -، فقال: إنَّ أبا طالب مات. فقال: «اذهب فوارِه». قال: إِنَّه مات مشركًا. قال: «اذهب فوارِه». فلمّا

---------------------
(١) أخرجه أبو داود، وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٤٨٠)، وغيرهما، وانظر «آداب الزفاف» (ص ١٠٧).
(٢) أخرجه أبو داود وغيره بإِسناد حسن، وقوَّاه الحافظ ابن حجر. استفدته والذي بعده من «تمام المنة» (١٢٢ - ١٢٣).
(٣) قال شيخنا في «تمام المنَّة» (١٢٢): «وإِسناد هذه الرواية صحيح على شرط الشيخين، والأولى صحيح فقط؛ كما بينتُه في»صحيح السنن«(٣٠٠ و٣٠٥)».



واريته؛ رجعْت إِليه، فقال لي:»اغتسل«(١).

تاسعًا: الاغتسال من الإِغماء:
عن عبد الله بن عُتبة؛ قال:»دخلتُ على عائشة، فقلتُ: ألا تحدِّثيني عن مرض رسول الله - ﷺ -؟ قالت: بلى؛ ثَقُل النّبيّ - ﷺ -، فقال: «أصلَّى الناس؟». قلنا: لا هم ينتظرونك. قال: «ضعوا لي ماءً في المِخْضَب (٢)». قالت: فَفَعلْنا، فاغتسل، فذهب لينوءَ (٣)، فأُغْمِيَ عليه، ثمَّ أفاقَ، فقال - ﷺ -: «أصلَّى الناس؟». قُلنا: لا؛ هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: «ضعوا لي ماءً في المِخْضَب». قالت: فقعد، فاغتسل (٤) ... «(٥).
قال الشوكاني بعد هذا الحديث:»وقد ساقه المصنِّف ها هنا للاستدلال به على استحباب الاغتسال للمُغمى عليه، وقد فعله النّبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- ثلاث مرَّات وهو مُثقلٌ بالمرض، فدلَّ ذلك على تأكُّد استحبابه«(٦).

----------------------
(١) أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي»صحيح سنن النسائي«(١٨٤)، وغيرهم. وانظر»أحكام الجنائز«(ص ١٣٤).
(٢) شبه المركن، وهي إِناء تُغسل فيه الثِّياب.
(٣) أي: لينهض بجهد.
(٤) وذُكر الاغتسال في الحديث أربع مرات.
(٥) أخرجه البخاري: ٦٨٧، ومسلم: ٤١٨
(٦)»نيل الأوطار" (١/ ٣٠٦).



أركان الغُسل وواجباته
١ - النيَّة وهي ركن أو شرط: ومحلُّها القلب، والتلفُّظ بها بدعة كما تقدَّم في الوضوء.
٢ - التَّسمية: وحُكمها حكم التسمية في الوضوء، وتقدَّم.
٣ - غَسل جميع الأعضاء وهو رُكن:
قال الله تعالى: ﴿وإِنْ كنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّروا﴾ (١)؛ أي: اغتسلوا (٢).
وقال تعالى: ﴿يا أيُّها الَذينَ آمنوا لا تقْرَبوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حتَّى تَعْلَموا ما تقولونَ ولا جُنبًا إِلاَّ عابري سبيلٍ حتَّى تَغْتَسِلوا﴾ (٣).
قال الحافظ: «... فيها تصريحٌ بالاغتسال، وبيانٌ للتَّطهير المذكور (٤)» (٥) اهـ.
وقال تعالى: ﴿ويَسْألونَكَ عن المَحيضِ قُلْ هوَ أذىً فاعْتَزِلوا النِّساءَ في المحيضِ ولا تقْرَبوهنَّ حتَّى يَطْهُرْنَ فإِذا تَطَهَّرْنَ فأتُوهُنَّ من حيثُ أَمَرَكم الله﴾ (٦).

------------
(١) المائدة: بعض الآية ٦
(٢) وانظر تفسير البغوي لسورة المائدة، وكلام الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٥٩).
(٣) النساء: ٤٣
(٤) أي: في الآية التي قبلها.
(٥) «الفتح» (١/ ٣٥٩).
(٦) البقرة: ٢٢٢



قال الحافظ ابن حجر: «أي: اغتَسَلْن اتفاقًا» (١).
وقال البغوي في «تفسيره»: «فإِذا تطهَّرْنَ؛ يعني: اغتسلْنَ».
وجاء في «السيل الجرَّار» (١/ ١١٣): «أمَّا تعميم البدن؛ فلا يتمُّ مفهوم الغُسل إلاَّ به».

سُنَن الغُسْل
مُراعاة فِعل الرسول - صلى الله عليه وأله وسلَم- في البدء والترتيب والانتهاء وغير ذلك، وسيأتي تفصيله بإِذن الله في تضاعيف الكتاب.

ما يَحْرُم على الجُنُب
١ - الصلاة: سواء كانت فريضة أو نافلة.
لقوله - ﷺ -: «لا تُقبل صلاةٌ بغير طُهور» (٢).
٢ - الطَّواف: وتقدّمت الأدلَّة في بحث الوضوء.

مسائل في غُسل المرأة
لا فرقَ بين غُسل المرأة وغُسل الرجل؛ غير أنَّه:

------------------
(١) «الفتح» (١/ ٣٥٩).
(٢) تقدم.



١ - ليس على المرأة أن تنقض ضفيرتها (١) لغُسل الجنابة:
لحديث أمّ سلمة -رضي الله عنها- قالت: قُلتُ: يا رسول الله! إِنِّي امرأةٌ أشدُّ ضَفْرَ (٢) رأسي، أفأنقُضُه لغُسل الجنابة؟ قال: «لا؛ إِنَّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حَثَيات (٣)، ثمَّ تُفيضين عليك الماء فتطهُرين» (٤). وفي رواية: «واغمِزي قُرونَك عند كلِّ حَفْنة» (٥).
وعن عُبيد بن عُمير؛ قال: بَلَغَ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النِّساء إذا اغتسلْنَ أن ينقُضْنَ رؤوسهنَّ، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمرُ النِّساء إِذا اغتسلْنَ أن ينقضْنَ رؤوسَهُنَّ؟! أفلا يأمُرُهنَّ أن يحلقنَ رؤوسهنَّ؟! لقد كنتُ أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إِناء واحد، ولا أزيد على أن أُفرغَ على رأسي ثلاث إِفراغات«(٦).
٢ - يجب عليها نقض ضفيرتها في غُسْل الحيض:
ومن الأدلَّة على ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- وفيه تقول:»... فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوتُ إِلى النّبيّ - ﷺ -، فقال: «دَعي

-------------------
(١) هي لفيفة من الشعر المنسوج بعضه على بعض.
(٢) هي لفيفة من الشعر المنسوج بعضه على بعض.
(٣) أي: ثلاث غُرف بيديه، واحدها حَثية.»النهاية«.
(٤) أخرجه مسلم: ٣٣٠، وغيره.
(٥) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود" (٢٢٧). ومعنى اغمزي قرونك؛ أي: اكبسي ضفائر شعرك عند الغُسل، والغمز: العصر والكبس باليد.
(٦) أخرجه مسلم: ٣٣١، وغيره.



عُمْرَتَك، وانقضي رأسكِ، وامتشطي، واهلِّي بحجٍّ ...» (١).
قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٤١٨): «وظاهر الحديث الوجوب، وبه قال الحسن وطاووس في الحائض دون الجُنُب، وبه قال أحمد، ورجَّح جماعة من أصحابه أنَّه للاستحباب فيهما ...».
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في «تمام المنَّة» (١٢٥): «وقد ذهب إِلى التفصيل المذكور: الإِمام أحمد، وصححه ابن القيِّم في»تهذيب السنن«فراجِعه (١/ ١٦٥ - ١٦٨)، وهو مذهب ابن حزم (٢/ ٣٧ - ٤٠)».
ومن الأدلَّة على ذلك حديث أسماء بنت شَكَل في النقطة الآتية.
٣ - استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فِرصة من مسك في موضع الدَّم (٢):
عن عائشة -رضي الله عنها-: أنّ أسماء (٣) سألت النّبيّ - ﷺ - عن غُسل
المحيض؟ فقال: «تأخذ إِحداكنَّ ماءَها وسدْرتها (٤)، فتطهَّر، فتحسن الطُّهور، ثمَّ تصبُّ على رأسها، فتدلُكه دلكًا شديدًا (٥) حتى تبلُغ شؤون

--------------------
(١) أخرجه البخاري: ٣١٧
(٢) هذا العنوان من»صحيح مسلم«(كتاب الحيض).
(٣) هي بنت شَكَل؛ كما في رواية أخرى لمسلم: ٣٣٢
(٤) السِّدرة: شجرة النَّبِق، والمقصود هنا الورق؛ ليستعمل في الغسل، ويقوم مقامه الصابون ونحوه.
(٥) وهذا كما تقدّم دليل على التفريق بين غسل المرأة في الحيض وغسلها من الجنابة؛ فقد أكَّد - ﷺ - على الحائض أن تبالغ في التّدليك الشديد والتطهير ما لم يؤكّد في غُسلها من الجنابة. وانظر»تمام المنَّة" (١٢٥).



رأسها (١)، ثمَّ تصبُّ عليها الماء، ثمَّ تأخذ فِرصة (٢) ممسَّكة فتطهَّرُ بها».
فقالت أسماء: وكيف تطهَّرُ بها؟ فقال: «سبحانْ الله! تطهَّرينَ بها».
فقالت عائشة -كأنها تُخفي ذلك-: تتّبعين أثر الدَّم.
وسألته عن غُسل الجنابة؟ فقال: «تأخذُ ماءً، فتطهَّرُ، فتحْسن الطُّهور، أو تُبْلغُ الطُّهور، ثمَّ تصبُّ على رأسها، فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثمَّ تفيض عليها الماء».
فقالت عائشة: نِعْم النِّساء نساء الأنصار، لم يكنْ يمنعُهُنَّ الحياءُ أن يتفقَّهْنَ في الدِّين (٣).
٤ - «لا يجب على المرأة إِذا اغتسلتْ من جنابة أو حيض غَسْل داخل الفَرْج في أصحِّ القولين، والله أعلم» (٤).

صِفةُ غُسل الجنابة
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا اغتسل من

--------------------
(١) أي: أصول شعر رأسها.
(٢) الفِرْصة: قطعة من صوف أو قطن أو خِرقة. والممسَّكة: المطيَّبة بالمسك، يُتتبّع بها أثر الدم، فيحصل منه الطيب والتنشيف.»النهاية«.
(٣) أخرجه مسلم: ٣٣٢، وغيره، وأصله في البخاري: ٣١٤ و٣١٥ و٧٣٥٧
(٤) قاله شيخ الإِسلام -رحمه الله- في»الفتاوى«(٢١/ ٢٩٧)، وقال في موطن آخر (٢١/ ٢٩٧):»وِإنْ فعلت جاز«. قال لي شيخنا -حفظه الله-:»جاز تنظُّفًا، لا تعبُّدًا".



الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثمَّ يُفرغُ بيمينه على شماله، فيغسلُ فرجه، ثمَّ يتوضّأ وُضوءه للصَّلاة، ثمَّ يأخذ الماء، فيُدخل أصابعه في أصول الشَّعر، حتَّى إِذا رأى أن قد استبرأ (١)؛ حفَنَ على رأسه ثلاث حفَنات، ثمَّ أفاض على سائر جسده، ثمَّ غسَل رجليه» (٢).

مسح اليد بالتُّراب أو غسلها بالصابون ونحوه:
ومن الأدلَّة على ذلك حديث ميمونة: «... ثمَّ قال بيده الأرض (٣)، فمسَحها بالتُّراب، ثمَّ غسَلها» (٤).
وفي رواية مسلم (٥): «ثمَّ ضرب بشماله الأرض، فدلَكَها دَلْكًا شديدًا ...».

غسْل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء:
لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «بدأ فغسل يديه قبل أن يُدخل يده في الإِناء ...» (٦).

-----------------
(١) أي: أوصل البلل إِلى جميعه. «النووي».
(٢) أخرجه البخاري: ٢٤٨، ومسلم: ٣١٦، وهذا لفظه وغيرهما.
(٣) قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٧٢): كذا في روايتنا، وللأكثر «بيده على الأرض وهو من إطلاق القول على الفعل ...».
(٤) أخرجه البخاري: ٢٥٩
(٥) برقم: ٣١٧
(٦) أخرجه مسلم: ٣١٦



الوضوء قبل الغُسل:
عن عائشة -رضي الله عنها-: «أنَّ النّبيّ - ﷺ - كان إِذا اغتسل من الجنابة؛ بدأ فغسل يديه، ثمَّ يتوضّأ كما يتوضّأ للصَّلاة (١)، ثمَّ يُدخِل أصابعه في الماء، فيخلِّل بها أصول شعره (٢)، ثمَّ يصبُّ على رأسه ثلاث غرَف بيديه، ثمَّ يُفيضُ على جلده كلِّه» (٣).

المضمضة والاستنشاق:
قال ابن عبَّاس؛ قال: حدَّثتنا ميمونة؛ قالت: «صَبَبْتُ للنّبيّ - ﷺ - غُسلًا، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما، ثمَّ غَسل فرجه، ثمَّ قال بيده الأرض، فمسحها بالتُّراب، ثمَّ غسلها، ثمَّ تمضمضَ واستنشق ...» (٤).

إِفاضة الماء على الرأس ثلاثًا وتخليل الشعر:
لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «... ثمَّ يُدخلُ أصابعه في الماء، فيخلِّل بها أصول شعره، ثمَّ يصبُّ على رأسه ثلاث غُرف بيديه» (٥).
وعنها -رضي الله عنها- أيضًا: «... ثمَّ يخلِّل بيده شعره، حتى إذا ظنَّ

----------------------
(١) قال الحافظ في»الفتح«:»فيه احتراز عن الوضوء اللغوي«.
(٢) قال الحافظ:»وفائدة التخليل: إِيصال الماء إِلى الشّعر والبشرة، ومباشرة الشّعر باليد، ليحصل تعميمه بالماء ...".
(٣) أخرجه البخاري: ٢٤٨ وهذا لفظه، ومسلم: ٣١٦
(٤) أخرجه البخارى: ٢٥٩، ومسلم: ٣١٧ نحوه.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٤٨، ومسلم: ٣١٦، وتقدّم.



أنَّه قد أروى (١) بشَرتهُ (٢)؛ أفاض عليه الماء ثلاث مرَّات، ثمَّ غسل سائر جسده» (٣).
وفي الحديث: «أمَّا أنا؛ فأفيض على رأسي ثلاثًا» (٤).
وأشار بيديه كلتيهما (٥).

البدء بشقِّ أيمن الرَّأس ثمَّ أيسره:
لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «... فأخَذ بكَفِّهِ، فبدأ بشقِّ رأسه الأيمن، ثمَّ الأيسر، فقال بهما على رأسه» (٦).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كنَّا إِذا أصابت إِحدانا جنابة؛ أخذت بيديها ثلاثًا فوق رأسها، ثمَّ تأخذ بيدها على شقِّها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقِّها الأيسر» (٧).

---------------------
(١) من الإِرواء؛ يقال: أرواه: إِذا جعَله ريّانًا.
(٢) المراد هنا: ما تحت الشعر.
(٣) أخرجه البخاري: ٢٧٢
(٤) قال الحافظ: «ويُحتمل أن تكون هذه الغرفات الثلاث للتكرار، ويحتمل أن يكون لكلّ جهة من الرأس غرفة ...». انظر شرح الحديث: ٢٥٦.
(٥) أخرجه البخاري: ٢٥٤، ومسلم: ٣٢٧، نحوه، وغيرهما.
(٦) أخرجه البخاري: ٢٥٨
(٧) أخرجه البخارى: ٢٧٧. قال الحافظ: وللحديث حُكم الرَّفع؛ لأن الظَّاهر اطِّلاع النّبيّ - ﷺ - على ذلك، وهو مصيّر من البخارى إلى القول بأن لقول الصّحابي: «كنّا نفعل كذا» حُكم الرفع، سواء صرّح بإِضافته إِلى زمنه - ﷺ - أم لا، وبه جزم الحاكم".



تأخير غَسل الرجلين:
عن ميمونة زوج النّبيّ - ﷺ -؛ قالت: «توضّأ رسول الله - ﷺ - للصَّلاة غير رجليه، وغسَل فرجه وما أصابه من الأذى، ثمَّ أفاض عليه الماء، ثمَّ نحَّى رجليه فغسلهما» (١).
قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٦٢): «واختلف نظر العلماء، فذهب الجمهور إِلى استحباب تأخير غَسْل الرجلين في الغُسْل، وعن مالك: إنْ كان المكان غير نظيف؛ فالمستحبُّ تأخيرهما، وإِلاَّ؛ فالتقديم».
وقال شيخنا في «الإِرواء» (١/ ١٧٠) عقب حديث ميمونة -رضي الله عنها-: «وهذا نصٌّ على جواز تأخير غَسْل الرجلين في الغسل، بخلاف حديث عاثشة، ولعلَّه - ﷺ - كان يفعل الأمرين: تارة يغسل رجليه مع الوضوء فيه، وتارة يؤخِّر غسلهما إِلى آخر الغُسل، والله أعلم» اهـ.
وراجعتُ شيخنا -حفظه الله- في ذلك، ففهمتُ منه أنَّ الأمر يتبع الحال والوضع الذي فيه المغتسل؛ فيتصرّف حسبما يقتضيه حاله.

عدم الوضوء بعد الغُسل (٢):
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يغتسل ويصلِّي الركعتين وصلاة الغداة، ولا أراه يُحدث وضوءًا بعد الغُسل» (٣).

------------------
(١) أخرجه البخاري: ٢٤٩، وغيره.
(٢) لأنَّ السّنة الوضوء قبل الغُسل، كما تدلُّ على ذلك النصوص.
(٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٢٥)، والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح»، وصحَّحه الحاكم والذهبي وغيرهما. ورواه ابن ماجه عن عائشة بلفظ: =





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير سورة آل عمران
* الأصول التي يعتمد عليها أهل السنة في العلم والدين
* من آداب الاستئذان
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟
* الخليل بن أحمد الفراهيدي: غني بعلمه عن العالمين
* نظرية الأدب المقارن في كتابات المقارنين العرب (word)
* المستشرقون والعقيدة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس