يدل ظاهر توجيه الخطاب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم خاصة، وأمره بقيام الليل، ووصفه بالتزمل أن التهجد كان فريضة عليه، وأن فرضيته كانت خاصة به. وهذا رأي أكثر العلماء لأن الندب والحضّ لا يقع على بعض الليل دون بعض لأن قيامه ليس مخصوصا به وقتا دون وقت. وهو الذي يدل عليه قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الإسراء 17/ 79] فإن قوله: نافِلَةً لَكَ بعد الأمر بالتهجد ظاهر في أن الوجوب من خصائصه صلّى الله عليه وسلّم. وليس معنى النافلة في هذه الآية: التطوع، فإنه لا يكون خاصا به عليه الصلاة والسلام، بل معناه أنه شيء زائد على ما هو مفروض على غيره من الأمة. وقيل: كان التهجد فرضا على النبي صلّى الله عليه وسلّم وعلى أمته، ثم نسخ بالصلوات الخمس ليلة المعراج. وقيل: إن التهجد كان نافلة، لا مفروضا، لقوله تعالى: نافِلَةً لَكَ ولأن حمل الأمر: قُمِ اللَّيْلَ على الندب أولى لأنه متيقن، فإن أوامر الشريعة تارة تفيد الوجوب، وتارة تفيد الندب، فلا بد من دليل آخر على الوجوب كالتوعد على الترك ونحوه، وليس هذا متوفرا هنا.