عرض مشاركة واحدة
قديم 12-13-2025, 08:55 PM   #5

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

خامسا: ما الوعي عند الشرقيين ورواد حركة العصر الجديد؟


…فكثير من المبهورين في مايسمى بدورات الوعي الأسمى، أو الوعي المرتفع، أو الوعي الكامل، خاصة المبتدئين منهم لايعرفون أصلا ماذا يقصد المدرب بذلك!
وفي حين أن الوعي في اللغة -كما أوردنا سابقا- هو الفهم وسلامة الإدراك، أيضا ممكن أن يطلق على الحفظ واليقظة، والذي يتحقق لدينا من خلال إدراكنا للواقع والحقائق التي تجري من حولنا أثناء اتصالنا مع المحيط الذي نعيش فيه، إلا أن مفهوم الوعي عند الشرقيين في تعاليم الهندوس والبوذيين، وعند الغربيين رواد حركة العصر الجديد يختلف تماما عن ذلك…

الوعي عند الشرقيين في تعاليم الهندوس والبوذيين:

يشير إلى وعي الإله "كالكي" الذي يعتبر التجسد الثاني عشر والأخير للإله فيشنو… و"كالكي" هذا في النصوص المقدسة عند الهندوس والبوذيين يعتبر الملك والمخلص المستقبلي الذي سيظهر من "مملكة شامبالا" على رأس جيش عظيم ليحرر العالم من البربرية والطغيان، وسيبشر بعصر ذهبي يسود العالم من جديد، وأحيانا يطلق على كالكي مسمى "المسيح الكوني"..


وحسب زعم الهندوس والبوذيين لكي يصل البشر لمرحلة الوعي الأسمى يجب عليهم أن يتوصلون مع كالكي أو وعي المسيح، ولا يتم بلوغ أو ولوج عالمه إلا عبر تمارين وتأملات الطاقة المزعومة وغيرها من طرق الروحانيات!!

الوعي عند العصر الجديد:

في حين أن الوعي الطبيعي لدى الناس العاديين يتطلب استخدام البعد الفيزيائي المادي، أي الحواس الخمسة والإدراك، فإن الوعي الكلي المزعوم عند رواد العصر الجديد يتطلب أن تتجاوز وتتخطى في تجربتك البعد الفيزيائي المادي إلى البعد الروحاني،

فيزعمون بأنه عن طريق التأمل وتمارين الطاقة يرتقي المرء روحيا، هذا الارتقاء سيقوده لأبعاد وعوالم عليا سامية!

مع أنها في الحقيقة ليس لها إلا احتمالين:


أ) إما أنها هلاوس وتخيلات.


ب) وإما عوالم حقيقية غيبية نهانا الله تعالى عن التواصل معها (الجن والشياطين).

…إذن الوعي الكلي في العصر الجديد لايشير إلى إدراك حقيقة الأمور وهدف وجودنا، بل إلى إلغاء التمييز والحدود والفواصل بين كل شيء في الكون بالتوحد والاندماج والتكامل معه، يعني الوعي في العصر الجديد هو ألوهية مطلقة!

الوعي في اعتقادهم الباطل هو صانع الحياة، والتي يؤمنون أنها في كل شيء حتى في الجمادات التي لا حياة فيها! وما ذلك إلا تحقيقا لعقيدة وحدة الوجود الكفرية، فيخرج الإنسان … من دائرة التكريم الإلهي إلى الوحدة والمساواة والتكامل مع أقل المخلوقات وأخبثها في عقيدة وحدة الوجود!


فالوعي هو العامل المشترك للكون كله!
أيضا الوعي له مدلول آخر خطير عند رواد العصر الجديد، فهو بزعمهم ذاكرة ثابتة ودائمة للكون، تسمى بالحقل الكوني، ويدعون زورا وتخريفا، بل تعديا على صفات الألوهية، أنه يمكن للإنسان ذو الوعي المرتفع بالتدريب المتطور أن يطلع على ما يسمونه "بحقل الأكاشا" وهو نفسه الوعي الكوني والذي يحمل سجل كل ما حدث على الأرض وفي الكون ويربطه بكل مالم يحدث بعد! (أي جعلوه كاللوح المحفوظ).

…هو خوض في الغيوب يحاول المسلمون من رواد العصر الجديد وأتباعهم الترويج له بمسميات تصرف عن حقيقته المنافية للشريعة،

فالغيب لا يعرفه إلا الله تعالى لقوله عز وجل: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} ..والادعاء بتجاوز قدرة البشر بادعاء معرفة الغيب هو تحدى صارخ لعظمة الله وقدرته، ومحاولة معرفة شيء من الغيب بواسطة الاتصال بكائنات غيبيه هو الكهانة والعرافة والتنجيم المحرم!…

سادسا: أبرز رواد الوعي الزائف ومفهوم سلم الوعي:

ومن أشهر من تكلم في الوعي الباطني الملحد الروحاني "ديفيد هاوكينز"و وهو مؤلف كتاب السماح بالرحيل الملغوم بالكفريات الصريحة، بغض النظر عن الشركيات بل والإلحاد الصريح في هذا الكتاب، والانقياد لهذه المعتقدات الكفرية (مثل وحدة الوجود وتأليه الذات)، ما يهمنا في هذا المقام هو ما يتعلق بالوعي، فالوعي عند هاوكينز يعتبره "عقل الإله" ويبني مقياسا افتراضيا على هذه المعتقدات الباطلة.

فالكتاب ترجمة تطبيقية لفلسفة مقياس الوعي للروحانية المزعوم، فهو يرى بمبدأ التطور البشري أو الترقي في درجات الوعي لبلوغ مرتبة الإله أو إدراك الوحدة مع الإله ونفي الثنائية، فيتحرر حينئذ من كل قيد ويكون له القدرة والتصرف المطلق.


وهذه هي "الاستنارة" التي هي شبيهة بالاتحاد في الفلسفات الباطنية، وتكون فيها رؤية الإنسان للإله بأنه "الذات" ويتم قياس "الوعي" لشخص حاضر أو غائب باختبارات خرافية لا تستند على أي دليل من العقل ولا العلم التجريبي، كالداوزينج والبندول.

والداوزينج: أداة بدائية لدى الكهان، هي أشبه بالعصا تستخدم في الكشف عن المياه الجوفية والمعادن المخزونة في باطن الأرض، استخدمها الروحانيون للبحث الروحاني في أسرار الوعي الإنساني وعلاقته بالأرض، فادعى هاوكينز أنه توليف واع من حقل الوعي الذي يربط كل إنسان بالكون، في حين أن الداوزينج يصنف تحت ممارسات السحر والتنجيم.


أما البندول فهو أيضا أداة بدائية عبارة عن خيط رفيع، يتدلى في أسفله ثقل بأشكال متعددة، استخدمه الفراعنة لأغراض الكهانة، ولايزال يستخدمه الروحانيون للتواصل مع القوى النفسية؛ وللكشف عن المغيبات والتحكم بالأشياء عن بعد، من خلال تحريكه يمينا وشمال.


ومن إفرازات الاعتقاد الخاطئ بالوعي عند هاوكينز قوله: كل شيء بالكون ينقل ذبذبات، وكلما كانت الذبذبات مرتفعة كانت قوتها أكبر، ولأن المشاعر عبارة عن طاقة، أيضا فإنها تنشر ذبذبات، وهذه الذبذبات تؤثر في مجال طاقة الجسم!


كما يقرر أنك تستطيع أن تطلب ما تريد عبر ذبذبات الشخص التي يرسلها للكون ويعيد الكون تشكيل نفسه ويلبي ما تريد! إضافة إلى أن ذلك محض خرافة إلا أنه من صور الشرك في الربوبية.

الخلاصة أن مقياس هاوكينز ليس إلا وسيلة لنشر الفكر الباطني وتقريب عقائد الاتحاد والوحدة للناس بطرق تخفى على كثير منهم.
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* أهمية أعمال القلوب ...
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* فوائد من شرح رسالة العبودية لابن تيمية ... من شرح الشيخ الغفيص
* كتاب المذاهب الفلسفية الإلحادية الروحية وتطبيقاتها المعاصرة ...د. فوز كردي
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* مجالس شهر رمضان للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس