عرض مشاركة واحدة
قديم 10-31-2025, 06:59 PM   #5
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 82

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

ما المقصود بالفحشاء؟

” يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد” 31 الاعراف
الزينة هنا ليست فقط معنى أجمل لباس كما يتبادر للذهن ، لا ، إن القرءان يجعل الستر، ستر العورات، والاحتشام زينة، قيمة جمالية عظيمة ، الستر جمال، ولذلك ما يشاع اليوم من أن التعري والملابس الفاضحة وهذه الأزياء هي من التحضر، فهو قطعا غير صحيح بل العكس هذا هو عنوان التخلف والجاهلية.

فكلما ازداد الإنسان رقيا وتحضرا ازداد تسترا واحتشاما كقيمة حقيقية للإنسان كقيمة تليق به. ولذلك يؤلمني اليوم ما نحن عليه كمسلمين لم نقدم ما هو كاف في رسالة الحشمة والستر ولم نبادر في الحقيقة ولم نستثمر في رحلة الحياة وإعمار الأرض، ولم يكن لنا قصب السبق في ريادة دور الأزياء العالمية، الدور التي تعلم الناس إنسانية الإنسان في حشمته وفي تغطيته لتلك العورات. ولن ننجح في واقع الأمر إلا إذا أدركنا وفهمنا رسالة القرءان الحقيقية، تدبروا معي في قول الله عز وجل
” قل إن الله لا يأمر بالفحشاء”28 الاعراف

وهنا جاء الكلام عن الفحشاء بعد أن كان الكلام عن قضية التعري ونزع اللباس
لماذا الفحشاء ؟
أنها كلمة جامعة لكل أنواع المنكرات القولية والفعلية كل أنواع الجرائم والاعتداءات ولكل الأفعال القبيحة، وهذه كلها مصدرها واحد هو ذلك الانتكاس الحقيقي عن إنسانية الإنسان. ذلك التعري في هذا المجال، ذلك السلب لآدمية الإنسان الذي هو مصدر ومفتاح لكل أزمة ولكل فاحشة ولذا قال الله سبحانه وتعالى
” إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون “(28) الاعراف
. بما أمر ربي ؟
إن ربي أمر بالقسط، والقسط أن تضع الأشياء في محلها أن تكون فعلا واضحا في قضية الألبسة وغيرها وفي كل شيء، يجب أن يكون كل شيء في موضعه ومكانه.

إن هذه السورة العظيمة ، سورة الأعراف، جاءت بكل هذه الآيات المحكمات لتأكيد قيمة اللباس المعنوي، قيمة التوحيد والتقوى حينما يتجلى في ما يلبس الإنسان وفيما يأكل وما يشرب وفي كل مسجد، وفي الدعاء
” أدعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون” 29 الاعراف
. إن التوحيد ليس كلمة ، وليس شعار فحسب، هو الإخلاص والإيمان الخالص بالله سبحانه وتعالى والذي يجب أن ينعكس على كل أعمال الإنسان على ما يرتديه وعلى ما يقول وعلى كل أفعاله.



ما المقصود ب” خُذُوا زِينَتَكُمْ ”

“يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ”31
في هذه الآيات امر لكافة بني أدم بالتوجه للمساخد و قد يعتبر هذا مستغربا فالصلاه خص بها المؤمنون انما جاءت خطاب عام له دلالات عظيمه لانه فسر العلماء كلمة مسجد هنا ككلمة عامه لا تعني المساجد المتعارف عليها للعباده انما الارض كلها طهورا , فالانسان قد تدركه الصلاه باي مكان فيتخذ الأرض مسجدا و مصلى لذا جاءت الايه عامة لكافة بني أدم و لذا لزاما عليه ان يكون بالمظهر اللائق و يستحضر جسده و قلبه و جوارحه للقاء رب الكون و لاداء شعيرة يعظم بها ربه كما ينبغي و على اجمل ملبس و شكل جميل ظاهريا و داخليا و لباس التقوى خير

و هنا التناسب بين جميع الايات و ذكر بعدها ان كلوا و اشربوا ولا تسرفوا وهذه الايات اعتبرها العلماء تحوي الكثير من الدواء لبني ادم فهي تدعو الى الوازن و عدم الافراط و التفريط في كل جزئيه بالحياه و قاعده عظيمه ليس للاكل و الشرب فقط بل لكل ما هو مباح فحتى و ان كان مباح الا انه هناك حدود و قيود فلا نتعداها فنسرف ,
فالانسان كما امر يسعى للتزين و التجمل كما بدات الايه ولكن لا يسرف باللباس فيغدو لباس خيلاء و تفاخر وهذا ما نراه اليوم بمجتمعاتنا فيشترون الملابس الباهظه
و يبررون ذلك بالايه ” خذوا زينتكم” و هذا تقول على الله ,

فمن اشكال التقول على الله ان يستشهد بجزء من الايه و يترك الباقي لتبرير اهوائهم و هذا من مداخل الشيطان لتبرير الخطأ لذا جاء ذكر عدم الاسراف بعد امر الزينه و الماكل و المشرب , كما ان الايات تعم جميع مناحي الحياه بكل اشكالها و من ثم نحرم و نحلل كما نشاء و نعيد الامور الى نصابها والا استحققنا عدم محبة الله
” انه لا يحب المسرفين”.




(النهي عن التعالي وعدم التباهي بحظوظ الدنيا )

(قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده و الطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خاصة يوم القيامه كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) 32 الاعراف
جاءت هذه الايه مباشرة بعد اية النهي عن الاسراف لان القران كل متكامل و منهاج محكم وليدحض المناهج العقيمه في التعامل مع كتاب الله و اتباع الهوى

و قد يتسائل البعض فما حكم من آتاه الله من الخير الكثير
و اراد ان يرى اثر نعمة الله عليه
فهنا جاءت هذه الآيه لتبين انه لا مانع من ابداء النعم و اظهارها و لكن دون مباهاة و اسراف بالمال جزافا فنحن مستخلفين في هذا المال و مؤتمنين عليه و سنسائل عنه لذا يجب ان يحكمنا شرع الله و تعاليمه في التصرف بهذا المال فالله مكننا فيه و هو احق ان يتبع و الايه فيها تذكير صريح ان الله هو من اعطى الطيبات فلا نتفاخر بما نملك من حرير و مجوهرات و غيرها فالملك كله لله لذا له الحق ان يشرع لنا طرق التصرف بهذه الطيبات و التي اسماها طيبات كدليل على انها طيبه لبني أدم ان احسن التصرف بها ضمن منهج الله المعطي و الممكن لهذه الطيبات , فلا نتلفها بالخبيث من الفعل و القول الظاهر منه او الباطن

فقد يكون الخبث داخليا لا ظاهريا كالتعالي على الناس والاحساس بالعلو بسبب النعم التي ملكها الله لهذا الانسان فلا نطغى و نتجبر بسبب النعم و نتجاهل انسانيتنا و التي هي الاساس في التعامل , فالتفاخر و التعالي بما نملك و نحن اعلم ان من اعطى ياخذ و بطرفة عين فلا يبقى الا الوهن و الحسره و تلك غشاوه لا ينبغي ان تنسينا و تلهينا و لذلك جاءت الايات ان الطيبات تعتبر طيبات هي للذين امنوا فالله قد ينزل نعمة بكل العباد وحسب تصرفهم بها و بمنهاج الله يحددون هل هي طيبات ام خبائث وهذا يتحدد باختيارنا للمنهج فمن اختار رضا الله و تعاليمه تكون طيب من العطاء و من اختار الهوى و الشيطان تصبح وبال و خبث عليه و مسائل عنها فمن يالكل و يشرب الحلال بلا اسراف ليقوى لطاعة الله و هناك من ياكل و يسرف ليقوى على الله

و لنا ان نسيق على ذلك امور كثيره كمثال الماء الحلال يصبح حراما ان شرب في نهار رمضان وهنا الفعل الخطا هو ما جعل الماء حراما في هذه الحاله فقد يتقاسم شخصان اناء طعام واحد فيثاب عليه احدهما و يعاقب عليه الاخر و ذلك لان المؤمن يسمي بالله و يشكر الله على النعمه و لا يسرف اما من اشرك بالله فلا يرى ان هذه من نعم الله عليه فلا شكر و لا حمد تصبح النعمه نقمة عليه و نفس المثال للملبس و الزينه فيلبسها من امن اتباعا لرضى الله بالجمال و النظافه و عدم الاسراف فيها و التباهي بنعم هي اصلا لله سبحانه بعكس من ينوي بها التفاخر و التعالي على غيره من العباد فالمنهج ما يحدد الطيب و الخبيث , و المؤمن يعلم جيدا ان النعم زواله و ان كانت حلالا فلا شيء يدوم لبني آدم كما ورد في ايات قرانيه ” و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين” سورة البقره , نبينا محمد صلى اله عليه و سلم كان يصبح و بيته يخلو من الطعام اياما , قد يحرمك الله النعم بسبب مرض يصيبك فلا يمكنك تناول ما تملكه يداك بسبب هذا المرض لذلك ذكرت الايه ان الطيبات لن تكون خالصه بلا منغص في الدنيا و لكنها خالصة للمؤمنين في الآخره
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس