المُحبّ.. ومَنْ تَعلّق قلبُه.. يرى ما لايراه غيرُه في محبوبه.. ويلتقط حتى أبعد الإشارات؛ قيل إن النار لم تظهر إلا لموسى، ولم يرها غيرُه ممن كان معه.. ﴿إني آنَستُ نارا﴾..
ما لا يعني لك شيئا، ولا يُمثّل لك أيّ قيمة.. ﴿قالوا أضغاث أحلام﴾.. قد يعني الكثير.. بل ويكون الحياةَ لآخرين.. ﴿قال: تزرعون سبع سنين دأبا﴾..
نقرأ قولَهُ ﷺ "من حسن إسلام المرء؛ تركُه ما لا يعنيه".. فندعوه ﷻ.. اللهم أرنا ما يعنينا حقا.. أرنا الأشياء التي تستحقّ..
كثير من سعي الإنسان= هو من أجل الحصول على "المعنى".. إذ إنه هو الذي يضفي قيمةً لهذه الحياة.. ومن أجلى صور المعنى وجود "الحب" -بأنواعه وصوره المختلفة- وحضوره في حياتك.. وقد كان الأستاذ مطاوع يقول: "مهما كانت متاعبُنا؛ فإن مشَاكلَ الحُبّ أقل إِيلاماً من مشَاكل الحياة الخالية منه."
﴿فلا تُشْمِتْ بي الأعداء﴾.. لأن الشّماتةَ لا تكون من صديق.. الصّديق تكون معه كما "أنت"
﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾.. لأن الحياةَ لا تكتمل إلا بذلك.. "التناقض" من صميم إنسانيّتنا..
في تعبير القرآن ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل؛ لتعارفوا﴾ الكثيرُ مما يستدعي الانتباه؛ فالتعارف هو أساس الفهم، والتراحم، والتجارب تخبرنا أننا أقدر على الرحمة حين نفهم الطرف الآخر، وظروفه، ومنطلقاته.. وكأن رسالتها: تعارفوا لتتراحموا، وليعذر بعضُكم بعضا..
﴿فرَجَعناك﴾.. لأن "ما جمعَهُ الله لا يُفرّقُهُ إنسان"..
يتكرر ذكر الموت في القرآن؛ ليذكرك بأهمية الحياة، فمعرفتك بأنك ستموت تدفعك لأن تعيش حياة كاملة، وبجدية.. ومن هنا نفهم هذا التكرار بشكل أكثر إيجابية..
من أجمل وأعمق ما كُتِبَ حول قصّة تضحية إبراهيم بابنه، المذكورة في التوراة والقرآن= تحليلُ كيركجارد في كتابه (خوف ورعدة)، ومن أفكاره أن القصة رمزٌ للإنسان الذي يرى طموحاتِه وآمالَه تتلاشى أمامه في لحظات، ولكنه مع ذلك يحافظ على إيمانه، ويقينه بوعد الله الجميل.
قرأتُ في سنين مضت "أنّ في كل إنسان تعرفه.. إنسانا آخر لا تعرفه".. ثم أثبتت لي التجاربُ صحتها.. ولعله أيضا الدرس المستفاد من سورة الكهف؛ فالخضر الذي أنكر عليه موسى بداية: ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾.. لم يكن بالنسبة لموسى -فيما أحسب- هو الخضر الذي ودّعه في الختام: ﴿وما فعلته عن أمري﴾.
حين أقرأُ قولَه ﷻ ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن "وفدا"﴾.. يُخَيّل إليّ أن القرآن كأنه يُوجّهنا للتركيز على أنفسنا، مُنافسَتها، وعدم الالتفات كثيرا لما يفعله الآخرون، بل الدعاء لهم بالخير؛ لأن القمةَ تتسع لجميع الناجحين..
أظنّ أن القرآنَ حين يقولُ: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفُسِهمْ﴾..
يريدُ منّا أن نسعى لنكون صادقين.. صادقين مع أنفسنا قبل كل شيء.. بالحقائق حلوها ومرّها..
وهذا الصدق مع النفس سينعكس على صدقنا مع من حولنا..
لا تدري.. حتى الأشياء التي يستحيل -عقلا- اجتماعهما.. ﴿لا الشمسُ ينبغي لها أن تِدركَ القمرَ﴾..
ربما يُقَدّرُ لهما اللقاءُ يوما.. ﴿وجُمِع الشمس والقمر﴾.. فهو على جمعهم إذا يشاء قدير..
يأنس الإنسان باهتمام من حوله به.. وسؤالهم عنه.. ولكن فرق بين كل تلك المؤازرة.. وبين كلمة واحدة ممن يُحبّ؛
في سياق (قريب من هذا) كان ميخائيل نعيمة يقول: "بل ماذا أصنع بقلبي؛ ترتمي عليه القلوب وهو لما يجد بعدُ قلبا يرتمي عليه".. .
فقَلب الغريب أتى سائلا.. وقلبك مَرّ مرورَ الكرام..*
نفس الشيء؛ تراه من منظور واحد فوضى واضطرابا.. (أخرقتها لتغرق أهلها؟)..
وتراه من زاوية أخرى اتّساقا وانتظاما.. (أما السفينة فكانت لمساكين)..
الرسالة التي أفهمها من قوله.. ﷺ "وأَحْبِب من شئتَ.. فَإنّك مُفارقُه"..
وقوله.. "إِذَا أَحَبَ الرَجلُ أَخَاهُ فَليُخبره"..
ألا تدّخرَ الكلمة الطيبة.. أن تُعبّرَ عما تشعر.. أن تخبر من أحببت أنك تُحبّهم..
وألا تُؤجّل حبّ اليوم إلى الغد.. فأنت لن تعبرَ الدنيا إلا مرّة واحدة..
حتى وإن لم يُِقدّر لنا اللقاء.. ولو فرّقتنا الدنيا.. يهمني أن تعلم مكانتك عندي.. ﴿ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب﴾.
. أن تتصافح أرواحُنا.. ولو من بعيد..
لا نَعرف.. ولكنّنا على يقين.. ﴿إنّكَ كنتَ بنا بصيرا﴾..
ليست البلاغة منحصرةً بجمال الألفاظ والتراكيب.. وإنما هي المعاني الروحية التي تسري لأعماق النفس الإنسانية..
﴿وقل لهم "في أنفسهم" قولا بليغا﴾..
فكرةُ سورة الكهف..
أن جنّةَ الإنسان في قلبه.. ومَنْ وجد تلك الجنة -وهي رحلة طويلة- لم تَضِقْ عليه هذه الدنيا.. وتجاوزَ الزمانَ والمكان..
﴿فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته﴾..
سورة الضحى..
التي تفيضُ بالأمل والظن الجميل.. فتبدأ بالنور والإشراق: ﴿والضحى﴾.. ثم تخبرك أن المستقبلَ أفضل: ﴿وللآخرةُ خيرٌ لك﴾..
هي نفسها التي تشير لتراجيديا الفقر: ﴿عائلا﴾، ومأساة الجهل: ﴿ضالا﴾..
إنها النظرة المتوازنة للحياة.. ما بين التفاؤل السطحي.. والتشاؤم المُقْعِد..
من أوّل ما يتبادر لي حين أقرأ قوله ﷻ ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم؛ حتى يتبين لهم أنه الحق﴾..
كلماتُ إيمانويل كانت -في خاتمة نقد العقل العملي-:
"شيئان يملآن العقل بإعجاب وإجلال يتجددان كلما تأمّلَ المرءُ فيهما: السماء ذات النجوم من فوقي، والقانون الأخلاقي في داخلي."
لا يُعَوّض الحبَ الأول.. ﴿وإن يتفرّقا﴾.. ولا يُنْسيهِ.. إلا حبّ أكبر منه.. ﴿يُغْن الله كلاّ﴾..
علّمتني سورةُ يوسف بإشاراتها الممتدة..
أن البحثَ عن الحب فطرةٌ في الإنسان.. أن الحب حاجة.. ومعنى سام نبيل.. ربما لا تُعَوّضه الدنيا بأسرها ﴿امرأة "العزيز"﴾..
وأن كثيرا من مآسي هذا العالم.. علاجها الحب.. والقدرة على الحُب ﴿ليوسف وأخوه أَحَبّ إلى أبينا منا﴾..
ثم تأَمّلتُ طويلا.. لماذا في سورة الطلاق بالتحديد.. نجد كل تلك المواساة: ﴿مخرجا﴾؛ ﴿ويرزقه﴾؛ ﴿فهو حسبه﴾؛ ﴿بعد عسر يسرا﴾..
هل لأن الفراق -مهما تعددت أسبابه- موجع.. أم لأن النهايات مؤلمة..
فكان لابد من كل ذلك الحنان في السورة..
الإيمان بالله.. يعني الإيمان بالمعجزات..
إن من العقل والأخلاق لسحرا.. وكثيرا ما يكون الذي يجذبك في الشخص، ليس أمرا ماديا.. وإنما هو معنى قائم فيه.. معنى لا يرى وإنما يُحسّ؛
تأمل قوله ﷻ: ﴿فلما رأينه؛ أكبرنه﴾،
وتعليق الرازي: "وعندي أنه يحتمل ... أنهن إنما أكبرنه لأنهن رأين عليه نور النبوة، وسيما الرسالة، وآثار الخضوع."
اللهُمّ ما زَوَيْتَ عني ممَا أُحِبّ.. فَاجعَلهُ فَرَاغا لِي فيمَا تُحِبّ..
اللهم بَصّرنا بمواطن النّظام.. بين كلّ ذاك الاضطراب..
قد يَسعُك الصّمت في بعض الأمور، ولستَ ملزما بالكلام حول كل شيء؛ فالسكوت -أحيانا- أحدُ الخيارات [=﴿أو: أعرضْ عنهم﴾]، أما إن اخترت الكلامَ؛ فليس لك إلا خيارٌ واحد: أن تقولَ الحقيقة ﴿وإن حكَمْتَ؛ فاحكم بينهم بالقسط﴾].
الصحبةُ الصّادقةُ.. مواساةٌ تُلامس القلبَ.. ﴿إذ يقولُ لصاحبه: لا تَحزنْ؛ إن الله مَعنا﴾..
وكل تلك المسافات الشاسعة: "المرءُ يحبُّ القومَ ولمَّا يلحقْ بهم".. يختصرها الحب.. يُقرّبها الحب.. "فقال ﷺ: المرءُ مع من أحبَّ."
ثم يأتيكَ اللّطفُ الخفيّ من نفسِ الباب الذي ظننته لا يُفْتح.. ﴿ويرزقْه من حيثُ لا يَحْتسب﴾..
وقد يَصْرفُ الله عنك: ﴿قالوا: أضغاث أحلام﴾؛ الشخصَ الذي تَقصده: ﴿يا أيها الملأ؛ أفتوني في رؤياي﴾؛ لا تبتَئس.. فإن الله -إذْ صَرفه عنك- لرُبّما
يُهيّئُ الأسبابَ لظهور الشخص المناسب: ﴿يوسف: أيّها الصّديق؛ أفتنا﴾..
الإنفاق في الضراء: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾؛ هو أن تحتفظ بإنسانيّتك رغم كل شيء.. أن يبقى ضميرُك حيّا رغم قسوة الظروف..
اشتغالُ الإنسان بفكرة تملك عليه قلبَه، وهدفٍ سام يبذل فيه فكرَهُ ووقتَه= من أهمّ الأمور التي تساعده على التّماسك، وتجاوز المحن، والثبات عند تقلبات الحياة، وإني لألمحُ جزءا من هذا المعنى في قوله ﷻ: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾؛ إذ يوجهنا للعمل المتواصل، وقد جاء في سياق التفاؤل وشرح الصدر.
إنسان قريب من قلبك وروحك، يشاركُك رحلةَ الحياة، ويُثير فيك الأسئلة؛ من نِعم الله التي تُعينك على نوائب الدّهر، وكذلك على الوصول إلى الحقيقة؛ تأمّل كيف أنّ القرآن قَدَّمَ التفكرَ بمعيّة شخص آخر على تَفَكّر الشخص وحيدا منفردا: ﴿أنْ تقوموا لله مثنى وفُرادى، ثم تتفكّروا﴾.
علّمني القرآنُ أن التعليمَ الأكثر تأثيرا: (هل أتّبعك على أن تُعَلّمنِ مما عُلّمتَ)؛ إنما يتأتى من خلال الصُّحبة: (تُصاحبني) التي تتمثل فيها المواقف الأخلاقية واقعا مشاهَدا.
الخضرُ رمزٌ لأولئك الأشخاص النادرين الذين يجمعنا الله بهم، ويضعهم في طريقنا كالنور الممتد، ثم لا يلبثون معنا طويلا، ولكنهم لا يفارقوننا ﴿قال: هذا فراق بيني وبينك﴾ إلا وقد ازددنا بصيرةً وفهما لحقيقة هذه الحياة: ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾..
واسي غيرَك رغمَ انكسار قلبك.. ﴿إذْ يقول لصاحبه: لا تحزن؛ إن الله معنا﴾..
لما قال فرعون: ﴿لأظنك يا موسى مسحورا﴾؛ رد عليه موسى بلفظ الظن: ﴿لأظنك يا فرعون مثبورا﴾ رغم أنه "ربّما" كان يعلم مصيرَ فرعون يقينا. ولعل من أسباب مراعاته لهذه الجزئية=هو ألا يترك المجال لفرعون كي يتفوق عليه أخلاقيا؛ فالتفوُق الأخلاقي أساس كل نهضة، والحجة الأخلاقية أقوى الحجج.
يُلهمني كثيرا وصفُ الله ﷻ للمؤمنين والمؤمنات -على سبيل المدح لهم- بالسياحة: ﴿السائحون﴾ و ﴿سائحاتٍ﴾، والذي يشملُ أمورا منها: السير في الأرض، والتفكر المستمر؛ وكأن على الإنسان أن يبقى في سير متواصل، وألا يرضى بالسكون في رحلة الحياة..
الشخص الذي لا يقومُ مقامَه أحد.. ولا يكون عنه عوض.. ويبقى في القلب وإن رَحَل؛ قال النبي ﷺ عن خديجة: "ما أبدلني الله خيرا منها.."
﴿فأرسلهُ معي ردءا يصدقني﴾.. يُؤْمِنُ بي.. يُقْبِل عليّ إذا انفَضَّ الناسُ من حولي.. يرى في ما لا يراه غيرُه.. يُبصرُ ما لا أُبصرهُ في نفسي.. ينهَض بي إذا عثرت.. ويُشاركني تفاصيلَ الطّريق..
ولرُبّما كان التَّخَلي أعلى درجات الحُب.. ما تَركك إلا لأنه أحبّك.. ﴿فإذا خفتِ عليه؛ فألقيه﴾..
ربما يصحّ أن نَفهم قوله ﷻ: ﴿والطّيباتُ للطّيبين، والطَيّبونَ للطّيبات﴾، من خلال كلام الإمام الغزالي في الإحياء: "فإنّ شبيهَ الشيء يَنْجذبُ إليه بالطبع، والأشباهُ الباطنة خفية، ولها أسباب دقيقة، ليس في قوة البشر الاطلاعُ عليها."
السعادة "فكرة".. و"الحزن" فكرة؛ تأمل "إشارةً" لهذا المعنى في تعبير القرآن: ﴿وضاقت عليكم الأرضُ بما رَحُبَتْ﴾؛ فالدنيا لم تتغير من حيث الضيق والسعة، وإنما "الخوف" هو الذي جعلها تبدو ضيّقةً في أعينهم؛ لأن التقدير -على رأي ابن عاشور- "ضاقت عليكم الأرض في حالة كونها لا ضيقَ فيها".
ضيق الكهف؛ كان سبيلهم للسعة: ﴿ينشر لكم ربكم من رحمته﴾.. وضيق البئر؛ كان طريقا للتمكين..﴿على خزائن الأرض﴾.. وضيق الصدر: ﴿ويضيق صدري﴾، كانت بعده النجاة.. أَنْظرُ لرمزية هذه الآيات من خلال كلمات كركيغارد: "السعادة في أن تَعلمَ أن الطريق ليس ضيّقا، وإنما أن الضِيقَ هو الطريقُ."
أنا مع إبراهيم.. ﴿لا أُحِبّ الآفلين﴾.. تُفْزعني فكرةُ الذبول.. أن ينطفئ الوهج.. أن يخفت الشعور.. ويتلاشى النور.. ﴿فإذا النّجومُ طُمِسَت﴾..
زارني -بل أكرمني- قبل أيام، في كمبردج، صديقٌ عزيز، وذَكّرني بالفكرة الكامنة في قول الله ﷻ ﴿وإن تعاسرتم؛ فسترضع له أخرى﴾: إذا كان الله ﷻ يوفّر للرضيع البديل عن الأم، وهي بالنسبة له كل الدنيا؛ فالآية كأنها تقول: هناك بديل عن "أكثر" الأشياء.. هناك أبواب كثيرة.. وأرض الله واسعة..
من أجمل ما قرأتُ من أوصاف البشر.. أن يُشَبّه إنسانٌ بالشّمس.. ﴿والشّمسَ والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾.. تخيّل معي هذا الجمال.. أن تكون شمسا للآخرين..

علمني القرآن أن أثر الشخص الواحد ممتد جدا.. وأن أعمالك -مهما صغرت- قد تكون عميقة التأثير؛ تأمل كيف أن حياة إنسان واحد كأنها حياة جميع البشر: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾.. وكيف أن الآلاف قد يجدون الشفاء والالتئام عند شخص واحد: ﴿وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون؛ فآمنوا﴾.
الحُبّ درجة، وأعلى منها درجةً أن تُحبّ "فكرة" أنك تُحِبّ؛ بمعنى: أن يتواطأ عقلُك وقلبُك ويجتمعا على تلك المحبة؛ قال الأستاذ الكبير فخر الدين الرازي عند تفسير قوله ﷻ ﴿فقال: إني "أحببتُ" حبّ الخير﴾: "وأمّا مَن أحَبّ شَيئا، وأحَبّ أنْ يُحِبّهُ كانَ ذَلك غايَةَ المَحَبةِ."
مَنْ يملأ عليك حياتَك.. من تكتفي به.. فلا تنظر لأحد سواه.. هو "قُرّة العين"؛ قال البيضاوي عند تفسيره قولَ الله ﷻ ﴿وقرّي عينا﴾: "واشتقاقُه من القرار؛ فإن العينَ إذا رأتْ ما يسُرّ النفسَ= سكنتْ إليه من النظر إلى غيره."
يُعيدك القرآنُ لإنسانيّتِك.. كلما حاولَ هذا العالَمُ تَجْريدَك منها..
اتصلتُ بأمّي -الله يحفظها- فقالت لي إنها كانت على وشك أن تُكلّمني.. ثم قالت لي كلمتها المعهودة: "القلوب عند بعضها"؛ فتذكّرتُ قولَ الله ﷻ: ﴿تشابَهتْ قلوبُهم﴾.. عجيبة هي القلوب كيف تتفق.. والأرواح كيف تتشابه [نعم؛ سياق الآية مختلف تماما، ولكن يصح الاستشهاد بها على هذه "الفكرة"].
دعاؤه ﷺ: "وأسألك 'لذةَ' النظرِ إلى وجهك الكريم 'والشوقَ' إلى لقائك".. آسرٌ.. وعميق.. فإنه لم يطلب مجرد النظر؛ وإنما "لذة النظر".. ولم يسأل اللقاء فقط؛ وإنما "الشوق" إلى اللقاء.. وكأنه يُعبّر عن أن التواجد لا يكفي.. فلابد من "حضور" القلب.. وأن تكون حيا.. هو أن تكون صاحبَ "شعور"..
لفت نظري أن الله ﷻ قرن -في أربعة مواضع- بين نعيم الجنة، وبين الرضا [مثلا: ﴿لهم جنات [..] رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾]؛ فخطر لي أن القرآن كأنه يشير هنا إلى أن الرضا -أقصد: الرضا عن فعل الله، والآية تحتمل أكثر من معنى- من النعيم، وأن هذه الحالة الشعورية لا تقل عن نعيم الجنة المادي.
الحالة النفسية ليست -بالضرورة- متّصلةً بمدى إيمانك، وقوة يقينك، وعلاقتك بالله؛ هذا موسى -عليه السلام- كان يقول ﴿ويضيق صدري﴾، ويعقوب بكى حتى ابيضّت ﴿عيناه من الحزن﴾، ووصفَ ﷻ نبيّنا ﷺ بقوله: ﴿فلعلك "باخع نفسك" على آثارهم﴾؛ باخع أي: مُهْلِك نفسك من الغم والحزن..
اللهُمّ إنّ في تدبيركَ ما يُغني عن الحِيَل.. ﴿ولو تواعدتُّم؛ لاختلفتُم في الميعاد﴾
وقفت الليلة عند ﴿يُبايعنك على [..] ولا يقتلن أولادهن﴾، وكأنها المرة الأولى التي أقرؤها؛ أن تئِدَ الأم أغلى ما تملك لأسباب منها العار..! تخيّل كيف يمكن "لكلام الناس" أن يكون كارثيا.. وكأن الرسالة هنا: لا تلتفت كثيرا لما يقال.. ولما يُراد أن تكون عليه.. فأنت أدرى بنفسك.. وحياتك..
مأساة الإنسان في أحيان كثيرة تكون بسبب الندم على الماضي، والخوف من المستقبل.. وقد أشار القرآن لعلاج هذه المعضلة حين قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ [=الماضي]، ﴿ولا ما أصابكم﴾ [=المستقبل].. وكأن الرسالة هنا: التركيز على الحاضر، والاستغراق في اللحظة الراهنة بكل ما فيها..
وقوع مَنْ حولك في الخطأ، مهما عظم؛ ليس -بالضرورة- مُبرّرا للتخلي عنه ومجاوزته؛ تأمّل: ﴿فإن عصوك؛ فقل إني بريء "مما تعملون"﴾، والذي يشير إلى أنه ﷺ تبرأ من عملهم، ولم يتبرأ من أشخاصهم.. فمهما ابتعدت سأبقى قريبا أنشدُ هدايتك.. وكلما ابتعدت سأقترب منك.. فأنت أحوج ما تكون لي حينها.
آسية حين قالت.. ﴿ربّ ابنِ لي عندك بيتا في الجنة﴾.. كأنها كانت تخبرنا أن المُلك، وكنوز الأرض، والنعيم كله.. لا يساوي شيئا حين تفتقد السكينةَ الداخلية.. حين لا تجد من يفهمك.. يشاركك همومك.. ويرقى لتفكيرك..
بعض الأسئلة.. ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾.. قد تستغرق إجابتها عشرات السنين.. ﴿قد جعلها ربي حقا﴾.. بل قد يكون العمر كله.. إجابة عنها..
فكرةُ قوله ﷺ "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة؛ فليغرسها".. هي أن العبرة بالطريق والرحلة، وليست بالنتيجة.. وأن نوطّنَ أنفسنا على تقبّل حقيقة أننا قد لا نرى ثمرات سعينا في هذه الحياة.. وإنما في الضفة الأخرى.
مُنِع موسى من الرؤية: ﴿لن تراني﴾؛ فعوضه الله بالرسالة: ﴿إني اصطفيتك﴾؛ علق القشيري هنا: "هذا الخطاب لتدارك قلب موسى بكل هذا الرفق".. وقيل عند ﴿عفا الله عنك لم أذنت﴾: "قدَم العفو بين يدي ما صورته العتب؛ لئلا ينصدع قلبه ﷺ".. الدرس هنا: لا تكسر قلبا.. والله مع المنكسرة قلوبهم.
إدراك معنى "أَنّنا لله".. في قوله ﷻ: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.. من أكثر ما يعين على التجاوز.. وعدم التعلق بالأشياء والأشخاص..
أجد في هذه الآيات عالَما من النور.. والظن الجميل.. أراد موسى نارا تضيء له ظلامَ الليل، أو بيتا يضيّفه في ليلة باردة: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾؛ فكان أن وهبه الله أعظم عطاء: ﴿نودي: يا موسى • إني أنا ربك﴾.. وأتذكر هنا كلماتٍ سمعتها: "أنت تحلم بقمر.. والله يريد لك مجَرّة بنجومها."
حين يكون العطاءُ على هيئة إنسان.. ترى فيه رحمةَ الله.. وتلمسُ فيه اللطفَ الإلهي.. أخا ﴿ووهبنا له -من رحمتنا- أخاه﴾.. أو ابنا ﴿وهَبنا له إسحاق﴾.. أو حبيبا ورفيقَ دربٍ ﴿وأصلحنا له زوجَه﴾..
مقتنعٌ بأنه لا توجد "طريقة" واحدة لفهم القرآن؛ فلكل منّا قصته الخاصة مع القرآن؛ قيل في تفسير ﴿الرحمنُ • عَلّمَ القرآن﴾: عَلّمَهُ على أيّ قلب ينزل، وفي أيّ قلبٍ يستَقِرّ.. وكان الشعراوي يقول: إنّ القُرآنَ يُخاطِبُ مَلكاتٍ خفِيّةً في النَفْس لا نعرفُها نَحنُ، ولكن يعرفها اللهُ.
الوفاء.. من جوامع الخُلق النبيل.. ومن أجمله أن تظلّ وفيّا لِلحظة وداد.. لقلبٍ كانَ معك.. حنّ إليك.. وقاسَمَكَ الشعور.. ﴿ولا تنسوا الفضلَ بينكم﴾..
لا يتخلّى المرءُ عما يُحبّ.. إلا من أجل حبّ أعظم منه.. ﴿لنْ تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تُحِبّون﴾..
أرشدنا القرآنُ، من خلال قوله ﷻ﴿فإن "طبنَ" لكُم عن شيء منه نَفسا﴾؛ إلى الواجب الأخلاقي، حين التعامل مع مَن يخجل من قول "لا"؛ لمودته لك، أو حيائه، أو اعتبارات أخرى؛ فالآية كأنها تقول: لا تأخذ شيئا من أحد إلا وأنت متأكد من طيب نفسه ورضاه بذلك.. لا تضغط عليه.. ولا تستغله..
الصحبةُ الصّادقةُ.. مواساةٌ تُلامس القلبَ.. ﴿إذ يقولُ لصاحبه: لا تَحزنْ؛ إن الله مَعنا﴾..
الحزنُ ليس ضعفا.. الدّموعُ ليستْ ضعفا.. ﴿تولّوا وأعينُهم تفيض من الدّمْع حزنا﴾..
يحتاج الإنسانُ أحيانا لمَنْ يُعيد على مَسامِعه ما يَعرفُ جيدا.. من يُذكّره بنفسه.. من يؤكد له صدقَ مواقفه.. من يُثبّته على مبادئه.. ﴿إنّك لمن المرسلين • على صراط مستقيم﴾..
الله ﷻ كريم.. يأتيك بما ليس في البال.. وعطاياه فوق الحسبان ﴿ما ظَنَنتُم أن يَخْرُجوا﴾..
الاجتماعُ حقّا هو اجتماعُ القلوب.. وتَقارب الأرواح وتآلفها.. وإن تباعدت الأماكنُ.. وتَناءت الدّيار.. ﴿تحْسبُهم جميعا وقلوبُهم شتّى﴾..
ليس جزاءُ من يفتحُ قَلْبَه لك إلا أن تصونَه؛ فَكُلَّما قَويت العلاقةُ= ازدادت المسؤولية، وخطأُ الشخص القريب أشدّ على النفس من البعيد.. ﴿وَإِذْ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثا؛ فلما نبّأَتْ به﴾..
من الصّعب جدا على الأُم أن تقومَ بمثل هذا العمل لولا المعونة الإلهية.. ﴿أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليمّ﴾.. فهنا أُدْرِك قولَه ﷺ: "وإنّ الصَّبْرَ يأتي مِن الله على قَدر البَلاء" .. وكما قيل: إن الله لا يعطي أصعبَ معاركِه إلا لأقوى جنوده..
اللهُ وحدَهُ يعلمُ ذاك الحنين.. ﴿لرادّك إلى مَعَاد﴾.. وحسبك أنه يعلم..
ما كان لك؛ سيرجع إليك.. مهما غاب، ومهما ابتعد؛ لابُدّ أن يعود.. ﴿وءاتيناه أهلَهُ.. ومثلهم معهم﴾..
التّعليم الذي يُثْمرُ، ويبقى، ويُؤثّر في النّفوس= هو ما كان عن قناعة وتَقَبّل، وأما الإكراه؛ فسرعان ما يزولُ أثره.. ﴿وما أَكْرهتنا عليه من السِّحر﴾.. ولا يُقْدم على الإكراه -في عالَمِ الأفكار- عَاقِلٌ.. ﴿قال: أَوَلو كُنّا كارهين؟!﴾..
الفهمُ طريقٌ للإيمان؛ فالإيمان يتأَتّى من خلال (وبَعْدَ) الفهم: ﴿بل كذبوا بما لم يُحيطُوا بعلمه﴾.. ولكنّ الفهمَ كذلك لابُدّ له من أمر يسبقه؛ وهو الإيمان: ﴿قل: هو للذين آمنوا هدى﴾..
أنت أنت.. سواء احتفوا بك.. ﴿إذ يلقون أقلامَهم أيُّهم يكفل مريم﴾.. أم كانوا فيك ﴿من الزاهدين﴾.. فاقصد في مشيك.. ووجِّه وجهَك لله..
لابد للإنسان من فِكَرة عُليا في هذه الحياة.. متجاوزة للزمان والمكان.. يرجع إليها.. ويتأملها.. ليجدد العزم.. ويواصل المسير.. أما يوسف فكانت له الرؤيا.. ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾.. وأما نبينا ﷺ فوعد الله.. ﴿لرادك إلى معاد﴾.. وأما آسية فالدعاء.. ﴿ابن لي عندكَ بيتا في الجنة﴾..
﴿فإن طبنَ لكُم عن شيء منه نَفسا..﴾.. ليست العبرةُ بالموافقة الظاهرية، وإنما لابد من طيب النّفس، وهذا رقيٌ أخلاقي؛ فالإنسان النبيلُ دائما ينظر لأثر أفعاله في نفُوس الآخرين، ويراعي أدقّ مشاعرهم..
العبرة هي "مع" منْ تكون.. قبل اعتبار "أين" تكون.. فالرّفيق قبل الديار والمكان؛ تأمل هذا المعنى في دعائها: ﴿قالت: ربّ ابْنِ لي "عندك" بيتا في الجنة﴾.. فطَلبتْ -كما قيل- أن يكون البيتُ عنده ﷻ، قبل طلبها أن يكون في الجنّة.
قد يصمد الإنسانُ كثيرا حين يتعلّقُ الأمرُ به هو.. ولكنه ربما يتهاوى ويتَنازَل حين يتعلّق الأمرُ بِمن يُحبّ؛ إنه معنى أشار له القرآن -والله أعلم- حين قال: ﴿لا تُضارّ والدةٌ بولدها، ولا مولودٌ له بولَده﴾.. إذْ إن الولدَ "نقطة ضعف" للوالدين..
كلما قرأتُ قصةَ مريم.. وتخيّلت الموقف.. تلك الوحدة.. وعدم القدرة على الشرح والتعبير.. ﴿فَلَنْ أُكلّمَ اليومَ إنسيّا﴾؛ أتذكر كلمات كارل يونغ في آخر عُمره: "الشعور بالوحدة لا يأتي بسبب عدم وجود أشخاص من حولك، ولكن من عدم قُدرتك على مشاركة الآخرين تلك الأشياء التي تبدو مهمةً لك."
يُمثّل لي موسى -عليه السلام- وهو يرفض الجميعَ، قبل أن يعودَ لأمه: ﴿وحَرَمْنا عليه المراضعَ من قبلُ﴾.. يمثل لي رمزا للصراع الأزلي للإنسان مع الحياة.. حين يرفض كل ما حوله، وجميع ما يعرض عليه؛ لأن عينَه على شيء واحد.. على هدف واحد لا يبغي عنه بدلا.. والسعيد من رزق الحكمة، والرضا..
أتعرف معنى أن يراك حزينا فيغتم لأجلك، بل ويساويك في الحزن، وكأنه هو المصاب؛ قيل في تفسير ﴿فأثابكم غما بغم؛ لكيلا تحزنوا﴾: "أثابكم بمعنى آساكم؛ أي جعلكم أسوة له متساوين في الحزن؛ فاغتم ﷺ بِما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه".. الحزين لا يحتاج لكلام كثير.. ولكن لمن يشعر به..
من الأسئلة التي ناقشها المفسرون: "ما هي أرجى آية في كتاب الله؟"؛ فذهب بعضُهم إلى أنها: ﴿ربّ أرني كيف تحيي الموتى﴾، وذكروا أسبابا، ولكن يظهر لي أن سبب كونها من أرجى الآيات؛ دلالتها على عظيم قدرة الله.. أنه لا يعجزه شيء.. أن أكثر الأشياء شتاتا قد تجتمع.. وأنه لا يأس من روح الله..
'اللهُمّ إنّ في تدبيركَ ما يُغني عن الحِيَل' .. ﴿ولو تواعدتُّم؛ لاختلفتُم في الميعاد﴾
المعرفةُ .. ﴿مما عرفوا من الحق﴾ .. هي الضمير الحيّ .. القلبُ المنكسر .. والحسّ المرهف .. ﴿ترى أعينَهم تفيض من الدّمع﴾ ..
تَجاوَزْ .. أنت أكبر من ذلك .. ﴿يوسف: أعرضْ عن هذا﴾ ..
ابحث؛ تجد .. النور دوما حاضرٌ .. ولو بين تلكَ الظُّلَم .. ﴿وبالنجم هُم يهتدون﴾ ..
في آية الطّلاق؛ قَيَّدَ القرآنُ الإمساكَ بالمعروف، والطلاقَ بالإحسان. والسبب فيما يظهر لي -والله أعلم- هو أنّ الطلاقَ فراقٌ، وفي كثير من الأحيان يكون هذا الفراقُ مُؤْلِما جدا؛ فكان لابدّ من شيء أبلغ وأعلى من المعروف، وهو "الإحسان"؛ ليجبر القلبَ الكسير .. ولو قليلا .. وإلى حين ..
أصدق العلاقات الإنسانية هي تلك التي تجد فيها نفسك .. تكون فيها "أنت" .. ولا تخشى أن تبدوَ ضعيفا ..
﴿قال: ربّ إني لا أمْلكُ إلا نَفسي وأخي﴾ .. شُعورُ التَّملّك هذا من أعلى درجاتِ المحبة .. أنْ تمتزجَ الرُّوحان .. فتصيران شيئا واحدا ..
"رُبَّما لو لم يَكُن هذا الجدار" .. ﴿فَلبث في السّجن بضعَ سنين﴾ .. "ما عرفنا قيمةَ الضّوء الطّليق" .. ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السّجن﴾ ..
"المرءُ معَ منْ أحَبَّ" .. مهما ابتعد ..
ذَكر القُشيري عندَ قولِ سليمان ﴿لأعذّبنَّهُ عذابا شديدا﴾؛ أنَّ من العذاب الشديد= أنْ يُمْتَحَن المرءُ بالحرص في الطلب ثم يحالُ بينه وبين مطلوبه، ومنه كذلك سلب القناعة، وعدم الرّضا بما يجري .. فاللهم لا تُعَلِّقْ قلوبَنا بما ليس لنا .. ورضّنا بقضائك .. أنت تخلق ما تشاء وتختار ..
وأشارَ الإمام القشيري كذلك عند تفسيره: ﴿لأعذّبنَّهُ عذابا شديدا﴾؛ أنَّ من العذاب الشديد = أن يُفَرَّقَ بين الإنسان وبين مَنْ يُحِبُّ: [يفرق بينَهُ وبين أليفه]، وأنْ يعيش المرءُ بين أناس لا ينتمي إليهم رُوحًا وقلبا وفكرا: [صحبةُ الأضداد، والابتلاء بمعاشرتهم].
علَّمني القرآنُ أن "الوصولَ" ليس غايةً في ذاته، وإنما يتحقّق المقصودُ: ﴿فقد وقعَ أجرُه على الله﴾، بالسعي "والرحلة" في الاتجاه الصحيح: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾. يكفي ذلك وإن لم نصل للمقصد: ﴿ثم يُدْركه الموتُ﴾.
وربّما يكون الرّجوعُ للخلف هو القرار الصحيح .. قد نتَراجع لِنَتَقدّم .. ﴿فارتدّا على آثارهما قصصا﴾ ..
أشياء كثيرة في هذه الحياة .. لَمْ تُوْجَد لتَبقى معك .. لها وقتُها وأجلُها المسمّى .. بل إن فقدانَها ﴿فإنّي نسيتُ الحوت﴾ .. قد يكونُ إيذانا بِبابٍ واسع من العطاء ينتظرُك ﴿فَوَجَدا﴾ ..
هي الحياة .. نَتشاركُ البداياتِ معا: ﴿ودخل معه السجنَ فتيان﴾ .. ثم نفترق .. منا منْ يبقى في مكانه: ﴿فلبث في السجن﴾ .. ومنا من ينتقل: ﴿الذي نجا منهما﴾.. فلربما تَقاطعت طرقُنا مرة أخرى: ﴿فأرسلون • يوسف: أيها الصديق؛ أفتنا﴾ .. وقد يشاء الله ألا نلتقي أبدا: ﴿وأما الآخر..﴾