عرض مشاركة واحدة
قديم 10-19-2025, 07:49 PM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 81

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي سورة الأعراف (تدبر د/ رقية العلواني)

      




مقدمة


جاءت سورة الأعراف لتقدم نماذج لذلك الإنسان الذي يتحرك وفق دوافع الإيمان
يتحرك في الأرض عطاء ومنعًا خيرًا وإعمارًا وإصلاحًا، نهيًا عن الفساد والمنكر،
تحقيقًا للخير والمعروف ودعوة إليه.

بداية السورة
(المص)
الحروف المقطعة التي ذكرنا أن الله عز وجلّ جاء بها في سور عديدة وخاصة تلك السور التي بدأت بالحديث عن القرآن، صحيح أن المفسرين اختلفوا في تفسير معاني هذه الحروف المقطعة، البعض منهم قال أنها مما استأثر الله بعلمه والبعض منهم قال أنها نوع من أنواع الإعجاز لأولئك المخاطبين بهذا القرآن العظيم وخاصة أمة العرب التي نزل عليها القرآن أول ما نزل.
أن هذه الحروف التي يتألف منها هذا الكتاب العظيم هي الحروف التي تعرفون
(المص )
ولكن على الرغم من أنكم تعرفون الحروف
ولكن الإعجاز في كلماته وبيانه وجمله
وآياته وفي كل تراكيبه وفي كل أخباره وفي كل القصص التي جاء بها، إعجاز!!


ثم تدبروا الآية الأولى بعد هذه الحروف المقطعة
(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)
الآية الأولى
(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ)
المخاطَب به النبي صلّ الله عليه وسلم
والآية التي بعدها
(اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)
الأمة التي نزل عليها القرآن.

نحن اعتدنا في حياتنا اليومية أي إنسان يوظف في وظيفة حتى ولو كانت بسيطة أو متواضعة يعطى جملة من التعليمات:
افعل، لا تفعل، هذه الحقوق لك، هذه ليست لك، طريقة أخذ الإجازات، كل هذه التفاصيل، – ولله المثل الأعلى – نحن عيّنا بهذه المهمة كان لا بد من المنهج فجاء التناسب بين سورتي الأنعام والأعراف
(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ)


هذا أول وجه من أوجه التناسب التي تبين لنا ونحن في بداية رحلتنا مع سورة الأعراف أن هذا القرآن العظيم هو فعلًا كتاب منهج كتاب يعلمني كيف أعيش، كتاب يعلمني كيف أتكلم، كيف أتصرف كيف أنجز المهمة التي لأجلها خُلقت ليس كفرد فقط وإنما كفرد ضمن مجموعة سنأتي على الايات بعد ذلك مباشرة في سورة الأعراف وهي تتكلم عن الإنسان الذي يعيش ضمن مجتمعات مختلفة فيحدث فيها التغيير الذي أراد الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان الصالح المصلح أن يحدثه في الأرض.
وتعودنا كذلك ونحن نتكلم عن تدبر السور البحث عن مقاصد السور وقلنا أن كل سورة من سور القرآن لها مقصد عام ومقاصد بعد ذلك تأتي على التفصيل تخدم هذا المقصد العام.




مقصد سورة الأعراف


اختلف المفسرون والعلماء في تحديد مقصد سورة الأعراف اهتموا به كثيرًا،
عدد كبير من المفسرين ذهبوا إلى أنها تتحدث عن الصراع بين الحق والباطل وأرى والله أعلم أن سورة الأعراف تتحدث عن رحلة الإنسان الخليفة منذ البداية، بداية خلق آدم عليه السلام وإلى النهايات، رحلة ابتدأت بالحياة على هذه الأرض وحتى قبل أن تكون على الأرض ثم بعد ذلك حتى في تحديد مصير هذا الإنسان الخليفة بناء على ما قام به من أعمال بناء على ما أنجز من مهام على هذه الأرض تحدثت عن مصائر أمم وشعوب.


سورة الأعراف من أطول السور التي تكلمت بالتفصيل عن قصص الأنبياء
تكلمت بالتفصيل عن أشياء دقيقة ووقائع في يوم القيامة في يوم المحشر
تكلمت عن العرض، عن الأعمال، عن الموازين، عن الجزاء، عن المحاورات بين أهل الجنة وأهل النار


تكلمت عن الأعراف وعن اصحاب الأعراف الذين بهم سميت هذه السورة سورة الأعراف، هذا مقصد عظيم:
رحلة الإنسان الخليفة على هذه الأرض.
وفي جملة وفي ثنايا تلك الرحلة قد يأتي الكلام عن قضية الصراع أو المواجهة أو ما شباه ولكن في الحقيقة أن رحلة هذا الإنسان هي رحلة لا يمكن أبدًا أن يُدرك تفاصيل هذه الرحلة بدون أن يعلم طبيعة المهمة التي لأجلها أوجد الله سبحانه وتعالى الخلق وهذا الكون من حولنا.




(فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ)


قال الله سبحانه وتعالى في أوائل سورة الأعراف
” كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)”
” إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ” (3)سورة الأعراف.
في واقع الأمر إن هذه الآية لا ينبغي أن تقرأ من دون الآية الثانية،
قال في الآية الأولى
فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ” ،
والحرج في أصل الكلمة اللغوي المكان الضيق المتشابك الذي لا يستطيع السالك أن يجد فيه طريقا، شجر متشابك لا يستطيع الإنسان أن ينفذ منه، وهي كلمة تستعمل في الحسيات وهذا المعنى انتقل إلى المعنويات.


صحيح أن كثير من المفسرين قالوا أن الحرج يأتي بمعاني منها الضيق و الشك، ولكن الواضح من سياق الآية في كتاب الله عز و جل ومقارنة هذه الآية بآيات أخر وردت فيها كلمة الحرج وهي خمسة عشرة موضعا، هذه المواضع التي جاءت في ذات السياق عن الضيق ” وضائق به صدرك” تعطينا فكرة أن هذه الآية العظيمة نزلت عليه صلّ الله عليه وسلم في مكة وهي تسلية لقلبه الشريف
ولتبين كذلك للمؤمنين بهذا القراءن أن قضية الاتباع وتنزيل القرءان في واقع الحياة، في واقع الفرد في واقع المجتمع عملية لها كما يقال ثمرات، لها نتائج تهيئ القلوب وتهيئ العقول والأفكار لما يمكن أن يأتي به هذا التطبيق لهذا القرءان العظيم من نتائج أو ردود فعل البشر من حولك والتي قد تدخلك في نوع من الضيق، الشك، أو المشقة.


هذا الكتاب العظيم تتلقاه الأنفس البشرية باخلافات كثيرة وكبيرة، فهو على عالي قدره وعظمته وعلى عظيم قدر نفعه للبشرية قد لا يعبه به بعض البشر، قد لا يلتفتوا إليه، بل ويجادلوا فيه !!
بل وقد يرفضوه جملة وتفصيلا كما فعل غالب أهل مكة.


ولا ننسى أن السورة مكية نزلت عليه صلّ الله عليه وسلم وهو يعايش ويعاني أجواء الرفض من قبل قومه لهذا القرآن العظيم.
شيئ طبيعي أن يكون هنالك ضيق وحرج من ردود أفعال قومه صلّ الله عليه وسلم، يكفيه أنه كان يعاين ذلك الواقع الأليم القاسي وهو كان يفعل كذلك صلّ الله عليه وسلم قبل نزول القرآن إلى الحد الذي كان يفزع فيه إلى غار حراء ليخرج بنفسه من تلك البيئة الموبوئة بأمراض الجاهلية الإجتماعية والأخلاقية والنفسية والإعتقادية والفكرية


ولذا كان قول الحق سبحانه وتعالى ومنذ بداية نزول سورة الأعراف للنبي صلّ الله عليه وسلم مباشرة أن قضية الضيق أو الشعور بالضيق لا ينبغي أن تكون حاجزا لك عن المهمة الأساسية التي من أجلها أنت على هذه الأرض :
لتنذر به وذكرى للمؤمنين. يتضايق الإنسان، بلى، طبيعي لأنه بشر ولديه مشاعر، أحاسيس، تأتي عليه لحظات يشعر فيها بالضيق، ولكن هذا الضيق لا ينبغي أن يمنعه من إيصال رسالته، لتنذر به وذكرى للمؤمنين.
ومن الآية الثانية نعرف جليا أن هذا المنهج أنزل للإتباع، ونحن نقول مرارا وتكرارا حتى التدبر في كتاب الله عز و جل، ربي عز و جل أنزله لنتدبر فيه، هي مرحلة تليها مرحلة التطبيق والاتباع ، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، الأمر.




علاج ضيق الصدر


المطلوب مني وقد عينني الله عز وجل أن أكون خليفة في الأرض ، أن أسير رفق المنهج، أن أتبع المنهج الذي هو القرءان العظيم، ، هذا المنهج في الأساس لم يجيئ من عند النبي صلوات ربي وسلامه عليه ، النبي مبلغ عن ربه، رسول إلى البشر،
”بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ


مِنْمن ؟
من ربك.
فالإنزال لهذا المنهج العظيم من الله سبحانه وتعالى، الذي خلق، الذي قدر فهدى، الذي أعطى، الذي أنزل، الذي صنع، الذي عين، وهنا تأتي الإجابة على عشرات الأسئلة في ذهن الإنسان وهو يسير في حياته.


وتدبروا معي في التناسب الواضح والذي دائما ما يكون في كل سور القرءان العظيم بين أوائل الآيات وأواخرها.
في هذه السورة الكريمة كانت البداية أن لا يكون عليك أيها الرسول ومن بعده أمته حرج عليكم فيما أنزل إليكم من ربكم لأن ما أنزل هو إنذار وذكرى، وفي أواخر السورة قال
” وإذا قريء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ”
، ” واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو الأصال ولا تكن من الغافلين ”
” إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون”
ولو تدبرنا في هذه الآيات الكريمات لوجدناها هي علاج الضيق والحرج الذي نحتاجه


اليوم!!
اليوم كثير من الناس في زماننا الذي نعيشه رغم تطور الإنسان في وسائل التسلية والترفيه، إلا أن حالة الضيق والحرج، الحرج المعنوي، والتأفف والضجر والسآمة والملل أصبحت حالة أقرب ما تكون أن نقول عليها ظاهرة إنسانية تلازم حتى الصغير، الطفل، الكبير الذي يملك والذي لا يملك، الذي لديه فعلا ما يشتكي منه والذي ليس لديه، على الأقل ظاهرا ضجر وحرج. وأواخر السورة الكريمة تعطيني العلاج لهذا الحرج، ما هو هذا العلاج؟


القرءان . تدبروا، انظروا في التناسب في أولها ، قال
” فلا يكن في صدرك حرج منه ”
، إن القرءان حين يطبق وتتبعه في حياتك أنت في واقع الأمر تعالج عشرات بل كل حالات الضيق الذي يمكن أن تعترض طريقك كإنسان. الحرج مع القرءان غير موجود. إن الحرج حالة إنسانية شعورية تطرأ على الإنسان ولكنها ليست بملازمة له. وماذا أفعل حين يأتيني هذا الحرج أو الضيق، أفزع إلى القرءان ” وإذا قريء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ” ،


وسنأتي على التفرقة بين الاستماع والانصات. إن العلاج للحرج هو الانصات للقرءان الكريم ، واذكر ربك، الذكر الكثير، الذكر المتواصل، أن تذكره في الرخاء والشدة، في السراء والضراء، في الصحة والمرض، في الليل والنهار، في القيام والقعود، حتى تصبح عادة وسجية لقلبك ولسانك وسائر جوارحك. الذكر لا يكون فقط باللسان، ليس تمتمة باللسان وهز رأس، هذا جزء يسير، ولكن الذكر المطلوب تحدثنا عنه سورة الأعراف وهو ذلك الذكر الذي تتحرك به المشاعر والجوارح فتصبح خاضعة للمنهج وللقرءان وسائر تعاليمه وأوامره، ذلك الخضوع والذكر الذي يحرك في الإنسان الجوارح حتى تسجد خضوعا وخشوعا، فهم لا يستكبرون عن عبادته وله يسجدون. ذكر وانصات يحرك الإنسان معنويا حتى يتحرك جسده مستجيبا لأمر الله عز و جل، والسجود هو موضع الخضوع لله والخشوع له سبحانه وتعالى.


وتدبروا في ذلك التناسب العجيب، الذكر الذي يفترض فيه أن يبني في الإنسان خشوع وخضوع حتى تسجد وتخر تلك الجبهة على الأرض ذلا وعبودية لله ، ولكن القرءان لا يريد فقط جباها تخر على الأرض، يريد قلوبا وعقولا تفكر وتبني، تعمل وتعمر ولكنها ساجدة لله سبحانه وتعالى في محراب الكون إعمارا وإصلاحا وعطاءا، هذه سورة الأعراف في التناسب بين أولها وآخرها.

يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس