عرض مشاركة واحدة
قديم 10-18-2025, 11:53 AM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 116

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

تلذذ برحمة الله التي وسعت كل شيء

في أعظم سورة على الإطلاق نقلنا الله تعالى من حمده على ربوبيته للعالمين إلى رحمته بالعالمين،
وبين كل آية وآية يرد الله عزَّ وجلَّ علينا ويخاطبنا كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ..
فما أحلى الفاتحة، ووالله إنها لأكثر سورة يجب أن يخشع العبد فيها ..
ولكن للأسف بعض الناس لا يبدأ بالتركيز إلا بعد إنتهاءه من الفاتحة ويستبعد أن يكون هناك ما يشدهُ فيها ..
مع أن الذي يطلِّع على أسرارها، يجد لها طعمًا آخر.
والسبب في أن قول الله تعالى {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أتى عقب قوله {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ..
كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله “إن ربوبية الله عزَّ وجلَّ مبنية على الرحمة الواسعة للخلق، لأنه تعالى لما قال {.. رَبِّ الْعَالَمِينَ}كأن سائلاً يسأل ما نوع هذه الربوبية؟ هل هي ربوبية أخذ وانتقام أم ربوبية رحمة وإنعام؟ فقال بعدها ربي {الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ }
————


والرحمن والرحيم يدلان على الرحمة ..
ولكن بينهما فرق ..


فالرحمن ..
أي ذو الرحمة الواسعة ولذلك جاء على وزن فعلان الدال على السعة،ويدُل على أن صفة الرحمة قائمة به سبحانه.
أما الرحيـــــم .. فهو الذي يوصل الرحمة إلى من يشاء من عباده، ولهذا جاءت على وزن فعيل الدال على وقوع الفعل.
يقول ابن القيم ” ألا ترى أنهم يقولون: غضبان للممتليء غضبا وندمان وحيران وسكران ولهفان لمن ملىء بذلك، فبناء فعلان للسعة والشمول .. ولهذا يقرن استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا كقوله تعالى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[طه: 5]، و{.. ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}[الفرقان: 59] .. فاستوى على عرشه باسم الرحمن لأن العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم، كما قال تعالى {.. وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ..} [الأعراف: 156] .. فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات، فلذلك وسعت رحمته كل شيء”
ويقول “والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف والثاني للفعل .. فالأول: دال أن الرحمة صفته، والثاني: دال على أنه يرحم خلقه برحمته .. وإذا أردت فهم هذا فتأمَّل قوله: { .. وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}[الأحزاب: 43] وقوله تعالى{.. إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}[التوبة: 117] ولم يجيء قط رحمن بهم، فعُلِّم أن الرحمن: هو الموصوف بالرحمة ورحيم: هو الراحم برحمته”

ورحمة الله تكون في ما منعك، كما تكون في ما منحك .. فإذا منعك الله تعالى من شيءٍ تحبه وتريده، فهذا هو عين العطاء لك .. لإنه إن كان هذا الشيء في الظاهر محبباً لك، فإن فيه مفاسد هي أعظم من منافعه والله تعالى يراها وأنت لا تراها .. فهو الخالق سبحانه {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[الملك: 14] .. فيكون منعك منه فيه منفعة لك أكثر من حصوله لك سواء في العاجل أم في الآجل، قال تعالى {.. وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة: 216]

فالأمر كله رحمةً للعبد، ولكنه يقف بين يدي الله تعالى مُتسخطًا في الصلاة بدلاً من أن يقف فرحًا متلذذًا برحمة الله التي وسعت كل شيء،،

——–
والسبب في أن قول الله تعالى {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تقدَّم على قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ..
يقول الغرناطي في (ملاك التأويل) “الله عز وجل يخاطب عباده بخطاب الرحمة والتلطف والاعتناء، فيقول للنبي صلى الله عليه وسلم{عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [التوبة : 43] .. فقدَّم العفو على ما ظاهره العتاب، لكي لا ينصدع قلب النبي صلى الله عليه وسلم.. وكذلك تلطَّف على عباده من أمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم {الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ليؤنسهم في ذلك اليوم الشديد”
فكما آنس الله عز وجلَّ نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد قدَّم قوله الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ لكي يؤنس أمته في هذا اليوم العصيب لما فيه من أهوال،،
– سعة رحمة الله عزَّ وجلَّ

إن الله تعالى لا يُخيِّب أحدًا رجاه ولا يطرد أحدًا من رحمته .. بل إن بعض الناس هم الذين يطردون أنفسهم من رحمة الله، بأن يرى طريق الرحمة فيتركه ويرى طريق العذاب فيسلكه .. قال تعالى {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3]
ورحمة الله تعالى بعباده عظيمة جدًا .. عن عمر بن الخطاب قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم“أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟”، فقلنا: لا وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال “لله أرحم بعباده من هذه بولدها” [متفق عليه] .. فرحمة الله بعباده يوم القيامة كبيرة جدًا، وسيرون منها ما لم يخطر لهم على بال من العفو والصفح والمغفرة والتجاوز والتغاضي عن بعض الهفوات والزلات.
ولكن بشرط أن يعملوا لاستحقاق هذه الرحمة .. يقول تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}[طه: 82].. فعليك أن تُريَّ الله أنك تريد رحمته، لأن الله تعالى يحب أن يرى من عبده سعيًا إليه.
ولقد امتلأ الكون كله من أوله إلى آخره برحمة الله تعالى، كامتلاء البحر بالماء وامتلاء الجو بالهواء ..
حتى إنه قد أوضع الرحمة في قلوب الحيوانات المُفترسة ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم“إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة”[متفق عليه]
وكما مُليء الكون بالرحمة، فقد مُليء بذكر الله عز وجلَّ وشكره أيضًا .. يقول تعالى {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}[الإسراء: 44]..

فهلَّ كنا جزءًا من هذا الكون الذي يسبح بحمد ربه ولا ننشز عنه؟
وإذا قلت الرحمن الرحيم في الصلاة، قال الله عزَّ وجلَّ لك: أثنى علي عبدي ..
فتذكَّر أن المفتاح السحري للخشـــوع هو أن تُخاطب ربَّك عز وجلَّ في الصــلاة،،
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس