عرض مشاركة واحدة
قديم 10-15-2025, 07:24 AM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 75

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

مخالفة القرآن ثمنها باهظ:
مثلاً: لو أن مهندساً رأى بناءً، وأدرك بعلمه أن هذا البناء خطِر، ولابدّ من أن يقع، وأنه أَلْقى هذه الحقيقة على مسامع أصحاب البيت، وأبلغهم، وأخذ توقيعهم على ذلك، وأصحاب البيت لم يعبؤوا بهذه النصيحة، وبقوا في البيت إلى أن وقع البيت فوق رؤوسهم، فهذا هو العلم، وذاك هو الجهل.
فالإنسان أحياناً يرتكب مخالفات في كتاب الله يدفع الثمن باهظاً، حتى في حياته الزوجية، لأنه لم يعبأ بكلام الله عزّ وجل، الله عزّ وجل قال مثلاً آيات كثيرة جداً في العلاقات الزوجية، فإذا لم يعبأ بها يدفع الثمن باهظاً من سعادته الزوجية، هناك توجيهات كثيرة في كسب المال، إن لم تعبأ بها دفعت الثمن باهظاً من تجارتك، هناك توجيهات كثيرة في إنفاق المال إن لم تعبأ بها دفعت الثمن باهظاً، فإذا كان الإنسان مُحِباً لذاته، إذا كان مُفرِطاً في أنانيته، عليه أن يتفهّم كلام الله، والمرء يجب أن يلاحظ نفسه.
مثلاً: آلة غالية جداً.. كأن يشتري أحياناً كمبيوتراً، أو يشتري مركبة موديل جديد، يقول لك: هذه كلفتني كذا مليون، تجده حريصاً حرصاً بلا حدود على اقتناء الكُتَيِّب الذي تصدره الجهة الصانعة، حريصاً حرصاً بلا حدود على ترجمته لفهمه، حريصاً حرصاً بلا حدود على تنفيذ تعليماته، حرصك على سلامة هذه الآلة دفعك إلى كل هذا الحرص، وكل هذا الجهد، ترجمت، وقرأت، وفهمت، وسألت، ونفَّذت، فحرصك على آلةٍ صغيرة أو على مركبةٍ أيعقل أن يكون أشد من حرصك على نفسك، وعلى مصيرك، وعلى مستقبلك؟! وعلى حياتك بعد موتك؟ هكذا الدنيا؟ الإنسان لو رأى بعينه شيئاً من الخلل في صحته لا ينام الليل، يسأل عن أمهر طبيب، يسأل عن الطبيب الأول، ويقول لنفسه: (هذه عين ليس معها لعب، فهي أداة البصر) ولكن نفسك التي بين جنبيك؟ هي التي سوف تعيش بها إلى الأبد.
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)﴾
[ سورة الشعراء ]
أرجو أن تدركوا معي أنَّ هذا الكتاب بعضهم يتلوه، ويقول: تباركنا والحمد لله، شعرنا براحة، كلام الله، بل الموضوع أخطر من ذلك، أخطر بكثير، أخطر من أن تتلوه هكذا، الموضوع أن تقف عند أمره ونهيه، عند حلاله وحرامه، عند آياته الدالة على عظمة ربك، عند الآيات التي تَعِد أو تُوعِد، هذا المطلوب، فالمطلوب أن نتلوه ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً، أن نتفهَّمه، أن نتدبَّره، يجب أن تكون في مستوى هذه الآية: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ كنت أقول لكم سابقاً: من السهل جداً أن تقول: ألف مليون ليرة، فالعبارة لا تكلفك شيئاً، ألف مليون ليرة، ثلاث كلمات، يمكن إذا كان الجهد يقاس بوحدات، وحدات لا تُذكَر، فما هذا النفس الطويل.. ألف مليون ليرة.. شتَّان بين أن تلفظها وبين أن تملكها، فرقٌ كبيرٌ جداً بين أن تقول ألف مليون ليرة، وبين أن تملك هذا المبلغ، وكذلك في القرآن شَتَّان بين أن تقرأ آية قراءةً صحيحةً مجوَّدة، وبين أن تكون في مستواها، حينما تخالف كلام الله ما معنى ذلك؟ أنك تشعر من أعماقك أن هذا الكتاب صعب التنفيذ، كأن الله كلَّفك ما لا تطيق مع أن الله تعالى يقول:
﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(258)﴾
[ سورة البقرة ]
أنت حينما تعتقد هذه العقيدة فقد خالفت كلام الله، فاجهد أن تكون عقيدتك مطابقةً لكلام الله، فاجهد أن تستنبط سر الحياة، سر الكون، وسر الحياة، وسر وجودك من كلام الله، اجهد أن يكون عملك مطابقاً لتوجيهات الله، اجهد أن تكون أهدافك مطابقةً لِمَا في القرآن، لا أن تكون أرضيةً، فالمفاجأة كبيرة جداً..
﴿ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ(45)﴾
[ سورة الطور ]
يُصْعَق.
مثلاً: شخص قلب كل أمواله إلى عملة أجنبية، بيته، معمله، أرضه، سيارته، بيته في المصيف، المبلغ صار مئتي مليون، وذهب إلى بلدٍ أجنبي ليعيش في بحبوحةٍ كبيرة، ليشتري البيوت والقصور، والسيارات، ويعيش بلا عمل، وبدخلٍ من ريع المبلغ في المصارف، ثم يُفاجأ أن هذه العملة التي قبضها مزوَّرة، فبلحظة واحدة يُصعق.
﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(42)﴾
[ سورة المعارج ]
أحدهم وضع أمواله في شركة استثمارية في الخليج، مبلغ ضخم جداً كل ما يملكه، كان في دمشق يمضي شهراً كعطلة، فلما عاد إلى بلده في الخليج أنبأه شريكه أن هذه الشركة التي وَضَعْت فيها كل أموالك قد فلّست، فوقع مغميّاً عليه، هذه صعقة كبيرة جداً، نحن نقرأ القرآن، يجب أن يُقرأ قراءةً جدية، الأمر، النهي، في كل التوجيهات، في زواجك، ولا يمكن أن يشقى زوج إن طبق كلام الله عزّ وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(19)﴾
[ سورة النساء ]
اقرأ التفاسير كُلَّها، المعاشرة بالمعروف ليس أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها، هكذا توجيه ربنا عزّ وجل، فيجب أن نقرأ القرآن بتدبر، بعناية، يجب أن توقع عملك وفق القرآن، إذا قال لك: غُض بصرك، غض بصرك وإلا صار البيت جحيماً، كلَّ يوم بينك وبين زوجتك مشاجرتان أو ثلاثٌ، إذا قال لك الله عزّ وجل:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ(276)﴾
[ سورة البقرة ]
فصدق، لأنك تجمع، ثم تجمع، ثم تجمع، وفي ثانية واحدة يدمِّر مالك كله ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ إذا قال لك: زكّ، فزكّ، إذا قال لك: افعل، فافعل.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ(12)﴾
[ سورة الحجرات ]


لو اغتبت يتمزَّق المجتمع، تجد الأسر كلها ممزقة فما هو السبب؟ من الغيبة، يستقبل استقبالاً مع ترحاب، يغادر منزلهم فيتكلمون عليه، يكون الواحد حاضراً فينقل الكلام إليه: هكذا تكلموا عليك بعد خروجك، فيرد عليه: هم تكلموا بهذا الكلام علي، أعوذ بالله، هم فعلوا معي هكذا؟ تجد الحياة كلها ممزقة من الغيبة، فإذا أردت أن تسعد أنت، وأهلك، وأولادك، ومجتمعك، وجيرانك، وإخوانك فطبق كلام الله، كلمة: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ الدرس كله على كلمة لا ريب فيه، هذا كلام خالق البشر.
والحمد لله رب العالمين.

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس