عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2025, 08:11 PM   #6
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 68

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

آية الذرية في سورة الطور ومضامينها التربوية




قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْبِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ [الطور: 21].

نستفيد من هذه الآية الكريمة توجيهات تربوية؛ منها: أهمية الإيمان والعمل الصالح، وبشارة أهل الجنة بزيادة نعيمهم، وفيما يلي عرض لهذه التوجيهات:




أولًا: أهمية الإيمان والعمل والصالح:

إن فضل الله تعالى واسع ليس له حدود، ومن سنن الله تعالى أن جعل رضوانه وجنته لمن آمن أولًا وعمل صالحًا ثانيًا، وعلى هذا الأساس يكون تفاضل الناس يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 156]، ومما يشير إليه الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره عند هذه الآية أن رحمة الله تعالى في الآخرة قريبة للمتقين صغائر الذنوب وكبائرها، والذين يؤدون الزكاة الواجبة، والذين يؤمنون بآيات الله، ومن تمام الإيمان بآيات الله معرفة معناها والعمل بمقتضاها، ومن ذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، في أصول الدين وفروعه، ولذلك يجب على المسلم أن يهتم بالعمل الصالح، وقد قرن الله تعالى بين الإيمان والعمل في أكثر من خمسين آية؛ منها: قول الله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾ [النساء: 122]، وقال تعـالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [هود: 23].




ثانيًا: بشارة أهل الجنة بزيادة نعيمهم:

إن من رحمة الله جل وعلا بعباده - وقد علم قوة ولع الوالدين بأبنائهم، وشدة تعلق الأصول بالفروع، وحرصهم على القرب منهم - أنه قد وعد الصالحين من عباده، المؤدين أوامره، المجتنبين نواهيه، إضافة إلى تكرُّمِه تعالى بإدخالهم جنانه ذات النعيم المقيم - وعدهم بأن تكون ذرياتهم معهم في الجنة، ولكن شريطة صلاحهم، وتأديتهم لما فُرض عليهم من حقوق وواجبات.

وأورد ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسير هذه الآية ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه"، وهذا التوجيه يؤكد لنا أمرين مهمين هما:



أولًا: تحفيز الوالدين بزيادة العمل الصالح والقرب من الله تعالى؛ فإن ذلك مردوده عليهم عظيم، وأي فضل أعظم من أن تكون مع الإنسان ذريته في الآخرة؟ حتى ولو لم تعمل ذريته نفس عمل الأب، ولكن بصلاح الأب ارتفعت الذرية في الجنة.




ثانيًا: بذل مزيد من الجهد والعناية في تربية الأولاد، والمحافظة عليهم، وحسن رعايتهم رعاية تحفظ عليهم دينهم وأخلاقهم؛ لأن ذلك سيكون سببًا في سعادتهم بهم في الدنيا، كما سيكون سببًا في سعادتهم بهم أكثر في الآخرة، نسأل الله تعالى من فضله.


فيا أيها الآباء والأمهات، هلا بذلتم مزيدًا من العمل الصالح، ومزيدًا من العناية في تربية أولادكم تربية إسلامية صحيحة؛ لتحصلوا على هذه البشرى العظيمة، والجائزة الثمينة من الله تعالى.




وقفة:


عدم تواكل الأولاد على الآباء:



إن تواكل الأولاد على الآباء له مخاطر جسيمة على الآباء من جهة، وعلى الأولاد أنفسهم من جهة ثانية، فأما مخاطره على الآباء، فيكون بعدم قيام الأولاد ببرهم في وقت حاجتهم لهم، وأما خطره على الأولاد، فقد يكون سببًا في عجزهم وقصورهم عن أداء أي عمل نافع لهم، وقد يكون سببًا لانحرافهم وإسرافهم على أنفسهم بالمعاصي والذنوب؛ ما قد يؤدي إلى هلاكهم في الدنيا والآخرة، ولذلك ينبغي على الآباء العناية التامة بغرس الإيمان في نفوس أولادهم، فهو الحصن الحصين للمسلم من الزيغ والانحراف، وذلك بتربيتهم التربية الإسلامية السليمة القائمة على مخافة الله تعالى، وعلى أداء فرائضه، واجتناب نواهيه.







آية الذرية في سورة الحديد ومضامينها التربوية



قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [الحديد: 26].

نستفيد من هذه الآية الكريمة توجيهات تربوية عديدة؛ منها: تفاضل متبعي الهدي بعضهم على بعض، وأن في صلاح الآباء بركة لأولادهم، واختلاف الناس في تقبلهم للهداية، وفيما يلي عرض لهذه التوجيهات:




أولًا: تفاضل متبعي الهدي بعضهم على بعض:


كما أن الله تعالى فاضل بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم خيرة خلقه؛ قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ [البقرة: 253] - فقد فاضل سبحانه وتعالى بين عباده المؤمنين ممن أورثهم الكتاب؛ فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهـم سابق بالخيرات؛ قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32]، وكذلك فاضل الله تعالى بين الناس في أرزاقهم ومعيشتهـم؛ فقـال تعالى: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [الزخرف: 32]؛ يقول الإمام البغوي رحمه الله تعالى في تفسيره: "﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ﴾: بالغنى والمال، ﴿ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ﴾: ليستخدم بعضهم بعضًا، فيُسخِّر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل، فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش، هذا بماله، وهذا بأعماله، فيلتئم قوام أمر العالم".

وقد ورد في الحديث عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن فقراء المهاجرين أتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ذهب أهل الدُّثُورِ بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال: وما ذاك؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويُعتقون ولا نُعتق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا أعلِّمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم؟ ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم، قالوا: بلى يا رسول الله قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دُبُرَ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة، قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشـاء))[1].

ولهذا؛ يجب على الإنسان المسلم بذل كل طاقته ووسعه في طاعة ربه سبحانه وتعالى، وليعلم أن لله سبحانه وتعالى حِكَمًا في خلقه، لا يعلمها إلا هو جل وعلا؛ ففي الحديث القدسي عن أبي هريرة: ((إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن؛ يكره الموت، وأنا أكره مساءته))[2].



ثانيًا: صلاح الآباء بركة لأولادهم:


إن صلاح الوالدين له بركاته في الدنيا والآخرة على نفس الإنسان بالدرجة الأولى، فأما في الدنيا، فربما يُرزق زوجة صالحة، ورزقًا واسعًا، وذرية مباركة، ومنزلًا واسعًا رحبًا، وثناءً حسنًا، وذكرًا جميلًا؛ وهذا يؤكده ما جاء في قصة الخضر مع نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، عند قتل الخضر الغلام، واعتراض موسى عليه السـلام على فعله؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ [الكهف: 80، 81]؛ يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: "وكان ذلك الغلام قد قُدِّر عليه أنه لو بلغ، لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا؛ أي: لحملهمـا على الطغيان والكفـر؛ إما لأجل محبتهما إياه، أو للحاجة إليه يحملهما على ذلك؛ أي: فقتلته؛ لاطلاعي على ذلك؛ سلامة لدين أبويـه المؤمنين، وأي فائـدة أعظم مـن هـذه الفائـدة الجليلـة؟ وهـو وإن كـان فيـه إساءة إليهمـا، وقطع لذريتهما، فإن الله تعالى سـيعطيهما مـن الذرية ما هو خـير منـه؛ ولهـذا قال: ﴿ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾؛ أي: ولدًا صالحـًا زكيًا، واصلًا لرحمه، فإن الغلام الذي قتل لو بلغ، لعقهما أشد العقوق؛ بحملهما على الكفر والطغيان".

وإن الإنسان المسلم كلما ترقى في صلاحه وتقواه وورعه، نال من الله الدرجات العلى في الدنيا، وما أعده الله تعالى للصالحين من عباده في الآخرة أعلى وأعظم، فحينئذ يجب على المسلم الحرص الشديد على طاعة ربه، والتزام أوامره، واجتناب نواهيه.





ثالثًا: اختلاف الناس في تقبلهم للهداية:


إن اختلاف الناس في تقبلهم للهداية أو عدم تقبلها سنة من سنن الله تعالى؛ وقد تأكد ذلك في العديد من آيات الله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [هود: 118، 119]، وإن لله سبحانه وتعالى الحكمة البالغة في ذلك، فيعلم من يستحق الهداية، ومن يستحق الغواية؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [الأنعام: 117]، وقد يكون أكثرهم على غير هدًى؛ كما قال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [هود: 17]، وقال تعالى: ﴿ المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الرعد: 1]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [غافر: 59]، وقـوله تعالى: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103].

ومع هذا كله يجب على الوالدين بذل كل الجهد في تربية أولادهم، ونصحهم وإرشادهم، حتى وإن كان بعضهم على غير هدًى، ولديه بعض التجاوزات، أو لديه انحراف كامل؛ فلا بد من المتابعة في التوجيه، والنصح والدعاء، واتخاذ كافة السبل الممكنة لإصلاحه، فلا يقول: إن هذا الولد غير نافع أو غير صالح، وقد بذلت معـه كذا وكذا ولم يهتدِ، نقول له: لا تيئس، واستمر في التوجيه، والمتابعة، والنصح والإرشاد، مقرونًا بالدعاء الخالص في الأوقات المباركة؛ لعل الله يكتب له الهداية والصلاح، إنه على كل شيء قدير، ولن يخيب من رجاه ووقف ببابه سبحانه وتعالى.

[1] صحيح مسلم، حديث رقم: 1347، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة.

[2] صححه الألباني بمجموع طرقه.





د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي



شبكة الالوكة




امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس