عرض مشاركة واحدة
قديم 09-17-2025, 10:49 AM   #2

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      


الأسباب الشرعية للوقاية من الحسد والعين:

للحسد طرفان: حاسد ومحسود، وللعين طرفان: عائن ومَعين.

أولًا: الحاسد أو العائن:

للوقاية من حسد الحاسد أو العائن أربعة أسباب:

1- أن يبارك الحاسد أو العائن على ما يعجبه.

الدليل على ذلك: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حنيف: ((ألَا برَّكْتَ))؛ [صحيح]؛ أي: قلت: اللهم بارك عليه، أو بارك الله لك وعليك، أو بارك الله فيك، أو تبارك الله أحسن الخالقين، أو نحو ذلك من الدعاء بالبركة.



2- أن يقول الحاسد أو العائن على ما يعجبه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

الدليل: قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [الكهف: 39].



3- الإكثار من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن.



4- الإيمان بقضاء الله وقدره، وأنه لن تموت نفسٌ حتى تستوفيَ أجلها ورزقها، فلا يطمع في شيء لا يملكه.



5- التفكُّر في آيات الله ورحمته، وقدرته وحكمته، وأن كل خَلْقِه وعطائه بالحق، وأنه سبحانه ما يعطي إلا ابتلاء وفتنة.



ثانيًا: المحسود أو المعين:

لكي يقِيَ المحسود أو المعين نفسه؛ حتى لا يصيبه ضرر الحاسد أو العائن، ولذلك عدة أسباب:



(1) الاستعاذة بالله من شر الحاسد.

قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 1 - 5].



(2) الصبر وتقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه.

قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: 120].



(3) المحافظة على أذكار الصباح والمساء؛ ومنها:

قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات؛ الدليل على ذلك: عن عبدالله بن خبيب قال: ((خرجنا في ليلة مطيرة ومظلمة شديدة، نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا، قال: فأدركته، فقال: قُلْ، فلم أقل شيئًا، قال: قُلْ، فقلت: ما أقول؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] والمعوذتين حين تمسي وتصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء))؛ [حسن].



عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبدٍ يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم؛ ثلاث مرات، لم يضره شيء))؛ [حسن].



عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكُتبت له مائة حسنة، ومُحِيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء، إلا رجل عمِل أكثر منه))؛ [صحيح].



4- قراءة آية الكرسي، وقراءة الآيتين من آخر سورة البقرة، وقراءة سورة البقرة:

الأدلة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، فقال: إذا أويتَ إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي؛ لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقك وهو كَذُوب))؛ [صحيح].



عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة، كَفَتَاهُ))؛ [صحيح البخاري ومسلم].



عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذَها بركة، وتركَها حسرة، ولا يستطيعها البَطَلَةُ))؛ [صحيح مسلمُ]، البطلة هم السحرة.



(5) الاستعاذة بكلمات الله التامة:

الدليل: عن خولة بنت حكيم السلمية، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من نزل منزلًا، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك))؛ [صحيح مسلم].



(6) ستر المحاسن قدر الاستطاعة:

الدليل: قال تعالى: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يوسف: 67]؛ معنى الآية: أن يعقوب عليه السلام أمر أولاده بألَّا يدخلوا مصر من باب واحد؛ وذلك خشية العين؛ لكونهم أحدَ عشرَ رجلًا لرجل واحد، وكانوا أهلَ جمال وكمال.



(7) توحيد الله تعالى:

الدليل: قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]، فلا تخاف إلا الله تعالى، ولا تلجأ إلا إلى الله تعالى، واعلم أن الله تعالى يكفيك من كل شر؛ قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36].



(8) التضرع بالدعاء إلى الله تعالى:

قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].



(9) التوبة إلى الله تعالى من المعاصي وترك المنكرات، وفعل الخيرات والتوكل عليه:

الدليل: قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30].



قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133].



قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90].



(10) الأخذ بأسباب الوقاية جملة وتفصيلًا:

مثل: الإيمان بربوبية الله الحكيمة، وسُنَنِهِ التي لا تبديل لها، ولا تحويل، والعلم والإيمان بالله وأسمائه وصفاته.



علاج الحسد والعين:

للحسد والعين طرفان:

الأول: الحاسد أو العائن، الثاني: المحسود أو المعين.



أولًا: كيف يعالج الحاسد أو العائن نفسَه؟

يتم العلاج أن يتدبَّرَ الحاسد أو العائن المفاسدَ الكثيرة التي تعود عليه بسبب حسده؛ وهي:

1- أن الحسد تشبُّهٌ باليهود؛ قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54].



2- أنه دليل على خبث نفس الحاسد، وأنه لا يحب لإخوانه ما يحب لنفسه؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: 32].



3- أن فيه اعتراضًا على قدر الله عز وجل وقضائه، وفيه كراهية لقضاء الله وقدره، وهذا فيه خطر على دينه، فعلى الحاسد التوبة من هذا الذنب، وأن يحب للناس ما يحب لنفسه، ويرضى بقضاء الله وقدره.



4- أن يعلم أن الحسد داءٌ ومرض عظيم من أمراض القلوب، وخُلُقٌ رديء يقدح في المروءة، ولا يزال صاحبه مهمومًا ومغمومًا بسبب حسده، وليعلم الحاسد أن الحسد ضررٌ عليه في الدين والدنيا.



5- أن يعلم الحاسد أن الحسدَ يؤدي إلى تفرُّق المسلمين؛ لأن الحاسد مكروه ومُبغَض عند الناس؛ لأنه يكره ما أنعم الله به على عباده.



6- أن يعلم الحاسد أن الله أخرج إبليس من الجنة لحسده لآدمَ عليه السلام، فيُخشى على الحاسد أن يُطرد من رحمة الله، كما طُرِدَ إبليس وحُرِمَ من رحمة الله؛ قال تعالى: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: 18].



7- أن يعلم أن الحسدَ المأذونَ به شرعًا هو الغِبْطَةُ؛ وهو أن يتمنى لنفسه ما أنعم الله على عباده من نِعَمٍ؛ مثل: المال، والعلم، والجاه، دون أن يريد في قلبه زوال النعمة عن صاحبها.



8- أن يعلم الحاسد أن قلبه مريض ومتنجِّس بالحسد، فعليه أن يعالج قلبه ويطهِّره بالإيمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.



9- أن يعلم الحاسد أن الحسد يضر المحسود، فيتضرر هذا الإنسان فيصبح مريضًا، أو مقعدًا، أو أصمَّ أو أعمى، أو مشلولًا، أو لا يستطيع العمل ولا الزواج ولا التصرف والتفاهم مع الناس، فتكون أنت - أيها الحاسد - السببَ في هذا الأمر؛ فعليك التوبة النصوح من ذلك الحسد، والإسلام نهى عن الضرر؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)).



علاج المحسود بالأسباب الشرعية:

علاج المحسود يكون بأربع طُرُق:

الطريق الأولى: الاستغسال أو الوضوء للعائن: وتكون في حالة إذا علِم العائن:

الأدلة:

1- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العين حقٌّ، ولو كان شيء سابق القدر لَسَبَقَتْه العين، وإذا استُغسلتم فاغسلوا))؛ [صحيح مسلم].



2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان يُؤمَر العائن فيتوضأ، ثم يغتسل منه المعين))؛ [صحيح].



3- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: ((مَرَّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أرَ كاليوم ولا جِلْدَ مخبَّأة، فما لبِث أن لُبِطَ به، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدْرِكْ سهلًا صريعًا، وفي رواية: والله ما يرفع رأسه، قال: من تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة، قال: عَلَام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يُعْجِبه، فلْيَدْعُ له بالبركة ثم دعا بماء، فأمر عامرًا أن يتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه، وداخلةَ إزاره، وأمره أن يَصُبَّ عليه))؛ [صحيح].



صفة الغسل أو الوضوء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عامر بن ربيعة:

وهي غسل العائن لوجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه، وداخلة إزاره؛ أي: ما يلي الجسد من إزاره، ثم يصب على المحسود، فيبرأ بإذن الله تعالى.



الطريق الثانية: قراءة الرُّقى والمعوذات على المصاب:

قال ابن القيم في البدائع: "إنما يُسترقَى من العين إذا لم يُعرَف العائن، أما إذا عُرِف العائن الذي أصابه بعينه، فإنه يُؤمَر بالاغتسال".



الأدلة على ذلك:

1- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أن أسترقي من العين))؛ [صحيح مسلم].



2- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرُّقية من العين والحُمَةِ والنَّملة)).



الحمة: لدغة ذوات السموم كالحية والعقرب وغيرهما، النملة: قروح تخرج من الجنبين، ويُقال: إنها أيضًا تخرج في غير الجنب فترقى، فتذهب بإذن الله تعالى.



3- عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا رُقْيَةَ إلا من عين أو حُمَة)).



وتتم هذه الطريقة بوضع يد الراقي اليمنى على المريض ويمسح بها – كما كان يعوِّذ النبي صلى الله عليه وسلم بعض أهله – ثم يقول الراقي:

• اللهم رب الناس، أذهِبِ البأس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا؛ [صحيح مسلم].



• باسم الله يُبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين؛ [صحيح مسلم].



• باسم الله أَرْقِيك، من كل شيء يؤذيك، من شرِّ كل نفس أو عينِ حاسدٍ الله يشفيك، باسم الله أرقيك؛ [صحيح مسلم].



• باسم الله ثلاث مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر؛ سبع مرات.



• أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة؛ [صحيح البخاري].



• امسح البأس، رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت؛ [صحيح البخاري].

• قراءة فاتحة الكتاب؛ [صحيح البخاري ومسلم].



• قراءة المعوذات؛ وهي سورة الإخلاص والمعوذتين؛ [صحيح البخاري ومسلم].



• اللهم عافِه، اللهم اشفِه؛ [حسن].



ملحوظة:

يستحب أن يرقي المريض نفسه بالتعوذات السابقة بعد وضع يده على الموضع الذي يؤلمه، كما علَّم النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، أو يرقي راقٍ أمين وثقة المريضَ بوضع يده اليمنى على المريض ويمسح بها.



الطريق الثالثة: النفث في الماء بالتعوذات السابقة:

تقرأ التعوذات المذكورة في الطريقة الثانية على إناء به ماء، ويشرب منها المحسود، والباقي يُصَبُّ على رأس المحسود من الخلف، حتى تعم جسمه، فيبرأ بإذن الله تعالى.



قال ابن القيم رحمه الله: "ورأى جماعة من السلف أن تُكتَبَ له الآيات من القرآن، ثم يشربها".



قال مجاهد: "لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريضَ".



الطريق الرابعة: تقرأ التعوذات المذكورة في الطريقة الثانية على المحسود وينفُث عليه: وتتم هذه الطريقة أن تقرأ الرقية على المحسود، ثم ينفث الراقي أو المريض في الكفين، ثم يمسح بها الوجه وما بلغت اليدان من الجسم؛ كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثلاث مرات، والنفث هو النفخ على المريض بعد قراءة الرقية الشرعية.



الدليل: صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان ينفث في الرقية؛ [صحيح البخاري ومسلم].



الطريق الخامسة: إذا علِم العائن يقول له: "باسم الله، حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه".



الدليل: قال ابن القيم رحمه الله: "ومن الرقى التي ترُدُّ العين ما ذُكِر عن أبي عبدالله الساجي، أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارهة، وكان في الرفقة رجل عائن قلما نظر إلى شيء إلا أتلفه، فقيل لأبي عبدالله: احفظ ناقتك من العائن، فقال: ليس له إلى ناقتي سبيل، فأُخْبِرَ العائن بقوله، فتحيَّن غيبة أبي عبدالله، فجاء إلى رحله فنظر إلى الناقة، فاضطربت وسقطت، فجاء أبو عبدالله، فأُخْبِرَ أن العائن قد عانها، وهي كما ترى فقال: دلوني عليه، فدُلَّ، فوقف عليه، وقال: باسم الله، حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه، وقال تعالى: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: 3، 4]، فخرجت حدقتا العائن، وقامت الناقة لا بأس بها"؛ [زاد المعاد (4/ 174)].



ملحوظة:

الحقيقة التي يغفُل عنها كثير من الناس أن ضرر الحاسد للمحسود والعائن للمعين لا يكون بيد الحاسد أو العائن، فهذا الضرر لا يقع إلا بإذن الله تعالى، يصيب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء، فالله سبحانه وتعالى له حكمة بالغة في تعطيل ضرر الحسد أو نفاذه؛ لأن هذا من أقدار الله تعالى، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن؛ قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102].



وفي النهاية فهذه كلمات نافعة ومصدرها الكتاب والسنة، وتنفع المحسود وقاية وعلاجًا، وتنفع الحاسد أيضًا، وأسأل الله أن يشفي جميع مرضى المسلمين.



المصدر: تلخيص وبحث مبسط من كتاب المس والسحر والحسد والعين، التشخيص والعلاج من منظور إسلامي؛ تأليف أبي عبدالرحمن فؤاد سراج عبدالغفار، وتقديم أ.د/ محمد بن عبدالرحمن الخميس، السعودية، والشيخ/ مجدي بن عرفات المصري الأثري، مصر، والشيخ/ صلاح الدين مقبول، الهند، والشيخ/ عبدالعزيز بن صالح الهدة، الكويت.



https://www.alukah.net/sharia/0/1646...1%D8%B9%D9%8A/
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* من شعر الصحابي الفارس أبي محجن الثقفي رضي الله عنه ...
* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* طائفة المورمون النصرانية ... تاريخهم وعقائدهم
* الخليفة المجاهد هارون الرشيد العباسي رحمه الله ...
* الشيخ الداعية عمر بن سليمان الأشقر رحمه الله ...
* من فوائد وثمرات الإيمان بالملائكة عليهم السلام ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس