الموضوع
:
سورة المائدة (تدبر د/ رقية العلواني)
عرض مشاركة واحدة
09-17-2025, 05:33 AM
#
5
مشرفة قسم القرآن
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 71
قيم التطهر.. ظاهره وباطنه
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)
تدبروا، قمت بطهارة الباطن والداخل عقلًا وقلبًا
قضية التقوى كم مرة ذكرت في الآيات الأولى من سورة المائدة قبل الحديث عن الوضوء؟ اغسل قلبك بالتقوى قبل أن تغسل الوجه. الصلاة طهارة، لماذا كل هذا الاهتمام بهذه القضية؟ قضية تنقية، فتصبح عملية الوضوء وغسل الأعضاء بالماء عملية تكميلية لما قد غُسل من أعضاء داخلية.
الأعضاء الداخلية التي غُسلت وطهرت من كل الخبائث بأنها ما أكلت إلا الطيب الحلال امتنعت عن الخبيث، نظيفة طاهرة تقية نقية وزادتها التقوى نقاوة وصفاء.
فهنا جاء الأمر بالغسل الظاهري للأعضاء بالماء
(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)
تدبروا هذه المعاني العظيمة!
هنا جاء الكلام عن قضية الطهارة.
وتدبروا في نهاية الآية قال
(مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ)
قاعدة: كل تعاليم الشرع، كل الأحكام في المأكل في المشرب في الزواج في الطهارة كلها ليس فيها حرج ليس الغاية منها أن يوقعك التشريع في حرج، كل أشكال الحرج مرفوعة، لا حرج حسّي ولا معنوي، إذن الذي يريده الله عز وجلّ
(يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
تدبروا!
إذن الممنوعات والحظورات هي ليست لإيقاعي في الحرج ربي حين يمنع عني بعض الأشياء تعبر عن هويتي كإنسان مؤمن لدي عقد والتزام مع الله سبحانه وتعالى مع خالقي، إنما هو من تمام النعمة التي ينبغي أن تقابَل بالشكر لا أن أُحرج، لأن بعض المسلمين اليوم حين يذهب إلى مكان قد يُحرج أن يسأل هذا الطعام حلال أو حرام؟ خاصة حين يسافر ويكون في رحلة عمل أو مع شخصيات دبلوماسية ربما قد يخجل أو يشعر بالحرج أن يتأكد من الطعام الذي قدّم إليه هل هو حلال أو حرام والحقيقة أن هذا تعبير عن نفسك عن هويتك عن رسالتك.
قال الله تعالى بعدها
(نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ)
لا تنس ذلك الميثاق حين تكون في سفرة عمل ويكون معك أشخاص من كل الجنسيات والأديان، لا تنس الميثاق، لا تنس أن تأكل إلا حلالًا مباحًا طيبًا ولا تخجل منه لا تشعر بضيق ولا حرج
(إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)
تدبروا التناسب في الآيات وهي تبني فينا وتجدد روح الإيمان فينا، المسألة ما عادت لقمة طعام، لا، ميثاق، شيء أدخله في جوفي مما أنعم الله بي علي ينبغي أن يكون وفق ما أمر
(قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
هل تشعر فعلا بالحرج حين تسأل عن مصدر الأشياء التي تتناولها أو تأكلها لأنك لا تريد أن تتميز عن الآخرين أو تشعر أنك مختلف عن الآخرين؟
أنت مختلف عن الآخرين لا بشكلك ولا بلونك ولا بعرقك ولا بهيئتك ولكن بمنهجك وأريدَ لك هنا أن تكون متميزا لا لأجل أن تتعالى على أحد من الناس ولكن لأجل أن تهدي للبشرية وللإنسانية أجمل ما تحتاج إليه: الحلال الطيب
فتكون أنت تلك الرسالة المجسّدة في فعلك وسلوكك، في حرصك وشدة عنايتك بأن لا تأكل إلا الحلال ولا ترتضي لنفسك ولا لأبنائك ولا لأسرتك إلا الحلال، هذا الإلتزام لبّ الرسالة الحقيقية في تعاملك مع الناس.
للأسف بعض المسلمين اليوم ربما يعتبر أنه نوع من التطور والتقدم والمدنية أن يتميع في الجو الذي يكون فيه خاصة حين يسافر للغرب يذوب وينصهر وهذا الذي لم يرده القرآن أن يحدث في حياتك.
امانى يسرى محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى امانى يسرى محمد
البحث عن كل مشاركات امانى يسرى محمد