{ الْعَدْل }
في أَسماء الله سبحانه: العدل هو الذي لا يَمِيلُ به الهوى فيَجورَ في الحكم، وهو في الأَصل مصدر سُمِّي به ، فوُضِعَ مَوْضِعَ العادِلِ، وهو أَبلغ منه لأَنه جُعِلَ المُسَمَّى نفسُه عَدْلاً.
قال ابن منظور في معجمه لسان العرب : العدل ما قام في النفوس أَنه مُسْتقيم، وهو ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ في الحكم يَعْدِلُ عَدْلاً وفي صحاح اللغة : العدل :خلاف الجَوَر. يقال: عَدَلَ عليه في القضيّة فهو عادِلٌ .
وفي مقاييس اللغة : العدلُ : العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنَّهما متقابلان كالمتضادَّين: أحدُهما يدلُّ على استواء، والآخر يدلُّ على اعوجاج .
ونجد في القرآن الكريم كلمة { الْعَدْل } بمشتقاتها وردت ثماني وعشرين مرة أدّتْ فيها معاني عدّة . وهذا دأب العربية المطواعة التي مدحها الله تعالى في قرآنه المجيد :
{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)} (يوسف) ،
وقال سبحانه :
{ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195)} (الشعراء) .
ومن جمال لغتنا العربية أن كثيراً من كلماتها تحمل التضاد في المعنى إنْ وحدها كقولك : الجون ، السليم ، الزعيم .. أو بحروف جر توضح المعنى كقولك : ذهب إليه ، فأتاه ، وذهب عنه فقلاه . وتقول : رجعت إليه ورجعت عنه . وتقول دخلت فيه ودخلت منه ، فتولدت معان متعددة تساعد على إثراء الأفكار والمعاني، والسياحة فيها بسهولة ، والتعبير عنها بسلاسة .
وقد ورد { الْعَدْل } في الآيات الكريمة يحمل دلالات متعددة – كما ذكرنا – منها :
1 - الاستقامة والمساواة :
كقوله تعالى في سورة الشورى :
{ ... وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ... (15)} ،
فالله أمر نبيه الكريم أن يحكم بالعدل والمساواة بين الناس أحَبهم أم كرههم ، فقد قامت الدنيا على العدل والحياة الطيبة على المساواة ، أما الظلم والجور فموت وقهر . ولو قرأنا الكلمات المضيئة قبل قوله { وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } وبعدها ، وهي قوله تعالى :
{ فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ }
{ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ }
{ ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ }
{ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ }
{ وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ }
{ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ }
{ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ }
{ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ }
{ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } ،
لوجدنا الإسلام يدعو أتباعه للحياة في جو رائع من القيم التي تجعل الحياة هانئة سعيدة ، فالدعوة إلى الله أول الطريق والغاية من هذه الحياة ، وعلى الداعية أن يكون الأسوة والقدوة فيستقيم في تصرفاته على هدي ونور من الله ، ويبتعد عن الأهواء { ... وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ ... (50)} (القصص) ؟ ، والمسلم يؤمن بكل الأنبياء صلوات الله عليهم وكتبهم { ... لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ... (285)} (البقرة) ، وبذلك كانت له الإمامة للناس أجمعين ، فكان أهلاً لقيادتهم والحكم بينهم بالعدل يدعو الناس إلى عبادة الله الواحد ، فهو رب الخلق جميعاً ، وكل إنسان محاسب بما يعمل وسيلقى الله تعالى يوم القيامة فيقرره بكل شيء ، ثم يلقى جزاءه .
وعلى هذا أكد مولانا سبحانه العدلَ في الحكم في سورة النساء:
{ ... وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ... (58)} ،
ويدخل في معنى الناس المسلمُ وغيره ، فالعدل أساس الملك وهو ما دعا إليه الولى سبحانه ، فلا يُحابى مسلمٌ ولا قريبٌ ولا صديق ، فالحق أحق أن يُتّبع ، وهذا نفهمه من قوله عز وجلّ في سورة المائدة :
{ ... اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ... (8)} ،
وميزان الحكم بل الحياة كلها { التَّقْوَىٰ } وقوله تقدست أسماؤه قبلها في نفس الآية الكريمة :
{ ... وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ... } والمسلم وحده الذي يسعى لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، ولو خالف هواه فحكم لمن يكرههم ويبغضهم ويعاديهم إن إرضاء الله تعالى وإقامة الحق هو الهدف المنشود . وتاريخ المسلمين في حربهم وسلمهم يشهد لهم بذلك .
2 - الفدية والمثيل :
يوم القيامة المنعطفُ الخطير الذي نسأل الله تعالى أن ينجينا فيه من غضبه والنار ، هنالك تلهج ألسنة الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم بالدعاء ، فالخوف من العذاب والوقوع في جهنم ديدن المخلوقات كلها – نسأل الله العفو والعافية – أما الكفار والمنافقون فلا خلاص لهم مما يحذرون ، ولا مناص من الخلود في النار وهناك ، قال سبحانه في سورة المعارج :
{ يُبَصَّرُونَهُم ْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَىٰ (15)... } ،
ولن تقبل من الكافر فدية – وهو في ذلك الوقت لا يملك شيئاً فقد ترك كل ما كان يملكه في الدنيا واقتسمه الورثة ، وقد صور الله تعالى هلع الكفار من النار والرغبة في النجاة منها في آيات عدة نذكر منها آيتين كريمتين في سورة المائدة :
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (37)} ،
و ذكر العدل بمعنى الفدية والمثيل فقوله عز وجلّ في سورة البقرة :
{ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (48)} ،
ألا ترى أن العدل الفدية والمثيل واضحان تماماً في هذه الآية ، ألا أقول لمن تزوج أخت زوجتي : (عديلي ) ؟ فهو عند الحمو مثيلي . يقول الله جل ثناؤه في عدم قبول الفداء من الكافر :
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الأرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ ... (91)} (آل عِمران)،
وقال عز من قائل في سورة الأنعام :
{ وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لا يُؤْخَذ مِنْهَا (70)} ،
على فرض أن معه ما يفتدي به نفسه فهو أمر مرفوض فقد سبق السيف العذل .
3 - الانحراف عن الحق :
نقول : عدل فيه : حكم بالحق ، وعدل عن الحق : تجاوزه فلم يحكم به . وهو الميل إلى الباطل . مثاله قول الله تعالى في فاتحة سورة الأنعام :
{ ... ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)} ، فجَعَلُوا لَه شَرِيكًا وَعدلاً ، واتخذوا لَه صَاحِبَة وَوَلَدًا تَعَالَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا . قال القرطبي رحمه الله : ثم الذين كفروا يَجْعَلُونَ لله عدلاً وشريكاً وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ هَذِهِ الأشياء وحده قَالَ اِبن عَطِيَّة : فـ { ثُمَّ } دالـّة عَلَى قبح فعل الكافرين لأن المعنى : أَنَّ خَلْقه السَّمَوَات والأرض قَدْ تَقَرَّرَ وَآيَاته قَدْ سَطَعَتْ وَإِنْعَامه بِذَلِكَ قَدْ تَبَيَّنَ ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ كله عَدَلُوا بِرَبِّهِمْ فَهَذَا كَمَا تَقُول : يَا فلان؛ أَعْطَيْتُك وَأَكْرَمْتُك وَأَحْسَنْت إِلَيْك ، ثُمَّ تَشْتُمنِي ؟! وَلَوْ وَقَعَ الْعَطْف بالواو فِي هَذَا وَنَحْوه لَمْ يَلْزَم التَّوْبِيخ كَلُزُومِهِ بـ { ثمّ } ، وَاَللَّه أَعْلَم ..
ويقول تقدست أسماؤه للمنحرفين عن الحق الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى في سورة النمل :
{ ... أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)} ،
فيجعلون له عِدلاً ونظيراً وهو وحده خَلَقَ تِلْكَ السَّمَوَات فِي اِرْتِفَاعهَا وَصَفَائِهَا وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنْ الْكَوَاكِب النَّيِّرَة وَالنُّجُوم الزَّاهِرَة والأفلاك الدائرة وَخَلَقَ الأرض على هيئتها وَ جَعَلَ فِيهَا مِنْ الْجِبَال وَالسُّهُول وَالْفَيَافِي وَالْقِفَار وَالزُّرُوع وَالأشْجَار وَالثِّمَار وَالْبِحَار وَالْحَيَوَان عَلَى اختلاف الأصناف والأشكال وبث فيها المناظر الخلابة والأشكال البديعة كما قال عز وجل قبله في نفس الأية : { مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا ... (60)} ، ولا يقدر على ذلك إلا الْخَالِق الرَّازِق الْمُسْتَقِلّ بِذَلِكَ ، الْمُتَفَرِّد بِهِ دُون مَا سِوَاهُ مِن َالأنداد كَمَا اِعْتَرَفَ بِهِ ِ المشركون أنفسُهم ، فقد قَالَ سبحانه :
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (87)} (الزخرف) ،
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)} (العنكبوت) ،
فهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ الْفَاعِل لِجَمِيعِ ذلك وحده لا شَرِيك لَهُ ، ثم هم يعبدون مَعَهُ غَيْره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقّ أَن يُفْرَد بِالْعِبَادَةِ مَنْ هو الْمُتَفَرِّد بِالْخَلْقِ وَالرِّزْق ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { أَإِلَه مَعَ اللَّه } يُعْبَد وَقَدْ تَبَيَّنَ لكل ذِي لُبّ أَنَّه الخالق الرازق ؟ .
4 - البديل :
نجد في سورة المائدة عقوبة قتل الصيد في الحج والعمرة :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)} ، فمن اصطاد وخالف فعليه عقوبة يفعلها مكفرة عما فعل مناسبة للذنب الذي اقترفه ، فقد يكون هدياً أو أطعاماً لمساكين الحرم أو صدقة تناسب الخطأ الذي ارتكبه ، فكانت كلمة العدل هنا البديل المناسب كي يعلم أنه فعل ما ليس له أن يفعله .
5 - الفهم والعقل :
وهذا ما نجده في الآية السابقة التي توضح عقوبة الصائد في الحج والعمرة فالذي يحكم ويقرر حجم العقوبة وبديلها اثنان من أهل الفهم والدراية وأصحاب العقول الراجحة ، وبهذا يكون معنى { عَدْل } في هذه الآية ما يوضح صفة أهل الحل والعقد . نجد المعنى نفسه في سورة الطلاق :
{ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنّ َ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)} ،
فإذا طلق أحدهم زوجته ، فقاربت العدة على الانتهاء { فَأَمْسِكُوهُنّ َ } بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ { بِمَعْرُوفٍ } مِنْ غَيْر ضِرَار { أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } ، فاتركوهنّ حَتَّى تنقضي عدتهنّ ولا تُضارّوهنّ بِالْمُرَاجَعَة ِ { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ } عَلَى الْمُرَاجَعَة أَوْ الْفِرَاق ، وهذان الشاهدان ينبغي أن تتوفر فيهما التقوى والدين ويشهد الناس لهما بذلك .
{ الضَّلَال }*
قال الجوهري في صحاحه : الضلال : ضد الرشاد .
وقال ابن منظور في لسان العرب : الضلال والضلالة ضد الهدى والرشاد . ويقول بنو تميم بكسر عين الفعل الماضي : ضلِـلت . ويقول أهل نجد بفتحها : ضلـَلت . والمضارع لكليهما أضِلّ أبعدنا الله عن الضلالة وجعلنا من أهل الهدى والرشاد .
وردت الكلمة بمشتقاتها في القرآن الكريم أكثر من ثلاث مئة وخمس وسبعين مرة ، تحمل المعنى الأساس الذي ذكرناه قبل قليل .
مثال ذلك وهو الأكثر - لأنه الأصل – قوله تعالى في سورة البقرة :
{ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108)} فماذا بعد الإيمان إلا الكفر والضلال ؟! . وقوله تعالى في سورة القلم :
{ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ (7)} ، وفي قوله تعالى في سورة النمل :
{ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ (92)} ،
فرسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس جميعاً لعبادة رب واحد ، ويبين للناس الطريق القويم ، ويبشرمن آمن بالخير في الدارين وينذر من تنكب الطريق بعذاب الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
ونضيف إلى هذا المعنى معاني تدور في هذا الفلك ، وتحمل بالإضافة إليها إشراقات يقتضيها سياق كل آية أو قصة ، فهيا إلى تلك المعاني التي تفتح الآفاق وتفتّق الأذهان ، في رياض لغتنا العربية الغناء .
1 - يقولون : أضللتُ الشيء إذا غيّبتُه ، وأضللت الميت إذا دفنتُه . مثاله في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة السجدة :
{ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (10)} ؟ ، فالكفار يستنكرون العودة يوم القيامة بعد أن تُدفن أجسادهم في الأرض وتُغَيّب فيها ، فتتحلل وتذوب . ونسوا أن الله الخالق يفعل ذلك متى شاء . وعودة الشيء أهون عليه سبحانه . والإنشاء والإعادة أمران سهلان يسيران عليه ، فهو يقول للشيء : { كُن فَيَكُونُ } .
ومثاله كذلك قوله سبحانه في سورة الأنعام :
{ انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)} ،
فالمشركون يقسمون – كاذبين – أنهم لم يشركوا بالله في الدنيا ، فقد بحثوا يوم المحشر عن آلهتهم ، فلم يجدوها ، لقد غابت عنهم ومُحيتْ آثارها . بل إن العلاقات الحميمة التي كانت تجمع بعضهم ببعض في عبادتهم لأوثانهم وأصنامهم انقلبت عداوة ، ولم يروا أثراً لما كانوا يعبدون . نجد مثاله في سورة الأنعام نفسها في قوله عز وجلّ :
{ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (94)} .
ونجد في قوله تقدست أسماؤه في سورة طه :
{ .. لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52)} ، أن الله لا يغيب عنه شيء في السموات ولا في الأرض ، يؤكدها قوله جل ثناؤه في سورة يونس :
{ ... وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ... (61)}
ومتابعة واعية لهذا المعنى يضع بين يدينا الكثير من الآيات .
2 - من معاني { الضَّلَال } : التيه والانحراف . مثال هذا المعنى قوله تعالى في سورة المائدة : { ... وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)} ،
فقد انحرفوا وأمالوا عن الحق كثيراً من أتباعم ومن وثق بهم . وفي سورة النجم ينفي الله تعالى الغواية والانحراف عن نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم :
{ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (2)} ، والدليل على ذلك أن كلامه صواب ، وجبريل بأمر الله يسدد عمله ، قال سبحانه :
{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (5)} .
كما أن الشيطان يُغوي الإنسان ويُميله ويحرفه عن جادة الصواب إن ركن إليه وتبعه. مثال ذلك قوله عز من قائل في سورة يس :
{ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)} ؟ .
3 - وتعني كلمة { الضَّلَال } بمعنى الوقوع في المتاهة والخطأ : كقوله تعالى ينعى على الكفار تخبطهم في حديثهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ومحاولة تيئيسه من الدعوة ، والتضييق عليه ليتركها ، فوقعوا في أخطاء كبيرة :
{ انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48)} (الإسراء) وهي نفس الآية (9) من سورة الفرقان .
وهؤلاء (أصحاب الجنة) الذين خالفوا طريقة أبيهم الصالح في العطف على المساكين والإحسان إليهم - في سورة القلم - فقرروا بعد موته ان يمنعوهم الخير الذي كان فمرر الله عليها بعض جنوده فجعلوا الحديقة يباباً ، فلما ذهبوا إليها مصبحين لم يعرفوها وظنوا أنهم – أولاً أخطأوا الطريق ، ثم عرفوا بعد التأكد أنهم أخطأوا التصرف ، فندموا وتابوا إلى الله وعاهدوه سبحانه إن عفا عنهم وغفر لهم أن يكونوا أتقياء كراماً لا يقطعون أحداً من رفدهم ، قال عز وجلّ :
{ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)} .
كذلك نرى المجرمين يسخرون من ضعفاء المسلمين ويأبون أن يساعدوهم ، ويستهزئون من دعوة المصلحين لهم أن يساعدوا فقراءهم وضعفاءهم ، قال جل ثناؤه في سورة يس :
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّـهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (47)} ،
فما دام المستضعفون بمنزلة الأغنياء عند الله فليُعِنهم هو سبحانه ، والضعيف – بزعمهم- ليس عند الله كالغني القادر . ولهذا قالوا لنوح عليه السلام ومن جاء بعده من الأنبياء إنهم لن يؤمنوا بدعوته مادام الفقراء البسطاء معه ، قال تقدست أسماؤه في سورة الشعراء :
{ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111)} ؟! .
4 - من معاني { الضَّلَال } النسيان : مثاله قول الله تعالى في آية الدّين من سورة البقرة حين يذكر شهادة المرأتين : { .. أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ... (282)} ، ولا يكون التذكير إلا للناسي .
5 - ومن معاني { الضَّلَال } الخسران وإبطال الثواب : ومن أمثلة ذلك المعنى قوله تعالى في سورة محمد :
{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)} ، فالكافر ليس له في الآخرة نصيب ، وكل عمل لا يقوم على أساس الإيمان ليس لصاحبه خلاق في الأمن والنجاح يوم القيامة ، وأضل أعمالهم ، أحبطها فخسروها . وعلى هذا نرى في قوله سبحانه في السورة نفسها :
{ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5)} ، فقوله : { فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } : لن يحبطها ، ولن يبطل ثوابها ، بل { وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } فيزيدهم من فضله وكرمه .
ومثال ذلك قوله تعالى في سورة غافر :
{ ... وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25)} ، وقوله سبحانه في السورة نفسها : { ... وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)} ، فمكر الكافر وكيده في الدنيا عليه وليس له ، ودعاؤه في في الآخرة لا يُقبل ، إنه لا ينجو هناك إلا المؤمن الموحّد.
ونرى معنى الإبطال والتضييع في قوله تعالى في سورة الفيل :
{ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2)} ،
فهذا أبرهة دفع جيشه لهدم الكعبة وجاء مصمماً على ذلك ، فتصدت له ولجيشه جماعات الطير تحمل في قوادمها وأفواهها سلاح الاستئصال ، فدمّرت جيشه وأهلكته .
6 - ويأتي { الضَّلَال } بمعنى الغفلة والجهل بالشيء : فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة يبحث عن الحقيقة ، فهداه الله إليها بعد غفلة عنها وجهل بها ، هذا ما نجده في قوله تعالى في سورة الضحى :
{ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ (7)} ، إلم يقل له في آية من سورة يوسف توضح المراد من ذلك :
{ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)} ؟ " فالضلال هنا الجهل بالشيء والغفلة عنه .
ولما اتهم فرعون سيدنا موسى بالكفر حين قتل القبطي ، فقال له كما في قوله عز من قائل في سورة الشعراء:
{ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)}
، رد عليه موسى نافياً الكفر ومثبتاً الجهل والغفلة إذ ذاك كما في قوله سبحانه بعدها :
{ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20)} .
وحين ذكر يعقوب عليه السلام ابنه يوسف وابيضت عيناه من الحزن ، فهو كظيم قال له أبناؤه مستنكرين ذلك كما في سورة يوسف :
{ قَالُوا تَاللَّـهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95)} ، وسبق أن قالوا في آية أخرى معرّضين بحب أبيهم يوسف وأخاه بنيامين :
{ ... إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (8)} وكيف يكون الضلال لنبي سوى التماهي في حب الولد الصغير وشعور الكبار أن أباهم لا يوليهم انتباهه كما ينبغي !! إنهم يعرفونه نبياً ولا يقصدون بالضلال ذلك المعنى المعاكس للهدى والرشاد .
7 - وقد يأتي { الضَّلَال } بمعنى الهلاك . مثال ذلك قوله تعالى في سورة القمر :
{ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47)} ،
قال القرطبي إن الضلال هنا الهلاك لمساوقته كلمة { سُعُر } .
وفي قوله سبحانه في سورة الإسراء : { مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ... (15)} ، وقد جاءت الكلمات السابقة نفسها دون تغيير ضمن آية أخرى في سورة يونس مع إضافة حرف الفاء :
{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (108)} } ، ومعنى { يَضِلُّ عَلَيْهَا } : يهلكها ، ويدخلها عذاب جهنم .
وفي قوله عز وجلّ في سورة النساء : { ... يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ... (207)} ، نجد معنى الهلاك واضحاً . فمن لم يتبع البينة ويعمل بها هلك . وكذلك نجده في قوله تقدست أسماؤه في سورة الكهف :
{ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... (104)} ، فخاب وهلك .
8 - بقي أن نقول : إن الأصنام لا تضل الناس لأنها لا تعي ولا تعقل ، فكيف تضلهم وتبعدهم عن الطريق القويم ؟ قال تعالى في سورة إبراهيم :
{ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ... (36)} إنهم ضلوا وافتُتِنوا بسببها فصارت كأنها هي التي أضلتهم .
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضوالّ الإبل ، فنهاه عن أخذها ، وحذّره النار إن تعرّض لها ، ثم قال عليه الصلاة والسلام :
( مالك ولها ، معها حِداؤها وسقاؤها ، ترد الماء ، وتأكل الشجر ) ،
أراد صلى الله عليه وسلم أنها بعيدة المذهب في الأرض طويلة الظمأ ، ترد الماء والرعي دةن راع يحفظها ، فلا تتعرّض لها ، ودعها حتى يأتيها ربها .
النظر
نجدُ في مختار الصحاح قوله : النَّظَر والنَّظَرَانُ بفتحتين : تَأَمُّل الشَّيْءِ بالعَيْن. وقد نَظَر إلى الشَّيْءِ… والنَّظَر أيضاً : الانتِظار يقال : نَظَره يَنْظُره بالضم نَظَراً. ويقال للعَين النَّاظِرة. والنَّاظِرُ الحافِظُ. والنَّظِرة بكسر الظاء التأخير. وأَنْظَرَه أَخَّرَه. واسْتَنْظَرَه اسْتَمْهَلَه. و تَنَظّره تَنَظُّراً انْتَظَره في مُهْلَةٍ.
وفي لسان العرب قوله : النَّظَر حِسُّ العين . نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه وتقول نَظَرت إِلى كذا وكذا مِنْ نَظَر العين ونَظَر القلب .
ويقول القائل للمؤمَّل يرجوه إِنما نَنْظُر إِلى الله ثم إِليك أَي إِنما أَتَوَقَّع فضل الله ثم فَضْلك .
والنَّظَر تأَمُّل الشيء بالعين ، وقوله عز وجل في سورة البقرة : { وأَغرقنا آل فرعون وأَنتم تَنظُرون (50)} قال أَبو إِسحق قيل معناه وأَنتم تَرَوْنَهم يغرَقون . والنَّظَرُ الانتظار ويقال نَظَرْتُ فلاناً بمعنى انْتَظَرْتُه . و { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } : انْتَظِرُونا .
وفي القرآن الكريم من هذه المعاني وغيرها أو مما يُشتق منها الوفر الكثير ، فهلم إلى القرآن .
من ذلك :
1 - الرؤية : في قوله تعالى :
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} (القيامة)
وهي نظرة حب وإجلال وتعظيم .
ومن الرؤية قوله سبحانه في وصف البقرة :
{ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69)} (البقرة) ،
وفي المعنى نفسه في سورتي الأعراف والشورى :
{ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ } ،
ومن الرؤية قوله عز وجل على لسان موسى عليه السلام في سورة الأعراف :
{ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ... (143)} .
2 - نظرة الخوف : في قوله تعالى في سورة التوبة :
{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا ... (127)}
فهم يخافون أن تنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم سورة تنبئه بما في قلوب المنافقين فتفضحهم ، وتفضح نفاقهم .
وكذلك في سورة الأحزاب :
{ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ ... (19)}
نظر الخائف المستسلم .
وفي سورة الشورى يصور القرآن خوفهم من النار :
{ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ... (45)} ،
ونجد خوف المنافقين من القتال في سورة محمد (صلى الله عليه وسلم) :
{ ... رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ (20)} .
3 - نظرة الاستسلام والخضوع : في قوله سبحانه في سورة الصافات :
{ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19)} ،
وفي قوله عز وجلّ في سورة البقرة :
{ ... فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55)} ،
ونرى الاستسلام واضحاً في سورة الواقعة :
{ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84)} ،
ونجد مع الخوف والفزع الاستسلام حين يرون النار من طرف أعينهم ، ولا يجرؤون على النظر إليها ، ويستسلمون لمصيرهم المرعب الذي يقذفهم في النار بين لحظة وأخرى ، إنها لحظات رهيبة والله رهيبة :
{ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ... (45)} (الشورى).
4 - نظرة التأمل والتدبر : في قوله جل ثناؤه في سورة الصافات يصف نظرة التفكر والتدبر :
{ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)} ،
وكذلك نجد هذه النظرة في قوله عز من قائل في سورة الحشر :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ... (18)}
والعاقل هو الذي يحسب حساب الغد الآتي . ونرى مثاله أيضاً في سورة عبس :
{ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) ... } ،
فمن تأمل وبحث وصل إلى وجود الله ووحدانيته ، وأنه سبحانه الآمر الناهي يفعل ما يشاء .
كذلك في سورة الطارق :
{ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) ... } ،
وهناك دعوات في المسير في الأرض والنظر المتأمل المتفكر في سور الحج ،ويوسف ، والروم ، وفاطر، وغافر ، ومحمد ، تبدأ بقوله تقدست أسماؤه : { أََوَلَمْ يَسِيرُوا } أو { أََفَلَمْ يَسِيرُوا } ؟ مثالها في سورة يوسف:
{ ... أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109)} .
5 - نظرة المعاينة : في قوله تعالى في سورة البقرة :
{ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُم ْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50)} ،
يرون الأمر ويشاهدونه . ونجد في سورة يونس المعاينة وتقليب الأمر :
{ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14)} ،
ونجد المعاينة للأدلة في قوله سبحانه يخاطب موسى عليه السلام :
{ ... قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي .. (143)} (الأعراف) ،
وقول سليمان عليه السلام للهدهد حين بعثه برسالته إلى مملكة سبأ وملكتها :
{ اذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} (النمل) ؟ ،
وكذلك نرى المعاينة في قوله عز وجلّ في سورة يونس :
{ قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(101)} ،
إنها نظرات ولمسات لا يراها إلا القلب السليم .
6 - نظرة التعجب : وغالب التعجب من كفر الكافرين واستكبارهم عن الحق ،مثال ذلك في سورة الإسراء في قوله جلّ وعلا:
{ انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48)} ، فالكفار يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم تارة بالكهانة وتارة بالسحر وأخرى بالكذب ورابعة بالشعر ، وكلامهم عجيب لا ينبغي أن يصدر عن رجال يعقلون .
وفي سورة المائدة تعجب واضح من فسادهم وكفرهم :
{ ... انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (75)} ،
والتعجب من ضرب الأمثال مرة أخرى في سورة الفرقان :
{ انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9)} ،
ثم انظر متعجباً من الاستمرار على ضلالهم بعدما رأوا الآيات في سورة الأنعام :
{ ... انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)} ،
{ ... انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) .
7 - نظرة الانتظار : قوله تعالى في سورة الذاريات في نهاية ثمود قوم صالح :
{ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ (44)} ،
وَذَلِكَ أَنَّهُم اِنْتَظَرُوا العَذَاب ثلاثة أَيَّام فَجَاءَهُمْ فِي صَبِيحَة الْيَوم الرَّابِع بُكرَةَ النَّهَار. وكان انتظارهم تحدياً ، فنالوا عقاباً يستحقونه على كفرهم وعنادهم . ونجد هذا المعنى في قوله سبحانه في سورة البقرة :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُواَ وَلِلْكَافِرِين َ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)} .
بعض المفسرين قالوا هي من الرؤية والانتظار والتأني كذلك . وكقوله عز وجلّ في سورة الحديد على لسان المنافقين يخاطبون المؤمنين :
{ ... انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ... (13)}
ولا نور في ذلك اليوم إلا للمؤمنين ، ونرى معنى الانتظار في قوله تقدست أسماؤه في سورة فاطر :
{ ... فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ... (43)}
وهي عقوبة الله لهم على تكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره .
ومن معنى الانتظار قوله تعالى في سورة الأحزاب :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ... (53)} ،
لا دخول إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا إجابة لدعوة أو وليمة ، ولا بأس أن ينتظر المسلمون في بيته نضج الطعام واستواءه، ثم يأكلون وينصرفون غير منتظرين ، ولا يتأخرون .
8 - نظرة الاختبار : كقوله تعالى في سورة النمل :
{ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)} ،
فسليمان عليه السلام يختبر الهدهد حين جاءه بخبر ملكة سبأ وقومها .
وكذلك نجد معنى الاختبار في السورة نفسها :
{ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} ،
وسألها سليمان عليه السلام عن عرشها بعد أن أراها إياه وقد جاء به مَن عنده علم من الكتاب يختبر ذاكرتها وذكاءها.
ونجد اختبار الصبر والإيمان لبني إسرائيل على لسان موسى في قوله سبحانه في سورة الأعراف:
{ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَك ُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)} .
9 - نظرة الدهشة والانبهار : نجدها في قوله تعالى في سورة الزمر يصف المشركين حين يُنفخ في الصور :
{ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68)}
فيعلمون الحقيقة إذ ذاك ويندمون حين لا ينفع الندم . ونجد المعنى نفسه في سورة الصافات في قوله سبحانه:
{ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19)}
وقد عقدت المفاجأة ألسنتهم ، وعلموا أنهم خسروا أنفسهم إذ كذّبوا بآيات الله .
10 - نظرة التهديد والتوبيخ : من أمثلة ذلك قوله تعالى يوبخ الكافرين الصادّين عن سبيل الله في سورة المائدة:
{ ... انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (75)} ،
وقوله سبحانه في سورة الأنعام :
{ انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)}
وقوله تعالى في السورة نفسها :
{ ... انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)} ،
بيان للآيات وتصريف واضح للأمور ، والكافرون صادون عن سبيل الله كافرون برسالاته . وأشد من ذلك أن الله جلّ وعلا يغضب على الكافرين غضباً شديداً والدليل على هذا في سورة آل عمران أن الجليل يخزيهم :
{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّـهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَـٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)} .
11 - نظرة التأخير : كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ... (53)}
فلا تتأخروا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأكل .
ومن التأخير قوله تعالى في إنظار المعسر في سورة البقرة :
{ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280)}
فيؤخر الدائن المدين المعسر في السداد إلى وقت اليسر والمقدرة .
12 - نظرة البهجة والسرور :كما في قوله تعالى في سورة المطففين يصف وجوه المؤمين السعداء في الجنة:
{ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)} ،
وانظر معي إلى المؤمنين يتمتعون وبيتهجون في جنة الرحمن في السورة نفسها :
{ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35)} .
13 - نظرة المعرفة واليقين بالأمر : كما في قوله تعالى في سورة النبأ :
{ ... يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ... (45)}
ويعلم علم اليقين أنه هالك لا محالة . ومن نظرة العلم واليقين كذلك قوله سبحانه في سورة البقرة :
{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّـهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَة ُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّـهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)}
والمعنى نفسه نجده في سورة الأنعام في قوله عز وجلّ :
{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ... (158)}
فيعلمون أن تكذيبهم للرسل وصدهم عن دعوة الحق قد أرداهم في جهنم ، فلا نجاة ولا محيص عن ذلك ... ونجد نظرة العلم واليقين في سورة الأنفال ، فبعض المسلمين لا يرغبون بالقتال وبجادلون في ذلك ، فعبر القرآن عن هذا بقوله عزّ من قائل :
{ ... كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6)} ،
ولم يكن هذا لائقاً بهم .
14 - نظرة الاحتقار للكفر وأهله : كما في قوله تعالى في سورة طه على لسان موسى عليه السلام للسامري :
{ ... وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّ هُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97)}
وتصور درجة الاحتقار بتحريق الإله المزعوم ونسف رماده في البحر أمام أعين عابديه ، ونجد معنى الاحتقار نفسه في قوله سبحانه يصف إغراق قوم فرعون بكلمة (النبْذ) :
{ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40)} (القصص) .
{ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)}(الذاريات) .
15 - وأخيراً نظرة الاستشارة والاستئمار : كما في سورة الصافات بين إبراهيم وولده إسماعيل حين أمره الله تعالى في المنام بذبحه :
{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ... (102)} ؟ .
إنها كلمة قالها لإعلامه فقط ، ولن يأخذ برأيه إن خالف ، فأمر الله لا بد منه
|