عرض مشاركة واحدة
قديم 02-18-2025, 09:25 PM   #9

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۝ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [التوبة:67-68].

يقول تعالى منكرًا على المنافقين الذين هم على خلاف صفات المؤمنين، ولما كان المؤمنون يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، كان هؤلاء يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ أي: عن الإنفاق في سبيل الله، نَسُوا اللَّهَ أي: نسوا ذكر الله فَنَسِيَهُمْ أي: عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعالى: وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الجاثية:34]، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ أي: الخارجون عن طريق الحق الداخلون في طريق الضلالة.

الشيخ: وهذا من ربنا  تحذير للأمة من صفات المنافقين، ودليل على خبثهم، وضلالهم، وشرهم حتى قال فيهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [التوبة:145]، فالواجب على أهل الإيمان الحذر من صفاتهم الخبيثة فهم يتظاهرون بالإسلام، وهم ضده، وهم على ضده، يعني كفار في الباطن، نسأل الله العافية، ولهذا قال : الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ [التوبة:67] يعني عن كل خير عن النفقة في سبيل الله، وعن الجهاد في سبيل الله، وعن الأمر بالمعروف وعن النهي عن المنكر، وعن الصدقات لخبث الطوية وفساد العقيدة، فالواجب الحذر من صفاتهم وأخلاقهم الذميمة، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ يعني أعرضوا عن الله، وعاملوه معاملة الناسي، فلم يبالوا بأمره فنسيهم جل وعلا، يعني أعرض عنهم، وعاملهم معاملة المنسيين من خبثهم، وضلالهم، وهو سبحانه لا ينسى شيئًا كما قال جل وعلا: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم:64]، وقال: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [طه:52]، فالمقصود أنه جل وعلا لا تخفى عليه خافية، ولا ينسى شيئًا سبحانه، ولكنه عاملهم معاملة المنسيين؛ لخبثهم وضلالهم أعرض عنهم جل وعلا، وتركهم في ضلالهم يعمهون، فالواجب الحذر من أخلاقهم الذميمة، والتخلق بأخلاق المؤمنين الآتية التي ذكرها في قوله بعد ذلك: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71]، هذه أخلاق المؤمنين، فالواجب الأخذ بها، والحذر من أخلاق المنافقين الذين سخط الله عليهم، وتوعدهم بالدرك الأسفل من النار، نسأل الله العافية.

وقوله: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ أي: على هذا الصنيع الذي ذكر عنهم خَالِدِينَ فِيهَا أي ماكثين فيها مخلدين هم والكفار هِيَ حَسْبُهُمْ أي: كفايتهم في العذاب، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ أي: طردهم، وأبعدهم، وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ.

كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [التوبة:69].

يقول تعالى أصاب هؤلاء من عذاب الله في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم، وقوله بِخَلَاقِهِمْ قال الحسن البصري: بدينهم، وقوله: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أي: في الكذب، والباطل، أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ أي: بطلت مساعيهم فلا ثواب لهم عليها؛ لأنها فاسدة، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب.

قال ابن جريج، عن عمرو بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه.

قال ابن جريج: وأخبرني زياد بن سعد، عن محمد بن زياد بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه

قالوا: ومن هم يا رسول الله، أهل الكتاب؟ قال فمن؟، وهكذا رواه أبو معشر عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: فذكره، وزاد قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم القرآن كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية، قال أبو هريرة: الخلاق الدين، وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس، والروم؟ قال فهل الناس إلا هم؟، وهذا الحديث له شاهد في الصحيح.

الشيخ: وفي الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله، اليهود، والنصارى؟ قال: فمن يعني فمن الناس إلا أولئك، وفي اللفظ الآخر: فارس، والروم؟، قال: فمن الناس إلا أولئك، والمعنى أن هذه الأمة تسلك مسالك من قبلها من فارس، والروم، واليهود بالأخلاق الذميمة، والأعمال السيئة إلا من عصم الله، إلا من رحم ربك.

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [التوبة:70].

يقول تعالى واعظًا لهؤلاء المنافقين المكذبين للرسل أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [التوبة:70]أي: ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل قوم نوح، وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض إلا من آمن بعبده ورسوله نوح ، وَعَادٍ كيف أهلكوا بالريح العقيم لما كذبوا هودًا ، وَثَمُودَ كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحًا ، وعقروا الناقة، وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ كيف نصره الله عليهم، وأيده بالمعجزات الظاهرة عليهم، وأهلك ملكهم نمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه الله.

وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وهم قوم شعيب ، وكيف أصابتهم الرجفة، وعذاب يوم الظلة، وَالْمُؤْتَفِكَاتِ قوم لوط، وقد كانوا يسكنون في مدائن، وقال في الآية الأخرى، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى [النجم:53] أي الأمة المؤتفكة، وقيل: أم قراهم، وهي سدوم، والغرض أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوط ، وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين، أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ أي: بالحجج والدلائل القاطعات، {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} أي: بإهلاكه إياهم؛ لأنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل، وإزاحة العلل، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي: بتكذيبهم الرسل، ومخالفتهم الحق فصاروا إلى ما صاروا إليه من العذاب، والدمار.

الشيخ: والمقصود الحذر من أعمالهم التي بها هلكوا تكذيب الرسل، وطاعة الهوى، وإتيان الفواحش، فأسباب العذاب والنكال في الدنيا والآخرة طاعة الهوى، والشيطان، وعصيان أمر الله ، فمن أراد السعادة في الدنيا والآخرة فليستقم على أمر الله، وليقف عند حدود الله، وليحذر محارم الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليحذر طاعة هواه، وشيطانه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


https://binbaz.org.sa/audios/700/%D9...B1%D9%88%D9%81
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* النسوية ...أهدافها وحقيقتها
* فوائد الحجامة ...
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس