بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فأنا هنا ليس بصدد ان اعقب او ارد على الموضوع مرة اخرى فقد كفانا الله الجدال والفتنة في هذا المنتدى ولله الحمد والمنة وقد قام الأخ ابو جبريل مشكورا بالتنويه عن اغلاق الموضوع والأكتفاء بما نقل الينا من أقوال اهل العلم في هذه المسألة والأسترسال فيها فاجادوا واجتهدوا جزاهم الله عنا خير الجزاء ... ولكن الأخ ابن الواحة جزاه الله خيرا وهدانا الله واياه وارشدنا الى الحق عاد ليبدأ من جديد ... ولو شغلنا أنفسنا بخدمة هذا الدين وهذه الدعوة بنشر العلم وتعلمه لكان خيرا لنا من الخوض في مسائل قد خاض فيها من هم أفضل منا عملاقة وفحول اهل العلم .. وهيهات فما أشبهنا بقول بعض السلف : ( ما مثلنا إلا مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها ).. وما قاله العلامة عبد الحميد بن باديس -مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين- رحمه الله-؛ كما في «آثار الإمام ابن باديس» (4/98): « اتقوا الله! ارحموا عباد الله! اخدموا العلم بتعلمه ونشره، تحمّلوا كلّ بلاء ومشقة في سبيله، وَلْيَهُنْ عليكم كلّ عزيز، وَلْتَهُنْ عليكم أرواحكم من أجله.أما الأمور الحكومية وما يتصل بها؛ فدعوها لأهلها ، وإياكم أن تتعرضوا لها بشيء».
ولنعلم جميعا أن الخطأ والقصور من صفات البشر، وكل راد ومردود عليه ولا احد معصوم بعد الانبياء والمرسلين ولكن ثمة ضوابط وآداب ينبغي ان يراعيها كل من أراد ان ينقد او يرد :
أولاً: الاخلاص لله تعالى فالواجب على كل مسلم ان يبتغي في رده احقاق الحق وابطال الباطل مبتغيا بذلك وجه الله تعالى.
ثانياً: ان يكون الرد على علم وبصيرة حتى لا ينكر المعروف ويأمر بالمنكر ويخطىء الصحيح ويصحح الخطأ لذلك لا يجوز الرد والنقد الا بعلم ومعرفة.
ثالثاً: العدل فالرد والنقد حكم من الناقد والراد والله تعالى يقول: (وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً) سورة النساء (58).
رابعاً: حسن الظن لكن باعتدال فلا نتجاوز بحسن الظن إلى درجة التكلف حتى نجعل لكل باطل مخرجاً.
خامساً: الرفق «فما كان الرفق في شيء إلا زانه»، نعم قد يحتاج الأمر في بعض الاحيان وفي الرد على بعض الاعيان الى شدة كما فعل بعض السلف ولكن الاصل الرفق وحسبنا قوله تعالى: (فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر او يخشى) طه (44)
خامساً: ان يكون الحكم على ماظهر من الاقوال والافعال دون الحكم على النوايا والخفايا والتي لا يعلمها إلا الله تعالى وحده.
سادساً: عدم التقيد بشروط وضوابط لا اساس لها وليس عليها دليل ولا برهان. فالحق يقبل والباطل يرد.
سابعاً: الحكم على قول دون القائل فمقام الرد والنقد يختلف عن مقام الحكم على الاعيان.
ً ثامناً: ان يكون القصد من الرد او النقد النصيحة .
هذا مااردت أن اذكر به نفسي أولا وأذكر به اخواني في هذا الملتقى
أسأل الله العلي العظيم أن يجمعنا على محبته وطاعته والتزام أمره واجتناب نواهيه وأن يرزقنا الفردوس الأعلى بصحبة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين