ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الحوار الإسلامي العام (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=26)
-   -   خطوات نحو الثبات (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=44064)

ابو الوليد المسلم 08-09-2026 02:06 PM

خطوات نحو الثبات
 
خطوات نحو الثبات

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
الخطبة الأولى
الحمد لله، يا ربنا لك الحمد بجميع محامدك كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، على جميع نعمك كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، النبي المجتبى، والرسول المرتضى، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.



أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، وتذكروا أن الغاية من الذكرى هي النهوض للعمل، قال الله جل وعلا: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: 55].



إننا نعيش في زمن كثرت فيه الملهيات، وتزاحمت فيه الصور والأصوات، فصارت القلوب أحوج ما تكون إلى سياط المواعظ التي توقظها من غفلتها.

واعلموا أن الفائدة الحقيقية من الموعظة: ليست في روعة أسلوبها، بل في أثرها على سلوكنا، فالاستماع الذي لا يتبعه عمل هو حجة على صاحبه، أما الاستماع الصادق الذي يعقبه العمل فهو طريق الثبات، قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء: 66 - 68]، فتعرف يا رعاك الله على مفتاح قلبك، فلكل واحد منا عبادة يجد فيها روحانية أكثر من غيرها.

فالبعض مثلًا: قد يجد حياته في تلاوة القرآن العظيم ولو وجهًا واحدًا يوميًّا بتركيز.

والبعض قد يجد قلبه في كثرة الاستغفار أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، المهم هو الديمومة، فالعمل القليل المستمر يغير نمط حياتك، ففي الحديث: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ))؛ [أخرجه البخاري (6465) ومسلم (783)].


واعلم أن جودة عبادتك تظهر في إتقانك لها، وفي سؤالك لنفسك بعد كل جمعة:
ماذا تغير فيَّ؟ هل استثمرت وقتي في مرضاة الله؟ هل جاهدت نفسي لترك معصية؟
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت: 69]، واحرص - يا أخي - على الخبيئة الصالحة؛ ذاك العمل السري الذي لا يعلمه إلا الله، ركعات في جوف الليل، صدقة خفية، أو كربة فرجتها عن مكروب ولم تخبر بها أحدًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من استطاع منكم أن يكون له خبيء من عمل صالح فليفعل))؛ [أخرجه الخطيب في التاريخ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2313)].

وانظروا لهذا النموذج من نماذج الثبات، مع الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، حين قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل، فما ترك قيام الليل بعد ما سمعها حتى فارق الدنيا))؛ [أخرجه البخاري (1122) ومسلم (2479)].

ويا من ترجو الفلاح، هذه أركان النجاة التي لخصتها سورة العصر فتمسك بها: الإيمان الذي يجدد الروح، والعمل الصالح الذي يأتيك بالأجر، والتواصي بالحق الذي يحمي المجتمع، والتواصي بالصبر الذي يعين على الشدائد؛ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1 - 3].



بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.



أما بعد:
فيا عباد الله: يقول الله جل وعلا في وصف من تعلقت قلوبهم بوحيه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال: 2].

تخيل يا أخي، أن الله العظيم يحب أن تعود إليه ينتظر أوبتك ليقربك، ويغفر لك، ويدنيك حتى تكون له وليًّا، وإذا كنت لله وليًّا، فمن ذا الذي يقدر عليك؟ سيكون الله عونك في ضيقك، ونورك في حيرتك، وسيثبتك على الحق حتى تذوق حلاوة إيمان لا تبغي عنها بديلًا ما دمتم على قيد الحياة.

ألا فخذ أمر دينك بقوة وعزيمة، لا بفتور وتراخٍ، واجعل شعارك الدائم في صلاتك بل وفي كل حياتك: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5]، استعن به على تربية نفسك، وعلى مواجهة فتن عصرك، واجعل نصب عينيك دائمًا أن الدنيا محطة، والآخرة هي المستقر، والناس هناك فريقان: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى: 7].

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب اليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول أو عمل، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم ارزقنا الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، واجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه.






الساعة الآن 02:56 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009