![]() |
قناديل على الدرب
قناديل على الدرب – ماهية المصلح أساس الإصلاح والتغيير هو الفقه بمقوماته الأساسية، وصدق القصد والنية في إيصال المجتمع إلى نتائجه وثماره، ويتوقف هذا كله على إنسان خالص النية لله -تعالى- مؤهَل لحمل هذا العبء الثقيل ويُسمى هذا بالمصلح أو المغير، وإذا لم يتوفر هذا الشخص المناسب خرج مسار الإصلاح عن طريقه الصحيح، فيترتب على ذلك نتائج عكسية مسيئة إلى باقي المصلحين. لذلك يجب أن نبين ماهية هذا المصلح، ومن يكون، وما الشروط الواجب توافرها فيه لكي نطلق عليه هذا اللقب؟ وهل كل من هبّ ودبّ وادعى الإصلاح يجوز أن نسميه بهذا الاسم؟! كل تلك التساؤلات المشروعة نحاول جاهدين أن نجيب عنها في مقالنا هذا بإذن الله تعالى. المصلح هو شخص وفقه الله لهذه الرسالة الجلية في هداية الناس، وإصلاح ما فسد من أمور حياتهم، وكل هذا بنية خالصة وقصد سليم لله -عز وجل- لا يطلب به شرفًا ولا جاهًا ولا سلطانًا، ولا حتى تقربًا لذي سطانٍ. وهناك شرطان أساسيان يجب توافرهما في هذا الشخص، وهما: - أولاُ: الشرط الذاتي، فهو أن يكون ذا مكانة ومنزلة شريفة وعالية في المجتمع، وقد دل على ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} (القصص: 59)؛ حيث أخبر الله تعالى أن سنته اقتضت أن يبعث الرسل المصلحين المغيرين دائما من الحواضر، وهذا مقصود لذاته؛ فإن أهل البدو والأرياف يقبلون من أهل الحواضر، وأهل الحواضر لا يقبلون من أهل البدو. لكن هل كان هؤلاء المصلحون من الأنبياء والرسل من الأشراف؟ هذا ما أجابت عنه السنة النبوية على لسان هرقل لما سأل عن النبي [ كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس وفيه «... ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم ؟ قلت: هو فينا ذو نسب... ـ إلى أن قال أي الراوي ـ فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها». ولا خلاف على أن أصحاب المسؤوليات العليا وقيادة المجتمعات هم شرفاء المجتمعات وعقلاؤها. - ثانيًا الشرط العلمي: فيجب على المصلحين أن يكونوا أصحاب علم وفير، علمٍ يتيح له التحدث والتشاور مع الناس، علمٍ يعطي له القدرة على التفاف الناس من حوله وإقناعهم بما يراه مناسبًا، لذلك قال القائل: «لا تحدث بالعلم غير أهله فتجهل، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك». خلاصة القول: إنه ليس بمقدور أي فرد أن يدّعي لنفسه الإصلاح، وأنه من دعاة التغيير للأفضل، فليس كل من علا منبرًا أو ارتقى منصةً أو خطب في جمع من الناس أصبح من المصلحين؛ فالأمر ليس بالهين، و يحتاج إلى نسب عالٍ، وشرف غالٍ، وعلم غزير، وبه يصبح المصلحون مصلحين حقًا. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد |
قناديل على الدرب – الإلحــاد (1) الإلحاد لغةً: أي الميل عن القصد. واصطلاحًا: إنكار وجود الله عز وجل. والملحدون: هم الذين لا يؤمنون بوجود الله سبحانه وتعالى، ولا يؤمنون بوحدانيته في ربوبيته وألوهيته. وهؤلاء الملاحدة يقرون بأن الكون وُجد بلا خالق، وأن المادة أزلية، فهي الخالق والمخلوق معًا، وبالتالي فإنهم يكفرون بالأنبياء والرسل ويجحدون الأديان قاطبةً. وينقسم الملحدون إلى صنفين: أولهما: من يعتقد بنفي الله عز وجل. ثانيهما: وهم (اللا أدرية) وأطلق عليهم هذا الاسم؛ لأنهم يقولون: لا ندري، هل يوجد رب خالق أم لا. إذاً هناك رابط يربط بين الصنفين، وهو عدم الإيمان بوجود الخالق عز وجل، وإن اختلفت درجات الكفر والإلحاد، فالصنف الأول يجزم بإلحاده وكفره بالله تعالى، والصنف الثاني على شك من أمره. والجدير بالذكر أن وجود الإلحاد قديمًا في الناس قليل؛ فلم يذهب إلى إنكار الله -عز وجل- في القديم إلا شرذمة قليلة من البشر، من أشهرهم: فرعون حينما قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء: 23). وعلى السياق نفسه ذهب إليه بعض مشركي العرب الذين يطلق عليهم (الدهرية) وهم القائلون بقدم العالم وإنكار الصانع، وقد ذكرهم الله -سبحانه وتعالى- في سورة الجاثية: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (الجاثية:24). يقول (بلو تارخ) أحد مؤرخي الإغريق: «لقد وجدت في التاريخ مدنا بلا حصون، ومدناً بلا قصور، ومدناً بلا مدارس، ولكن لم توجد أبدًا مدن بلا معابد». إذاً نظرية الإلحاد وفكرة عدم وجود الخالق لم يكن لها رواجًا بين الناس قديماً. وقد اختلف الأمر كثيرًا في العصر الحديث، مع التطور التكنولوجي والطفرات الصناعية الحديثة التي ظهرت في الغرب في نهايات القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر، والموقف الهش للديانة النصرانية في القرون الوسطى، والحروب والجرائم والانتهاكات التي قامت باسم الدين؛ بدأت بوادر ظهور تيارات تعلن الإلحاد وتنفي وجود الخالق سبحانه وتعالى. وظهر عصر المفكرين والفلاسفة مثل، (نيتشه) الذي أعلن في مقالته المشهورة: (موت الخالق الأعظم)، ومقالته الأخرى: «إن الدين فكرة عبثية وجريمة ضد الحياة، و(ماركس) و(فرويد) و(داروين)؛ حيث اعتمدوا على تحليل الظواهر العلمية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية بطرق عدة ليس لاعتقاد الخالق فيها أي أثر. من هنا أخذت أفكار الملحدين في هذه المرحلة منحى النفور من الدين، وذلك لتناقض العقل مع تصرفات الكنيسة. والله المستعان والموفق. اعداد: محمد الراشد |
قناديل على الدرب – الإلحاد (2) بعد الثورة الفرنسية شهدت فرنسا بعض التغييرات السياسية، وكذلك الحال في بريطانيا وغيرها من البلاد الأوربية، وكان هناك شيء مشترك بينهم جميعا وهو اتجاه سائد لفصل الدين عن السياسة. وساعد في ذلك الأمر نظريات بعض الفلاسفة التي حاولت إلغاء الدين تماما، فإليك ما قاله ماركس: (لا إله، والحياة مادة) واعتبر الدين: (أفيون الشعوب). ثم ظهر إلينا (فرويد) بنظريته التي زعم فيها أن الدين وهم كانت البشرية بحاجة إليه في بدايتها، وأن فكرة وجود الإله هي محاولة من اللاوعي للوصول إلى الكمال في شخص هو مثل أعلى بديل لشخصية الأب. هكذا بدأ الإلحاد المعاصر في الانتشار سريعًا في بلاد الغرب، حتى وصل إلى تلك السنوات الأخيرة الذي بدا فيها الإلحاد ظاهرًا جليًا ولا سيما بعد فترة ركود أعقبت تفكك دولة الإلحاد الأولى، الدولة الراعية للإلحاد والداعمة له، وهي الاتحاد السوفييتي في أوائل تسعينيات القرن الماضي. من هنا أخذ الإلحاد طريقه في الانتشار بصورة خطيرة على مستوى العالم كله، وهذا ما تعبر عنه لغة الأرقام عبر بعض الإحصائيات من قبل بعض المؤسسات التي اهتمت بهذا الأمر، ومنها مؤسسة (يوربا روميتر) وهي من كبرى المؤسسات المتخصصة في عمليات الإحصاء في أوربا والعالم، فقد ذكرت أن 18% من سكان أوربا في عام (2005م) أصبحوا ملاحدة لا يؤمنون بوجود خالق، و27% منهم لا يؤمنون بخالق، وإنما يؤمنون بعالم روحاني أو قوة وراء الحياة. وإليك ما نقلته مجلة (فاينانشال تايمز) بأن 65% من اليابانيين أصبحوا ملاحدة في عام 2006م، وعلى حد وصف قناة (بي بي سي) فقد توصلت إلى أن 9% من الأمريكان ملاحدة، وأن الجامعات الأمريكية مرتع خصب لانتشار مثل هذا الفكر والاعتقاد. هذا كله عند غير المسلمين، أما إذا نظرنا إلى عالمنا الإسلامي فإنك ستجد بداخله بعض الحالات الفردية الشاذة لأناس ارتدوا إلى الإلحاد، ومن أشهر هؤلاء: (ابن الراوندي) -ولد 210هـ- الملحد الذي كان يهوديًا ثم أعلن الإسلام ثم تهود ثم مات في سن الأربعين ملحدًا. أما في زمننا المعاصر فقد انتشر الإلحاد بصورة ملفتة للنظر ولاسيما بين أوساط الشباب، وانتشرت بينهم مدارس وفلسفات كثيرة منها : عبدة الشيطان، والشيوعية، والماركسية، والعلمانية... وغيرها الكثير. كل هذه المدارس دخلت العالم الإسلامي في منتصف القرن التاسع عشر بدخول المستعمر، ومحاولته تفكيك الأمة العربية، وطمس الهوية الإسلامية وذلك تحت غطاء الدعوة للتحرر والديمقراطية والتنوير، وهي في الأصل دعوات تؤصل مبدأ إنكار وجود الله عز وجل. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد |
قناديل على الدرب – إنصاف إحياء التراث الإسلامي (1) جمعية إحياء التراث شمس أضاء نورها جميع أنحاء العالم, تنشر التوحيد, وتحارب البدع, وتعمل لإغاثة المنكوبين, ويرفع العاملون فيها شعار: (التوحيد أولًا) ومع ذلك هناك من يطعن فيها ولا يرقب فيها إلاَّ ولا ذمة, وما تصدره بعض الأقلام التي ما فتئت تلهث وراء الاستفزاز الإعلاميِّ «منظَّمًا أو غير منظَّمٍ» على جمعية إحياء التراث الإسلامي من أمدٍ بعيدٍ، وذلك بما تسطِّره من كتابات معوجَّةٍ لمقالاتهم المبثوثة على الناس، والتجنِّي عليها بالتحريف والبتر والحذف والزيادة والنقصان، بأقلامِ فئةٍ من غير المتخصِّصين ولا المتورِّعين، لا يُعلم لهم قدمُ دعوةٍ ولا توجيهٍ، ولا لهم لغةٌ سليمةٌ ولا فهمٌ مستقيمٌ، أو على الأقلِّ نزاهةٌ أو خشيةٌ من الله في عبادة، كلُّ ذلك لتنفير العامَّة منها وإحداث تشويهٍ على صدق دعوتهم ودفعهم إلى مواجهاتٍ مع الطبقة المسؤولة والشخصيات الفاعلة في المجتمع الكويتي وغيره، كالبيانات المنشورة التي ينسب فيها كتابها إلى الجمعية ـ تحريفًا وزورًا ـ بالحزبية المقيتة على كلِّ محفل. فالجمعية حينما تُنهش بأقاويل باطلة, أو خطأ كان موجوداً وصحح, فطعنك المراد به صرف الناس عن التوحيد الواقي والمورد الصافي الذي يقوم عليه مشايخها ودعاتها في الكويت وخارجها، سواء علمت ذلك أم لم تعلم. وذلك بتشويه مكانة أتباع السلف الصالح عندهم، واتهامهم بأنواع الأباطيل ومختلف الطعون، لقد تمادت دعاويهم التعسفية وتجاوزاتهم الكلامية, ومع هذا مشايخ الجمعية لم يردوا عليهم رغم رد المُحق على المخالف المبطل بالقول السديد والرأي الرشيد بابٌ شريفٌ من أبواب الجهاد، ولاسيما إذا كانت آراءُ المخالف تتسم بالكدر والخلط، وتظهر كراهية أهلها الذابين عن السنة، لغرض شخصي, أو شهرة, أو جهل مركب. ولم يرد المشايخ ودعاة الجمعية عليهم بسبب «إخواننا بغوا علينا» فالتزموا الصمت, وعدم الرد ليس لعدم قدرتهم على الرد, بل من أجل عدم الخوض في الفتن, وكذلك الشبه التي نشرت ليست بمستوى الرد عليها. فالسكوت عن تحريف الغالين, وتأويل الجاهلين، لئلا يغتر بآرائهم ذو جهل أو تغفيل. لذلك وبصفتي رئيساً لأحد فروع جمعية إحياء التراث الإسلامي أنفي ما قيل مِن نسبةِ الحزبية إلينا, وأتبرَّأ من الكتابات السمِجة, للمقلدين وغير المؤهَّلين، وأدعو قرَّاء هذه البيانات إلى التريُّث والتثبُّت، وذلك بالرجوع إلى عين المورد والأشخاص المعنيين في الجمعية، فإن كان حقًّا فالحقُّ يعلو ولا يُعلى عليه، وإن كان غيرَ ذلك فالاجتهاد الخطأ يُرَدُّ على صاحبه, وسيتبين غدًا المستقيم من السقيم. قال عليّ بن أبي طالب: أمَـا واللــــه إنّ الظلــــــمَ شُــــــــؤمٌ وما زال المُسيءُ هـو الظّلــــــــوم إلى ديّـانِ يوم الدّينِ نمضـي وعنــد الله تجتمــعُ الخصومُ تنــــامُ ولَـــمْ تنــــمْ عنـكَ المنايــا تنـَبَّـــــهْ للمنيّـــــــةِ يــا نــــــــــــــؤومُ (من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 42 |459)هذا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا. والله المستعان والموفق. اعداد: محمد الراشد |
قناديل على الدرب – العولمة وكثرة الشعارات خلق الله -سبحانه وتعالى- الإنسان من طين صلصال، ورفع السموات بغير عمد، وخلق الشمس والقمر، وكل في فلك يسبحون، كل هذه أمور تدل على وجود خالق معبود بيده الأمر، إذاً يُعد الإلحاد منافٍيا للفطرة، مناقضا للعقل، ومع كل هذا انتشر الإلحاد انتشارا كبيرا في الآونة الأخيرة في العالم الإسلامي على وجه الخصوص لأسباب عدة أذكر منها: 1- ضعف الوازع الديني، ولاسيما عند الشباب الناتج عن إهمال الأسرة لتعليم أبنائهم القرآن والعلوم الشرعية، والاهتمام فقط بالعلوم الدنيوية. فضلاً عن انشغال الأبوين وعدم السؤال عن أبنائهم فيما ذهبوا وفيما رجعوا. 2- الهزيمة الحضارية في نفوس شباب أمتنا؛ نتيجة لما وصلت إليه الأمة الإسلامية من جهل وتخلف؛ مما أدى إلى النظر بعين الإعجاب لكل ما هو غربي، سواء كانت أفكار أم نظريات، بل والإيمان بأن تلك النظريات حتى وإن كانت إلحادية فهي سبب التفوق الذي وصل إليه الغرب. 3- عدم فهم قضية القضاء والقدر على الوجه الصحيح، ولاسيما فيما يتعلق بالحكمة والتعليل في أفعال الله عز وجل. 4- يتعرض كثير من شباب المسلمين لعملية غسيل للعقول حينما يخالط بلاد الكفر والإلحاد سواء للدراسة أم للسياحة مع المقيمين هناك؛ حيث تكرس عليهم دوما شُبه لا يستطيعون دفعها. وهذا من مكر الكفار وكيدهم للمسلمين؛ فإن لهم مكرًا عظيمًا كما أخبرنا المولى عز وجل قائلاً: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ} (إبراهيم:46) 5- حب الشهوات والرغبة الجامحة في الانفلات، ويسمى حاليا بالحرية غير الأخلاقية، وهو أن تفعل ما تريد وقتما تريد دون حساب ولا رقيب، فلا حلال ولا حرام في دنيا الإلحاد، وتنعدم وجود النفس اللوامة (تأنيب الضمير) عند صاحب الشهوات إذا ترك لشهواته الحبل على الغارب. 6- الجهل بدين الإسلام ومحاسنه، والإعراض ورفض الاستماع للحق. 7. تقليد أئمة الضلال والفساد. أسباب الإلحاد كثيرة ومتشعبة أهمها: هو البعد عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والحل بسيط وهو الرجوع لديننا وموروثنا الإسلامي، ففيه الشفاء من سقم. والله المستعان والموفق. اعداد: محمد الراشد |
قناديل على الدرب – الإلحــــاد(4) تتعدد المدارس والفلسفات الإلحادية، بالرغم من كونهم جميعًا يسيرون على مبدأ واحد وهو: إنكار وجود الخالق -عز وجل-؛ لذا لن تستطيع أن تجد مدرسة معينة تجمع تحت لوائها كل الملحدين. فنشأت مدارس تستلهم من الإلحاد مادتها منها: 1- العلمانية: وتعني فصل المؤسسات الدينية عن السلطة السياسية، وقد تعني أيضاً عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي أحد على اعتناق معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية، والهدف من ذلك بناء المجتمع على أسس مادية لا علاقة للدين فيها، وهناك بعض الدول التي تنصّ دساتيرها صراحة على هويتها العلمانية مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، وكندا. 2- الوجودية: وهي تدعو إلى إبراز قيمة الفرد وحريته، وقدرته على أن يفعل ما يريد وقتما يريد، بعيدًا عن تدخل الرب أو الدين في ذلك، ونشأ ذلك المذهب على يد الفيلسوف (سارتر) خلال الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. وتقسم تلك المدرسة الفرد إلى ثلاثة أنماط من الناس، رجل جمـال، ورجل أخلاق، ورجل دين: - رجل الجمال: هو الذي يعيش للمتعة واللذة ويسرف فيها، وشعاره (تمتع بيومك) (أحب ما لن تراه مرتين) ولا زواج عند هذا الرجل ولا صداقة، والمرأة عنده أداة للغزو وليست غاية. - رجل الأخلاق: وهو الذي يعيش تحت لواء المسؤولية والواجب نحو المجتمـع والدولة والإنسـانية؛ ولذلك فهو يؤمن بالزواج، ولكن لا علاقة له بدين أو غيره. - رجل الدين: وهو عندهم لا يحيا في الزمان، فلا صبح ولا مساء، (ليس عند ربكم صباح ومساء)؛ ولهذا فهو متجرد عن الدنيا، وأحواله في الجملة هي تلك الأحوال المعروفة عند الصوفية. 3- الشيوعية: ونشأت على يد (كارل ماركس)، وتستهدف تأسيس مجتمع ثوري اشتراكي خالٍ من الطبقات مبني على الملكية المشتركة لوسائل الإنتاج، ولكن مبدأها في ذلك عدم وجود إله, وأن الحياة مادة، اعتنقها الاتحاد السوفييتي وحكامه، وصارت شعارًا له، وأنشأت الأحزاب الشيوعية التي تجهر صراحة بهذه المدرسة الفلسفية إلى الآن حتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. 4- (عبدة الشيطان): وهي إحدى المدارس التي غزت العالم العربي الإسلامي في فترة وجيزة، ووصلت إلى عقر دار المسلمين، فهي فكرة عبثية إلحادية شيطانية، وثنية في طقوسها، يهودية في دعمها، تنكر وجود الله -عز وجل-، وترفض الأديان قاطبة، وليس لها هدف سوي التلذذ والتمتع فقط. تقوم تلك المدرسة على سماع أغان هستيرية شاذة يصل الأمر في بعض كلمات هذه الأغاني وتصويرها إلى الاستهزاء بالإله الخالق -عز وجل- وتمجيد الشيطان ومناجاته، فرقة تكفر بجميع الأديان والمعتقدات، وتمجد السحر، وتنتشر في صفوفها أنواع المخدرات والخمور! ليس هذا وحسب، بل هناك المزيد من تلك المدارس والفلسفات التي تدعي أنها تحرر الإنسان من القيود، وتصل به إلى الحرية والديمقراطية، ولكن هدفها الخفي الأكبر هو الإلحاد وإنكار وجود الله -عز وجل-. والله المستعان والموفق. اعداد: محمد الراشد |
| الساعة الآن 05:12 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي