ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   قسم المناسبات الدينية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=69)
-   -   كل ما تريد معرفته عن عشر ذي الحجة وفضل يوم عرفة (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=38507)

امانى يسرى محمد 05-17-2026 10:00 PM

كل ما تريد معرفته عن عشر ذي الحجة وفضل يوم عرفة
 
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/i...MgNljcI-WaygFc


تُمثل عشر ذي الحجة محطة إيمانية وتشريعية فذة في مسيرة المكلف نحو ربه، حيث تتضافر فيها الأدلة من محكم الكتاب ومستفيض السنة لتؤكد صدارتها على سائر أيام العام، مما يجعلها ميزانًا للسبق وميدانًا لتزكية النفوس وتعميق قيم العبودية؛ فما الفضل الثابت لهذه الأيام المباركة، وما السبل السلوكية والفقهية المثلى لاستيعاب أنوارها وتحقيق كمال الاتباع فيها؟




https://encrypted-tbn1.gstatic.com/i...JqIhlId6Ah4DUF



ما فضل العشر الأوائل من ذي الحجة في الكتاب والسنة؟

إنَّ الفضل الثابت والمكانة السامية لهذه العشر لا تنبع من محض مصادفة زمنية، بل تستند إلى أدلة قطعية من محكم الكتاب ومستفيض السنّة النبوية المطهرة، وهي الأدلة التي تضافرت وتكاملت لتؤكد صدارة هذه الأيام وفضلها على سائر أيام العام، وتجعلها ميزانًا للسبق وميدانًا للتنافس في الطاعات، ومن أبرز معالم هذا الفضل:
  • ما جاء في القرآن الكريم
حيث أقسم الله تعالى بها في كتابه لإعظام شأنها؛ قال تعالى: {وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَیَالٍ عَشۡر} [الفجر: ١-٢]، وجمهور المفسرين على أنَّ هذه الليالي هي عشرُ ذي الحجة، وفي هذا التنويهِ القرآني إيذانٌ بعظم شأن المقْسَمِ به، وتوجيه لقلوب العباد لتعظيم ما عظَّمه الله، ونقل الحافظ ابن كثير الإجماع على أنها عشر ذي الحجة، فقال: "والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف" [ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ط. العلمية، ٨/٣٨١].
أن الله تعالى سماها بالأيام المعلومات في كتابه الكريم بقوله: {وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ} [الحج: ٢٨]، وجمهور المفسرين وعلماء الأمة على اتصالها بالأيام المعدودات قال تعالى: {وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ} [البقرة: ٢٠٣]
  • من السنّة النبويّة
لقد شهد النبي ﷺ لهذه الأيام العشر بأنها أعظم أيام الدنيا على الإطلاق، وأن العمل الصالح فيها على تنوعه يربو في ثوابه ومحبته عند الله تعالى على أي وقتٍ آخر؛ وفي هذا السياق يقدم لنا حديث سيدنا عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما ميزانًا دقيقًا للمفاضلة، حيث قال ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ- يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» [البخاري: الصحيح ، ٩٦٩]، ولم يقتصر البيان النبوي على إبراز شرف الزمان وعظمته فحسب، بل وضع للمسلمين دستورًا سلوكيًا دقيقًا، ومنهاجًا عمليًا يسيرًا في مبناه، عميقًا في معناه، لاستيعاب هذه الأنوار؛ حيث قال حضرة سيدنا النبي ﷺ: «ما مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عِندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إلَيهِ مِنَ العملِ فيهِنَّ مِن هذِه الأَيَّامِ العَشرِ؛ فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ»[الإمام أحمد: المسند،(٥٤٤٦)].
وفي طليعة هذه العشر يتجلى يوم عرفة كيوم لسكب العبرات ومغفرة الذنوب التي تكاد تبلغ عنان السماء، وفيه نزل أعظم إعلان في تاريخ البشرية:{ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِینࣰاۚ} [المائدة: ٣]، وهو اليوم الذي يدنو فيه الرب جل وعلا دنوًّا يليق بجلاله؛ ففي حديث أم المؤمنين السيدة عائشةَ رضي الله عنها أنسيدنا النبي ﷺ قال: «ما مِن يَومٍ أكثَرَ مِن أن يُعتِقَ اللهُ فيه عَبدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفةَ، وإنَّه لَيَدنو ثُمَّ يُباهي بهِمُ المَلائِكةَ، فيَقولُ: ما أرادَ هؤلاء؟» [مسلم: الصحيح، (١٣٤٨)]، وجُعل صيام هذا اليوم لغير الحاج منحةً إلهيةً تكفر ذنوب سنتين؛ سنةٍ ماضيةٍ وسنةٍ مستقبلةٍ، لقوله : «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [مسلم: الصحيح، (١١٦٢)].
وتتوج هذه النفحات بيوم النحر الذي هو أعظم الأيام قدرًا عند الله تعالى، يليه يوم القر؛ وقد جمع حضرة سيدنا النبي ﷺ فضل هذا الختام المبارك بعبارةٍ جامعةٍ فقال: «إنَّ أفضلَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ يومُ النَّحرِ» [أبو داود: السنن، (١٧٦٥)].



https://encrypted-tbn1.gstatic.com/i...JqIhlId6Ah4DUF




لماذا تعتبر العشر من ذي الحجة أفضل من غيرها؟

حظيت عشر ذي الحجة بهذه المكانة الأسمى والمنزلة الرفيعة في مسيرة الطاعات؛ نظرًا لخصوصية تشريعية فذة لا تشاركها فيها أي دقيقة من دقائق الزمان، وهي اجتماع أمهات العبادة العظمى فيها قاطبةً؛ من صلاةٍ، وصيامٍ، وصدقةٍ، وحجٍّ لبيت الله الحرام، ولا يتأتى اجتماع هذه الأركان والركائز العبادية في وقتٍ واحدٍ لغيرها من الأيام، فغدت كالمصب لنهر الإيمان الفياض، وقد صاغ الحافظ ابن حجرٍ العسقلاني هذه العلة صياغةً علميةً محكمةً، حيث قال: "والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره" [ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة، بيروت، ٢ / ٤٦٠].



https://encrypted-tbn1.gstatic.com/i...JqIhlId6Ah4DUF




ما الأيام المعلومات والأيام المعدودات؟

فرّق المحققون من الفقهاء والمفسرين بين الوصفين الواردين في القرآن الكريم لتحديد الوظائف التعبدية لكل منهما:
  • الأيام المعلومات: هي العشر الأوائل من ذي الحجة، المذكورة في قوله تعالى: {وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامٍ مَّعۡلُومَٰتٍ} [الحج: ٢٨]، ويُستحب فيها كثرة ذكر الله والتكبير المطلق في كل وقت ومكان تعظيمًا لشعائر الله.
  • الأيام المعدودات: هي أيام التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر (١١، ١٢، ١٣ من ذي الحجة)، المذكورة في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣]، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى، ويُشرع فيها التكبير المقيد عقب الصلوات المكتوبة. [راجع: الإمام الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ٣ /٥٥٦].



https://encrypted-tbn1.gstatic.com/i...JqIhlId6Ah4DUF


ما أحب الأعمال إلى الله في العشر الأوائل من ذي الحجة؟



يُستحب للمسلم في هذه الأيام أن يستحث ركائب همته، ويجتهد في طاعة الله ويجمع بين القربات البدنية والمالية والقلبية، ومن آكدها:
  • الإكثار من ذكر الله تعالى:
حيث يشرع الجهر بالتكبير في المساجد والبيوت إعلانًا لعظمة الخالق، لقول حضرة سيدنا النبي ﷺ: «فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ» [الإمام أحمد: المسند، (٥٤٤٦)]، وكان الصحابة يخرجون إلى الأسواق في العشر، فيُكبرون، ويُكبر المسلمون معهم، قال الإمام البخاري: "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ *النَّاسُ *بِتَكْبِيرِهِمَا" [البخاري: الصحيح، باب فضل العمل في أيام التشريق،٢/ ٢٠].
  • الإكثار من الدعاء في يوم عرفة:
وأفضل ما يلهج به اللسان، ويتحرك به فؤاد المؤمن في ذلك المشهد المهيب هو ما ورد عن حضرة سيدنا النبي ﷺ من حديث: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [الترمذي (٣٥٨٥)].
  • الصيام: يستحب صيام تسع ذي الحجة؛ لحديث بعض أزواج النبي رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ،...» [أبو داود، السنن، (٢٤٣٧)].
  • الحج والعمرة: هو ذروة الطاعات في هذا الموسم لمن استطاع؛ لقوله ﷺ: «والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ» [البخاري، الصحيح، (١٧٧٣)].
  • ذبح الأضحية: ويشرع لغير الحاج تقديم القربان وتوسعة النفقة بذبح الأضحية يوم العيد؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ} [الكوثر: ٢]، ولحديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ "يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ" [البخاري: الصحيح، (٥٢٣٣)].
  • إضافة إلى عمارة وقته بقراءة القرآن، والاستغفار، وبث المحبة بصلة الأرحام وبر الوالدين.



https://encrypted-tbn1.gstatic.com/i...JqIhlId6Ah4DUF


هل العشر من ذي الحجة أفضل أم العشر الأواخر من رمضان؟

هذه المسألة من عيون المسائل الفقهية والذوقية التي تجلى فيها فقه التوازن والجمع عند محققي العلماء، وقد حسموها بأبهى صياغة تُنصف شرف الزمانين، فأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، والعلة المقاصدية في هذا التفصيل البديع، أن ليالي رمضان شُرِّفت بليلة القدر، وهي ليلة لا تدانيها ليلة في الفضل، بينما أيام ذي الحجة شُرِّفت بيوم عرفة ويوم النحر، وهما أفضل أيام الدنيا نهارًا [راجع: ابن رجب: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ص٢٦٧]، وبهذا الفهم المعتدل، ينعتق المسلم من المفاضلة التي تورث التكاسل، إلى المجاهدة التي تورث القبول في الموسمين.





يتبع




امانى يسرى محمد 05-18-2026 11:41 PM

أيهما أفضل في عشر ذي الحجة: الإكثار من تلاوة القرآن أم التفرغ للدعاء والذكر؟

هذه مسألة سلوكية دقيقة، تُحل عبر توازن أصولي يجمع بين شرف اللفظ، وشرف الوقت وحال القلب، وتتضح عبر ثلاث اعتبارات:
  • أفضلية القرآن باعتبار ذات العبادة
تلاوة القرآن هي أفضل الذكر على الإطلاق من حيث الأصل؛ لأن القارئ يناجي ربه بكلامه سبحانه، وكل حرف بعشر حسنات، وذلك لتضمنه جميع الأذكار الفاضلة من تكبير وتسبيح وتحميد، ولقول حضرة سيدنا النبي ﷺ: «أفضلُ الْكلامِ بعدَ القرآنِ أربعٌ وهُنَّ منَ القرآنِ سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكبرُ» [أحمد: المسند، (٢٠٢٣٦)]، قال الإمام النووي: "الاختيارُ أنَّ القراءةَ أفضلُ من التسبيح، والتهليل، وغيرهما من الأذكار" [التبيان في آداب حملة القرآن، دار ابن حزم، ص ١٠١].
  • أفضلية الذكر لورود النص المخصِّص
هناك قاعدة أصولية متينة تقول: "المفضولُ قد يَعرضُ له ما يجعله أفضلَ من الفاضل"، ففي الأوقات التي ورد فيها نص بذكر مخصوص، يكون الذكر أفضل من عموم التلاوة؛ وعشر ذي الحجة ورد فيها نص قاطع بطلب إكثار نوع مخصوص من الذكر (التهليل والتكبير والتحميد)؛ قال تعالى: {وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامٍ مَّعۡلُومَٰتٍ} [الحج: ٢٨]، وقال : «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ» [أحمد: المسند ، ٥٤٤٦]، وبناءً عليه، يكون الانشغال بالتكبير والذكر المأثور في أوقات الاستحباب أفضل تلبيةً للأمر النبوي المخصّص [ابن حجر: فتح الباري، ٢/٤٦١].
  • باعتبار حال العبد ومقامه (الافتقار العرفاني)
إن قراءة القرآن هي كلام الخالق للعبد، والدعاء والذكر هو كلام العبد للخالق؛ والعبد في حال انكساره وتشبهه بالحجيج يحتاج للتحقق بمقام (الافتقار) ولب العبودية؛ وهو ما قرره العلماء من أن المفضول، كالدعاء والذكر قد يسبق الفاضل كالتلاوة؛ إذا وجد العبد فيه خشوعًا وانكسارًا لا يجده في غيره؛ لأن المقصود تجلية مرآة القلب [راجع: الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين، دار المعرفة، ١/٢٧٩]، وكما يقول ابن عطاء الله السكندري: "تحقَّق بوصفِك يُمِدَّك بوصفِه" [الحكم العطائية، دار المعارف، ص ١٤٥ - بتصرف].
واللبيب السالك هو من يجمع بين الأنوار؛ فيقرأ القرآن تدبرًا، ولا يفتر لسانه عن التكبير مطلقًا، يناجي ربه تضرعًا محققًا كمال الاتباع.



https://encrypted-tbn1.gstatic.com/i...JqIhlId6Ah4DUF


ماذا يفعل من أراد الأضحية ودخل عليه عشر ذي الحجة؟

يُندب شرعًا لمن أراد الأضحية الإمساك عن أخذ شيء من شعره، أو أظفاره، أو أجزاء جلده، وذلك من ثبوت هلال ذي الحجة حتى الفراغ من ذبح الأضحية؛ لقوله : «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» [راجع: صحيح مسلم، ١٩٧٧].
هذا النهي عند جمهور الفقهاء، هو نهي تنزيه (أي: ليس بحرام) [راجع: أبو العباس القرطبي: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، دار ابن كثير، ٥ /٣٨١- ٣٨٢]، وبناءً عليه، فإن من أخذ من شعره أو أظفاره لعذر أو لغير عذر، فعبادته صحيحة، وأضحيته صحيحة مقبولة تمامًا، ولا إثم عليه ولا فدية؛ فلا ينبغي التضييق على المسلمين.



https://encrypted-tbn1.gstatic.com/i...JqIhlId6Ah4DUF


الخلاصة

إن عشر ذي الحجة تمثل منظومة تعبدية متكاملة تجتمع فيها أمهات العبادات، والمسلك الرشيد فيها يوجب على المسلم التوازن بين عموم الطاعات كالصيام والتلاوة، وبين الخصوصية الزمانية لإحياء شعائر التكبير والأضحية، مع اليقين بأن روح هذه الأيام تكمن في التحقق بمقام الافتقار والانكسار بين يدي الله تعالى، بعيدًا عن التنازع أو التضييق في الفروع الفقهية



وزارة الأوقاف المصرية


امانى يسرى محمد 05-20-2026 01:07 AM

90 عمل في العشر الأوائل من ذي الحجة...*



محمد صالح المنجد


- YouTube

امانى يسرى محمد 05-26-2026 04:45 AM

الفرقُ بين عَرَفةَ وعرفاتٍ


عَرَفة وعَرَفات؛ قيل: هما بمعنًى واحدٍ؛ فكِلاهما عَلمٌ للمَوقِف، واسمٌ للبُقعةِ المعروفةِ التي يجِبُ الوقوفُ بها. وقيل: إنَّ (عرفات) فقط هو الاسمُ للجَبَل أو للبُقعةِ المعروفةِ، وأمَّا (عَرَفة) فليس اسمًا للموقِف، بل المرادُ به هو يومُ الوقوفِ بعَرَفاتٍ.
وأمَّا لفظ (عرفات)؛ فقيل: هو اسمٌ في لفْظِ الجَمْعِ؛ فلا يُجمَعُ. وقيل: إنَّ (عرفات) جمْعُ (عَرَفة)، كأنَّ كلَّ قطعةٍ من تلك الأرضِ عَرَفة، فسُمِّي مَجموعُ تلك القِطعة بعرفاتٍ. وقيل: بل الاسمُ جمْعٌ والمسمَّى مُفرَدٌ



ثانيًا: فضائِلُ يومِ عَرَفة
1- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما مِن يومٍ أكثَرَ مِن أن يُعْتِقَ اللهُ فيه عبدًا مِنَ النَّارِ، من يومِ عَرَفةَ، وإنَّه لَيَدْنو، ثم يُباهِي بهم الملائكةَ، فيقول: ما أرادَ هؤلاءِ؟ ))
2- عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رجلًا مِنَ اليهودِ قال: يا أميرَ المؤمنينَ، آيةٌ في كتابِكم تَقْرَؤُونها، لو علينا- معشَرَ اليهودِ- نَزَلَت، لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عيدًا، قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3] قال عُمَرُ: قد عَرَفْنا ذلك اليومَ، والمكانَ الذي نَزَلَتْ فيه على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو قائمٌ بعَرَفةَ يومَ جُمعةٍ
3- عن أبي قَتادةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((صيامُ يومِ عَرَفةَ، أحتسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنَة التي قَبْلَه، والسَّنةَ التي بَعْدَه ))
4- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّامِ يعني أيَّامَ العشرِ قالوا: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ قالَ: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ إلَّا رجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، ثمَّ لم يرجِعْ مِن ذلِكَ بشيءٍ))
5- عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قالَ: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفْسِه ومالِه، فلَمْ يَرْجِعْ بشَي))
ويومُ عَرَفةَ هو اليومُ التَّاسِعُ من هذه الأيامِ العَشْرِ، فيَشْمَلُه ذلك الفَضْلُ



ما يُكرَه للحاجِّ يومَ عَرَفة

المبحث الأوَّل: صَومُ يومِ عَرَفة
لا يُستحبُّ صيامُ يومِ عَرَفةَ للحاجِّ ، وهو مَذهَبُ الجُمْهورِ: المالِكيَّة , والشَّافعيَّة , والحَنابِلة
الأدِلَّة:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن أمِّ الفَضْلِ بنتِ الحارثِ رَضِيَ اللهُ عنها: (أنَّ ناسًا اختَلَفوا عندها يومِ عَرَفةَ في صوم النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال بعضُهم: هو صائِمٌ. وقال بعضُهم: ليس بصائِمٍ، فأرسَلَتْ إليه بقَدَحٍ لبنٍ وهو واقِفٌ على بعيرِه فشَرِبَه )
ثانيًا: أنَّ الدُّعاءَ في هذا اليومِ يَعْظُمُ ثوابُه، والصَّوْمُ يُضْعِفُه؛ فكان الفِطْرُ أفضَلَ
المبحث الثَّاني: التطوُّعُ بين صلاتَيِ الظُّهرِ والعَصرِ بعَرَفة
يُكْرَهُ التطَوُّعُ بين صلاتَيِ الظُّهرِ والعَصرِ بعَرَفة ، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة , والمالِكيَّة , والشَّافعيَّة , والحَنابِلة
الدَّليل مِنَ السُّنَّةِ:
حديثُ جابِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وفيه: ((ثمَّ أذَّنَ، ثمَّ أقام فصلَّى الظُّهرَ، ثمَّ أقام فصلَّى العصْرَ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ))






الدرر السنية


الساعة الآن 05:28 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009