![]() |
الأمانة... عنوان المؤمنين وميزان الصادقين
الأمانة... عنوان المؤمنين وميزان الصادقين د. أمير بن محمد المدري الحمد لله الذي أمر بالأمانة، ونهى عن الخيانة، وجعل الأمانة من دلائل الإيمان، وحثَّ عليها في القرآن. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: أيها الأحبة في الله... الأمانة خُلقٌ عظيم، وخصلة كريمة، وصفة فاضلة، لا يستقيم إيمان عبد إلا بها، ولا يعلو شأن أمة دونها. لقد وصف الله بها أنبياءه ورسله، فقال عن موسى: ﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26]، وقال عن يوسف: ﴿ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ﴾ [يوسف: 54]. بل إن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يُعرف في الجاهلية وقبل الرسالة بـ"الصادق الأمين"، وكانت قريش تضع عنده ودائعها وأماناتها، ولما هاجر إلى المدينة، أمر عليًّا أن يردها إلى أهلها. وهكذا... الأمانة خُلق لا يفارق أهل الإيمان، ولا يسكن إلا في قلب تقيٍّ يخشى الله. الأمانة شاملة... ليست الأمانة في حفظ المال فقط، بل هي أوسع من ذلك... دينك أمانة، صلاتك أمانة، سمعك، بصرك، وقتك، وظيفتك، زوجتك وأولادك، كلّها أمانات. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ... فَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ ﴾ [الأحزاب: 72]. فهل وعيتَ ما تحمله؟ هل حفظت أمانتك مع ربك؟ مع أهلك؟ مع الناس؟ أم خنت وغششت وضيعت؟ خطر التفريط في الأمانة... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة»؛ (رواه البخاري). وقال: «آية المنافق ثلاث... وإذا اؤتمن خان»؛ (متفق عليه). ويا لله! كيف تفقد المجتمعات استقرارها حين تُفقد الأمانة، وتُمنح المناصب لغير أهلها، ويخون الراعي أمانته، ويغش المعلم طلابه، ويهدر الموظف وقته، ويبيع التاجر ضميره! ذُكر أن رجلاً فقيرًا عمل حارسًا في محل مجوهرات، وفي ليلة جاء سارق وحاول الدخول، فواجهه الحارس وأمسكه، وبعد التحقيق شكره صاحب المحل وأراد أن يكافئه، فرفض المال وقال: "إنها الأمانة يا سيدي، وما كنت لأخون الله في ظلام الليل". فأُعجب به صاحب المحل، فأعطاه عملًا دائمًا، وزوّجه ابنته، وقال له: "من كان أمينًا في الشدة، فهو أمين في الرخاء!". كن أمينًا حيثما كنت... في بيتك، في عملك، في عبادتك، في سرك وعلانيتك... تذكّر دائمًا أن الله سائلك يوم القيامة عن الأمانة التي حملتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». كن ن للأمانة راعيا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لا للخيانة تستكين https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حتى ولو سرا فكن https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif للسر حافظه الأمين https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الناس تعجب بالذي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif قد صانها في كل حين https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وتُبجّل الشخص الذي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لم يفش سرا لا يلين https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أد الأمانة راجيا من https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ربنا كل الثواب https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif من خان أي أمانة https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حصد الهلاك مع الخراب https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فا الله يمتحن العباد https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif والخائنون لهم حساب https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أما الأمين هو الذي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif دوماً يفضله الصحاب https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif اللهم اجعلنا من الأمناء، ولا تجعلنا من الخائنين، اللهم ارزقنا الصدق في القول، والإخلاص في العمل، والأمانة في السر والعلن، اللهم إنا نعوذ بك من الخيانة والنفاق، ومن تضييع ما اؤتمنا عليه. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. |
| الساعة الآن 11:21 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي