ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=83)
-   -   فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية .... (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=27845)

السليماني 04-04-2025 07:12 PM

فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الرسل محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين :

أما بعد :

فهذه فوائد في التوحيد والفقه والحديث والتفسير


منتقاة من كلام شيخ الإسلام المجدد العلامة الفقيه المفسر


المحدث أحمد بن تيمية الحراني -رحمه الله وأسكنه الجنة بغير حساب -:

( العنوان للتوضيح فقط )

--------------------------


1)التوكل والرجاء والخوف من الله -عز وجل-:

قال الشيخ رحمه الله :



((وَمِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ : التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَالرَّجَاءُ لَهُ وَالْخَوْفُ مِنْهُ فَهَذَا يَخْلُصُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ الشِّرْكِ .

وَإِعْطَاءُ النَّاسِ حُقُوقَهُمْ وَتَرْكُ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِمْ يَخْلُصُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَمِنْ الشِّرْكِ بِهِمْ .

وَبِطَاعَةِ رَبِّهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ يَخْلُصُ الْعَبْدُ مِنْ ظُلْمِ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ :


{ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ } .

فَالنِّصْفَانِ يَعُودُ نَفْعُهُمَا إلَى الْعَبْدِ وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الطبراني فِي الدُّعَاءِ

: { يَا عِبَادِي : إنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ وَاحِدَةٌ لِي وَوَاحِدَةٌ لَكَ وَوَاحِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَك : وَوَاحِدَةٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلْقِي فَاَلَّتِي لِي : تَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا .

وَاَلَّتِي لَك عَمَلُك أَجْزِيك بِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إلَيْهِ .


وَاَلَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَك : فَمِنْك الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ .

وَاَلَّتِي بَيْنَك وَبَيْنَ خَلْقِي فَأْتِ إلَيْهِمْ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتُوهُ إلَيْك ))


(1/53 )

------------------------


2)مفاسد سؤال المخلوقين :

قال الشيــــــــــــــــخ رحمه الله :


(( فَإِنَّ سُؤَالَ الْمَخْلُوقِينَ فِيهِ ثَلَاثُ مَفَاسِدَ :

1) مَفْسَدَةُ الِافْتِقَارِ إلَى غَيْرِ اللَّهِ وَهِيَ مِنْ نَوْعِ الشِّرْكِ .

2) وَمَفْسَدَةُ إيذَاءِ الْمَسْئُولِ وَهِيَ مِنْ نَوْعِ ظُلْمِ الْخَلْقِ .

3) وَفِيهِ ذُلٌّ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ . فَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعِ الظُّلْمِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .

وَحَيْثُ أَمَرَ الْأُمَّةَ بِالدُّعَاءِ لَهُ فَذَاكَ مِنْ بَابِ أَمْرِهِمْ بِهَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ


كَمَا يَأْمُرُهُمْ بِسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ والمستحبات

وَإِنْ كَانَ هُوَ يَنْتَفِعُ بِدُعَائِهِمْ لَهُ فَهُوَ أَيْضًا يَنْتَفِعُ بِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ))


--------------------------------


3) جمع المبتدعة بين التمثيل ثم التعطيل :

قال الشيخ رحمه الله :


((َمَّا الْمُعَطِّلُونَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصَفَاتِهِ إلَّا مَا هُوَ اللَّائِقُ بِالْمَخْلُوقِ ثُمَّ شَرَعُوا فِي نَفْيِ تِلْكَ الْمَفْهُومَاتِ ;


فَقَدْ جَمَعُوا بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ مَثَّلُوا أَوَّلًا وَعَطَّلُوا آخِرًا


وَهَذَا تَشْبِيهٌ وَتَمْثِيلٌ مِنْهُمْ لِلْمَفْهُومِ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ بِالْمَفْهُومِ مِنْ أَسْمَاءِ خَلْقِهِ وَصِفَاتِهِمْ


وَتَعْطِيلٌ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ هُوَ سُبْحَانَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ اللَّائِقَةِ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ...)) (5/26)

السليماني 04-04-2025 08:40 PM

4)أصلان يتم بهما التوحيد

((أَفَادَ الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ : وَهُمَا إثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ رَدًّا عَلَى أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَبَيَانِ أَنَّهُ

الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ .

وَالشِّرْكُ فِي الْعَالَمِ أَكْثَرُ مِنْ التَّعْطِيلِ ; وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِ " التَّوْحِيدِ " الْمُنَافِي لِلْإِشْرَاكِ إبْطَالُ قَوْلِ أَهْلِ

التَّعْطِيلِ ; وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِثْبَاتِ الْمُبْطِلِ لِقَوْلِ الْمُعَطِّلَةِ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إلَّا بِبَيَانِ آخَرَ ....))

(6/83 )

----------------------


5)معنى النصيحة لولاة الأمر العامة والخاصة :




(( فَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ تَدْخُلُ فِي حَقِّ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ,

وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ هِيَ مُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ ,

فَإِنَّ لُزُومَ جَمَاعَتِهِمْ هِيَ نَصِيحَتُهُمْ الْعَامَّةُ ,


وَأَمَّا النَّصِيحَةُ الْخَاصَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ , فَهَذِهِ يُمْكِنُ بَعْضُهَا وَيَتَعَذَّرُ اسْتِيعَابُهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْيِينِ . ))

(1/19 )

(6)السعادة في معاملة الخلق :


قال الشيخ رحمه الله


((َالسَّعَادَةُ فِي مُعَامَلَةِ الْخَلْقِ :


أَنْ تُعَامِلَهُمْ لِلَّهِ فَتَرْجُوَ اللَّهَ فِيهِمْ وَلَا تَرْجُوَهُمْ فِي اللَّهِ وَتَخَافَهُ فِيهِمْ وَلَا تَخَافَهُمْ فِي اللَّهِ ,


وَتُحْسِنَ إلَيْهِمْ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ لَا لِمُكَافَأَتِهِمْ وَتَكُفَّ عَنْ ظُلْمِهِمْ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ لَا مِنْهُمْ .



كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ : " اُرْجُ اللَّهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَرْجُ النَّاسَ فِي اللَّهِ وَخَفْ اللَّهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَخَفْ النَّاسَ فِي
اللَّهِ "


أَيْ : لَا تَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ لِأَجْلِهِمْ لَا رَجَاءَ مَدْحِهِمْ وَلَا خَوْفًا مِنْ ذَمِّهِمْ


بَلْ اُرْجُ اللَّهَ وَلَا تَخَفْهُمْ فِي اللَّهِ فِيمَا تَأْتِي وَمَا تَذْرُ بَلْ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَإِنْ كَرِهُوهُ .


وَفِي الْحَدِيثِ : { إنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ أَوْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ }

فَإِنَّ الْيَقِينَ يَتَضَمَّنُ الْيَقِينَ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَمَا وَعَدَ اللَّهُ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَيَتَضَمَّنُ الْيَقِينَ بِقَدَرِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ
فَإِذَا أَرْضَيْتَهُمْ بِسَخَطِ اللَّهِ لَمْ تَكُنْ مُوقِنًا لَا بِوَعْدِهِ وَلَا بِرِزْقِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى ذَلِكَ إمَّا مَيْلٌ إلَى مَا
فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الدُّنْيَا , فَيَتْرُكُ الْقِيَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ ; لِمَا يَرْجُوهُ مِنْهُمْ .


وَإِمَّا ضَعْفُ تَصْدِيقٍ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالثَّوَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنَّك إذَا أَرْضَيْتَ اللَّهَ نَصَرَكَ وَرَزَقَكَ وَكَفَاكَ مُؤْنَتَهُمْ فَإِرْضَاؤُهُمْ بِسَخَطِهِ إنَّمَا يَكُونُ خَوْفًا مِنْهُمْ وَرَجَاءً لَهُمْ ;وَذَلِكَ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِين......))

1/51

(7) كيف تتخلص من الآفات :



((وَطَرِيقُ التَّخَلُّصِ مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ كُلِّهَا الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ


قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ

فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }


وَلَا يَحْصُلُ الْإِخْلَاصُ إلَّا بَعْدَ الزُّهْدِ وَلَا زُهْدَ إلَّا بِتَقْوَى


وَالتَّقْوَى مُتَابَعَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . )) 1/94


(8)حكمة الله البالغة :



قال الشيخ رحمه الله


((َعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَا فَعَلَهُ عَلِمْنَا أَنَّ لَهُ فِيهِ حِكْمَةً ; وَهَذَا يَكْفِينَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْ التَّفْصِيلَ


وَعَدَمُ عِلْمِنَا بِتَفْصِيلِ حِكْمَتِهِ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ عِلْمِنَا بِكَيْفِيَّةِ ذَاتِهِ ;


وَكَمَا أَنَّ ثُبُوتَ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ مَعْلُومٌ لَنَا وَأَمَّا كُنْهُ ذَاتِهِ


فَغَيْرُ مَعْلُومَةٍ لَنَا فَلَا نُكَذِّبُ بِمَا عَلِمْنَاهُ مَا لَمْ نَعْلَمْهُ .


وَكَذَلِكَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ " حَكِيمٌ " فِيمَا يَفْعَلُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ وَعَدَمُ عِلْمِنَا بِالْحِكْمَةِ فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ لَا يَقْدَحُ فِيمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ أَصْلِ حِكْمَتِهِ ;


فَلَا نُكَذِّبُ بِمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ حِكْمَتِهِ مَا لَمْ نَعْلَمْهُ مِنْ تَفْصِيلِهَا . )) 6/128



9) كيف يوصل علم الكلام الى الزندقة نسأل الله العافية




((وَلِهَذَا كَانَ " السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ " يَعِيبُونَ كَلَامَهُمْ هَذَا وَيَذُمُّونَهُ وَيَقُولُونَ : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ ; كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ . وَيَرْوِي عَنْ مَالِكٍ .


وَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ : حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَيُطَافَ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَيُقَالَ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ .


وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عُلَمَاءُ الْكَلَامِ زَنَادِقَةٌ وَمَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالْكَلَامِ فَأَفْلَحَ .


وَقَدْ صَدَقَ الْأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَبْنُونَ أَمْرَهُمْ عَلَى " كَلَامٍ مُجْمَلٍ " يَرُوجُ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَتَهُ فَإِذَا اعْتَقَدَ
أَنَّهُ حَقٌّ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَقِيَ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَنِفَاقٌ وَرَيْبٌ وَشَكٌّ ;

بَلْ طَعَنَ فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَهَذِهِ هِيَ الزَّنْدَقَةُ ))

6/243


(10) تأويلات ابن فورك والرازي هي بعينها تأويلات بشر المريسي الجهمي :


((وَهَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ الْمَوْجُودَةُ الْيَوْمَ بِأَيْدِي النَّاسِ - مِثْلُ أَكْثَرِ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فورك فِي كِتَابِ
التَّأْوِيلَاتِ وَذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرازي فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ " تَأْسِيسَ التَّقْدِيسِ "


وَيُوجَدُ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي كَلَامِ خَلْقٍ كَثِيرٍ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِثْلَ أَبِي عَلِيٍّ الجبائي وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَد الهمداني وَأَبِي الْحُسَيْنِ
الْبَصْرِيِّ وَأَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ -


هِيَ بِعَيْنِهَا تَأْوِيلَاتُ بِشْرٍ المريسي الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ ;


وَإِنْ كَانَ قَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِ بَعْضِ هَؤُلَاءِ رَدُّ التَّأْوِيلِ وَإِبْطَالُهُ أَيْضًا وَلَهُمْ كَلَامٌ حَسَنٌ فِي أَشْيَاءَ . ))


5/23


السليماني 04-05-2025 10:34 AM

11)البدع دهليز النفاق :


((وَالْبِدَعُ دِهْلِيزُ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ


كَمَا أَنَّ التَّشَيُّعَ دِهْلِيزُ الرَّفْضِ


وَالرَّفْضُ دِهْلِيزُ الْقَرْمَطَةِ وَالتَّعْطِيلِ


فَالْكَلَامُ الَّذِي فِيهِ تَجَهُّمٌ هُوَ دِهْلِيزُ التَّجَهُّمِ وَالتَّجَهُّمُ دِهْلِيزُ الزَّنْدَقَةِ وَالتَّعْطِيلِ))

2/230

---------------------

(12)

الواجب في الأمر والقدر :

قال الشيخ رحمه الله

((َفِي " الْأَمْرِ "

عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي الِامْتِثَالِ عِلْمًا وَعَمَلًا فَلَا تَزَالُ تَجْتَهِدُ فِي الْعِلْمِ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَالْعَمَلِ بِذَلِكَ .


ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ وَيَتُوبَ مِنْ تَفْرِيطِهِ فِي الْمَأْمُورِ وَتَعَدِّيهِ الْحُدُودَ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ الْمَشْرُوعِ أَنْ يَخْتِمَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ بِالِاسْتِغْفَارِ فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا انْصَرَفَ مِنْ صِلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :


{ وَالْمُسْتَغْفِرِين بِالْأَسْحَارِ } فَقَامُوا بِاللَّيْلِ وَخَتَمُوهُ بِالِاسْتِغْفَارِ ,

وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } { وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا } { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : " { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي } يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.



وَأَمَّا فِي " الْقَدَرِ "

فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ فِي فِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَيَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَهُ ; وَيَرْغَبَ إلَيْهِ وَيَسْتَعِيذَ بِهِ وَيَكُونَ مُفْتَقِرًا إلَيْهِ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ وَتَرْكِ الشَّرِّ.


وَعَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى الْمَقْدُورِ وَيَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ;

وَإِذَا آذَاهُ النَّاسُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ عَلَيْهِ.))3/122


------------------


(13) العلم النافع هو :

قال الشيخ رحمه الله

((أَمَّا الْعِلْمُ فَيُرَادُ بِهِ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ :


أَحَدُهُمَا : الْعِلْمُ بِهِ نَفْسِهِ ; وَبِمَا هُوَ مُتَّصِفٌ بِهِ مِنْ نُعُوتِ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى .
وَهَذَا الْعِلْمُ إذَا رَسَخَ فِي الْقَلْبِ أَوْجَبَ خَشْيَةَ اللَّهِ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى طَاعَتِهِ ;
وَيُعَاقِبُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ; كَمَا شَهِدَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْعِيَانُ


وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَيَّانَ التيمي - أَحَدِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ -


الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ :


عَالِمٌ بِاَللَّهِ لَيْسَ عَالِمًا بِأَمْرِ اللَّهِ ,

وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ عَالِمًا بِاَللَّهِ ,

وَعَالِمٌ بِاَللَّهِ وَبِأَمْرِ اللَّهِ .

فَالْعَالِمُ بِاَللَّهِ الَّذِي يَخْشَى اللَّهَ وَالْعَالِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ .


وَقَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ : أَيُّهَا الْعَالِمُ فَقَالَ : إنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ .


وَقَالَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ بِاَللَّهِ جَهْلًا .


وَالنَّوْعُ الثَّانِي يُرَادُ بِالْعِلْمِ بِاَللَّهِ :


الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : { أَنَّهُ تَرَخَّصَ فِي شَيْءٍ فَبَلَغَهُ أَنَّ أَقْوَامًا تَنَزَّهُوا عَنْهُ فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أَشْيَاءَ أَتَرَخَّصُ فِيهَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُكُمْ بِاَللَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ }
وَفِي رِوَايَةٍ { وَاَللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ } فَجَعَلَ الْعِلْمَ بِهِ هُوَ الْعِلْمَ بِحُدُودِهِ .


وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ فِي صِفَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه حَيْثُ قَالَ : إنْ كَانَ اللَّهُ فِي صَدْرِي لَعَظِيمًا وَإِنْ كُنْت بِذَاتِ اللَّهِ لَعَلِيمًا أَرَادَ بِذَلِكَ أَحْكَامَ اللَّهِ ,


فَإِنَّ لَفْظَ الذَّاتِ فِي لُغَتِهِمْ لَمْ يَكُنْ كَلَفْظِ الذَّاتِ فِي اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ يُرَادُ بِهِ مَا يُضَافُ إلَى اللَّهِ كَمَا قَالَ خبيب رضي الله عنه . وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : { لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ إلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ كُلُّهَا فِي ذَاتِ اللَّهِ } .


وَمِنْهُ قوله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } { وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } وَنَحْوُ ذَلِكَ .


فَإِنَّ ذَاتَ تَأْنِيثُ ( ذُو ) وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ مُضَافًا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْوَصْفِ بِالْأَجْنَاسِ فَإِذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ مُذَكَّرًا قِيلَ ذُو كَذَا ; وَإِنْ كَانَ مُؤَنَّثًا قِيلَ ذَاتُ كَذَا كَمَا يُقَالُ ذَاتُ سِوَارٍ .


فَإِنْ قِيلَ أُصِيبَ فُلَانٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَالْمَعْنَى فِي جِهَتِهِ وَوُجْهَتِهِ : أَيْ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَأَحَبَّهُ ; وَلِأَجْلِهِ .))


3/333


-----------------

(14)

الأصول الثلاثة الجامعة :

قال الشيخ رحمه الله

((فَبَايَعَهُمْ عَلَى هَذِهِ " الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الْجَامِعَةِ "
1)وَهِيَ الطَّاعَةُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ , وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ ظَالِمًا ,
2) وَتَرْكُ مُنَازَعَةِ الْأَمْرِ أَهْلَهُ ,
3)وَالْقِيَامُ بِالْحَقِّ بِلَا مَخَافَةٍ مِنْ الْخَلْقِ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَمَرَ فِي كِتَابِهِ عِنْدَ تَنَازُعِ الْأُمَّةِ بِالرَّدِّ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , لَمْ يَأْمُرْ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَصْلًا .
وَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ : إنَّ أُولِي الْأَمْرِ صِنْفَانِ الْعُلَمَاءُ وَالْأُمَرَاءُ .

وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَشَايِخُ الدِّينِ وَمُلُوكُ الْمُسْلِمِينَ : كُلٌّ مِنْهُمْ يُطَاعُ فِيمَا إلَيْهِ مِنْ الْأَمْرِ .


كَمَا يُطَاعُ هَؤُلَاءِ بِمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ , وَالْإِخْبَارِ عَنْ اللَّهِ , وَكَمَا يُطَاعُ هَؤُلَاءِ فِي الْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبَاشِرُونَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهَا .


وَإِذَا اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَمْرٍ فَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ فَإِنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَإِنْ تَنَازَعُوا فَالْمَرَدُّ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .))

---------------

(15)كيف يحصل اليقين :

قال الشيخ رحمه الله
(( وَأَمَّا كَيْفَ يَحْصُلُ الْيَقِينُ فَبِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ :


أَحَدُهَا : تَدَبُّرُ الْقُرْآنِ .


وَالثَّانِي : تَدَبُّرُ الْآيَاتِ الَّتِي يُحْدِثُهَا اللَّهُ فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ الَّتِي تُبَيِّنُ أَنَّهُ حَقٌّ .



وَالثَّالِثُ : الْعَمَلُ بِمُوجِبِ الْعِلْمِ



قَالَ تَعَالَى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }


وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْقُرْآنِ .



كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ }


{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } الْآيَةَ .



وَأَمَّا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ : أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى اللَّهِ ;



وَأَنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ طَرِيقِ مَعْرِفَتِهِ بِالِاسْتِدْلَالِ بِالْعَقْلِ ;


فَتَفْسِيرُ الْآيَةِ بِذَلِكَ خَطَأٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا .



فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يَرَى الْآيَاتِ الْمَشْهُودَةَ لِيُبَيِّنَ صِدْقَ الْآيَاتِ الْمَسْمُوعَةِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهُ بِالْآيَاتِ الْمَسْمُوعَةِ كَافِيَةٌ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَدُلَّ عِبَادَهُ بِالْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ الْخَبَرِ - كَمَا يَظُنُّهُ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ يَظُنُّونَ أَنَّ دَلَالَةَ الْقُرْآنِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْخَبَرِ ,




وَالْخَبَرُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ الَّذِي هُوَ الرَّسُولُ , وَالْعِلْمُ بِصِدْقِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ ; وَالْعِلْمِ بِمَا يَجِبُ وَيَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ; وَالْعِلْمِ بِجَوَازِ بَعْثَةِ الرُّسُلِ ; وَالْعِلْمِ



بِالْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِمْ وَيُسَمُّونَ هَذِهِ الْأُصُولَ(( الْعَقْلِيَّاتِ )); لِأَنَّ السَّمْعَ عِنْدَهُمْ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا وَهَذَا غَلَطٌ


عَظِيمٌ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ ضَلَالِ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْبِدَعِ ,))3/331

السليماني 04-07-2025 05:04 PM

(16)

فرق الضلال في القدر ومذهب أهل الحق :



قال الشيخ الإمام المجدد أحمد بن تيمية رحمه الله ((وَأَهْلُ الضَّلَالِ الْخَائِضُونَ فِي الْقَدَرِ انْقَسَمُوا إلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ :

1) مَجُوسِيَّةٍ

2) ومشركية

3) وإبليسية

فَالْمَجُوسِيَّةُ : الَّذِينَ كَذَّبُوا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ آمَنُوا بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ; فَغُلَاتُهُمْ أَنْكَرُوا الْعِلْمَ وَالْكِتَابَ وَمُقْتَصِدُوهُمْ أَنْكَرُوا عُمُومَ مَشِيئَتِهِ وَخَلْقِهِ وَقُدْرَتِهِ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ

وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ : المشركية الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَأَنْكَرُوا الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ; قَالَ تَعَالَى : { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } فَمَنْ احْتَجَّ عَلَى تَعْطِيلِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِالْقَدَرِ فَهُوَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَذَا قَدْ كَثُرَ فِيمَنْ يَدَّعِي الْحَقِيقَةَ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ

وَالْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ : وَهُمْ الإبليسية الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالْأَمْرَيْنِ لَكِنْ جَعَلُوا هَذَا مُتَنَاقِضًا مِنْ الرَّبِّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَطَعَنُوا فِي حِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ كَمَا يُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ إبْلِيسَ مُقَدِّمِهِمْ ; كَمَا نَقَلَهُ أَهْل الْمَقَالَاتِ وَنُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذَا مِمَّا تَقَوَّلَهُ أَهْلُ الضَّلَالِ ;



وَأَمَّا أَهْلُ الْهُدَى وَالْفَلَاحِ : فَيُؤْمِنُونَ بِهَذَا وَهَذَا وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ وَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْصَاهُ فِي إمَامٍ مُبِينٍ وَيَتَضَمَّنُ هَذَا الْأَصْلُ مِنْ إثْبَاتِ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ : مَا هُوَ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ .


وَمَعَ هَذَا فَلَا يُنْكِرُونَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَخْلُقُ بِهَا الْمُسَبِّبَاتِ ;


كَمَا قَالَ تَعَالَى : { حَتَّى إذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ }


وَقَالَ تَعَالَى : { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ }

وَقَالَ تَعَالَى : { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا }


فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِالْأَسْبَابِ وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ يَفْعَلُ عِنْدَهَا لَا بِهَا فَقَدْ خَالَفَ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَأَنْكَرَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْقُوَى وَالطَّبَائِعِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِإِنْكَارِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْقُوَى الَّتِي فِي الْحَيَوَانِ الَّتِي يَفْعَلُ الْحَيَوَانُ بِهَا


مِثْلَ قُدْرَةِ الْعَبْدِ كَمَا أَنَّ مَنْ جَعَلَهَا هِيَ الْمُبْدِعَةَ لِذَلِكَ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ وَأَضَافَ فِعْلَهُ إلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا مِنْ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إلَّا وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إلَى سَبَبٍ آخَرَ فِي حُصُولِ مُسَبِّبِهِ وَلَا بُدّ مِنْ مَانِعٍ يَمْنَعُ مُقْتَضَاهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْهُ اللَّهُ عَنْهُ فَلَيْسَ فِي الْوُجُودِ شَيْءٌ وَاحِدٌ يَسْتَقِلُّ بِفِعْلِ شَيْءٍ إذَا شَاءَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ))

113/3

ام هُمام 04-07-2025 08:31 PM

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا

السليماني 04-09-2025 05:18 PM

بارك الله فيكم ...


الساعة الآن 12:22 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009