ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=73)
-   -   مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=38997)

ابو الوليد المسلم 05-24-2026 04:34 PM

مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الفَوَائِدُ وَالقَوَاعِدُ الحَدِيثِيَّة ( أَكْثَر مِنْ مِئَتَيْ فَائِدَة )

الشيخ د. ماهر ياسين الفحل -حفظه الله تعالى-
رئيس قسم الحديث - كلية العلوم الإسلامية
جامعة الأنبار

1- الاختلافات الحديثية سواء أكَانَتْ في الإسناد أم في الْمَتْن من القضايا الَّتِي أولى لها الْمُحَدِّثُوْن َ لها أهمية كبيرة .
2- من دلائل صدق الخبر مجيئه من طريق آخر من غير مواطئة ولا تشاعر ولا تلق من الأول .
3- الاختلافات مِنْهَا ما يؤثر في صحة الْحَدِيْث ، ومنها ما لا يؤثر، ومرجع ذَلِكَ إِلَى نظر النقاد وصيارفة الْحَدِيْث .
4- إذا وقع في الرواي اختلاف ولا مرجح قد يحسن حديثه .
5- بَعْض الاختلافات تؤثر في حفظ الرَّاوِي وضبطه ، وتقدح في مروياته وصحة الاعتماد عَلَيْهَا والاستدلال بِهَا .
6. من عيوب كتاب ابن الجوزي في الضعفاء أنه يسرد الجرح ويسكت عن التعديل .
7. الاختلاف و الاضطراب بَيْنَهُمَا عموم وخصوص فكل مضطرب مختلف وَلَيْسَ كُلّ مختلف مضطرب .
8. كل من يقول فيه الذهبي في الميزان مجهول ولا يسنده لأحد ؛ فهو قول أبي حاتم .
9. وجه قولهم : إن الجرح لا يقبل إلا مفسراً : هو من اختلف في توثيقه وتجريحه .
10. يراد بالاضطراب في الأعم الأغلب الاختلاف القادح .
11. ينبغي أن يُتأمل من أقوال المزكين ، ومخارجها فقد يقول العالم : فلان ثقة ولا يريد أنه ممن يحتج به ، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه ووجه السؤال له .
12. لا يمكن الحكم في الاضطراب والاختلاف إلا بجمع الطرق والنظر والموازنة والمقارنة .
13. إذا اختلفت أقوال عالم بتجريح أو تعديل نتعامل معها وكأنها أقوال لأشخاص آخرين .
14. إن مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الضعيف يحتاج إِلَى دقة وجهد كبير كَمَا هُوَ الحال في مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الثقة .
15. وجود ترجمة في الميزان أو اللسان لا يعني دائماً الجرح .
16. التفرد بحد ذاته لَيْسَ علة ، وإنما يَكُوْن أحياناً سبباً من أسباب العلة ، ويلقي الضوء عَلَى العلة ويبين ما يكمن في أعماق الراوية من خطأ و وهم .
17. قد يطلقون كلمة مسند على الاتصال .
18. المجروحون جرحاً شديداً – كالفساق و المتهمين و المتروكين – لا تنفعهم المتابعات إذ إن تفردهم يؤيد التهمة عِنْدَ الباحث الناقد الفهم .
19. المخالفة مخالفتان : مخالفة تضاد ، وهنا لا بد من الترجيح ، ومخالفة التفرد أو الزيادة .
20. مَعْرِفَة الاختلافات في المتون و الأسانيد داخل في علم العلل الَّذِي هُوَ كالميزان لبيان الخطأ والصواب و الصَّحِيْح و المعوج .
21. كلام الناقد يكون أفضل إذا تكلم في الراوي ولم يتأثر بحديث أو بآخرين .
22. أولى الفقهاء جانب النقد الحديثي اهتماماً خاصاً ، وذلك من خلال تتبعهم لأقوال النقاد ، واستعمالها أداة في تفنيد أدلة الخصوم ، وَهُوَ دليل واضح عَلَى عمق الثقافة الحديثية عندهم ، وعلى قوة الربط بَيْنَ هذين العلمين الشريفين .
23. اختلاف العلماء في التصحيح والتضعيف إما أن يكون بسبب العلم من خلال توفر الشروط أو خفاء العلل ، أو بسبب اختلاف المناهج التي ساروا عليها .
24. ابن القطان يتبع ابن حزم في إطلاق التجهيل على من لا يطلعون على حالهم .
25. حجة تطلق على من هو أرفع من الثقة .
26. اقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدثين هو : المرض ؛ وذلك لأن الحديث الذي ظاهره الصحة إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة ، فإن ذلك يمنع من الحكم بصحته.
27. ابن سعد الغالب عليه الاستقامة ، وقد يتشدد .
28. إن تقييد العلة بكونها خفية قيد أغلبيٌّ ، فإن المحدثين إذا تكلموا عن العلة باعتبار أن خلو الحديث منها يعد قيداً لابد منه لتعريف الحديث الصحيح ؛ فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو السبب الخفي القادح وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام ؛ فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها السبب الذي يعل به الحديث سواء كان خفياً أم ظاهراً ، قادحاً أم غير قادح ، وهذا له نظائرعند المحدثين.
29. مالك لا يروي في الغالب إلا صحيحاً إذا رواه مسنداً .
30. العلة بالمعنى الاصطلاحي الخاص لا تعرف إلا بجمع الطرق والموازنة والنظر الدقيق في أسانيد الحديث ومتونه.
31. الحديث الذي يرويه مالك وهو مخالف لأهل المدينة لا يذكره في موطئه إلا نادراً .
32. إن معرفة الخطأ في حديث الضعيف يحتاج إلى دقة وجهد كبير كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة.
33. حديث المجهول من المتقدمين لا يرد مطلقاً ، فإذا احتفت به القرائن قد يقبل .
34. إن في مواليد الصدر الأول ووفياتهم اختلاف كثير ؛ لتقدمهم على تدوين كتب الوفيات بمدة كبيرة .
35. بعضهم مثل يعقوب بن شيبة يطلق كلمة : ثقة ثم يضعف الراوي ويقصد بالثقة العدالة وبالضعف الحفظ .
36. الحديث الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به ولا يسمى صحيحاً.
37. يجب استقراء حديث من اختلف فيه أو من مس بقدح .
38. علم العلل كالميزان لبيان الخطأ والصواب والصحيح والمعوج.
39. ابن معين قد يطلق لا بأس به في الثقة وكذا النسائي .
40. قد تعل بعض الأحاديث بالمعارضة إذا لم يمكن الجمع ولا التوفيق.
41. ابن عدي قد يطلق لا بأس به لمن فيه ضعف .
42. الشك ليس علة في الحديث ، لكن قد يتوقف العلماء في كلمة أو لفظة يقع فيها الشك.
43. من روي عنه قولان في راو = إذا أمكن الجمع بين قوليه فيجمع فيحمل التضعيف على شيء من حديثه ويحمل التوثيق على ما دون ذلك أو يحمل التوثيق على حديثة المتقدم والتضعيف على حديثه المتأخر وإذا لم يمكن الجمع نطبق قواعد الجرح والتعديل فيجعل هذان القولان مختلفين كما تقدم .
44. علل المتن في الغالب آتية مما اشترط الفقهاء للعمل بخبر الآحاد، وكثير منها يعود للترجيح، بمعنى أن بعض الفقهاء يرجح العمل بالدليل المعارض عنده على العمل بخبر الآحاد، وذلك كرد بعض الفقهاء خبر الآحاد كأن يكون وارداً فيما تعم فيه البلوى ، أو خالفت فتيا الصحابي الحديث الذي رواه ، وكتقديم بعض العمل بالقواعد العامة أو عمل أهل المدينة على العمل بخبر الآحاد عند المعارضة ، وفي الغالب يرجح ما ذهب إليه جمهور العلماء في هذه القضايا من عدم جعلها علة في الأعم الأغلب.
45. عادة مالك وأيوب والشعبي وحماد بن زيد ومحمد بن سيرين قصر الخبر تورعاً .
46. من أخرج له ابن حبان في صحيحه مقتضاه أنه عنده ثقة .
47. الشخص لما يكون له شيوخ كثيرون فهذا يدل على أنه اهتم بالعلم واهتم بالطلب .
48. عادة ابن حزم إذا لم يعرف يجهله .
49. ينبغي الجمع بين الأقوال في الجرح والتعديل مهما أمكن .
50. المتابعة للمجهول تعرف حديثه أحياناً إلى مرتبة الصدق .
يتبع

ابو الوليد المسلم 05-24-2026 04:36 PM

الفَوَائِدُ وَالقَوَاعِدُ الحَدِيثِيَّة ( أَكْثَر مِنْ مِئَتَيْ فَائِدَة )

الشيخ د. ماهر ياسين الفحل -حفظه الله تعالى-
رئيس قسم الحديث - كلية العلوم الإسلامية
جامعة الأنبار



51. الساجي قد يطلق صدوق على الثقة .
52. من سب الصحابة فليس بثقة ولا مأمون .
53. شرط ابن حبان في ثقاته وقاعدته فيه ذكر كل مجهول ، روى عنه ثقة ولم يجرح ، ولم يكن الحديث الذي يرويه منكراً .
54. عنعنة المدلس الثقة المقل من التدليس تقبل إذا كان قد سمع من شيخه مع استقامة السند والمتن مع اشتراط أن يذكر رجلاً زائداً إذا جمعت الأسانيد ، أو كان هناك : (( حدثت )) أو (( أخبرت )) وهذا ليس مطرداً.
55. لابد في أحاديث الأحكام من التشدد .
56. المطلوب في شخصية الرواي المقبول في الرواية أن يكون معروف العين عدل الدين مستقيم الرواية ؛ فإذا اجتمعت حاز الراوي درجة الاحتجاج .
57. الشيعة لا يوثق بنقلهم .
58. رواة مقدمة صحيح مسلم لا يعدون في منزلة رواة صحيح مسلم .
59. الطعن في الراوي لأمر شخصي مردود .
60. لكل إمام ناقد مصطلحه الخاص في دلالة صدوق .
61. في مسند الإمام أحمد أشياء غير محكمة المتن والإسناد من رواية ابن المذهب وشيخه القطيعي .
62. إن كلمة صدوق إنما تفيد إذا لم يكن ثمة جرح .
63. قد يطعن في الراوي حسداً وهو ثقة .
64. إن الحفاظ يردون تفرد الثقة إذا كان في المتن نكارة ، أو انفرد هذا الثقة عن بقية أقرانه بما لا يحتمل انفراده به .
65. النفس إلى كلام المتقدمين من النقاد أميل وأشد ركوناً .
66. أحياناً يطلق البخاري : (( في إسناده نظر )) ويريد بذلك الانقطاع ، وقد يريد الجهالة.
67. تحديث الإمام أحمد ومسد بن مسرهد عن الضعيف يرفعه عن مرتبة متروك .
68. ليس كل ما يصدر عن الراوي يكون في مرتبة واحدة ؛ إذ إن الرواة ليسوا قوالب .
69. من عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة .
70. العباد غالباً ينشغلون بعباداتهم ، وأحوالهم الروحية والقلبية على تعاهد الحديث إذا لم يكن الحديث صنعتهم .
71. رواية ابن معين عن الراوي كافية لتوثيقه .
72. المتابعة التامة تعني أن الروايين تحملا هذا عن شيخ واحد .
73. أهل البلد أعلم براويهم .
74. ما يقال عن الإمامين البخاري ومسلم : (( إنهما لم يلتزما إخراج جميع الصحيح )) ليس على إطلاقه ، وإنما هو في الأبواب التي تتعدد فيها الأحاديث .
75. الليث بن سعد لا يروي عن المجهولين .
76. إذا كان الحديث من عيون المسائل ، وخلت منه كتب السنة المشهورة ؛ فهو أمارة نكارته .
77. الإسماعيلي اشترط في معجم شيوخه تبيين الضعيف منهم .
78. إن الإمام البخاري يخرج أحياناً حديثاً كاملاً في الباب للفائدة من لفظة واحدة .
79. يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار .
80. الحديث الذي فيه قصة أدعى إلى حفظ راويه .
81. العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد .
82. من وصف بسوء الحفظ يحتاج إلى متابع ، وتتأكد ضرورة المتابعة في أمور الأحكام والعقائد .
83. لا يغتر برواية البخاري عن المخلط ؛ لأنه يعرف صحيح حديثه من سقيمه .
84. إن النقاد المتقدمين لا يميزون في الإطلاق بين مجهول العين ومجهول الحال غالباً ، إنما يعبرون بمصطلح مجهول عن كلا الأمرين .
85. قل من أمعن النظر في علم الكلام إلا وأداه اجتهاده إلى القول بما خالف محض السنة .
86. من رام الجمع بين علم الأنبياء عليهم السلام وبين علم الفلاسفة بذكائه لا بد أن يخالف هؤلاء هؤلاء .
87. إن توثيق الناقد المعاصر أقوى من توثيق المتأخر .
88. قد ينتقي العالم العارف من سماع المتهم ما هو صحيح .
89. التصحيح بالشاهد والمتابع من أخطر القضايا الحديثية ؛ فليتق الناقد ربه فيما يحكم به .
90. كلام الأقران بعضهم في بعض لا يلتفت إليه .
91. الحديث الصحيح الذي يحتج به في العقائد لا يجوز أن يركن فيه إلى ترقيعات المخرجين .
92- ليس لأحد أن ينسب كل مستحسن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأن كل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حسن ، وليس كل حسن قاله الرسول صلى الله عليه وسلم .
93- ما بني على الروايات الواهية والضعيفة لا يصلح أن يكون ديناً يتعبد الله به .
94- أبو حاتم قد يطلق على بعض الصحابة الجهالة لا يريد بها جهالة العدالة ، وإنما يريد أنه من الأعراب الذين لم يروي عنهم أئمة التابعين .
95- لا ينبغي الإعلال بضعف راو أو تدليسه ، والإسناد إليه غير ثابت .
96- التصحيف والسقط قد ينشئان أسماءً لا وجود لها .
97- المحدثون لا يحسنون ولا يصححون متناً من المتون من مجموع طرق ضعيفة لا تنجبر .
98- ليس اختلاف الوفاة دائماً عمدة للتفرقة بين الرواة ؛ لأن كثيراً من الرواة قد اختلف في سنة وفاته فلا يستلزم ذلك التغاير .
99- كثيراً ما يكون مدار الحكم على الراوي بالممارسة العملية الحديثية ، وسبر مروياته .
100– معرفة الخطأ في حديث الضعيف يحتاج إلى دقة وجهد كبير كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة.
يتبع


ابو الوليد المسلم 05-24-2026 04:39 PM

الفَوَائِدُ وَالقَوَاعِدُ الحَدِيثِيَّة ( أَكْثَر مِنْ مِئَتَيْ فَائِدَة )

الشيخ د. ماهر ياسين الفحل -حفظه الله تعالى-
رئيس قسم الحديث - كلية العلوم الإسلامية
جامعة الأنبار



101 – التفرد بحد ذاته ليس علة ، وإنما يكون أحياناً سبباً من أسباب العلة ويلقي الضوء على العلة ، ويبين ما يكمن في أعماق الرواية من خطأ ووهم .
102 – المجروحون جرحاً شديداً – كالفساق والمتهمين والمتروكين – لا تنفعهم المتابعات ؛ إذ أن تفردهم يؤيد التهمة عند الباحث الناقد الفهم .
103 – الحديث الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به ولا يسمى صحيحاً .
104– قد تُعَلّ بعض الأحاديث بالمعارضة إذا لم يمكن الجمع ولا التوفيق .
105 – من كثرت أحاديثه واتسعت روايته ، وازداد عدد شيوخه فلا يضر تفرده إلا إذا كانت أفراده منكرة .
106 – فرق بين قولهم : (( يروي مناكير )) وبين قولهم : (( في حديثه نكارة )) . ففي الأولى أن هذا الراوي يروي المناكير ، وربما العهدة ليست عليه إنما من شيوخه ، وهي تفيد أنه لا يتوقى في الرواية ، أما قولهم : (( في حديثه نكارة )) فهي كثيراً ما تقال لمن وقعت النكارة منه .
107 – قول ابن معين في الراوي : (( ليس بشيء )) تكون أحياناً بمعنى قلة الحديث
108 – أشد ما يجرح به الراوي كذبه في الحديث النبوي ، ثم تهمته بذلك ، وفي درجتها كذبه في غير الحديث النبوي ، وكذلك الكذب في الجرح والتعديل لما يترتب عليه من الفساد الوخيم .
109- بين قول النسائي : (( ليس بقويٍّ )) ، وقوله : (( ليس بالقوي )) فرق فكلمة : ليس بقوي تنفي القوة مطلقاً وإن لم تثبت الضعف مطلقاً وكلمة : (( ليس بالقوي )) إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة .
110 – أبو حاتم الرازي يطلق جملة : (( يكتب حديثه ولا يحتج به )) فيمن عنده صدوق ليس بحافظ يحدث بما لا يتقن حفظه فيغلط ويضطرب ، ومعنى كلامه : يكتب حديثه في المتابعات والشواهد ، ولا يحتج به إذا انفرد .
111 – قول ابن معين في الراوي : (( لم يكن من أهل الحديث )) معناها : أنه لم يكن بالحافظ للطرق والعلل ، وأما الصدق والضبط فغير مدفوعين عنه .
112 – كون أصحاب الكتب الستة لم يخرجوا للرجل ليس بدليل على وهنه عندهم ، ولا سيما من كان سنه قريباً من سنهم ، وكان مقلاً فإنهم كغيرهم من أهل الحديث يحبون أن يعلوا بالإسناد .
113 – وقول ابن حبان في الثقات : (( ربما أخطأ )) أو (( يخطئ )) أو (( يخالف )) أو (( يغرب )) لا ينافي التوثيق ، وإنما يظهر أثر ذلك إذا خالف من هو أثبت منه .
114- ليس من شرط الثقة أن يتابع بكل ما رواه .
115 – الجرح غير المفسر مقبول إلا أن يعارضه توثيق أثبت منه .
116 – جرح الرواة ليس من الغيبة ؛ بل هو من النصيحة .
117 – يشترط في الجارح والمعدِّل : العلم والتقوى والورع والصدق والتجنب عن التعصب ومعرفة أسباب الجرح والتزكية ، ومن لم يكن كذلك لا يقبل منه الجرح ولا التزكية .
118 – اعتماد الراوي العدل على كتابه دون حفظه لا يعاب عليه ، بل ربما يكون أفضل لقلة خطئه .
119 – الخطأ في حديث من اعتمد على حفظه أكثر منه في حديث من اعتمد على كتابه .
120 – الثقة هو من يجمع العدالة والضبط .
121 – صدوق ، ولا بأس به ، وليس به بأس ، مرتبة واحدة ، وهي تفيد أن الراوي حسن الحديث .
122 – قولهم في الراوي : (( صالح )) بلا إضافة تختلف عن قولهم : (( صالح الحديث )) ، فالأولى تفيد صلاحه في دينه ، والثانية صلاحه في حديثه .
123 – قولهم : (( متروك )) ، و (( متروك الحديث )) بمعنى واحد .
124 – فرق بين قولهم : (( تركوه )) ، وقولهم : (( تركه فلان )) فإن لفظ : (( تركوه )) يدل على سقوط الراوي وأنه لا يكتب حديثه ، بخلاف لفظ : (( تركه فلان )) فإنه قد يكون جرحاً وقد لا يكون .
125 – إذا قال البخاري في الراوي : (( سكتوا عنه )) فهو يريد الجرح .
126 – إذا قال البخاري : (( فيه نظر )) فهو يريد الجرح في الأعم الغالب .
127 – قولهم : (( تعرف وتنكر )) المشهور فيها أنها بتاء الخطاب ، وتقال أيضاً : (( يُعرف وينكر )) بياء الغيبة مبنياً للمجهول ، ومعناها : أن هذا الراوي يأتي مرة بالأحاديث المعروفة ، ومرة بالأحاديث المنكرة ؛ فأحاديث من هذا حاله تحتاج إلى سَبْر وعَرْض على أحاديث الثقات المعروفين .
128 – قول أبي حاتم في الراوي : (( شيخ )) ليس بجرح ولا توثيق ، وهو عنوان تليين لا تمتين .
129 – قولهم في الراوي : (( ليس بذاك )) قد يراد بها فتور في الحفظ .
130 – قولهم : (( إلى الصدق ما هو )) بمعنى أنه ليس ببعيد عن الصدق .
131 – قولهم في الراوي : (( إلى الضعف ما هو )) يعني أنه ليس ببعيد عن الضعف .
132 – قولهم في الراوي : (( ضابط )) أو (( حافظ )) يدل على التوثيق إذا قيل فيمن هو عدل ، فإن لم يكن عدلاً فلا يفيد التوثيق .
133 – وقوع الأوهام اليسيرة من الراوي لا تخرجه عن كونه ثقة .
134 – قولهم في الراوي : (( لا يتابع على حديثه )) لا يعد جرحاً إلا إذا كثرت منه المناكير ومخالفة الثقات .
135 – قولهم في الراوي : (( قريب الإسناد )) معناه : قريب من الصواب والصحة ، وقد يعنون به قرب الطبقة والعلو .
136 – قول البخاري في الراوي : (( منكر الحديث )) معناه عنده لا تحل الرواية عنه . ويطلقها غيره أحياناً في الثقة الذي ينفرد بأحاديث ، ويطلقها بعضهم في الضعيف الذي يخالف الثقات .
137 – إن نفي صحة الحديث لا يلزم منه ضعف رواته أو اتهامهم بالوضع .
138 – أكثر المحدثين إذا قالوا في الراوي : (( مجهول )) ، يريدون به غالباً جهالة العين ، وأبو حاتم يريد به جهالة الوصف والحال .
139 – التوثيق الضمني – وهو تصحيح أو تحسين حديث الرجل – مقبول عند بعض أهل العلم .
140 – يعرف ضبط الراوي بموافقته لأحاديث الثقات الأثبات .
141 – نتيجة الاعتبار : معرفة صحة حديث الرجل ، لا الحكم عليه أنه ثقة .
142 – الثبت : هو المتثبت في أموره .
143 – المتقن : هو من زاد ضبطه على ضبط الثقة .
144 – قولهم : (( موثق )) معناه أنه ملحق بـ (( الثقة )) إلحاقاً ، أو مختلف في توثيقه .
145 – (( مقارب الحديث )) ، بفتح الراء معناه أن غيره يقاربه ، وبالكسر هو يقارب حديث غيره ، وهما على معنى التعديل سواء بفتح الراء أو كسرها ، وهي عند الإمام البخاري والترمذي من ألفاظ تحسين حديث الرجل .
146 – قول الذهبي : (( لا يعرف )) يريد جهالة العين أحياناً ، ويريد جهالة العدالة أحياناً ، والقرائن هي التي ترشح المراد .
147 – اصطلاح الرازيين أبي حاتم وابنه ، وأبي زرعة في (( المجهول )) : يقصد بها مجهول الحال ، وقد يريدون جهالة العين ، وقد يطلق أبو حاتم : (( مجهول )) في بعض أعراب الصحابة .
148– يقدم قول الجارح والمعدل لرجل من بلده على من كان من غير بلده .
149 – قولهم في راوٍ : (( كان يخطئ )) لا يقال إلا فيمن له أحاديث ، لا حديث واحد .
150 – عادة ابن حبان في المختلف في صحبته أن يذكره في قسم الصحابة وقسم التابعين .
يتبع


ابو الوليد المسلم 05-24-2026 04:41 PM

الفَوَائِدُ وَالقَوَاعِدُ الحَدِيثِيَّة ( أَكْثَر مِنْ مِئَتَيْ فَائِدَة )

الشيخ د. ماهر ياسين الفحل -حفظه الله تعالى-
رئيس قسم الحديث - كلية العلوم الإسلامية
جامعة الأنبار



151 – قد يقدح ابن حبان في متن حديث بناءً على الفهم والفقه ، ويأتي غيره فيزيل إشكاله .
152– ابن حبان يتناقض فيذكر الراوي أحياناً في الثقات ، ثم يذكره في المجروحين .
153 – ابن خراش رافضيٌّ لا يقبل قوله إذا خالف أو انفرد .
154 – ابن معين يطلق أحياناً : (( لا أعرفه )) على من كان قليل الحديث جداً .
155 – قول البخاري في الراوي : (( لا يحتجون بحديثه )) بمثابة قوله : (( سكتوا عنه )) .
156– إذا روى البخاري لرجل مقروناً بغيره فلا يلزم أن يكون فيه ضعف .
157 – إكثار البخاري عن رجل وهو شيخه المباشر : توثيق له ودليل على اعتماده .
158– إذا كتب الذهبي في الميزان علامة : (( صح )) بجانب ترجمة فمعناه المعتمد توثيقه .
159 – الثقة لا يضره عدم المتابعة .
160 – ربما قالوا : ليس بثقة للضعيف أو المتروك .
161 – الشهرة لا تنفع الراوي ، فإن الضعيف قد يشتهر .
162 – قبول التلقين قادح تسقط الثقة به .
163 – الصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط .
164 – بلدي الرجل أعلم به .
165– ليس كل ضعيف يصلح للاعتبار .
166 – لا يلزم من احتجاج إمام بحديث تصحيحه له .
167 – توثيق الرجال وتضعيفهم أمرٌ اجتهادي .
168 – ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ، بل يتفاوت .
169 – لا يلزم من قولهم : (( ليس في الباب شيء أصح من هذا )) صحة الحديث .
170 – الحديث الضعيف الإسناد يعبر عنه : بـ (( ضعيف بهذا الإسناد )) لا ضعيف فقط .
171 – يوصف الحديث المقبول بلفظ : الجيد ، والقوي ، والصالح ، والمعروف والمحفوظ ، والمجود ، والثابت .
172 – الإرسال والتدليس ليس بجرح ، وهو غير حرام .
173 – كلام الأقران في بعضهم لا يعبأ به إذا كان بغير حجة .
174 – جرح الراوي بكونه أخطأ لا يضعفه ما لم يفحش خطؤه .
175 – كل طبقة من النقاد لا تخلو من متشدد ومتوسط .
176 – قولهم في الراوي : (( ليس بذاك القوي )) تلين هين .
177 – غشيان السلطان للحاجة ليس بجارح .
178 – معرفة تصاريف كلام العرب شرط لعالم الجرح والتعديل .
179 – يغتفر في المتابعات والشواهد ما لا يغتفر في الأصول .
180 – قولهم : (( ليس هو كأقوى ما يكون )) تضعيف نسبي .
181 – لا يسمع قول مبتدع في مبتدع كناصبي في شيعي .
182 – اضطراب الرواة عن الشيخ لا يؤثر في الشيخ .
183 – إذا كان الجارح ضعيفاً فلا يقبل جرحه للثقة .
184 – فرق بين قولهم : تركه فلان ، وقولهم : لم يرو عنه .
185 – لا يلزم من كون الراوي ضعيفاً ضعفه في جميع رواياته .
186 – ابن حبان متعنت في الجرح .
187 – رواية الإمام البخاري عن المختلط هي قبل اختلاطه ، وبعد اختلاطه ينتقى من حديثه ما صح منه .
188 – لا يقبل الجرح إلا بعد التثبت خشية الاشتباه في المجروحين .
189 – حفظ الراوي للحديث ليس بشرط لصحة حديثه .
190 – ولاية الحسبة ليست بأمر جارح .
191– الجرح الناشئ عن عداوة دنيوية لا يعتد به .
192 – قوة الحفظ وقلة الغلط أمر نسبي بين حافظ وحافظ .
193 – يكون بعض الرواة متقناً في شيخ ، وضعيفاً في غيره .
194 – جرح الراوي بأنه من أهل الرأي ليس بجرح .
195 – لا يجرح الثقة بشهره السيف على الحاكم .
196 – إذا قرنوا لفظة : (( ثقة )) بلفظة : (( صدوق )) ، فهي تفيد إنزاله ، فثقة لعدالته ودينه ، وصدوق لخفة في ضبطه .
197 يشترط فيمن يطلب الحديث ما قاله الذهبي : (( فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذاً إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل :
فَدعْ عَنْكَ الكتابةَ لستَ مِنها ولـو سودتَ وجهكَ بالمدادِ
قال الله تعالى https://forum.ashefaa.com/images/smilies/frown.gifفاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فإن آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً وإلا فلا تتعن ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب ، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب )) . ( تذكرة الحفاظ 1 / 4 ) .
198 – إقران المشيئة للفظ التعديل منـزل له عن مرتبته .
199 – قولهم : (( ثقة صدوق )) أعلى من (( صدوق )) فقط وأدنى من (( ثقة )) فقط .
200 – قولهم : (( ثقة لا بأس به )) أعلى من : (( لا بأس به )) فقط وأدنى من (( ثقة )) فقط .
201 – قولهم : (( ثقة يغرب )) أشد من قولهم : (( ثقة له أفراد )) ، لما يستفاد من معنى الاستغراب .
202 – إن الإمام البخاري لا يُقْدم على إقران راوٍ بآخر في صحيحه إلا لنكتةٍ مثل : الدلالة على اتحاد لفظ الراويين ، أو بيان أن للشيخ أكثر من راوٍ أو الإشارة إلى متابعة ، أو غير ذلك .
203 – الدلالة المعنوية للصدق تختلف ما بين المتقدمين والمتأخرين ، فعلى حين كان ذا دلالة راجعة إلى العدالة فقط في مفهوم المتقدمين ، ولا تشمل الحفظ بحال من الأحوال ؛ لذا كان أبو حاتم الرازي كثيراً ما يقول : ضعيف الحديث ، أو : مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق .
فقد أصبح ذا دلالة تكاد تختص بالضبط عند المتأخرين ، ولذا جعلوا لفظة صدوق من بين ألفاظ التعديل .
204– الاختلاف في اسم الراوي أو نسبته أو كنيته لا يدل بحال من الأحوال على جهالة ذلك الراوي ، وقد نص الخطيب وغيره على ذلك .




ابو الوليد المسلم 05-24-2026 04:49 PM

الأحاديث التي لاتثبت في شعبان



أبو أنس العراقي ماجد البنكاني


إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} .([1])
أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن شر الأمور محدثاتها،وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
إن الأحاديث الضعيفة والمنكرة والتي يكثر انتشارها بين العوام ، والتي تدور على ألسنة الناس ، إلا من رحم الله ، وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُتيقن ثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم .
عن أبي قتادة قال ، قال صلى الله عليه وسلم : " «إياكم وكثرة الحديث عني فمن قال علي فليقل حقا أو صدقا،ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» " .([2])
ومن هذه الأحاديث التي يكثر انتشارها بين الناس الأحاديث في فضل شعبان، ولم يصح ثبوتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأحببنا أن نبينها للقاريء الكريم ليكون على علم بها وليتجنبها . والله الموفق.


صوم شعبان


عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :"شعبان شهري و رمضان شهر الله وشعبان المطهر ورمضان المكفر" .
موضوع -
قال العجلوني : رواه الديلمي عن عائشة مرفوعا ، قال ابن الغرس : قال شيخنا : حجازي ضعيف. اهـ. كشف الخفاء (2/13) رقم (1551) .
ضعيف الجامع حديث رقم (3402) .
قال المناوي في فيض القدير : وفيه الحسن بن يحيى الخشني قال الذهبي: تركه الدارقطني.
وفي رواية عنها : عائشة : "شهر رمضان شهر الله و شهر شعبان شهري شعبان المطهر و رمضان المكفر" . ضعيف جدا -
قال المناوي : رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عائشة ، ورواه باللفظ المذكور الديلمي أيضاً فعزوه إليه أولى . اهـ . ضعيف الجامع حديث رقم (34119) .
وروي عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي".
قال العجلوني : رواه الديلمي وغيره عن أنس مرفوعا ، لكن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات بطرق عديدة ، وكذا الحافظ ابن حجر في كتاب تبيين العجب فيما ورد في رجب . اهـ . كشف الخفاء (1/510) رقم (1358) .
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان قال : "شعبان لتعظيم رمضان" قال في أي الصدقة أفضل ؟ قال : " صدقة في رمضان " . ضعيف ـ
ضعيف الترغيب والترهيب (618) .
وفي رواية : عن أنس مرفوعاً : "أفضل الصيام بعد رمضان شعبان". ضعيف –
قال الحافظ : إسناده ضعيف . "الفتح" (4/152ـ154) .
وروي عن أنس : "إنما سمي شعبان لأنه يتشعب فيه خير كثير للصائم فيه حتى يدخل الجنة" . موضوع –
أخرجه الرافعي في تاريخه تاريخ قزوين ، عن أنس ، ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ [ابن حبان ] بلفظ تدرون لم سمي شعبان والباقي سواء . ضعيف الجامع حديث رقم (2061) .
وعن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن يروي بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : "خيرة الله من الشهور شهر رجب وهو شهر الله من عظم شهر رجب فقد عظم أمر الله ومن عظم أمر الله أدخله جنات النعيم وأوجب له ، وشعبان شهري فمن عظم شعبان فقد عظم أمري ومن عظم أمري كنت له فرطا وذخرا يوم القيامة ، وشهر رمضان شهر أمتي فمن عظم شهر رمضان وعظم حرمته ولم ينتهكه وصام نهاره وقام ليله وحفظ جوارحه خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطلبه الله به" . منكر –
شعب الإيمان (3/374) رقم (3813) .
قال الإمام احمد هذا إسناد منكر بمرة وقد روي عنه عن هذا تركته فقلبي نافر عن رواية المناكير التي أتوهمها لا بل أعلمها موضعة والله يغفر لنا برحمته . اهـ .
وعن عائشة t :أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله .
قالت : قلت : يا رسول الله ! أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان :
"إن الله يكتب فيه على كل نفس ميتة تلك الحسنة فأحب ، أن يأتيني أجلي وأنا صائم ". ضعيف – "ضعيف الترغيب والترهيب" رقم (619) .
وروي عن أنس : "أفضل الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان و أفضل الصدقة صدقة في رمضان" . ضعيف –
قال المناوي : أخرجه الترمذي واستغربه ، والبيهقي كلاهما من حديث صدقة بن موسى ، عن ثابت ، عن أنس .قال الذهبي في المهذب صدقة ضعفوه . اهـ .
ضعيف الجامع حديث رقم (1023) .


ليلة النصف من شعبان


" أتاني جبريل عليه السلام فقال هذه ليلة النصف من شعبان , ولله فيها عتقاء من نار بعدد شعور غنم بني كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر " . ضعيف جداً -
وروي عن عائشة : "إذا كان ليلة النصف من شعبان يغفر الله من الذنوب أكثر من عدد شعر غنم كلب" . ضعيف – ضعيف الجامع حديث رقم (654) .
وفي رواية عنها : "إن الله تعالى ينـزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب" . ضعيف –
قال المناوي في فيض القدير : أخرجه أحمد والترمذي في الصوم ، والبيهقي في الصلاة من حديث الحجاج بن أرطأة ، عن يحيى بن أبي كبير ، عن عروة عن عائشة ، قال لا يعرف إلا من حديث الحجاج ، وسمعت محمداً يعني البخاري يضعف هذا الحديث ، وقال يحيى لم يسمع من عروة والحجاج لم يسمع من يحيى . اهـ .
قال الدارقطني : إسناده مضطرب غير ثابت ، وقال الزين العراقي ضعفه البخاري بالانقطاع في موضعين ، قال ولا يصح شيء من طرق هذا الحديث ، قال ابن دحية رحمه اللّه لم يصح في ليلة نصف شعبان شيء ولا نطق بالصلاة فيها ذو صدق من الرواة وما أحدثه إلا متلاعب بالشريعة المحمدية راغب في زي المجوسية . اهـ . ضعيف الجامع رقم (1761) .
وروي عنها أيضاً : "إن الله يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين و يرحم المسترحمين و يؤخر أهل الحقد كما هم" . ضعيف –
ضعيف الجامع حديث رقم (1739) .
وروي عن أبي أمامة : "خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة : أول ليلة من رجب و ليلة النصف من شعبان و ليلة الجمعة و ليلة الفطر و ليلة النحر". موضوع –
قال المناوي : أخرجه ابن عساكر في تاريخه [ص 455] ،عن أبي أمامة ، ورواه عنه أيضاً الديلمي في الفردوس فما أوهمه صنيع المصنف من كونه لم يخرجه أحد ممن وضع لهم الرموز غير سديد ، ورواه البيهقي من حديث ابن عمر ، وكذا ابن ناصر والعسكري ، قال ابن حجر : وطرقه كلها معلولة . اهـ . فيض القدير .
ضعيف الجامع حديث رقم (2852) .
"يطلع الله عزوجل إلى خلقه ليله النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن ، وقاتل نفس ". ضعيف ـ ضعيف الترغيب والترهيب ( 621).
" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحركت فرجعت فسمعته يقول في سجوده :
"أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك إليك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته قال :"يا عائشة ! ـ أو يا حميراء ـ أظننت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خاس بك؟".قلت :لا والله يا رسول الله ! ولكني ظننت أنك قُبِضت لطول سجودك .فقال:"أتدرين أي ليلة هذه؟".
قلت :الله ورسوله أعلم .قال:"هذه ليلة النصف من شعبان ،إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان ،فيغفر للمستغفرين ،ويرحم المسترحمين ،ويؤخر أهل الحقد كما هم".ضعيف -"ضعيف الترغيب والترهيب"(622).
وروي عن علي t ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا كانت ليلة نصف شعبان فقوموا ليلها ،وصوموا يومها ؛فإن الله تبارك وتعالى ينـزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول : ألا من مستغفرٍ فأغفر له ؟ ألا من مسترزقٍ فأرزقه ؟ ألا من مبتلى فأعافيه ؟ ألا سائل فأعطيه ؟ ألا كذا ألا كذا ؟حتى يطلع الفجر". موضوع ـ ضعيف الجامع حديث رقم (652) و "ضعيف الترغيب والترهيب" (623).
وفي رواية عن عثمان بن أبي العاص : "إذا كان ليلة النصف من شعبان نادى مناد : هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ فلا يسأل أحد شيئا إلا أعطي إلا زانية بفرجها أو مشرك" . ضعيف – ضعيف الجامع حديث رقم (653) .
"في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت يقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة" . أخرجه الدينوري في المجالسة عن راشد بن سعد مرسلا.
ضعيف – ضعيف الجامع حديث رقم(4019)،و"ضعيف الترغيب والترهيب"رقم (620).
* ويغني عنه حديث :
عن أبي ثعلبة : "إن الله يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين و يملي للكافرين و يدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه" . صحيح الجامع حديث رقم (771) .
وفي رواية عن أبي موسى: "إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن" .صحيح الجامع حديث رقم (1819) .
وفي رواية عن كثير بن مرة الحضرمي : "في ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن" . صحيح الجامع حديث رقم (4268) .


لا صوم بعد النصف من شعبان


"لا صوم بعد النصف من شعبان حتى رمضان ومن كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه"."ضعاف الدارقطني"(588).
"لا صيام بعد النصف من شعبان حتى يدخل رمضان"."ذخيرة الحفاظ"(6216).
* ويغني عنه حديث :
عن أبي هريرة : " «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان» ".
[صحيح الجامع حديث رقم (397)] .
قال المناوي في فيض القدير : وحكمة النهي التقوي عل صوم رمضان واستقباله بنشأة وعزم ، وقد اختلف في التطوع بالصوم في النصف الثاني من شعبان على أربعة أقوال :
أحدها : الجواز مطلقاً يوم الشك وما قبله سواء صام جميع النصف أو فصل بينه بفطر يوم أو إفراد يوم الشك بالصوم أو غيره من أيام النصف .
الثاني:قال ابن عبد البر وهو الذي عليه أئمة الفتوى لا بأس بصيام الشك تطوعاً كما قاله مالك.
الثالث عدم الجواز سواء يوم الشك وما قبله من النصف الثاني إلا أن يصل صيامه ببعض النصف الأول أو يوافق عادة له وهو الأصح عند الشافعية .
الرابع يحرم يوم الشك فقط ولا يحرم عليه غيره من النصف الثاني وعليه كثير من العلماء .اهـ .

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان " . وفيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف .
* ويغني عنه حديث :
عن أسامة بن زيد t قال : قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال : "ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم "
صحيح الترغيب ( 1022) ، وصحيح الجامع رقم (3711) .
وعن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلى شهر رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان " . رواه البخاري برقم (1868) ، ومسلم (1156) .
وبهذا تم البحث والحمد لله على توفيقه.والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
وأسأل الله العظيم أن ينفع به المسلمين ، وأن يجعله حجةً لنا لا علينا ، وأن ينفعنا به يوم نلقاه إنه سميع ذلك والقادر عليه . آمين .
و "سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك".وصلى اللهم على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .


ابو الوليد المسلم 05-25-2026 01:43 PM

لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى الفريضة

الشيخ أسامة عطايا العتيبي
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:
فقد رأيت بعض أهل العلم يستدلون بحديث : ((لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى فريضة)) على لزوم إكمال رمضان ثم الشروع في أي نافلة من صيام كصيام ستة أيام من شوال .
وبما أنه لا يصح الاستدلال بالحديث الضعيف بله المنكر في الأحكام رأيت لزاماً علي تخريج هذا الحديث وبيان حاله .
وهذا أوان الشروع في المقصود :


تـــــخــــــــريـــــجـــــــــه
روي مرفوعاً وموقوفاً .
أما المرفوع :
فرواه أبو يعلى في مسنده(1/267) مختصراً دون موضع الشاهد ، والبيهقي في السنن الكبرى(2/387) ، وفي شعب الإيمان(3/182) ، والأصبهاني في الترغيب والترهيب وغيرهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن ابن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((يا علي مثل الذي لا يتم صلاته كمثل حبلى حملت فلما دنا نفاسها أسقطت فلا هي ذات ولد ، ولا هي ذات حمل ، ومثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يخلص له رأس ماله ، كذلك المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة)) .
ورواه عن موسى بن عبيدة : زيد بن الحباب وأسباط بن محمد القرشي.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى(2/387) من طريق سليمان بن بلال عن موسى بن عبيدة عن صالح بن سويد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((مثل الذي لا يتم صلاته كمثل الحبلى حملت حتى إذا دنا نفاسها أسقطت فلا حمل ولا هي ذات ولد ، ومثل المصلى كمثل التاجر لا يخلص له ربح حتى يخلص له رأس ماله ، كذلك المصلى لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة)).
ورواه الرامهرمزي في الأمثال(ص/88-89رقم55) حدثنا شيخ من أهل مدينة السلام ثنا محرز بن سلمة عن الدراوردي عن موسى بن عبيدة عن ماعز بن سويد العرجي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((مثل الذي لا يتم صلاته مثل المرأة حملت حتى إذا دنا نفاسها أسقطت فلا حامل ولا ذات رضاع ، ومثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص له الربح حتى يخلص له رأس ماله ، فكذلك المصلي لا يقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة))
وعزاه الشيخ الألباني في الضعيفة لابن شاذان في الفوائد وكذا ابن بشران في الفوائد.
## وأما الموقوف :


فرواه ابن المبارك في الزهد(ص/319) ، وهناد في الزهد(1/284) ، وابن أبي شيبة في المصنف(7/92 ، 434) ، وسعيد بن منصور في سننه(5/134) ، والخلال في السنة(1/275) ، وأبو نعيم في الحلية(1/36) ، والربعي في وصايا العلماء(ص/33-35) ،
من طرق عن أبي بكر الصديق في ذكر وصيته لعمر -رضي الله عنهما- وفيها : (وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة) .
ورواه عن أبي بكر الصديق : قتادة ، وزبيد اليامي ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سابط ، وأبو المليح ولكن الراوي عنه منكر الحديث متروك.


الــــحــــكــــم عــــلـــيــــــه:
حديث منكر لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً .
أما المرفوع ففيه آفات عديدة :
الآفة الأولى: موسى بن عبيدة الربذي فإنه واهٍ .
قال الجوزجاني سمعت أحمد بن حنبل يقول لا تحل الرواية عندي عنه قلت فإن شعبة روى عنه فقال حدثنا أبو عبد العزيز الربذي فقال لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه .
وقال محمد بن إسحاق الصائغ عن أحمد: لا تحل الرواية عنه.
وقال أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد : لا يكتب حديث أربعة موسى بن عبيدة وإسحاق بن أبي فروة وجويبر وعبد الرحمن بن زياد.
وقال البخاري : قال أحمد : منكر الحديث .
وقال الأثرم عن أحمد: ليس حديثه عندي بشيء وحمل عليه قال وحديثه عن عبد الله بن دينار كأنه ليس عبد الله بن دينار ذلك.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: اضرب على حديثه.
وقال ابن معين : لا يحتج بحديثه ، وقال –مرة-: ضعيف .
وقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير .
وقال أبو زرعة : ليس بقوي الأحاديث .
وقال أبو حاتم: منكر الحديث
وقال علي بن الجنيد : متروك الحديث.
وقال الترمذي يضعف . وقال النسائي والدارقطني : ضعيف ، وقال النسائي –مرة- : ليس بثقة .
وقال بن سعد : كان ثقة! كثير الحديث وليس بحجة ، وقال يعقوب بن شيبة صدوق ضعيف الحديث جدا ، ومن الناس من لا يكتب حديثه لوهائه وضعفه وكثره اختلاطه وكان من أهل الصدق .


وقال الساجي: منكر الحديث وكان رجلا صالحا
وقال بن حبان: ضعيف
الآفة الثانية: اضطرب موسى بن عبيدة فيه :
1/ فرواه مرة عن ابن حنين عن أبيه عن علي .
وهذه الرواية منكرة جداً لمخالفة موسى الربذي للثقات حيث رووا عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي -رضي الله عنه- حديث : ((نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القراءة في الركوع والسجود ولا أقول نهاكم)) كما رواه مسلم في صحيحه .
وانظر الخلاف في إسناده في العلل للدارقطني(3/78-87).
2/ ورواه موسى الربذي -مرة- عن صالح بن سويد العرجي عن علي به .
وصالح العرجي ترجمه ابن أبي حاتم برواية موسى بن عبيدة عنه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول .
ولعله الذي ذكره الحافظ في اللسان وأنه كان قدرياً فقتله الخليفة هشام بن عبد الملك لذلك والله أعلم .
ووقع في رواية الرامهرمزي تسمية شيخ موسى : ماعز بن سويد ، ولعله تصحيف أو من أوهام الدراوردي أو من تخاليط شيخ الرامهرمزي الذي لم يسمَّ .
والله أعلم .
الآفة الثالثة: نكارة متن الحديث ومخالفته للصحيح الثابت .
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أول ما يحاسب به العبد الصلاة ، فإن كانت صلاته تامة كتبت تامة ، وإن كانت ناقصة يقول الرب عز وجل: انظروا في تطوع عبدي وهو أعلم بذلك منهم ، فإن كان له تطوع أكمل به ما نقص من الفريضة ، وتؤخذ الأعمال على قدر ذلك)) .
رواه أحمد وإسحاق في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والدارقطني في العلل -واللفظ له- وغيرهم وهو حديث صحيح .
والحديث ضعفه الحفاظ فقد ضعفه : البيهقي في السنن الكبرى ، وابن حزم في المحلى ، والمنذري في الترغيب والترهيب<1/200-201> ، وملا علي قاري في المرقاة كما في تحفة الأحوذي<2/384> وأقره وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترغيب وفي الضعيفة"رقم1257".


وأما الموقوف فقد رواه عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- زبيد اليامي وهو لم يرو عن أحد من الصحابة ، وقتادة لم يدرك أبا بكر وكذلك عبد الرحمن بن سابط لم يدرك الشيخين .
فهؤلاء الثلاثة جميعهم أرسله عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ولم أقف له على سند يتصل بأبي بكر أو عمر والله أعلم .


وعلى فرض صحة الأثر فله تأويل وتفسير .




قال البيهقي -رحمه الله- : [فتكون محمولة على نافلة تكون خارجة الفريضة فلا يكون صحتها بصحة الفريضة والله أعلم] انتهى بتصرف.
وقال ابن حزم(2/247) : [فإن ذكر ذاكر ما روي من أن التطوع لا يقبل ممن لا يؤدي الفريضة ، كالتاجر لا يصح له ربح حتى يخلص رأس ماله ؛
فباطل لا يصح ، لأنه إنما رواه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ...ولو صح ذلك لكان المراد به من قصد التطوع ليعوضه عن الفريضة مصراً غير نادم ولا تائب وبالله تعالى التوفيق] انتهى بتصرف.
وقال ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام(3/321) : [والصحيح في هذا الباب أن كل فرض تعين في وقت لا فسحة فيه فإنه لا يجزي أحدا أداه غيره في ذلك الوقت ، وذلك كإنسان أراد صيام نذر عليه أو تطوع في شهر رمضان وهو مقيم صحيح فهذا لا يجزيه ، أو كإنسان لم يبق عليه من وقت الصلاة إلا مقدار ما يدخل فيها فقط فهذا حرام عليه أن يتطوع أو يقضي صلاة عليه أو يصلي صلاة نذر عليه حتى تتم التي حضر وقتها بلا مهلة ولا فسحة فإن قضى حينئذ صلاة فاتته لم تجزئه وعليه قضاؤها ثانية...] .



فائدة :





نكارة هذا الحديث ووهاؤه ليس دليلاً على حصول الفضيلة لمن صام الست من شوال ولم يقض ما عليه فهذا أمر آخر .
فالصحيح أن الفضل الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله)) فلا يحصل ولا يتحقق إلا لمن أتم صيام شهر رمضان كاملاً إما أداءً ، وإما بعد قضاء ما عليه ثم يصوم ستة أيام من شوال .
فإن من أفطر أياماً من رمضان ثم صام الستة أيام من شوال ولم يقض ما أفطره لم يكن داخلاً في قوله صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان)) .
فلا ينطبق الحديث إلا على من صام رمضان كاملاً إما أداءً وإما قضاء كله دون نقص ثم أتبعه ستا من شوال .


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد . .



ابو الوليد المسلم 05-31-2026 07:21 PM

افطر عندكم الصائمون واكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة

أبو حسان سمير القيسي


حديث " افطر عندكم الصائمون واكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة"
جاء من حديث انس وعبد الله بن الزبير و ام الهيثم
1- اما حديث انس فيروى عنه من ثلاث طرق
أ‌- يحي بن ابي كثير عنه
اخرجه النسائي في الكبرى واحمد في المسند والدارمي وابو يعلى في المسند وابن ابي شيبة في المصنف وعبد بن حميد في المسند والطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن وغيرهم
من طريق هشام الدستوائي عن يحي بن ابي كثير عن انس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا افطر عند قوم قال فذكره ...
وابو نعيم في الحلية من طريق يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن يحي به
قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف
تابع هشاما وهو الدستوائي هشام ابن حسان اخرجه ابو نعيم في الحلية ..
لكن اخرجه الدارمي في الصوم عن يزيد بن هارون فقال حدثنا هشام الدستوائي
وهو الصواب واخرجه احمد في المسند عن يزيد بن هارون عن هشام – ولم ينسبه ..
قلت :
يزيد بن هارون ويونس بن بكير ومعاذ بن هشام الدستوائي عن ابيه ومسلم بن ابراهيم وروح بن عبادة واسحاق الأزرق يروونه عن هشام الدستوائي

ويرويه يزيد بن هارون عن هشام بن حسان
وتابعه عبدالله بن المبارك كما في الزهد له عن هشام بن حسان ومن هنا يعرف هشام في رواية النسائي الغير المنسوب من طريق ابن المبارك عن هشام عن يحي بن ابي كثير قال حدثت عن انس وانه ابن حسان
ويرويه يزيد بن هارون و خالد بن الحارث و وكيع ابن الجراح عن هشام غير منسوب
فلعل القولين صواب والله اعلم
وتابعهما الخليل بن مرة عن يحي به اخرجه ابو يعلى وتمام في الفوائد
ويحي بن ابي كثير لم يسمع من انس مطلقا على الصحيح
وانما رآه رؤية وهو يصلي في المسجد الحرام
قال ابن سعد في الطبقات 7/18: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: رأيت أنس بن مالك دخل المسجد الحرام فركز شيئا أو هيأ شيئا يصلي عليه.
إسناده صحيح
قال ابو حاتم الرازي وانما رآه رؤية وهو يصلي في المسجد الحرام ولم يسمع منه
وقد ذكر البيهقي الواسطة بينهما فقال وَهَذَا مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا سَمِعَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ ، وَيُقَالُ ابْنُ زُبَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ.
وعمرو هذا ذكره ابن حبان في الثقات وابو حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحا ولاتعديلا
ب‌- ثابت البناني عنه
اخرجه عبدالرزاق في المصنف ومن طريقه ابوداود وعبدالله بن احمد كما في زوائد المسند والبيهقي في السنن الكبرى
من طريق معمر عن ثابت عن انس او غيره مرفوعا به
واخرجه عبدالرزاق ايضا بالجزم ولم يقل او غيره
وقال الحافظ في التلخيص
إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
قلت سنده صحيح على شرط مسلم
الا ان رواية معمر عن ثابت متكلم فيها
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب
قال علي بن المديني وفي احاديث معمر عن ثابت احاديث غرائب ومنكرة وذكر علي انها احادبث ابان بن عياش
وقال بن معين : حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام
وقال العقيلي : انكرهم رواية عن ثابت معمر
ولكن تابعه جعفر بن سليمان الضبعي اخرجه البيهقي في السنن والطحاوي في مشكل الآثار من طريق محمد بن عبدالملك بن ابي الشوارب ثنا جعفر بن ابي سليمان ثنا ثابت عن انس مرفوعا به
ومحمد بن عبدالملك صدوق كما قال الحافظ
ت‌- قتادة عنه .
اخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة
من طريق شعيب بن بيان ثنا عمران القطان عن قتادة عن انس مرفوعا به
وشعيب قال الحافظ فيه صدوق يخطئ
وهذا سند منقطع ايضا قتادة لم يسمع من انس
الا انه في الشواهد
الخلاصة في حديث انس :-
الحديث صحيح مجموع هذه الطرق وله شاهدان يزداد بها قوة
1- من حديث عبدالله بن الزبير
اخرجه ابن ماجة في السنن وابن حبان في الصحيح والبزار كما في البحر الزخار والطبراني في الكبير
من طريق محمد بن عمرو عن مصعب بن ثابت عن عبدالله بن الزبير به مرفوعا
ومصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير ضعيف ولم يسمع من جده
والحديث صوب الدارقطني فيه الإرسال كما في العلل فقال
(584) حديث عبد الله بن الزبير عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكة فقال يرويه محمد بن عمرو بن علقمة عن مصعب بن ثابت واختلف عنه فرواه أحمد بن حاتم الطويل عن داود بن الزبرقان عن محمد بن عمرو عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير عن سعد وخالفه إبراهيم بن ميمون رواه عن داود بن الزبرقان عن محمد بن عمرو فقال عن مصعب بن سعد بن سعد وكلاهما وهم ورواه عباد بن عباد عن محمد بن عمرو عن مصعب بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر مرسلا وهو الصواب اه

2ـ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه
اخرجه البزارفقال :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، سَمِعَ عُمَرُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا عِنْدَ الظَّهِيرَةِ
وذكر قصة في اتضافة ابي الهيثم مالك ابن التيهان وفيه
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى : فَحَدَّثْتُ بِهِ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيَّ فَحَدَّثَنِي بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ أَبِي الْهَيْثَمِ : لَوْ دَعَوْتَ لَنَا فَقَالَ : أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ.
قال البزار
وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَلاَ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ إِلاَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
رواه البزار وأبو يعلى باختصار قصة الغلام والطبراني كذلك وفي أسانيدهم كلها عبد الله بن عيسى أبو خلف وهو ضعيف وقال أبو يعلى والطبراني : أم الهيثم وقال البزار : أم أبي الهيثم
قلت : وضعفه ايضا الحافظ ابن حجر في التقريب



ابو الوليد المسلم 05-31-2026 11:01 PM

الأحاديث التى لا تصح في رمضان
الحديث الأول: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي...) انظر السلسة الضعيفة للشيخ الألباني جـ1 حديث رقم401.

الحديث الثاني ( لا تقولوا رمضان, فإن رمضان اسم من أسماء اللـه, ولكن قولوا شهر رمضان ) انظر فتح الباري جـ4 صـ113 .

الحديث الثالث( من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض, لم يقضه صوم الدهر وإن صامه ) نفس المصدر صـ161وانظر السلسة الضعيفة صـ283 .

الحديث الرابع ( الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه ) الضعيفة حديث رقم653.


الحديث الخامس ( لو يعلم العباد ما في رمضان -من خير- لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها) قال المنذري : في " الترغيب ": ولوائح الوضع ظاهرة على هذا الحديث. وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر أن ابن خزيمة أخرج هذا الحديث في "صحيحه" قال: وكأنه تساهل فيه، لكونه من الرغائب.
.

الحديث السادس ( نوم الصائم عبادة, وصمته تسبيح, وعمله مضاعف, ودعاؤه مستجاب, وذنبه مغفور) وهو حديث ضعيف ، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".
.
الحديث السابع( من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرتين ) فهو حديث موضوع ، ذكره الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة

منقول

ابو الوليد المسلم 06-05-2026 05:23 AM

أحاديث رمضانية لا تصح


الشبكة الإسلامية


الأقوال المتناقَلة والمتداولة بين الناس من هذا القبيل كثيرة، فعلى المسلم أن يكون على بيِّنة من أمرها، وأن يربأ بنفسه أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً لم يصح عنه
  • التصنيفات: شرح الأحاديث وبيان فقهها - النهي عن البدع والمنكرات - عبارات وألفاظ لا تصح -
تدور على ألسنة بعض الناس -وخاصة العوام منهم- في مناسبات معينة، جملة من الأقوال والأحاديث، تُذْكَر على أنها أحاديث نبوية صحيحة، وذلك كفضل قراءة بعض سور القرآن الكريم، أو قراءة أذكار معينة في أوقات محددة، أو فضل صيام بعض الشهور والأيام، ونحو ذلك.
ونحن في هذه الزاوية نقف عند بعض هذه الأقوال؛ لنبيِّن مدى صحتها، محاولين نقل أقوال أهل العلم في الحكم على تلك الأحاديث. مع الإشارة إلى أن مجال حديثنا مقتصرٌ على الأقوال المشتهرة على ألسنة الناس، والمتعلقة بصيام شهر رمضان المبارك، سواء ما كان منها ضعيفاً أو موضوعاً.

فمن ذلك حديث: (صوموا تصحوا)، وهو حديث ضعيف، وإن كان معناه صحيحاً، وقد ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: (يوم صومكم يوم نحركم)، وهو حديث لا أصل له، كما قال الإمام أحمد وغيره.

ومنها حديث: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: «يا أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله تعالى صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه» (رواه البيهقي، وضعفه الألباني في "المشكاة")، وقال في "السلسلة الضعيفة" و "ضعيف الترغيب والترهيب": منكر.

ومنها حديث: «خمس يفطِّرن الصائم، وينقضن الوضوء: الكذب، والنميمة، والغيبة، والنظر بشهوة، واليمين الكاذبة»، وهو حديث ضعيف، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديثُ كَذِبٍ، واقتصر الشيخ السبكي على تضعيفه.

ومنها حديث: «لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان، إن الجنة لتزيّن لرمضان من رأس الحول إلى الحول»، والحديث طويل. قال المنذري: في "الترغيب": "ولوائح الوضع ظاهرة على هذا الحديث". وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر أن ابن خزيمة أخرج هذا الحديث في "صحيحه" قال: "وكأنه تساهل فيه؛ لكونه من الرغائب".

ومنها حديث: «لا تزال أمتي بخير ما أخَّروا السحور وعجَّلوا الفطر» (رواه أحمد). والحديث منكر كما قال الشيخالألباني، والصحيح من ذلك حديث: «لا تزال أمتي بخير ما عجَّلوا الإفطار» رواه الإمام أحمد أيضاً.


ومنها حديث: «أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وأخره عتق من النار» أشار ابن خزيمة إلى تضعيفه، وقال الشيخ الألباني: إنه حديث منكر.

ومنها حديث: «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان، لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى، ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة». قيل: يا رسول الله! أهي ليلة القدر؟ قال: «لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله»، (رواه الإمام أحمد) في "المسند". قال محققو "المسند": إسناده ضعيف جداً، وبعض ألفاظ حديث أبي هريرة قد وردت من طرق أخرى عنه.

ومنها حديث: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»، ضعّفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «يستقبلكم وتستقبلون» ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! وحيٌ نزل؟ قال (لا) قال: عدوٌ حضر؟ قال: (لا) قال: فماذا؟ قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله عز وجل يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة»، قال عنه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب": منكر.


ومنها حديث: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشيّ» ضعّفه الألباني في "السلسلة الضعيفة".

ومنها حديث: «إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أول يوم من رمضان هبّت ريحٌ من تحت العرش، فصفّقت ورق الجنة، فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقرُّ أعيننا بهم، وتقرّ أعينهم بنا، فما من عبد يصوم يوماً من رمضان إلا زُوّج زوجةً من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] على كل امرأةٍ سبعون حُلّة، ليس منها حلّة على لون الأخرى، تُعطى سبعين لوناً من الطيب ليس منه لونٌ على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها، وسبعون ألف وصيف، مع كل وصيف صحفةٍ من ذهب، فيها لون طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لا تجد لأوله، لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء، على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من إستبرق، فوق كل فراش سبعون أريكة، ويُعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحٍ بالدرّ، عليه سواران من ذهب. هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات» ذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة".

ومنها حديث: «شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر» ضعّفه الألباني في "السلسلة الضعيفة".

ومنها حديث: «إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد»، أشار ابن القيم إلى تضعيفه، وقال الشيخ الألباني: إسناد هذا الحديث ضعيف. ويغني عنه حديث: (ثلاث دعوات لا تُرَدُّ: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر)رواه البيهقي في "السنن الكبرى"، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"، وقال: إسناده حسن.

ومنها حديث: «لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان»، وهو حديث موضوع.

ومنها حديث: «إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحداً من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلا غفر له» وهذا الحديث لا يصح، كما قال نقَّاد الحديث.

ومنها حديث: «كان إذا دخل رمضان شد مئزره، ثم لم يأتِ فراشه حتى ينسلخ»، ضعَّفه الألباني بهذا اللفظ، قال: والشطر الأول منه صحيح بلفظ: (كان إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليلة، وأيقظ أهله)، قال: وهو في "الصحيحين".

ومنها حديث: «صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر»، وهو حديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «انبسطوا في النفقة في شهر رمضان، فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله»، وهو حديث ضعيف، كما قال الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاؤه مستجاب، وذنبه مغفور»، وهو حديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يقبل منه حتى يصومه»، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

وقريب منه قولهم: «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يتقبل منه، ومن صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه»، الحديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة".

ومنها حديث: «من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة، ولا مرض، لم يقضِ عنه صوم الدهر كله وإن صامه» ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الترمذي".

ومنها حديث: «من اعتكف عشراً في رمضان كان كحجتين وعمرتين»، وهو حديث موضوع، ذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة"، و "ضعيف الترغيب والترهيب"، و "ضعيف الجامع الصغير". ويغني عنه ما ورد في "الصحيح" من فضل الاعتكاف في رمضان وخاصة العشر الأواخر منه.

ومنها حديث: «كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر»، وهو حديث موضوع كما ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة، وهو خلاف حديث عائشة رضي الله عنها في "الصحيحين": (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة).

ومنها حديث: «الصائم بعد رمضان كالكارِّ بعد الفارِّ» ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «الصائم في عبادة، ما لم يغتب». أخرجه ابن عدي في "الكامل"، فيه راو قال عنه أبو حاتم: مجهول، وكذبه الدار قطني، وضعفه ابن حجر، ورجح الدار قطني أنه من قول بعضهم، وليس بمرفوع.

ومنها حديث: (أن امرأتين صامتا، وأن رجلاً قال: يا رسول الله! إن هاهنا امرأتين قد صامتا، وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش، فأعرض عنه، أو سكت، ثم عاد، وأراه قال: بالهاجرة، قال: يا نبي الله! إنهما والله قد ماتتا، أو كادتا أن تموتا: قال: (ادعهما) قال: فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: (قيئي) فقاءت قيحاً، أو دماً، وصديداً، ولحماً، حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: (قيئي) فقاءت من قيح، ودم، وصديد، ولحم عبيط، وغيره، حتى ملأت القدح، ثم قال: «إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا يأكلان لحوم الناس»، (رواه أحمد)، وسنده ضعيف؛ لوجود راو فيه لم يُسمَّ. والصحيح أن الغيبة -مع تحريمها المجمع عليه- لا تفطر الصائم.

ومنها حديث: «الصائم في عبادة، وإن كان راقداً على فراشه»، (رواه الديلمي)، وفي إسناده مجاهيل.

ومنها حديث: «رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواهما من البلدان»، (رواه الطبراني)، في سنده راو له مناكير.

ومنها حديث: «من أفطر يوماً في شهر رمضان في الحضر، فليُهدِ بدنة، فإن لم يجد، فليُطعم ثلاثين صاعاً من تمر للمساكين»، أخرجه الدار قطني، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأقره السيوطي في "اللآلئ"، وقال الذهبي: هذا حديث باطل.

ومنها حديث: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإثمد المـُرَوَّح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم»، أخرجه أبو داود، وقال: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر. وأخرجه الدارمي، والبيهقي بلفظ (لا تكتحل بالنهار، وأنت صائم، اكتحل ليلاً).

ومنها حديث: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي»، قال ابن حجر: "وسنده مركب...والكسائي المذكور في السند لا يُدرى من هو، وأبو بكر النقاش، من رجال الإسناد: متهم بالكذب.

ومنها حديث: «إن الله تعالى أوحى إلى الحفظة أن لا يكتبوا على صوَّام عبيدي بعد العصر سيئة»، (رواه الخطيب البغدادي) من حديث أنس، ولا يصح؛ فيه إبراهيم بن عبد الله المـُخَرِّمي الدقاق، قال الدار قطني: له أحاديث باطلة، هذا منها. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات".

ومنها حديث: «إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة»، (رواه ابن حبان) في "المجروحين"، وابن عدي في "الكامل"، والدار قطني في "الأفراد"، وفي إسناده أبو خالد القرشي عبد العزيز بن أبان، وهو متروك الحديث. قال أبو أحمد الحاكم: "هذا حديث منكر يشبه بالموضوع، وأورده ابن الجوزي، وغيره في "الموضوعات".

والأقوال المتناقَلة والمتداولة بين الناس من هذا القبيل كثيرة، فعلى المسلم أن يكون على بيِّنة من أمرها، وأن يربأ بنفسه أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً لم يصح عنه، وقد ثبت في الحديث المتواتر قوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري ومسلم.

ومن طريف ما يُروى في هذا الصدد، أن أحد الوضاعين للحديث سُئل لماذا يضع الحديث، ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب معتذراً: أنا لا أكذب عليه، وإنما أكذب له! ولا يغيب عنك أخي الكريم أن شرع الله لا يُتلقى من أفواه الناس كيفما جاء وكيفما تيسَّر، وإنما هناك طرق وسبل لا بد للمسلم أن يسلكها ليصل إلى الحق والصواب، وليسير على هدى وبينة من أمره. وفقنا الله وإياك لصالح العمل، وللعمل الصالح.
منقول




ابو الوليد المسلم 06-16-2026 12:57 PM

لا تنشر حديثا قبل التأكد من صحته


علي بن مختار بن محمد بن محفوظ



كل يوم يصلني عبر البريد الإلكتروني حديث أو أكثر، وقد ندخل بعض المنتديات، أو نزور بعض المواقع نجد تساهلا كبيرا في التسابق لنشر الأحاديث، فهذا حديث يصل من أحد المحسنين، أو هذه رواية يرسلها أحد الخيرين الذين يرغبون في نشر الخير، ويتسابقون في إذاعة الفضائل ونشر الطاعات، والتسابق للخيرات، ولكن لا بد ألا تتسرع في النشر قبل التأكد من صحة الحديث، ولنتذكر هذا الحديث الرهيب:
عن أنس رضي الله عنه قال: "‏إنه ليمنعنى أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخارى ومسلم.
فالرجاء أو يجب التأكد من صحة الأحاديث قبل نشرها.

وأقول: ينبغي أن ننشر هذه الرسالة في المنتديات و نجتهد في إرسالها بالبريد فنقول:

جزاك الله خيرا يا أخي الفاضل خير الجزاء، وأرجو أن تقبلي / تقبل كلامي بصدر رحب

أولا جزاك الله خيرا على هذا المجهود

بارك الله فيك على نشر الفوائد النافعة

ولي تعليق خفيف لكنه مهم وهو:

الرجاء التثبت قبل إرسال الرسائل أو قبل نقل الأخبار، أو قبل نشر الأحاديث النبوية الشريفة.

فمن قواعد النشر التوثيق والتحقق قبل النشر، وهذا منهج إسلامي أصيل، وهو بيان أن المقال أو الحديث منقول من كتاب كذا أو من مصدر كذا وذلك لتوثيق المعلومات، والتحقق من صحة الحديث.
فهذا الكلام ليس بالهين و لكنه النار، فيجب أن نتأكد من أي حديث نرسله إلى أي شخص والله يشهد أننا لسنا متعمدين.. و يعلم صدق نوايانا.. و هذا كان من جهلنا.. و نعوذ بالله أن نَضل أو نُضل.
اعلموا أن هذا الأمر أمانة، وله علماء متخصصون، وإذا أردتم أن تفيدوا الناس ففي النقل من الكتب الصحيحة المعتمدة عند علماء أهل السنة، والتي شهد لها علماء الأمة بالقبول والصحة، وهما الكتابان المعروفان بصحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم.
وأما غيرهما من السنن والمسانيد والتصانيف فلا نرسل حديثا منها إلا من الكتب التي حققت منها، وتم تمييز الصحيح فيها عن الضعيف، فالنقل من كتب السنن والمسانيد لا بد أن يكون من النسخ المحققة تحقيقا علميا معتمدا، والحمد لله فالآن عدد كبير من كتب السنة قد حققت، وتميز فيها الصحيح من الضعيف، مثل سنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه وغيرها من الكتب المحققة، مثل المسانيد فقد تم تحقيق مسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى ومسند أبي داود الطيالسي، وصارت أعداد الكتب المحققة المطبوعة أكثر من الكتب غير المحققة والتي لا يتم التميز فيها بين الصحيح عن غيره.
وفي الصحيح غنية عن الضعيف، وللأسف يرسل كثير من الناس (خصوصا البنات مع العلم أن وضع الأحاديث اشتهر قديما عن الرجال فقط ).
وللأسف يرسل كثير من الناس أدعية وأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير أن يتأكدوا هل هذه الأحاديث رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هي كذب وافتراء عليه، وهذا ناتج عن عدم تقديرهم لخطورة ذلك، فنحن أو أنتم تنقلوا للناس الأصل الثاني من أصول الإسلام المعتمدة بعد القرآن الكريم؛ فلا بد من التثبت والتأكد قبل النشر، وأذكركم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". متفق عليه.

قد تقول لا أنا لا أتعمد الكذب عليه، فلا تتعجل (تتعجلِ) أو تتسرع (تتسرعي) بنشر هذه الأحاديث بغير تحقق منها، وليس معنى أنها وصلتكِ أن تعفى من المسؤولية فهناك الكثير من الأحاديث منتشرة بين الناس ولم يقلها رسول الله صلى الله وسلم وهي مخترعة أو مكذوبة ومصنوعة عليه صلى الله عليه وسلم.
كيف نتعرف على خطورة التساهل في النشر؟ وكيف نحكم على الحديث؟

ويحسن أن نراجع بعض الكتب لمعرفة خطورة الوضع في الحديث، أو النقل دون تثبت أو تأكد، راجعوا مثلا أي كتاب في مصطلح الحديث كتدريب الراوي أو تيسير مصطلح الحديث للطحان أو كتاب المنار المنيف لابن قيم الجوزية، أو رسالة الوضع في الحديث لعمر حسن فلاتة لمعرفة أسباب الوضع و لنحذر جميعا من رواية الأحاديث دون تثبت.
ويمكن أيضا الرجوع لبعض الكتب أو الموسوعات أو المواقع المعتمدة في هذا الشأن مثل: موقع المحدث، أو الدرر السنية، أو الشبكة الإسلامية، ولكن الرجوع للكتب للحكم على الحديث له رجاله، فأما أن تنقل من الصحيحين، أو الكتب المحققة المعتمدة أو لا تنقل ولا تنشر.
و اعلموا أن الأحاديث التي ترسلوها للناس أنت مسؤول/ مسؤولة عنها ومحاسبة عليها فأنت لا تتحدث عن نفسك بل تنقل شرعا وعلما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحذر كل الحذر من أن ترسلوا شيئا مكذوبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يتوافر لك طريقة للتأكد من صحة الأحاديث أو ورودها فعلا في كتب الحديث؛ فتوقفوا عن إرسال أي رسالة دينية إن لم تتحقق مما فيها من الأحاديث، وهذا أفضل من أن تنقل شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعلم أحق هو أم باطل؟ أصدق هو أم كذب؟ وأكرر أنت تتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أنت تقدر (تقدري) لهذه المسؤولية؟.

ابو الوليد المسلم 06-20-2026 09:17 PM

أحاديث لا تصح عن رسول الله

الشيخ سليمان الخراشي

1 - " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع "

قال عنه الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- في مجموع فتاواه (4/122): "في سنده ضعف" ولم يذكر –رحمه الله- من رواه. وقال الشيخ عبد العزيز السدحان: "فتشت عنه كثيراً، وسألت عنه كثيراً، فلم أظفر بشيء غير ما ذكره سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز"([1])


2- "أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر"

قال السخاوي: "لا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره "([2])

3- "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العلم"

قال الألباني : "موضوع"([3]) وروي من كلام الحسن البصري

4- " خير البر عاجله "

قال العجلوني : "ليس بحديث "([4])

5- " كما تدين تدان "

قال المناوي في تخريج تفسير البيضاوي (1/102): "أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات بسند ضعيف "
6- " روحوا القلوب ساعة وساعة "

أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (672). وقال محققه الشيخ حمدي السلفي: "في إسناده الوليد بن محمد الموقري، وهو متروك، فهو ضعيف"

7- " الإيمان لا يزيد ولا ينقص "

قال ابن عراق في تنـزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة: "أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمرو، وفيه أحمد بن عبد الله الجويباري"([5])

8- " عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود؛ فإن الله يستحيـي أن يُعذب وجهاً مليحاً بالنار "
قال ابن عراق في (تنـزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة) ([6]) : "أخرجه ابن عدي من حديث أنس، وفيه الحسن بن علي العدوي، قال السيوطي: وتابعه كذاب مثله، وهو لاحق بن الحسين، أخرجه الشيرازي في الألقاب. وقال: وروى الديلمي عن أنس مرفوعاً: إن الله لا يعذب حسان الوجوه سود الحدق، قلت: في سنده جعفر بن أحمد الدقاق، وهو آفته فيما أظن، والله أعلم"


ومثله: حديث :
9- "النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر "

قال العجلوني : "رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن جابر"([7])

ومثله: حديث:
10- "النظر إلى الوجه الجميل عبادة ! "

قال العجلوني : "نقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أنه سئل عن حديث "النظر إلى الوجه الجميل عبادة، فأجاب بأنه كذب باطل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يروه أحد بإسناد صحيح، هو من الموضوعات…"([8])

ومثله: حديث :
11- " من أتاه الله وجهاً حسناً وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة الله في خلقه"
قال ابن عراق: " أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس ولا يصح؛ فيه سليم بن مسلم وعنه خلف بن خالد، والحمل فيه عليه لا على سليم…"([9])

ومثله: حديث :
12- " ما حسَّن الله خُلُق أحد وخَلْقه فأطعم لحمه النار "

قال ابن عراق ، (لا يثبت) ([10])
ومثله: حديث :
13- " التمسوا الخير عند حسان الوجوه [وفي رواية: اطلبوا…]

قال السخاوي : (وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض) ([11])
14- " لا تقولوا قوس قزح؛ فإن قُزح هو الشيطان ، ولكن قولوا قوس الله، فهو أمان لأهل الأرض من الغرق "
قال ابن عراق([12]) : (أخرجه الخطيب من حديث ابن عباس من طريق زكريا بن حكيم الحبطي) قال فيه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: ليس بشيء، وقال ابن المديني : هالك .

15- " من ولد له ثلاثة أولاد ولم يُسمَ أحدهم محمداً فقد جهل "

قال ابن عراق: أخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس، وفيه ليث بن أبي سليم، تركه أحمد وغيره([13]) .

ومثله : حديث :
16- "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: يا محمد ! قم فادخل الجنة بغير حساب، فيقوم كل من كان اسمه محمد، ويتوهم أن النداء له، فلكرامة محمد لا يمنعون"
قال ابن عراق: (أخرجه أبو المحاسن عبد الرزاق بن محمد الطبسي في الأربعين بسند معضل سقط منه عدة رجال، قلت: قال بعض أشياخي : هذا حديث موضوع بلا شك ) ([14])
ومثله : حديث :
17- " أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام، ويقول: وعزتي وجلالي لا أعذب أحداً يُسمى باسمك يا محمد بالنار "
أخرجه أبو نعيم، وذكره ابن عراق في الموضوعات([15])

أحاديث العقل
18- " لما خلق الله العقل قال له: قم ، فقام، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: اقعد، فقعد، فقال : ما خلقت خلقاً هو خير منك، ولا أفضل منك، ولا أحسن منك، ولا أكرم منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أعرف لك الثواب، وعليك العقاب "
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات([16]) وقال: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ونقل عن الإمام أحمد قوله في هذا الحديث: (هذا الحديث موضوع ليس له أصل) .

19- " أكرموا عمتكم النخلة ؛ فإنها خلقت من فضلة طينة آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوُلّد الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر"
قال ابن عراق : (أخرجه أبو نعيم من حديث علي، وابن عدي من حديث ابن عمر بأخصر من هذا ، ولا يصح، تفرد بالأول: مسرور بن سعيد التيمي وهو غير معروف، منكر الحديث ، وفي الثاني : جعفر بن أحمد الغافقي) ([17])
20- حديث قس بن ساعد

وهو ما يروى من أن وفد عبد القيس وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم يعرف قس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله، قال: فما فعل؟ قالوا: هلك. قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يخطب الناس وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبراً ، وإن في الأرض لعبراً، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور، أقسم قس قسماً حقاً لئن كان في الأرض رضىً ليكونن سخط، إن لله لدينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا، أم تركوا فناموا، ثم قال صلى الله عليه وسلم : أيكم يُنشد شعره؟ فأنشدوه:
في الذاهبين الأولين مـن القرون لنـا بصـاير
لما رأيت موارداً للمـوت ليس لهـا مصـادر
ورأيت قومي نحوها تغـدو الأكـابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليّ ولا مـن البـاقين غـابر
أيقنت أني لا محالة حيث صـار القوم صـائر
قال ابن الجوزي : "هذا الحديث من جميع جهاته باطل"([18])

21- " اطلبوا العلم ولو بالصين "

قال ابن عراق : (قال ابن حبان : حديث باطل لا أصل له ) ([19]) .
وقال ابن الجوزي في الموضوعات: بعد أن رواه بسنده (هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم…)([20])

22- " أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله! "

قال الشوكاني : (رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعاً، والاستثناء موضوع، وضعه أحد الزنادقة) وهو محمد بن سعيد المصلوب([21])

23- " علي خير البشر، من أبى فقد كفر "

قال ابن عراق: (رواه الحاكم من حديث ابن مسعود، من طريق أبي أحمد الجرجاني إمام التشيع في زمانه، وفيه أيضاً محمد بن شجاع الثلجي وحفص بن عمر الكوفي، لكن المتهم به الجرجاني ….)([22])

24- " رد الشمس لعلي –رضي الله عنه- "

وهو حديث أسماء بنت عميس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي، ولم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: أصليت ؟! قال : لا. قال رسول الله: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس، قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعدما غربت.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات، وقال عنه : (هذا حديث موضوع بلا شك، وقد اضطرب الرواة فيه…) وأطال في بيان اضطراب رواته ثم قال: (ومن تغفيل واضع هذا الحديث أنه نظر إلى صورة فضيلة، ولم يتلمح إلى عدم الفائدة؛ فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء، فرجوع الشمس لا يُعيدها أداء) ([23])
وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (منهاج السنة) في رد هذا الحديث الموضوع([24])

25- " لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص "

يروى أنه صلى الله عليه وسلم قاله لعائشة –رضي الله عنها- لما سخنت له ماء في الشمس.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات، ثم قال: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقال العقيلي: (ليس في الماء المشمس شيء يصح مسنداً)([25]) وقال الشوكاني: (له طرق لا تخلو من كذاب أو مجهول) ([26]).

26- " إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء "

رواه الترمذي، وفيه ضعف، ولهذا أورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهيات([27]).

27- " مسح الرقبة أمانٌ من الِغل "

قال النووي في شرح المهذب : (موضوع)، وقال ابن الصلاح : (لا يُعرف مرفوعاً، وإنما هو من قول بعض السلف) ([28]).
28- " من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له "

قال ابن عراق: (رواه الجوزقاني من حديث أبي هريرة، وفيه مأمون بن أحمد… قلت: قال الذهبي في تلخيص الموضوعات : وضعه مأمون، وسرقه ابن عكاشة)([29])

29- " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد "

قال العجلوني : (رواه الدارقطني والحاكم والطبراني فيما أملاه، ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة، والدارقطني عن علي مرفوعاً، وابن حبان في الضعفاء عن عائشة، وأسانيدها ضعيفة، وليس له كما قال الحافظ في تلخيص تخريج الرافعي إسنادٌ ثابت وإن اشتهر بين الناس… وقال الصغاني: موضوع، وقال ابن حزم: هذا الحديث ضعيف) ([30])

30- " من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمس عشرة خصلة: ستة منها في الدنيا، وثلاثة منها عند الموت، وثلاثة منها في قبره، وثلاثة منها تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره.

فأما التي تصيبه في دار الدنيا فأولها يرفع الله البركة من رزقه، والثانية ينـزع الله البركة من عمره، والثالثة يرفع الله سيما الصالحين من وجهه، والرابعة لاحظ له في دعاء الصالحين، والخامسة كل عمل يعمله من أعمال البر لا يؤجر عليه، والسادسة لا يرفع الله دعاءه إلى السماء.
وأما التي تصيبه منها في قبره فأولها: يوكل الله به ملكاً يزعجه في قبره إلى يوم القيامة، والثانية تكون ظلمة في قبره فلا يضئ له أبداً، والثالثة يضيق الله عليه قبره إلى يوم القيامة .
وأما التي تصيبه منها إذا خرج من قبره: فأولها يوكل الله به ملكاً يسحبه على حر وجهه في عرصات القيامة، والثانية يحاسب حساباً طويلاً، والثالثة لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً إلا من تاب)
قال ابن عراق: (رواه ابن النجار من حديث أبي هريرة، قال في الميزان : حديث باطل، ركَّبه محمد بن علي بن العباس على أبي بكر بن زياد النيسابوري، وقال في اللسان: هو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية) ([31])

31- " من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته "

أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وفيه الهيصم بن شداخ، ثم قال: (قال العقيلي: الهيصم مجهول، والحديث غير محفوظ. قال ابن حبان: الهيصم يروي الطامات لا يجوز الاحتجاج به.. قال العقيلي: الحديث غير محفوظ ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مسند ) ([32]).

32- " ما أفلح صاحب عيال قط "

قال علي القاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة([33]): (رواه الديلمي بسنده عن أبي هريرة به مرفوعاً، وقال ابن عدي : هو عن النبي صلى الله عليه وسلم منكر)

ومثله: حديث :
33- "شراركم عزابكم "

قال ابن عراق: (رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة ولا يصح؛ فيه خالد بن إسماعيل، وله طريق ثانٍ فيه يوسف بن السفر، ولا يصح) ([34])
وقال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح، وصالح هو مولى التوأمة مجروح. قال ابن عدي: وخالد بن إسماعيل يضع الحديث) ([35]) .

34- " إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها؛ فإن ذلك يورث العمى "
قال الشوكاني : (رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعاً. وقال ابن حبان: هذا موضوع. وكذا قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه. وعده ابن الجوزي في الموضوعات) ([36]).

35- " لا يدخل الجنة ولد زنا "

قال ابن عراق: (رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة… ولا يصح) وقال –أيضاً- : (هو مخالف لقوله تعالى (ولا تزو وازرة وزر أخرى) ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ولد الزنا ليس عليه من إثم أبويه شيء" أخرجه الطبراني من حديث عائشة، قال السخاوي: وسنده جيد) ([37])
وقال ابن الجوزي بعد أن أورد هذا الحديث وما شابهه في الموضوعات : (ليس في هذه الأحاديث شيء يصح) ([38]) .

36- " لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عظمة من تعصي "

قال ابن عراق: (رواه أبو نعم من حديث عمرو بن العاص، وفيه محمد بن اسحق العكاشي. قلت: أورده ابن الجوزي في الواهيات من الطريق المذكور ومن حديث ابن عمر من طريق غالب بن عبيد الله، ومن حديث أبي هريرة من طريق أبي داود النخعي، ثم قال: هذا إنما يثبت من قول بلال بن سعد، والله تعالى أعلم)


ابو الوليد المسلم 06-21-2026 10:03 PM

العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال
فريال بنت عبد الرحمن




المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله في مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [سورة آل عمران: 102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[سورة النساء: 1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[سورة الأحزاب: 70-71].
أما بعد:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن كذب علي ليس ككذب على أحد))[1]، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين)) [2] وهذا الحديث نص في التثبت في الرواية، ونقل الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خشية الكذب عليه فكيف بمن يعرف أنه يروي حديثا ضعيف قد يكون النبي قاله وقد لا يكون؟ فإن كان قاله، ولم نروه فهناك الصحيح عنه، وإن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله فقد كذبنا عليه.
ومن عمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال يستشهد بقول الإمام احمد بن حنبل: "إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد"، فيرد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية قائلا: "ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ فهذا الحديث، وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه" أ.هـ [3].
فمن هنا نرى حرص علماء الأمة على عدم العمل بالحديث الضعيف خوفاً من دخول ما لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - على أقواله، ومن أن يأتي زمان يعمل بالحديث الضعيف في الحلال والحرام وليس فقط في أمر الترغيب والترهيب والسير والتفسير كما عمل بعض سلف الأمة -رحمة الله تعالى على الجميع-.
فإن كان من وصية لطالب العلم السعي لتنقيح السنة من الأحاديث الضعيفة التي تحث على فضائل الأعمال.
قبل أن نبدأ في الحديث عن العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، علينا أن نبين ما معنى الحديث الضعيف؟ وما أقسام الحديث الضعيف، وهل يجوز العمل به؟ وما معنى فضائل الأعمال.
معنى الحديث الضعيف:
ما لم تتوافر فيه شروط الصحة والُحسن، أي ما لم يكن صحيحاً ولا حسناً، فلو رواه شخص عدل لكن ضبطه ضعيف، وليس بخفيف الضبط، فإن هذا الحديث يكون ضعيفاً، وإذا رواه بسند منقطع يكون ضعيفاً أيضاً؛ وهلمَّ جرّا [4].
أقسام الحديث الضعيف:
أقسامه كثيرة:
من ناحية السند: منقطع، معلق، معضل، مرسل، مدلس.
من ناحية فقد العدالة: موضوع، متروك، منكر، مبهم.
من ناحية فقد الضبط: مدرج، مضطرب، مقلوب.
من ناحية فقد السلامة من الشذوذ: الشاذ.
من ناحية فقد السلامة من العلة: المعلل.
أهل العلم والعمل بالحديث الضعيف:
لأهل العلم في العمل بالحديث الضعيف أقوال وآراء متباينة، فالبعض قال بالعمل بالحديث الضعيف في أمور معينة كما الحث على فضائل الأعمال، والبعض الآخر قال بعدم العمل بالأحاديث الضعيفة بل العمل يكون بالحديث الصحيح والحسن فقط والسنة النبوية الثابتة فيها ما يدل على فضائل الأعمال ونكون بهذا في غنى عن العمل بالحديث الضعيف وبهذا العمل نصل إلى تنقيح السنة النبوية مما ألصق بها الأحاديث الضعيفة بل حتى الموضوعة والمكذوبة على نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
وفي متابعة من يقول بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال مع بيان سند الحديث وبيان مدى ضعف الحديث نجد البعض منهم أتى على بعض الأحاديث الضعيفة من دون أن يأتي بالسند، ومن دون بيان أن الحديث ضعيف وخاصة من استشهد بالحديث وهو من غير أهل الحديث، فإن لم يميز هو الحديث الضعيف فكيف بعوام الأمة ليميزوا، خاصة في زامن قل فيه العالم بعلم الحديث وبعلل الحديث والصحيح من الضعيف منه، فقد استند بعض القائلين بالعمل بالحديث الضعيف يقول الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -: ‏" إذا روينا في الحلال والحرام تشددنا؛ وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا " أ. هـ [5].
وما نقل عن الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في هذا الموضوع:
وقال النووي في كتابه " الأذكار " قال العلماء من المحدثين و الفقهاء و غيرهم: يجوز و يستحب العمل في الفضائل و الترغيب و الترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع و النكاح و الطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك. انتهى.
وقال النووي في (التقريب): يجوز عند أهل الحديث الضعيف ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف و العمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله و الأحكام. انتهى. [6].
وقال العلامة الشنقيطي: "مع أن الضعيف يعمل به عند المحدثين، والأصوليين في فضائل الأعمال؛ بشروط مقررة في محلها " [7].
ولدى العاملين بالحديث الضعيف استشهادات كثيرة من أقوال أهل العلم في هذا الأمر، وإنهم يرون أن العمل بالحديث الضعيف يكون تحت شروط وهي:
1- أن لا يكون موضوعا. ‏ ‏
2- أن يعرف العامل به كونه ضعيفا. ‏ ‏
3- أن لا يشهر العمل به[8].
ومع هذا فإن القائلين بالعمل بالحديث الضعيف متساهلين في هذه الشروط من علماء وعامة فهم يعملون بالحديث دون معرفة صحته من ضعفه، وإن عرفوا ضعفه لم يعرفوا درجة الضعف، ومع هذا فإنهم يشهرون العمل بالحديث الضعيف كما لو كان صحيحاً وكان هذا سبباً في دخول كثير من العبادات في مجتمعات الأمة الإسلامية لم ينزل الله - تعالى - بها من سلطان ومنها: صلاة الرغائب، والتوسعة على الأهل في يوم عاشوراء، وغيرها من الأمور سنذكر بعضا منها في آخر البحث بإذن الله - تعالى -.
هذا رأي من قال بالعمل بالحديث الضعيف
وقد رد عدد من علماء الأمة على من قال بالعمل بالحديث الضعيف من نواحي عدة ومنها:
فرد الشيخ الألباني -غفر الله تعالى له - معقبا على الشروط التي وضعت للعمل بالحديث الضعيف قائلاً: وهذه شروط دقيقة وهامة جدا؛ لو التزمها العاملون بالأحاديث الضعيفة؛ لكانت النتيجة أن ‏تضيق دائرة ‏العمل بها؛ أو تلغى من أصلها وبيانه من ثلاثة وجوه: ‏
‏أولا: يدل الشرط الأول على وجوب معرفة حال الحديث الذي يريد أحدهم ‏أن يعمل به؛ لكي يتجنب العمل به إذا كان شديد الضعف. وهذه المعرفة مما يصعب الوقوف عليها من ‏جماهير الناس؛ ‏وفى كل حديث ضعيف يريدون العمل به، لقلة العلماء بالحديث، لاسيما في العصر الحاضر؛ ‏وأعنى بهم ‏أهل التحقيق الذين لا يحدثون الناس إلا بما ثبت من الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ‏وينبهونهم على الأحاديث الضعيفة، ويحذرونهم منها، بل إن هؤلاء هم أقل من القليل[9].
والخلاصة:
أن التزام هذا الشرط يؤدى عمليا إلى ترك العمل بما لم يثبت من الحديث لصعوبة معرفة الضعف ‏الشديد ‏على جماهير الناس فهو في النتيجة يجعل القول بهذا الشرط يكاد يلتقي مع القول الذي اخترناه ‏‏. هو ‏المراد. ‏أ. هـ.
ثانيا: ‏أنه يلزم من الشرط الثاني: " أن يكون الحديث الضعيف مندرجا تحت أصل عام... "؛ ‏أن العمل في الحقيقة ليس بالحديث الضعيف؛ وإنما الأصل العام؛ والعمل به وارد، ‏وُجد الحديث الضعيف أو لم يوجد، ولا عكس، ‏أعنى العمل بالحديث الضعيف إذا لم يوجد الأصل العام؛ فثبت أن العمل بالحديث الضعيف بهذا ‏الشرط ‏شكلي؛ غير حقيقي. وهو المراد. ‏
ثالثا: إن الشرط الثالث يلتقي مع الشرط الأول في ضرورة معرفة ضعف الحديث؛ لكي لا يعتقد ثبوته ‏وقد عرفت أن الجماهير الذين يعملون في الفضائل بالأحاديث الضعيفة لا يعرفون ضعفها؛ وهذا ‏خلاف المراد. ‏
جملة القول: إننا ننصح إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ أن يَدَعْو العمل بالأحاديث الضعيفة ‏مطلقا؛ ‏وأن يوجهوا همتهم إلى العمل بما ثبت منها عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ففيها ما يغنى عن ‏الضعيفة. ‏
وفى ذلك منجاة من الوقوع في الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأننا نعرف ‏بالتجربة أن ‏الذين يخالفون في هذا قد وقعوا فيما ذكرنا من الكذب لأنهم يعملون بكل ما هب ودب من الحديث‏؛ ‏وقد أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا بقوله: ‏((كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع))[10]
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله تعالى -: "والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال ‏؛ لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح؛ خصوصا إذا كان الناقل له من علماء ‏الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك؛ وأنه لا فرق بين الأحكام، وبين فضائل الأعمال ونحوها ‏‏، في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله-صلى الله عليه ‏وسلم- من حديث صحيح أو حسن". أ. هـ [11]
أما رد من قال بان الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - قال بالعمل بالحديث الضعيف:
فإن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - رد بالقول: ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ فهذا الحديث، وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه. أ. هـ [12].
وفي موضع آخر قال شيخ الإسلام: في قول أحمد: "إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد " وكذلك ما عليه العلماء بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم. ا. هـ [13].
وعقب ابن القيم - رحمه الله تعالى - وقال: الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن. ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف. وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعاً على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس. أ. هـ [14].
وقال ابن رجب - رحمه الله تعالى -: وكان الإمام أحمد يحتج بالضعيف الذي لم يرد خلافه، ومراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحس. أ. هـ [15].
ومن العلماء المعاصرين في زماننا اليوم من يؤيد قول شيخ الإسلام وابن القيم وابن رجب - رحمه الله تعالى -، كالشيخ الألباني في مقدمات كتبه:
- صحيح الجامع الصغير وزياداته.
- صحيح الترغيب والترهيب.
- وفي كتاب تمام المنة.
- وكتابة أحكام الجنائز وبدعها.
والشيخ مقبل ابن هادي في المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح السؤال؟ هل يعمل بالحديث الضعيف.
والشيخ محمد بن عثيمين قال - رحمه الله -: الذي يظهر لي أن الحديث الضعيف لا تجوز روايته، إلا مبيناً ضعفه مطلقاً، لاسيما بين العامة، لأن العامة متى ما قلت لهم حديثاً، فإنهم سوف يعتقدون أنه حديث صحيح، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله. أ. هـ [16]
والشيخ عبد الكريم الخضير- حفظه الله تعالى - في كتابه: كتاب قيم بعنوان: "الاحتجاج بالحديث الضعيف".
مسائل ذكرها الشيخ الألباني في مقدماته للتحذير من العمل بالحديث الضعيف:
1- ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال: ظن بعض طلبة العلم أنه لا خلاف في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وقد نقلوا في هذا كلام الشيخ النووي - رحمه الله تعالى -وفي نقله على الإجماع نظر، فبعض المحققين يرى أنه لا يعمل به أبداً وهذا ما ذكره الشيخ القاسمي في كتابه "قواعد التحديث: حكاه ابن سيد الناس في " عيون الأثر" عن يحيى بن معين؛ ‏ونسبه في" فتح المغيث" لأبى بكر بن العربي؛ والظاهر أن مذهب ‏البخاري ومسلم ذلك أيضا.. وهو مذهب ابن حزم.." انتهى كلامه.
وبهذا الرأي قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - وقال مضيفاً عليه: الأول: أن الحديث الضعيف إنما يفيد الظن المرجوح؛ ولا يجوز ‏العمل به اتفاقا؛ فمن أخرج من ذلك العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ‏لابد أن يأتي بدليل؛ وهيهات!.
الثاني: أنني أفهم من قولهم: ".. في فضائل الأعمال "أي: الأعمال ‏التي تثبت مشروعيتها بما تقوم الحجة به شرعا ويكون معه حديث ‏ضعيف يسمى أجرا خاصا لمن عمل به، ففي مثل هذا يعمل به في فضائل ‏الأعمال لأنه ليس فيه تشريع ذلك العمل به؛ وإنما فيه بيان فضل خاص ‏يرجى أن يناله العامل به.
وحمل الشيخ القاري في كتابه " المرقاة"(2/381): "قوله: إن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل وإن لم يعتضد ‏إجماعا كما قال النووي؛ محله الفضائل الثابتة من كتاب أو سنة "
لأننا لا نراهم يعملون بأحاديث ضعيفة لم ‏يثبت ما تضمنته من العمل في غيره من الأحاديث الثابتة؛ مثل استحباب ‏النووي وتبعه المؤلف إجابة المقيم في كلمتي الإقامة بقوله " أقامها الله ‏وأدامها "؛ مع أن الحديث الوارد في ذلك ضعيف. انتهى كلامه.
وخلاصة القول: أن العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لا يجوز ‏القول به على التفسير المرجوح؛ إذ هو خلاف الأصل ولا دليل عليه؛ ‏ولابد لمن يقول به أن يلاحظ الشروط:
- أن لا يكون موضوعا. ‏ ‏
2- أن يعرف العامل به كونه ضعيفا. ‏ ‏
3- أن لا يشهر العمل به
وأن يلتزمها في عمله؛ ‏والله الموفق. [17]
2- حضّ الإمام مسلم على طرح الأحاديث الضعيفة:
فقد حض الإمام مسلم - رحمه الله تعالى -على طرح العمل بالحديث الضعيف لما رأى من بعض من نصب نفسه محدثاً وأي بالأحاديث الضعيفة والواهية السند، وتناسى الأحاديث الصحيحة الثابتة مما نقله ثقات المشهورين بالصدق والأمانة.
وإن من يقومون بنقل هذه أحاديث الضعيفة هم أكثر الناس علما بضعفها ولكنهم يحدثون أناس أغبياء وهم ينقلون عن أناس غير مرضيين في قولهم، وبين الإمام مسلم أن عدد من علماء الحديث قد حذر الرواية من هؤلاء الرواة وممن حذر:
الإمام مالك، و وشعبة، وسفيان، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن ابن مهدي، وغيرهم. لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل، ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها، خَفِّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت. أ. هـ [18].
3- وجوب رواية الأحاديث الصحيحة فقط، والدليل عليه.
أتى الإمام مسلم في هذه القاعدة بأدلة من القرآن استدلال على منع رواية الأحاديث الضعيفة عن المتهمين بالبدع، فاستدل بقول الله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)[سورة الحجرات: 6]. وقول الله - تعالى -: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)[سورة البقرة: 282]. وقول الله - تعالى -: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [سورة الحجرات: 2].
فدل ما ذكرنا من الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر، وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما، إذا كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم.
كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار، كنحو دلالة القرآن عل نفي خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((من حَدَّث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين))، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة..... انتهى. [19].
4- قاعدة: (العمل بالحديث الضعيف) ليست على إطلاقها "صحيح الترغيب والترهيب، عاقبة التساهل برواية الأحاديث الضعيفة وكتم بيانها.
تساهل العلماء برواية الأحاديث الضعيفة كان سبب في الابتداع في الدين، فكثير من العبادات التي يعمل بها الآن أتت لاعتمادهم على الأحاديث الواهية والموضوع منها مثل التوسعة على الأبناء في عاشوراء وغيرها ممن أتى في كتاب الشيخ الألباني " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها ‏السوء في الأمة ".
هذه القاعدة مقيدة بقيدين:
أ- حديثي:
فهو قولهم: "الحديث الضعيف" فإنه مقيد اتفاقا-‏بالضعيف الذي لم يشتد ضعفه؛بله الموضوع كما بينه الحافظ ابن حجر ‏العسقلاني في رسالته: " تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب "، نقلا عن تلميذه الحافظ ‏السخاوي: قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم:
"يجوز ويستحب ‏العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف؛ مالم يكن ‏موضوعا. وأما الأحكام كالحلال والحرام؛ والبيع والنكاح والطلاق وغير ‏ذلك فلا يعمل فيها؛ إلا بالحديث الصحيح أو الحسن؛ إلا أن يكون في ‏احتياط في شيء من ذلك ". انتهى.
وأشار الشيخ الألباني في موضع آخر أن كل من يريد العمل بحديث ضعيف ينبغي أن يكون على علم بضعفه ‏لأنه لا يجوز العمل به إذا كان شديد الضعف.
‏ولازم هذا الحد من العمل بالأحاديث الضعيفة وانتشارها بين الناس؛ لو ‏قام أهل العلم بواجب بيانها[20].
ب- فقهي:
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -في توضيح شرط سابق: "" وأن يكون الحديث الضعيف مندرجا تحت أصل عام " إلا أن الشيخ الألباني غفر الله له يرى أن هذا غير كاف لان غالب البدع تندرج تحت ‏أصل عام؛ ومع ذلك فهي غير مشروعة؛ وهى التي يسميها الإمام ‏الشاطبي بالبدع الإضافية؛ وواضح أن الحديث الضعيف لا ينهض لإثبات ‏شرعيتها؛ فلابد من تقييد ذلك بما هو أدق منه كأن يقال: أن يكون ‏الحديث الضعيف قد ثبت شرعية العمل بما فيه بغيره مما يصلح أن ‏يكون دليلا شرعيا؛ وفى هذه الحالة لا يكون التشريع بالحديث الضعيف ‏؛ وغاية ما فيه زيادة ترغيب في ذلك العمل مما تطمع النفس؛ فتندفع ‏إلى العمل أكثر مما لو لم يكن قد روى فيه هذا الحديث الضعيف. انتهى.
قال ‏شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى " (1/251): وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي؛ وروى في فضله ‏حديث لا يعلم أنه كذب؛ جاز أن يكون الثواب حقا، ولم يقل أحد من ‏الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبا أو مستحبا بحديث ضعيف ‏ومن قال هذا فقد خالف الإجماع. انتهى
5- شرائط العمل عند الحافظ ابن حجر
ذكر الإمام ابن حجر - رحمه الله تعالى - شروطاً للعمل بالحديث الضعيف وهي:
- الأول: متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد؛ فيخرج من ‏انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب؛ ومن فحش غلطه. ‏
- الثاني: أن يكون مندرجا تحت أصل عام؛ فيخرج ما يخترع ‏بحيث لا يكون له أصل أصلا.
- الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته؛ لئلا ينسب إلى النبي ‏- صلى الله عليه وسلم – ما لم يقله. قال: والأخيران عن ابن عبد السلام؛ ‏و عن صاحبه ابن دقيق العيد. والأول نقل العلائي الاتفاق عليه.
هذا ما قاله الإمام السخاوي - رحمه الله تعالى -.
6- ما توجيه الشروط المذكورة على أهل العلم من التمييز:
في هذه القاعدة يبين الشيخ الألباني أن على أهل العلم والمعرفة أن الشروط التي قالها الإمام ابن حجر توجب عليهم أن يبينوا صحيح الحديث من سقيمة ويبينوا أمرين للناس:
- الأول: الأحاديث الضعيفة من الصحيحة؛ لكي لا يعتقد العاملون بها ‏ثبوتها؛ فيقعوا في آفة الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‏كما تقدم في كلام الإمام مسلم وغيره.
‏من له عناية تامة بالتمييز الأول؛ كالحافظ المنذري على تساهله ‏المتقدم بيانه- والحافظ ابن حجر العسقلاني في كتبه، وتلميذه الحافظ ‏السخاوي في كتابه: " المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث ‏المشتهرة على الألسنة "؛ وغيرهم.
وفى عصرنا هذا الشيخ أحمد ‏شاكر - رحمه الله - في تحقيقه وتعليقه على " مسند الإمام أحمد ‏‏"وغيره ومثله اليوم أقل من القليل.
‏‏- والآخر: الأحاديث الشديدة الضعف من غيرها؛ لكي لا يعملوا بها، ‏فيقعوا في الآفة المذكورة.
وبين - رحمه الله تعالى - أن تمييز الحديث الضعيف جدا أهم من العناية بتمييز الصحيح من الحسن.
7- ما ذكره المنذري من تساهل العلماء في الترغيب ‏والترهيب، ‏والجواب عليه.
قال الإمام المنذري - رحمه الله تعالى - في مقدمة كتابه: " أن العلماء أساغوا ‏التساهل في أنواع من الترغيب والترهيب؛ حتى إن كثيرا منهم ذكروا ‏الموضوع؛ ولم ‏يبينوا حاله.
ورد الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -وقال إن ذكر الأحاديث بأسانيدها لا بأس فيه وهذا عمل المحدثين من الحفاظ السابقين من باب حفظ السنة، فقد نقلوا الأسانيد كاملة عن شيوخهم وكان من المحدثين من هو عارف بالطبقات وعلم الرجال وعلل الحديث وقواعد الجرح والتعديل، فقد ميزوا صحيحها من سقيمها [21].
وعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل قول ‏المنذري المذكور عن العلماء:
- إحسانا للظن بهم أولا.
- ولأنه هو الذي ‏‏يدل عليه كلام الحفاظ ثانيا.
- بالإضافة إلى ما ذكرناه مما جرى عليه ‏عملهم.
وردا على قول ابن الصلاح في"علوم الحديث "، ص: 113).
ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم ‏التساهل في الأسانيد، ورواية ما ‏سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ‏ضعفها فيما ‏سوى صفات الله وأحكام الشريعة من الحلال والحرام ‏وغيرها؛ وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال؛ ‏وسائر فنون ‏الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد. انتهى.
فتأمل في قوله: "قول الشيخ الألباني": " التساهل في الأسانيد" يتجلى لك صحة ما ذكرنا. ‏والسبب في ذلك أن من ذكر إسناد الحديث ‏فقد أعذر وبرئت ذمته؛ لأنه ‏قدم لك الوسيلة التي تمكن من كان عنده علم بهذا الفن من معرفة حال ‏الحديث صحة ‏أو ضعفا بخلاف من حذف إسناده ولم يذكر شيئا عن حاله؛ فقد كتم العلم الذي عليه أن يبلغه.
8- الأدب في رواية الحديث الضعيف عند ابن الصلاح ‏.
لعلماء الأمة أدب في طريقة عرضهم السنة النبوية فتأدبهم معها تأدب مع صاحبها صلوات ربي وسلامه عليه، فنجد ابن الصلاح - رحمه الله تعالى -يعقب على كلام أبن المنذر ويقول:
إذا أردت ‏رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه: قال رسول ‏الله - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا؛ وما أشبه هذا ‏من الألفاظ الجازمة ‏بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك؛ وإنما تقول فيه:
رُوى عن رسول ‏الله صلى الله عليه ‏وسلم- كذا وكذا؛ أو بلغنا عنه كذا وكذا..
وهكذا ‏الحكم فيما تشك في صحته وضعفه. انتهى.
فيعقب الشيخ الألباني بالقول: تأمل هذا؛ يتبين لك خطأ المنذري في اصطلاحه ‏المتقد.
9- لابد من التصريح بالضعف.
يقول علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-: "حدثوا الناس بما يعرفون؛ ‏أتحبون أن يكذب الله ورسوله "[22]، فلا يكفي اليوم أن يقول من عمل بالحديث لضيف "رُوي" بدون ذكر الإسناد بل عليه أن بل عليه أن يصرح بضعف الحديث.
وهذا ما أشار له الشيخ أحمد شاكر في كتابه "الباعث الحثيث "في وجوب بيان ضعف الحديث لان ترك البيان عن حاله يوهم القارئ أنه حديث صحيح خاصة إذا كان هذا النقل من علماء الحديث
الذين يرجع إلى قولهم في ذلك وإنه لا فرق بين ‏الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ ‏بالروية الضعيفة؛بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ‏حديث صحيح أو حسن ‏‏". منقول بتصرف [23].
ويرى الشيخ الألباني أن نقل هذه الأحاديث من غير أسانيدها لا يقوم بهذا العمل عالم تقي لما فيه من مخالفة ما بينه الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - القاعدة الثانية ص: 9 فدلت الأدلة التي أوردها الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - على:
‏- وأن شهادة غير العدل مردودة.
‏- والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في ‏جميعهم. نيهما.
إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن ‏شهادته مردودة عند جميعهم....
ودلت السنة على نفى رواية المنكر من ‏الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفى خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن ‏رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن حدثَ عنى بحديث يرى أنه كذب ‏فهو أحد الكاذبين)).
وكتب الشيخ الألباني تحت عنوان: ‏مناقشة اصطلاح المنذري وبيان ‏ما فيه من الإجمال والغموض: ‏ فهو بهذا البيان قد جعل أحاديث كتابه قسمين: ‏
- ‏الأول: ما صدره بلفظ (عن) المشعر بقوته. ‏
- ‏والآخر: ما صدره بلفظ (روى) المشعر بضعفه. ‏‏
ثم أنه أدخل في القسم الأول ثلاثة أنواع من الحديث وهى: ‏‏‏"الصحيح والحسن وما قاربهما".‏
‏وأدخل في القسم الآخر ثلاثة أنواع أيضا، وهى: ‏‎"الضعيف والضعيف جدا والموضوع".‏‏
‏فهذا التقسيم محير عير مُفهم، بل هو يدع القارئ ضائعا بين أنواعه ‏الثلاثة ‏في كل من القسمين، لا يدرى أي نوع منها هو المراد. انتهى.
10- تأثيم الإمام مسلم ‏لمن يروى عن الضعيف ولا يبين حاله ‏ولو في الترغيب والترهيب.
ذكر الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -أقوال الأئمة في بيان أحوال رواة الحديث، فقد ألزم الأئمة أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، وأفتوا بذلك لما فيه من عظيم الخطر، إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم، أو أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب.
فإن كان الراوي ليس صادق وأمين، ثم روى عنه من عرفه ولم يبين للناس عدم صدقه وأمانته كان جاهلا غاشا لعوام المسلمين، فمن سمع هذه الأخبار عمل بها وصدقها وأكثرها أكاذيب وفي المقابل نرى أن الأحاديث الصحاح المروية عن الثقات أكثر من أن يضطر الناقل إلى نقل من ليس بثقة.
ومن سعى للإكثار من هذه الروايات الضعيفة إنما قصد الاستكثار من الرواية والظهور بين الناس ومن سلك ‏هذا ‏الطريق فلا نصيب له فيه وكان بأن يسمى ‏جاهلا؛ أولى من أن ينسب إلى ‏علم [24].
11- قول ابن تيمية المفصل في ذلك" وأنه ‏لا يجوز استحباب شيء لمجرد وجود حديث ضعيف في الفضائل.
فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -في "مجموعة الفتاوى": وكذلك ما ‏عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات ‏الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به؛ فإن الاستحباب حكم شرعي؛ فلا يثبت إلا ‏بدليل شرعي؛ ومن أخبر عن الله أنه يحب عملا من الأعمال من غير دليل ‏شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله؛ كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم؛ ‏ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب كما يختلفون في غيره؛ بل هو أصل الدين ‏المشروع. انتهى.
12- مراد العلماء من العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، مع مثال للعمل بالحديث الضعيف بشرطه.
النفس تهفوا للثواب وتخاف العقاب، ومن هذا عمل بعض الأئمة بالحديث الضعيف في الترغيب بالأعمال للحصول على جزيل الثواب ومرادهم بذلك أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله؛ أو مما يكره الله ‏بنص أو إجماع؛ كتلاوة القرآن، والتسبيح، والدعاء، والصدقة، والعتق، ‏والإحسان إلى الناس، وكراهة الكذب والخيانة، وكراهة بعض الأعمال وعقابها.
ومن الأمثلة:
- الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات، وكلمات السلف ‏والعلماء، ووقائع العلماء، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي؛ ‏لا استحباب ولا غيره؛ ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب، والترجية ‏والتخويف فإن كان باطلا فلا يجوز الالتفات له، وإن أثبت صحيحا ثبتت به الأحكام، وإن احتمل الأمرين روي لإمكان صدقه ولعدم المضرة في كذبه، وأحمد إنما ‏قال: "إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد " [25].
-يعمل بها- الإسرائيليات- في فضائل الأعمال، مثل قراءة القرآن والذكر، أو اجتناب أعمال سيئة ونظير هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بلغوا عنى ولو آية؛ وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج؛ ‏ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار))[26].
والنبي - صلى الله عليه وسلم - رخص الأخذ عن بني إسرائيل وعدم تصديق أقوالهم أو تكذيبها لما في التحديث عنهم من فائدة للأمة.
خلاصة قول العلامة الألباني: مراد العلماء من العمل بالحديث الضعيف في الفضائل تؤكد على أن الأعمال المذكورة فيها قد ثبت لها حكم الاستحباب من أدلة أخرى صحيحة وأضاف حديث الفضائل ذكر مقادير للترغيب في العمل وليس لإثبات استحباب.
13- لا يجوز التقدير والتحديد بأحاديث الفضائل.
إذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقدير وتحديد كصلاة في وقت معين أو قراءة معينة فإن هذا الأمر لا يجوز لان استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي- فبعض الأحاديث أتى فيها تكتب لك ألف ألف حسنة، وتمحى عنك ألف ألف سيئة.
فالحاصل؛ أن هذا الباب يروى ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في ‏الاستحباب؛ ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل ‏الشرعي.
خلاصة قول العلامة الألباني:
لا تجوز العمل بالأحاديث ضعيفة في الفضائل تثبت مقادير أو تحدد كيفية ابتداء؛ لأن هذا سيكون إثبات حكم بحديث ضعيف وليس فقط مجرد ترغيب في العمل.
ولذلك ختم الشيخ كلامه بقوله: فالحاصل؛ أن هذا الباب يروى ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في ‏الاستحباب...
14- خلاصة كلام ابن تيمية في العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، وكلام الإمام الشاطبي.
شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -استخلص أن الحديث الضعيف له حالتان:
أ- أن يحمل في طياته ثواباً لعمل ثبتت مشروعيته بدليل شرعي، فهنا يجوز العمل به.
ب- أن يتضمن عملاً لم يثبت بدليل شرعي.
فبعض الناس يظن أنه مشروع فهذا لا يجوز العلم به.
وقد وافق الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى - شيخ الإسلام ابن تيمية في رأيه وقال في كتابه "الاعتصام ": فقد تعرض لهذه المسألة توضيحاً وقوة بما عرف عنه من بيان ناصع، وبرهان ساطع، وعلم نافع، في فصل عقدة لبيان طريق الزائفين عن الصراط المستقيم.
وذكر الشاطبي أنها من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها، مستدلا على ذلك بالكتاب والسنة، وأنها لا تزال تزداد على الأيام، وأنه يمكن أن يجد بعده استدلالات آخر.
ولاسيما عند كثرة الجهل وقلة العلم وبعد الناظرين فيه عن الاجتهاد، فلا يمكن إذن حصرها.
ويقول الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى -: فعلى كل تقدير: "كل ما رغب فيه إن ثبت حكمه أو مرتبته في ‏المشروعات من طريق صحيح؛ فالترغيب [فيه] بغير الصحيح مغتفر؛ وإن لم يثبت إلا من حديث الترغيب فاشترط الصحة أبدا؛وإلا خرجت ‏من طريق القوم المعدودين في أهل الرسوخ.
فلقد غلط في هذا المكان ‏جماعة ممن ينسب إلى الفقه؛ ويتخصص عن العوام بدعوى رتبة ‏الخواص.
وأصل هذا الغلط عدم فهم كلام المحدثين في الموضوعين؛ ‏وبالله التوفيق".
فهنا التقى كلام عالمين من علماء الأمة في العمل بالحديث لضعيف وأن أحدهما من المشرق والآخر من المغرب كما أشار الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - [27].
15- من طرق المبتدعة الاعتماد على الأحاديث الواهية.
اعتماد الأهواء كان وما يزال السبب الرئيسي في انتشار الأحاديث الواهية بين المسلمين، مع أن هذه الأحاديث الواهية و الضعيفة تكون غير مقبولة عند أهل صناعة الحديث كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، وغيره من الأمثلة التي عرضها الشيخ الألباني في مقدمة صحيح الترغيب والترهيب، فأمثال هذه الأحاديث لاينيني عليها أحكام ولا ‏تجعل أصلا في التشريع أبدا؛ ومن جعلها كذلك فهو جاهل ومخطئ ‏في نقل العلم.
فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمن نعتد به في طريقة العلم، ‏ولا طريقة السلوك. ‏‏
وإنما أخذ بعض العلماء بالحديث الحسن لإلحاقه عند المحدثين ‏بالصحيح؛ لأن سنده ليس فيه من يعاب بجرح متفق عليه؛وكذلك ‏من أخذ منهم بالمرسل؛ ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن ‏المتروك ذكره كالمذكور والمعدل فأما ما دون ذلك؛ فلا يؤخذ به ‏بحال عند العلماء.
ولو كان من شأن أهل الإسلام الأخذ من الأحاديث ‏بكل ما جاء عن كل من جاء لم يكن لانتصابهم للتعديل أو التجريح معنى، فلا يسند إلى مجهول أو مجروح أو متهم إلا عمن تحصل الثقة بروايته لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك ‏الحديث قد قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -لنعتمد عليه في الشريعة، ‏وتسند إليه الأحكام. ‏ ‏
‏والأحاديث الضعيفة لا يغلب على الظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ‏قالها؛ فلا يمكن أن يسند إليها حكم ! فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب ‏؟! نعم، الحامل على اعتمادها في الغالب إنما هو ما تقدم من الهوى ‏المتبع، [28].
16- تقرير إشكال حول اشتراط الصحة في أحاديث الترغيب.
القائلين بالعمل بالحديث الضعيف يقولون أن الأئمة الذين اعتمدوا على الأحاديث التي لم تبلغ درجة الصحة، فإنهم كما نصوا على اشتراط صحة الإسناد.
نصوا أيضا على أن أحاديث الترغيب والترهيب لا يشترط في نقلها ‏للاعتماد صحة الإسناد؛ بل إن كان كذلك فبها ونعمت؛ وإلا فلا حرج ‏على من نقلها واستند إليها؛ فقد فعله الأئمة؛ كمالك في "الموطأ"، ‏وابن المبارك في" رقائقه"، وابن حنبل في "رقائقه، وسفيان في " ‏جامع الخير" وغيرهم.
فكل ما في هذا النوع من المنقولات راجع إلى "الترغيب والترهيب ‏‏"؛ وإذا جاز اعتماد مثله جاز فيما كان نحوه مما يرجع إليه أشبه ذلك؛ كبعض الصلوات والصيام، وقيام ليالِ خاصة راجع إلى الترغيب في العمل الصالح؛فالصلاة على الجملة ‏ثابت أصلها، وكذلك الصيام، وقيام الليل، كل ذلك راجع إلى خير نقلت ‏فضيلته على الخصوص.
وإذا ثبت هذا فكل ما نقلت فضيلته في الإسناد؛فهو من باب ‏الترغيب.
فلا يلزم فيه شهادة أهل الحديث بصحة الإسناد؛ بخلاف ‏الأحكام.
‏فإذا هذا الوجه من الاستدلال من طريق الراسخين (لا من طريق الذين ‏في قلوبهم زيغ ).
حيث فرقوا بين أحاديث الأحكام؛ فاشترطوا فيها الصحة ‏وبين أحاديث الترغيب والترهيب فلم يشترطوا فيها ذلك!.
17- صعوبة تمييز الضعف الذي يجوز العمل به حديثيا وفقهي.
كان من الواجب على الحافظ المنذري أن يميز الحديث الضعيف، الضعيف جدا، الموضوع، ويعطي كل حديث من أحاديث كتابه الضعيفة مرتبته، ولا يجمع القول بتصديرها بكلمة"روي" خشية أن يبادر أحد من القراء إلى ‏العمل ببعض الواهي والموضوع منها، ولهذا كان رد الشيخ الألباني على عمل الحافظ المنذري: ولذلك فإني أرى أن القول ‏بالجواز بالشرطين السابقين نظري غير عملي بالنسبة إلى جماهير ‏الناس؛ لأنه من أين لهم تمييز الحديث الضعيف من الضعيف جدا؟ ‏ومن أين لهم تمييز ما يجوز العمل به منه فقهيا بما لا يجوز؟
فيرجع ‏الأمر عمليا إلى قول ابن العربي المتقدم: "أنه لا يعمل بالحديث الضعيف ‏مطلقا".
وهو ظاهر قول ابن حبان: "لأن ما روى الضعيف ولم يرو في ‏الحكم سيان [29]
18- مثال من واقع بعض الفقهاء ‏
ذكر الشيخ الألباني تحت هذه القاعد مثال على عمل بعض أهل العلم بالحديث الضعيف في الاستدلال على بعض الصفات كالقيام للقادم حيث قام النبي - صلى الله عليه وسلم - لعكرمة عند دخوله عليه، فاستدل الشيخ على القاري في"شرح الشمائل "(2/169) ‏ بحديث أنس الصحيح: " لم يكن ‏شخص أحب إليهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وكانوا إذا ‏رأوه لم يقوموا له؛ لما يعلمون من كراهيته لذلك " رواه الترمذي ‏وغيره. على أن القيام المتعارف عليه اليوم ليس من السنة.
والرد عليه فقد نقل الهيثمي عن الإمام ابن حجر قوله: ويؤيد مذهبنا من ندب القيام لكل قادم به فضيلة؛ نحو نسب أو ‏علم أو صلاح أو صداق (!) حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قام ‏لعكرمة بن أبى جهل لما قدم عليه، ولعدى بن حاتم كلما دخل عليه.
‏وضعفهما لا يمنع الاستدلال بهما هنا؛ خلافا لمن وهم فيه، لأن الحديث ‏الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا؛ بل إجماعا كما قال النووي" ‏؛ فمدفوع؛لأن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال المعروفة في ‏الكتاب والسنة؛ ولكن لا يستدل به على إثبات الخصلة المستحبة. أ. هـ [30].
19- رد الإشكال بتفصيل علمي دقيق ‏فالجواب.
أن ما ذكره علماء الحديث من التساهل في أحاديث الترغيب ‏والترهيب لا ينتظم مع مسألتنا المفروضة. وبيانه:
‏أن العمل المتكلم فيه: ‏‏
1- إما أن يكون منصوصا على أصله جملة وتفصيلا.
2- أو لا يكون منصوصا لا جملة ولا تفصيلا.
3- أو يكون منصوصا عليه جملا لا تفصيلا.
‏فالأول: لا إشكال في صحته كالصلوات المفروضات؛ والنوافل المرتبة ‏لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض، أو المندوب على الوجه ‏المعروف؛إذا فعلت على الوجه الذي نص عليه من غير زيادة ولا ‏نقصان: كصيام يوم عرفة، والوتر، وصلاة الكسوف، فالنص جاء ‏في هذه الأشياء على ما شرطوا؛ فثبتت أحكامها من الفرض والسنة ‏والاستحباب.
فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغب فيها؛ وتحذر من ترك ‏الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، ولاهي أيضا من الضعف ‏بحيث لا يقبلها أحد، فلا بأس بذكرها والتحذير بها والترغيب، بعد ثبوت ‏أصلها من طريق صحيح.
مثال على هذا:
لو ورد حديث فيه التخويف من الزنا وهو حديث ضعيف فعند هؤلاء العلماء لا بأس من ذكره بشرط ألا تعتقد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله و ذلك لأن الزنا ثبت التحريم منه في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة فذكر هذا الوعيد فيه يزيد الإنسان نفور منه والنفور من الزنا أمر مطلوب في الشرع ثم إن ثبت هذا العقاب للزاني فإنه يكون قد فعل هذه الفاحشة على بصيرة وإن لم يثبت فإنه لم يزدد ألا نفوراً من هذا الفعل المحرم وذلك لا يضره كذلك لو جاء حديث ضعيف يرغب في صلاة الجماعة فإن أجر صلاة الجماعة ثابت بالسنة الصحيحة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - والأمر بصلاة الجماعة ثابت في كتاب الله والله الموفق [31].
‏والثاني: ظاهر أنه غير صحيح؛ وهو عين البدعة؛ لأنه لا يرجع إلا ‏لمجرد الرأي المبنى على الهوى، وهو أبدع البدع وأفحشها كالرهبانية ‏المنفية عن الإسلام، والخصاء لمن خشي العنت، والتعبد بالقيام في ‏الشمس، أو بالصمت من غير كلام أحد، فالترغيب في مثل هذا لا يصح‏؛ إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغب في مثله، أو يحذر من ‏مخالفته.
‏والثالث: ربما يتوهم أنه كالأول من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في ‏الجملة فيسهل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة؛ فمطلق ‏التنفل بالصلاة مشروع، فإذا جاء ترغيب في صلاة ليلة النصف من ‏شعبان؛فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة، وكذلك إذا أصل ‏صيام ثبت صيام السابع والعشرين من رجب، وما أشبه ذلك!.
وليس كما توهموا؛ لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في ‏التفصيل.
فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر و العصر أو ‏الوتر أو غيرها؛ حتى ينص عليها على الخصوص؛وكذلك إذا ثبت ‏مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو ‏غير ذلك؛ حتى يثبت بالتفصيل بدليل صحيح.
ثم ينظر بعد ذلك في ‏أحاديث الترغيب والترهيب. بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت ‏بالدليل الصحيح.
والدليل على ذلك: أن تفضيل يوم من الأيام، أو زمان من الأزمنة ‏بعبادة ما يتضمن حكما شرعيا فيه على الخصوص كما ثبت لعاشوراء ‏مثلا، أو لعرفة، أو لشعبان -مزية على مطلق التنفل بالصيام - فإنه ‏ثبتت له مزية على الصيام في مطلق الأيام؛ فتلك المزية اقتضت مرتبة ‏في الأحكام أعلى من غيرها بحيث لا تفهم من مطلق مشروعية الصلاة ‏النافلة ؛لأن مطلق المشروعية يقتضى أن الحسنة بعشر أمثالها ‏إلى سبعمائة ضعف في الجملة؛ وصيام عاشوراء يقتضى أنه يكفر ‏السنة التي قبلها؛فهو أمر زائد على مطلق المشروعية؛ ومساقة يفيد ‏له مزية في الرتبة؛ وذلك راجع إلى الحكم.
‏فإذا؛ هذا الترغيب الخاص يقتضى مرتبة في نوع من المندوب خاصة؛ ‏فلابد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم ‏‏: "إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح "؛ والبدع المستدل عليها ‏بغير الصحيح لابد فيها من الزيادة على المشروعات؛ كالتقييد بزمان ‏أو عدد أو كيفية ما؛ فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادات ثابتة بغير ‏الصحيح؛ وهو أمر ناقض لما أسسه العلماء.
ولا يقال: إنهم يريدون ‏أحكام الوجوب والتحريم فقط.
لأننا نقول: هذا تحكم من غير دليل؛ بل ‏الأحكام خمسة؛فكما لا يثبت إلا بالصحيح [فكذلك لا يثبت غيره من ‏الأحكام الخمسة كالمستحب إلا بالصحيح] فإذا ثبت الحكم فاستسهل ‏أن يثبت في أحاديث الترغيب والترهيب؛ ولا عليك.
خلاصة قول العلامة الألباني:
إذا عملنا بهذا الحديث في الترغيب نكون قد أثبتنا حكما بحديث ضعيف وهذا خلاف لأسس ِ أهل العلم الذين أستدل بهم القوم حيث قال: هذا الترغيب الخاص يقتضى مرتبة في نوع من المندوب خاصة؛ ‏فلابد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم ‏‏: "إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح " والبدع المستدل عليها ‏بغير الصحيح لابد فيها من الزيادة على المشروعات؛ كالتقييد بزمان ‏أو عدد أو كيفية ما؛ فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادات ثابتة بغير ‏الصحيح، وهو أمر ناقض لما أسسه العلماء
أمثلة لما طرحه الشيخ الألباني لأحاديث تحث على فضائل الأعمال وهي ضعيفة:
1- من كتاب أحكام الجنائز وبدعها:
وأما استحباب بعض المتأخرين من الفقهاء أن يقول في الحثية الأولى: (منها خلقناكم)، وفي الثانية: (وفيها نعيدكم)، وفي الثالثة: (ومنها نخرجكم تارة أخرى) فلا أصل له في شأ من الأحاديث التي أشرنا إليها في الأعلى: وأما قول النووي (5 / 293 - 294): وقد يستدل له بحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: " لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (منها خلقنا كم وفيها نعيدكم ومنها تخريجكم تارة أخرى)"، رواه الإمام أحمد من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم، وثلاثتهم ضعفاء لكن يستأنس بأحاديث الفضائل وإن كانت ضعيفة الإسناد، ويعمل بها في الترغيب والترهيب، وهذا مها، والله أعلم ".
فالجواب عليه من أوجه:
الأول: أن الحديث ليس فيه التفصيل المزعوم استحبابه فلا حجة فيه أصلا لو صح سنده.
الثاني: أن التفصيل المذكور لم يثبت في الرد أنه من فضائل الأعمال حتى يقال يعمل بهذا الحديث لأنه في فضائل الأعمال، بل إن تجويز العمل به معناه إثبات مشروعية عمل بحديث ضعيف وذلك لا يجوز لان المشروعية أقل درجاتها الاستحباب: وهو حكم من الأحكام الخمسة التي لا تثبت إلا بدليل صحيح، ولا يجدي فيها الضعيف باتفاق العلماء.
الثالث: أن الحديث ضعيف جدا، بل هو موضوع في نقد ابن حبان، فإنه في " مسند أحمد " (5 / 254) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، وهو الالهاني وقول النووي " علي بن زيد بن جدعان " خطأ، لمخالفته لما في " المسند " قال ابن حبان: " عبيد الله بن زجر، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتي بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم " ابن حجر في " تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب ".
2-ما ذكره الشيخ في مقدمة: صحيح الترغيب والترهيب: كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، وإكرام الديك الأبيض، ‏وأكل الباذنجان بنيته (كلها أحاديث موضوعة موجودة في كتاب"المقاصد الحسنة".
3-: " ذاكر الله في الغافلين ‏كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس " ذكره الشيخ في سلسلة الأحاديث الضعيفة.
4-ما رواه الترمذي: " من بلغه عن الله شيء فيه فضل؛ فعمل به رجاء ذلك ‏الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك" قال الشيخ الألباني: عزوه للترمذي وهم، أو سبق قلم؛ وهو مخرج في المصدر السابق ‏من ثلاث طرق كلها موضوعة. انظر الأرقام (451-453). وأورده ابن ‏الجوزي في"الموضوعات" ووافقه السيوطي. ‏
فضائل الأعمال:
تحدثنا عن أقوال علماء الأمة حول العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فعرفنا الحديث الضعيف ودرجته وحكم العمل به، وبقي لنا أن نبين معنى "فضائل الأعمال " فهل هي العمل ذاته، وفضل العمل.
فعندما نذكر بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم قالوا: بلى قال: ذكر الله))[32].
فالعمل في الحديث: ((ذكر الله - تعالى -)).
وفضل هذا العمل هو: ((خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها فس درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم)).
الأجر والثواب العظيم من الله تبارك وتعالى.
فالمقصود بفضائل الأعمال: هي الثواب أو العقاب المترتب على القيام (ويشمل الفعل أو الترك) [33] بعمل معين في نص الحديث، إذا فضائل الأعمال لا يمكن أن تكون هي ذات الأعمال، ويمكن أن نضيف للتعريف: وهي الآثار التي تورثها الأعمال من الثواب والعقاب.
وأن الأحاديث الحاثة على فضائل الأعمال والتي تسمى أحاديث الفضائل فإن هذه التسمية كانت سبب لوقوع كثير من أهل العلم في العصور المتأخرة في لبس شديد وغلط بعيد في هذا الباب، فقد خلط جملة من طلبة العلم الشرعي بين فضائل الأعمال والأعمال الفاضلة [34].
فأحاديث الفضائل تدخل في باب الترغيب والترهيب، ولكن ليس كل ترغيب وترهيب هو في فضائل الأعمال.
الخاتمة:
سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الأمة الإسلامية فكان لزاما علينا نحن جميع المسلمين العمل بها، وحفظها وتعلمها وتطبيقها في كل أمورنا، في الحلال والحرم، وفي التشريع، وحتى في فضائل الأعمال.
وأن نكون حذرين من تناقل الأحاديث الضعيفة أو الضعيفة جدا أو المكذوبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فنحن بهذا الفعل نشارك في الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونبينا - عليه الصلاة والسلام - يقول: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))، [35].
فعلماء الأمة يسعون جاهدين لتنقيح السنة مما أضيف لها من أحاديث ضعيفة حاثة على فضائل الأعمال مع وجود عدد من الأئمة أيد العمل بالحديث الضعيف طالما لم يكن في أمور التشريع وكان في فضائل الأعمال مثل الترغيب والترهيب، إلا أن هذا العمل رد عليه عدد كبير من علماء الأئمة مثل: الحافظ ابن حجر وتلميذه السخاوي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وفي زماننا اليوم الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني، والشيخ أحمد شاكر، والشيخ ابن عثيمين، عبد الكريم الخضير، والشيخ مقبل الوادعي -رحم الله الميتين منهم وأمد في عمر الأحياء بالعمل الصالح-.
فبعد النظر في أقوال الفريقين فإن أقوال من منع العمل بالحديث الضعيف أقوى وأبلغ ممن قال بالعمل به، وعرض القواعد التي ذكرها الشيخ الألباني غفر الله - تعالى -له بين كثير من اللبس الذي وقع فيه العاملين بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
فجزاه الله عنا وعن الإسلام خيرا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
ــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] أخرجه البخاري،
[2] أخرجه مسلم.
[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 251-252.
[4]، [5] الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - في شرح المنظومة البيقونية.
[6] كتاب الأذكار للإمام النووي.
[7] العلامة محمد الشنقيطي، لم أتبين إن كان العلامة الشنقيطي من قالها أم غيره.
[8] كتاب تمام المنة، للشيخ الألباني غفر الله له.
[9] مقدمة صحيح الجامع الصغير وزياداته.
[10] رواه مسلم في مقدمة " صحيحة ".
[11] مختصر الباعث الحثيث الصفحة 101‏.
[12] مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 251-252.
[13] مجموع الفتاوى لابن تيمية 18/65
[14] إعلام الموقعين لابن القيم 1/31.
[15] شرح علل الترمذي 1/337.
[16] مقدمة كتاب تمام المنة للشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -.
[17] شرح المنظومة البيقونية.
[18] مقدمة صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني غفر الله - تعالى -له.
[19] المرجع السابق.
[20] تم الجمع بين القاعدة 14 والقاعدة 21، من كتاب صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -.
[21] قول الشيخ الألباني منقول بتصريف.
[22] أخرجه البخاري.
[23] الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في " ‏الباعث الحثيث " (ص 101).
[24] منقول بتصرف.
[25] أضيفت القاعدة "24 من كتاب صحيح الترغيب والترهيب للقاعدة 23).
[26] أخرجه البخاري.
[27] أضيفت القاعد ة 30 من كتاب صحيح الترغيب والترهيب إلى القاعدة 26.
[28] منقول بتصرف من مقدمة صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني.
[29] سلسلة الأحاديث الضعيفة " (ج2-ص3-تحت الحديث 504)
[30] مقدمة صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني.
[31] فتاوى نور على الدرب (نصية): العلم،

[32] رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.
[33]الطاعات والقربات: إما بالفعل (مثل: الصلوات والزكاة... ) أو الترك (مثل: تجنب الكذب أو الظلم)...
[34] لسان المحدثين لمحمد خلف سلامة، ج 2 ص 286.
[35] أخرجه مسلما.
__________
المراجع:
1- القرآن الكريم.
2- صحيح البخاري.
3- صحيح مسلم.
4- مجموع الفتاوى لأبن تيمية.
5- إعلام الموقعين لابن القيم.
6- شرح علل الترمذي.
7- الباعث الحثيث، للشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -.
8- شرح المنظومة البيقونية للشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى -.
9- كتاب الأذكار للإمام النووي.
10-مقدمة كتاب صحيح الترغيب والترهيب للشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -.
11-مقدمة كتاب تمام المنة للشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -.
12- مقدمة صحيح الجامع الصغير وزياداته، للشيخ ناصر الدين الألباني.
13- كتاب أحكام الجنائز وبدعها، للشيخ ناصر الدين الألباني.
14-سلسلة الأحاديث الضعيفة، للشيخ ناصر الدين الألباني.
15-فتاوى نور على الدرب (نصية): العلم،
16- لسان المحدثين، لمحمد خلف سلامة

ابو الوليد المسلم 06-24-2026 01:30 PM

أحاديث مشهورة ضعيفة في الحج
عبد السلام بن صالح العييري



1- ((لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام من أهلها أو من غير أهلها)) رواه ابن عدي مرفوعا فيه خالد الو اسطي، والحجاج بن أرطأة وهما ضعيفان، وحذفه عبد الحق الأشبيلي، وفيه مشقة على الناس لأن فيه إلزاما لك داخل إلى مكة أن يحرم والصحيح أن الإحرام لا يجب إلا على من أراد الحج أو العمرة لحديث ابن عباس.
2- ((من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك)) رواه البيهقي، وابن عدي وضعفاه، فيه جابر بن نوح، من خلاله يظن البعض أن الإحرام من البيت قبل الميقات هو الأفضل، والصواب أنه جائز لفعل الصحابة لكن لا يعد أفضل من الميقات.
3- ((لا تجوزوا الميقات إلا بإحرام)) رواه ابن أبي شيبة، والطبراني وفيه حضيف وهو مختلف فيه.
4- تحية البيت الطواف.
اشتهر على الألسنة وقال ابن حجر والزيلعي والألباني: لا أصل له، وبسببه يظن البعض أن الطواف مطلوب من كل داخل إلى الحرم سواء أكان في نسك أم لا، والصواب أن الداخل على قسمين:
أ- في نسك والأفضل المبادرة.
ب- في غير نسك وهو غير محرم فله أن يطوف أو يصلي ركعتين.
5- ((ليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين)) أي لكل سبعة أشواط.
قال الزيلعي: لا أصل له، وقال ابن حجر: لم أجده
وهذا دليل على وجوب ركعتي الطواف واختلفوا في ذلك، فقيل: سنة، وقيل: تجب، وقيل: حسب الطواف إذا كان سنة، أو واجبا أو ركنا.
6- "أن ابن عمر رأى رجلا يقرأ القرآن وهو يطوف فنهاه"، رواه ابن أبي شيبة وفيه يحي البكاء ضعيف.
والصواب أن للطائف أن يقرا أو يدعو أو يسكت.
7- ((من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت))، [رواه أحمد، والترمذي وغيرهما، وقد ضعفه الترمذي والأزدي والألباني]، وهذا دليل من يرى وجوب طواف الوداع على المعتمر والصحيح أنه في الحج دون العمرة.
8- رجعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعضنا رمى بسبع وبعضنا رمى بست فلم يعب بعضنا على بعض، قاله سعد بن أبي وقاص.
[رواه في البيهقي، والطحاوي] ومجاهد لم يلق سعدا ولم يدركه فهو ضعيف فيجب على الحاج أن يرمي بسبع ولا ينقص عن ذلك.
9- ((إحرام المرأة في وجهها)) رواه البيهقي، والدار قطني والطبراني وهو ضعيف ويستدل به من يرى وجوب كشف وجه المرأة في الحج، ولا يصح بل الواجب تغطيته من الرجال الأجانب؛ لحديث عائشة المشهور وعموم أدلة الحجاب.
10- "تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو محرم" قاله ابن عباس، وقد رأى بعض العلماء أنه مشكل ولكن يرفع هذا الإشكال ما قالته صاحبة القصة نفسها وهي ميمونة - رضي الله عنها - أم المؤمنين، وأنه - صلى الله عليه وسلم -: "تزوجها وهو حلال" (رواه مسلم).
بالإضافة إلى عموم الأحاديث المانعة من نكاح المحرم وأن يخطب وأن ينكح وكلها تدل على صحة قول ميمونة - رضي الله عنها - وضعف قول ابن عباس في هذه المسالة.
11- عن أم سلمة - رضي الله عنها -: "أن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا".
رواه أحمد وأبو داود وغيرها، وهذا فيه اشتراط الإفاضة يوم العيد قبل غروب الشمس، وفيه مشقة على الناس، وضعفه عدد من أهل العلم كابن حزم، قال البيهقي: لا أعلم أحدا قال به وكذلك ضعفه ابن رجب ومن المعاصرين ابن باز وابن عثيمين وقالا إنه شاذ منكر ولم يعمل به إلا عروة بن الزبير.
12- ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام)) [رواه الترمذي]، قال النووي في المجموع: "جاء مرفوعا بإسناد ضعيف، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس كما ذكره البيهقي وغيره من العلماء".
13- اشتهر عند العوام أن جبل الرحمة وسط عرفات هو موقف الأنبياء ويقال له جبل الدعاء، قال النووي: "لا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف"، قلت: لا يصح تسميته جبل الرحمة، ومن أثر ذلك ترى بعض من لا علم له من يكلف نفسه المجيء من أطراف عرفات ليحظى بالوقوف فيه أو عنده بل إن بعض كبار السن يغضبون على أولادهم أو يدعون عليهم إن لم يذهبوا بهم لجبل الرحمة، ويظنون أن حجهم يكون ناقصا إذا لم يصلوا إليه.
14- قال للضعفة من أهله وبمعم الصبيان: ((لا ترموا حتى تطلع الشمس)) ضعيف، ويشق على الناس ثم ما الفائدة من كونهم يتعجلون ليلا إلا لأجل الرمي والذهاب للطواف أو الرجوع لخيامهم.
15- ((الجمار التي يرمى بها ما تقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال)). [رواه البيهقي وضعفه].
واستدل به من يرى منع الرمي بحصاة قد رمي بها فيكلفون الحاج ويرجع ليبحث عن حصاة لم يرم بها وما الذي يدريه أنه رمي بها أم لا؟
16- ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) [رواه البزار، والدار قطني، والبيهقي وهو ضعيف جدا كما قال النووي].
((من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة))، قال في المجموع: باطل، ليس مرويا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف بل وضعه بعض الفجرة.
وقال بعضهم: إذا حج وذهب لبيت المقدس كانت له حجتان، وهذا باطل أيضا.
و((من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي))، موضوع، وهو مخالف للشرع والعقل؛ لأنه يدل على أن كل من جاءه في قبره - صلى الله عليه وسلم - فهو صحابي، وعلى هذا لا مزية للصحابة.
((من حج وزار قبري وغزا غزوة وصلى في المقدس لا يسأله الله فيما افترض عليه))، وهذا كذب موضوع.
17- وقفة الجمعة يوم عرفة، ذكر ابن القيم أن لها مزية من ثمانية وجوه أما ما استفاض على ألسنة العوام أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له، وأدى هذا الفهم الخاطئ إلى الازدحام الشديد ثم الإعراض عن العمل الصالح بعد الحج لاعتماده على تلك الحجة

ابو الوليد المسلم 06-25-2026 04:55 AM

الأحاديث التي حكم عليها الترمذي بالنكارة جمعًا ودراسة 1
محمد بن تركي التركي



المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد:
فلا يخفى على المختصين في السنة النبوية أن هناك الكثير من المصطلحات الحديثية لا تزال تحتاج إلى تحرير وبحث مستفيض، لمعرفة مدلولاتها وتطبيقاتها عند أئمة هذا الشأن، وخاصة المتقدمين منهم.
ومن هذه المصطلحات مصطلح: "الحديث المنكر"، فلا زال يحتاج إلى تحرير ودراسة؛ لعدم وجود اتفاق على حدّه وتعريفه عند أئمة هذا الفن.
وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى هذا بقوله: "ولم أقف لأحد من المتقدمين على حدّ المنكر من الحديث وتعريفه إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي..." [1] ثم ذكر تعريفه له.
كما أنه اشتهر عند الباحثين بأنه: الحديث الذي رواه الضعيف مخالفًا لمن هو أوثق منه، ولكن عند التأمل يجد الباحث أن هذا المصطلح أطلق على غير هذا المعنى عند كثير من الأئمة.
ولما كان تحرير هذا المصطلح عمومًا يحتاج إلى دراسته عند جميع العلماء ممن أطلق هذا المصطلح على بعض الأحاديث، ومن ثم دراسة هذه الأحاديث وتحديد مراد هذا الإمام من هذا المصطلح، وهذا يستدعي وقتًا طويلاً، وأن يفرد برسائل علمية مستقلة.
لذا، رأيت أن أقتصر على محاولة معرفة معنى هذا المصطلح عند أحد هؤلاء الأئمة، وهو الإمام الترمذي؛ لكونه إمامًا من أئمة هذا الفن، وخاصة في علم العلل، ولكونه تتلمذ على يدي شيخ المحدثين وإمامهم الإمام البخاري - رحمه الله -.
ولعلي أو غيري أن يكمل هذه السلسلة بدراسة معنى هذا المصطلح عند غيره، وخاصة أصحاب الكتب الستة ومن تقدمهم، ومن ثم تجمع نتائج هذه الدراسات للخروج بمعنى هذا المصطلح عند أئمة هذا الفن.
وقد جمعت الأحاديث التي حكم عليها الإمام الترمذي بالنكارة في جامعه [2] دون التي نقل حكم غيره عليها، ثم قمت بتخريجها، والترجمة لرواتها الذين عليهم مدار الحديث، ثم الحكم عليها؛ لمحاولة معرفة مراد الإمام الترمذي من إطلاقه لهذا المصطلح.
ثم ذكرت أقوال العلماء حول هذا الحديث؛ ليعرف من وافق الإمام الترمذي في هذا الحكم.
ثم ختمت البحث بالنتائج التي توصلت إليها.
وأخيرًا أعود فأقول: إن هذا البحث يعتبر لبنة أولى لمحاولة تحديد معنى هذا المصطلح، ولعله أن يكون سببًا وبداية لكتابة بحوث أخرى عن هذا المصطلح عند غيري من الباحثين.
وفي الختام، فهذا جهد بشري، ولن يخلو من النقص والخلل، كما هي طبيعة البشر، ولكن حسبي أني بذلت فيه ما بوسعي وطاقتي، فما كان فيه من صواب فبتوفيق من الله وحده، وما كان فيه من خلل وخطأ فمني ومن الشيطان، وأسأل الله - عز وجل - أن يعفو ذلك عني.
كما أسأله - عز وجل - أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعله من العلم الذي يُنتفع به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحديث الأول:
قال الإمام الترمذي[3]: "حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ –رضي الله عنها-، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ فَلا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلا بِإِذْنِهِمْ))".
قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ الثِّقَاتِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوًا مِنْ هَذَا".
قَالَ أَبُو عِيسَى: "وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَأَبُو بَكْرٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ".
تخريج الحديث:
أخرجه الترمذي أيضًا في العلل الكبير (1 / 127) (217).
وابن عدي في الكامل (1/ 348)، من طريق بكر بن عبد الوهاب القزاز.
وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (1 / 190)، من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن.
وأبو نعيم أيضًا (1 / 266)، من طريق الحسن بن بطة.
والقضاعي في مسند الشهاب (1 / 318) (536)، من طريق إبراهيم بن عبد الله الزبيبي.
خمستهم عن بشر بن معاذ.
وأخرجه ابن حبان في المجروحين (1 / 169) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2 / 34) (869) -، من طريق سليمان بن أيوب البصري.
كلاهما (بشر، وسليمان) عن أيوب بن واقد، به مثله.
وتوبع أيوب: تابعه أبو بكر المدني:
أخرجه ابن ماجه (1 / 560) (1763)، عن محمد بن يحيى الأزدي.
والدينوري في المجالسة (7 / 263) (3161)، عن إسحاق بن الحسن الحربي.
كلاهما عن موسى بن داود الضبي.
وابن ماجه في الموضع السابق، من طريق خالد بن أبي يزيد.
والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (3 / 358)، والذهبي في الميزان (2 / 411) معلقًا، من طريق جُبارة بن المغلس.
كلهم: (موسى، وخالد، وجُبارة) عن أبي بكر الداهري المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة –رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ فَلا يَصُومُ إِلا بِإِذْنِهِمْ)).
وذكره الترمذي في الموضع السابق، وابن حبان في المجروحين (2 / 22)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2 / 34)، من رواية أبي بكر الداهري به نحوه.
وقال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر".[4]
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح... وقد روى هذا الحديث أبو بكر الداهري عن هشام بن عروة، والداهري كان يضع الحديث على الثقات". [5]
وقال البيهقي: "إسناده مظلم". [6]
وقال ابن القيسراني: "وأيوب هذا أنكر عليه هذا الحديث، وضُعف لأجله". [7]
وقال الصغاني: "موضوع". [8]
ومما تقدم يتضح أن هذا الحديث رواه عن هشام بن عروة: أيوب بن واقد، وأبو بكر المدني الداهري.
وفيما يلي ترجمة لكل منهما:
- أيوب بن واقد، أبو الحسن الكوفي، نزيل البصرة [9] متفق على تضعيفه.
فقد ضعفه ابن معين [10]، وأحمد [11]، والنسائي [12]، وذكره أبو زرعة [13]، والعقيلي [14]، وابن شاهين [15]، وابن الجوزي [16] في الضعفاء.
وقال البخاري: "حديثه ليس بالمعروف"، ثم قال: "منكر الحديث". [17]
وقال في موضع آخر: "عنده مناكير". [18]
وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، وحديثه ليس بمعروف، منكر". [19]
وقال الدارقطني: "منكر الحديث" [20]، وفي موضع آخر: "متروك". [21]
وقال ابن حبان: "كان يروى المناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان يتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بروايته". [22]
وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه". [23]
وقال الذهبي: "واه". [24]
وقال الحافظ ابن حجر: "متروك". [25]
والخلاصة: أنه متروك، كما قال الحافظ ابن حجر.
- أبو بكر الداهري، هو عبد الله بن حكيم المدني. متفق على تضعيفه، والأقوال في ذلك كثيرة جدًّا، ومما قيل فيه:
قال ابن أبي حاتم: "ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا، وقال: هو ضعيف. وسمعت أبي يقول: ضعيف الحديث. وقال مرة: ذاهب الحديث". [26]
وقال الدارقطني [27]، ويعقوب بن شيبة [28]، وابن خراش [29]: "متروك الحديث".
وقال ابن حبان: "كان يضع الحديث على الثقات ويروي عن مالك والثوري ومسعر ما ليس من أحاديثهم، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه". [30]
وقال أبو نعيم الأصبهاني: "حدَّث عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش والثوري بالموضوعات". [31]
وقال ابن عبد البر: "مجتمع على ضعفه". [32]
وقال الجوزجاني: "كذاب". [33]
وقال ابن عدي: "منكر الحديث". [34]
والخلاصة: أنه متروك، والله أعلم.
ومما تقدم يتضح أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة؛ لأنه قد تفرد بروايته عن هشام بن عروة: أيوب بن واقد، وهو متروك، وقد تابعه أبو بكر الداهري، ولكنه متروك أيضًا، فلا يعتد بمتابعته، والله أعلم.
وقد ورد للحديث شاهد، ولكنه ضعيف جدًّا:
أخرجه الدارقطني في الأفراد (أطراف الغرائب 5 / 322)، والطبراني في الأوسط (7 / 284) (6551)، وفي الصغير (2 / 165) (965)، وفي الدعاء (3 / 1606) (1793)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47 / 58)، من طريق محمد بن عمرو بن سلمة المرادي، عن يونس بن تميم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ نِعْمَةً فَلْيُكْثِرْ مِنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَمَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ رِزْقُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قْوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَمَنْ نَزَلَ مَعَ قَوْمٍ فَلا يَصُومَنَّ إِلا بِإِذْنِهِمْ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ فَلْيَجْلِسْ حَيْثُ أَمَرُوهُ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ أَعْلَمُ بِعَوْرَةِ دَارِهِمْ، وَإِنَّ الذَّنْبَ الْمَسْخُوطَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ: الْحِقْدُ، وَالْحَسَدُ، وَالْكَسَلُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالضَّنْكُ فِي الْمَعِيشَةِ)).
وقال الدارقطني: "تفرد به يونس بن تميم [35] عن الأوزاعي عنه –يعني: يحيى بن أبي كثير-، وتفرد به عنه محمد بن سلمة المرادي".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا الأوزاعي، ولا عن الأوزاعي إلا يونس بن تميم، تفرد به محمد بن سلمة المرادي".
وذكره الذهبي فيما استنكر على يونس بن تميم، وقال: " خبر باطل " [36]
الحديث الثاني:
قال الإمام الترمذي [37]: "حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ - قَال: سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الأَنْمَارِيَّ يَقُولُ: كَانَتْ كِمَامُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – بُطْحً".
قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ بَصْرِيٌّ، هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ. وَبُطْحٌ يَعْنِي: وَاسِعَةً"[38].
تخريج الحديث:
أخرجه من طريق الترمذي ابن الأثير في أسد الغابة [39] (5 / 281، 282).
وأخرجه السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (ص: 117)، من طريق حميد بن مسعدة.
وابن قانع في معجم الصحابة (2 / 222) (729)، والعُقيلي في الضعفاء (2 / 234) (785)، من طريق محمد بن عقبة السدوسي.
كلاهما عن محمد بن حُمرَان، عن عبد الله بن بسر، عن أبي كبشة الأنماري مثله.
وقال العُقيلي: "لا يحفظ إلا عنه"، يعني: عبد الله بن بسر.
وذكره الذهبي في الميزان (4 / 67)، فيما استنكر على عبد الله بن بسر.
قلت: ومداره على محمد بن حُمرَان، عن عبد الله بن بسر، وفيما يلي ترجمة لكل منهما:
- محمد بن حُمرَان بن عبد العزيز، أبو عبد الله القيسي البصري.
قال أبو حاتم: "صالح". [42]
وقال أبو زرعة: "محله الصدق". [43]
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ". [44]
وقال النسائي: "ليس بالقوي". [45]
وقال ابن عدي: "ومحمد بن حمران له غير ما ذكرت من الحديث إفرادات وغرائب ما أرى به بأسًا، وعامة ما يرويه مما يحتمل له عمن روى عنهم". [46]
وقال الذهبي: "صالح الحديث". [47]
وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق فيه لين". [48]
والخلاصة: أنه صدوق فيه لين، كما قال الحافظ ابن جحر، والله أعلم.
- عبد الله بن بُسر السَّكسَكي، أبو سعيد الشامي الحمصي. متفق على تضعيفه.
قال يحيى بن سعيد: "رأيته وليس بشيء". [49]
وتقدم نقل الترمذي عن يحيى تضعيفه.
وقال النسائي: "ليس بثقة". [50]
وقال الدارقطني [51] وأبو علي الطوسي [52] "ضعيف".
وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". [53]
وقال أبو داود: "ليس بالقوي". [54]
وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف". [55]
والخلاصة: أنه متفق على تضعيفه، والله أعلم.
ومما تقدم يتضح أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة؛ لأجل تفرد عبد الله بن بسر به، وهو متفق على تضعيفه كما تقدم، وقد عدّ الذهبي هذا الحديث فيما استنكر على عبد الله بن بسر، والله أعلم.
الحديث الثالث:
قال الإمام الترمذي [56]: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلاقٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ –رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ))".
قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَلاقٍ مَجْهُولٌ".
تخريج الحديث:
أخرجه من طريق الترمذي ابن الجوزي في الموضوعات (3 / 194) (1417).
وأخرجه أبو يعلى (7 / 314) (4353) - ومن طريقه ابن عدي في الكامل (5 / 1901)، والمزي في تهذيب الكمال (18 / 377) - عن محمد بن بحر، عن محمد بن يعلى، عن عنبسة به.
وقد اضطرب عنبسة بن عبد الرحمن في هذا الحديث:
1 - فرواه مرة - كما تقدم - عن عبد الملك بن علاق، عن أنس –رضي الله عنه-.
2 - ورواه مرة أخرى عن علاق بن أبي مسلم، عن أنس –رضي الله عنه-:
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (1 / 428) (735)، من طريق عبيدة بن الحارث.
وابن أبي حاتم في العلل (2 / 11) (1505)، من طريق إسماعيل بن أبان الوراق.
وتابعهما: غسان بن مالك بن عباد السلمي، ذكر ذلك المزي في تحفة الأشراف (1 / 284)، وفي تهذيب الكمال (18 / 377).
كلهم عن عنبسة، عن علاق بن أبي مسلم [57] عن أنس –رضي الله عنه-.
وقال ابن أبي حاتم: "قرأ علينا أبو زرعة كتاب الأطعمة فانتهى إلى حديثٍ كان حدَّثهم قديماً إسماعيل بن أبان الوراق عن عنبسة بن عبد الرحمن عن علاق بن أبي [58] مسلم عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ)). قال أبو زرعة: "هذا حديث ضعيف. ولم يقرأه علينا".
وقال ابن حبان: "علاق بن أبي مسلم شيخ يروي عن أنس وأبان بن عثمان ما ليس يشبه حديث الأثبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وهو الذي روى عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تَرْكُ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ)). وهذا لا أصل له". [59]
3 - ورواه مرة ثالثة عن مسلم، عن أنس –رضي الله عنه-:
أخرجه الطبراني في الأوسط (6 / 350) (6595)، وأبو نعيم في الحلية (8 / 215) [60]، والخطيب في تاريخ بغداد (3 / 396).
كلهم من طريق يحيى بن أيوب، عن محمد بن صبيح بن السماك، عن عنبسة به.
وذكره المزي في تحفة الأشراف (1 / 284)، وفي تهذيب الكمال (18 / 377)، من رواية ابن السماك.
وقال الطبراني: "لا يروى هذا عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن السماك".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عنبسة وابن السماك، لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أيوب".
4 - ورواه مرة رابعة عن موسى بن عقبة، عن ابن أنس بن مالك، عن أبيه:
أخرجه ابن عدي في الكامل (4 / 1604)، و (5 / 1901)، من طريق عبد الرحمن بن مسهر الكوفي، عن عنبسة به.
وقال ابن عدي في الموضع الأول: "وهذه الأحاديث لعله لم يؤت من قبل عبد الرحمن بن مسهر، وإنما أتى من قبل عنبسة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة؛ لأن عنبسة ضعيف".
وقال في الموضع الثاني: "وعنبسة هذا له غير ما ذكرت من الحديث، وهو منكر الحديث".
قلت: ومداره في الأوجه السابقة على عنبسة بن عبد الرحمن القرشي الأموي، وهو متفق على تضعيفه جدًّا، ومما قيل فيه:
قال البخاري: "ضعيف ذاهب الحديث". [61]
وقال أبو حاتم: "هو متروك الحديث، كان يضع الحديث". [62]
وقال النسائي: "متروك الحديث". [63]
وقال ابن حبان: "صاحب أشياء موضوعة وما لا أصل له مقلوب، لا يحل الاحتجاج به". [64]
وقال الحافظ ابن حجر: "متروك". [65]
والخلاصة: أنه متروك.
وقد اضطرب في هذا الحديث فرواه على عدة أوجه مما زاده ضعفًا. وعليه فلا يصلح الاحتجاج بشيء منها.
وله طريق أخرى عن أنس –رضي الله عنه-، لكنها موضوعة.
فقد أخرجه ابن النجار في تاريخه -كما في اللآلي المصنوعة (2 / 255)- من طريق أبي الهيثم القرشي، عن موسى بن عقبة عن أنس –رضي الله عنه- نحوه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ قال ابن الجوزي [66] والذهبي [67]: "أبو الهيثم القرشي عن موسى بن عقبة، قال الأزدي: كذاب".
وله شاهد عن جابر، ولكنه ضعيف جدًّا:
فقد أخرجه ابن ماجه (2 / 1113) (3355)، عن محمد بن عبد الله الرقي، عن إبراهيم بن عبد السلام المخزومي، عن عبد الله بن ميمون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر –رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تَدَعُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ، فَإِنَّ تَرْكَهُ يُهْرِمُ)).
وقال السخاوي: "إبراهيم بن عبد السلام ضعيف يسرق الحديث، وحكم عليه الصغاني بالوضع". [68]
قلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن عبد السلام ضعيف جدًّا، قال ابن عدي: "ليس بمعروف، حدَّث بالمناكير، وعندي أنه ممن يسرق الحديث". [69]
وعبد الله بن ميمون الراجح أنه القداح، وهو منكر الحديث متروك. [70]
ومما تقدم يتضح أن الإمام الترمذي حكم على هذا الحديث بالنكارة؛ لتفرد عنبسة به، وهو متروك، كما تقدم.
وتقدم أيضًا أن الحديث بطريقيه وشاهده ضعيف جدًّا، وحكم عليه بعضهم بالوضع، والله أعلم.



يتبع

ابو الوليد المسلم 06-27-2026 05:29 AM

الأحاديث التي حكم عليها الترمذي بالنكارة جمعًا ودراسة 1
محمد بن تركي التركي




الحديث الرابع:
قال الإمام الترمذي [71]: "حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ: عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ". [72]
تخريج الحديث:
أخرجه أحمد (24 / 399) (15638).
وأبو يعلى في مسنده (3 / 60، 68) (1485، 1500)، وفي المفاريد (3)، عن هارون بن معروف، وأبي عبد الله أحمد بن إبراهيم الدورقي.
والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (1 / 405) (395)، عن هارون بن عبد الله البزاز.
والحاكم (2 / 164) - وعنه البيهقي في شعب الإيمان (1 / 47) (15) -، من طريق السري بن خزيمة.
كلهم عن عبد الله بن يزيد، عن أبي مرحوم به مثله.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وتوبع أبو مرحوم:
أخرجه ابن عدي في الكامل (3 / 1011)، من طريق رشدين بن سعد، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، به نحوه.
وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف.
وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث بهذا الإسناد، ومنها ما لم أذكر بهذا الإسناد عن زبان بن فائد يرويها رشدين عنه، وبعضه يرويه ابن لهيعة... ورواه عنه أبو مرحوم... وفي بعض هذه الأحاديث متون مناكير". [73]
وتابعهما ابن لهيعة:
أخرجه أحمد (24 / 383) (15617)، عن حسن وهو ابن موسى الأشيب.
والطبراني في الكبير (20 / 188) (412)، من طريق أسد بن موسى.
كلاهما عن ابن لهيعة، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ به نحوه.
ولكن في ثبوت هذه المتابعة نظر:
فقد أخرج أحمد (36 / 445) (22130)، والطبراني في الكبير (20 / 191) (426) من طريق رشدين بن سعد.
والطبراني (20 / 191) (425)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (201)، من طريق ابن لهيعة. كلاهما عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن معاذ [74]، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَفْضَلِ الإِيمَانِ، قَالَ: ((أَنْ تُحِبَّ لِلَّهَ، وَتُبْغِضَ لِلَّهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ)).
قَالَ: "وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ"؟ قَالَ: ((وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ)). [75]
قلت: ولعله اختلط الحديثان على ابن لهيعة أو زبَّان، وكلاهما ضعيف، فلم يميزا بينهما، وعليه ففي ثبوت هذه المتابعة نظر، والله أعلم.
ومما تقدم يتبين أن مدار الحديث على زبَّان بن فائد عن سهل.
وفيما يلي ترجمة لكلٍّ منهما:
- زبَّان بن فائد المصري، أبو جُوين الحمراوي. [76]
قال أبو حاتم: "صالح". [77]
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: "شيخ ضعيف". [78]
وقال الإمام أحمد: "زبَّان بن فائد أحاديثه أحاديث مناكير". [79]
وقال في موضع آخر: "منكر الحديث". [80]
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به".[81]
وقال الساجي: "عنده مناكير". [82]
وتقدم قول ابن عدي بأن في بعض متون أحاديثه مناكير. [83]
وقال الذهبي: "ضعيف". [84]
وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته". [85]
قلت: والذي يظهر أنه ضعيف، وروايته عن سهل بن معاذ منكرة، ويحمل قول أبي حاتم على صلاحه في نفسه وعبادته، فقد كان مشهورًا بالصلاح والعبادة، حتى قال الليث بن سعد: "لو أراد أن يزيد في العبادة مقدار خردلة ما وجد لها موضعاً". [86]
سهل بن معاذ بن أنس الْجْهني الشامي، نزيل مصر. [87]
قال العجلي: "تابعي ثقة". [88]
وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: "هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين". [89]
وخرّج حديثه ابن خزيمة في صحيحه، وكذا الحاكم، وابن الجارود. [90]
وقال ابن معين: "ضعيف". [91]
وذكره ابن حبان في مشاهير التابعين بمصر، وقال: "وكان ثبتًا، وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبَّان بن فائد". [92]
وذكره في الثقات، وقال: "لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه". [93]
وذكره في المجروحين، وقال: "منكر الحديث جدًّا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فائد؟ فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها أحدهما ساقطة وإنما اشتبه هذا؛ لأن راويها عن سهل بن معاذ: زبان بن فائد، إلا الشيء بعد الشيء، وزبَّان ليس بشيء".
وقال ابن عبد البر: "لين الحديث، إلا أن أحاديثه حسان في الرغائب والفضائل". [94]
وقال ابن حجر: "لا بأس به إلا في روايات زبَّان عنه". [95]
والخلاصة: أنه صدوق، ويحمل تضعيف من ضعفه على ما كان من رواية زبَّان عنه، وهذا ما يفهم من كلام ابن حبان الأول، والله أعلم.
ومما تقدم يتبين أن الحديث الذي أورده الترمذي ضعيف جدًّا، ولا يثبت عن معاذ بن أنس؛ لأنه من رواية زبان بن فائد، وهو ضعيف جدًّا في رواياته عن سهل بن معاذ، وهذا الحديث منها.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه الترمذي.
وقد ورد للحديث شواهد ترتقي بمجموعها إلى الصحة، وقد فصل في تخريجها الشيخ الألباني في الصحيحة (380)، و"د. عبد الرحمن الفريوائي" في تحقيقه لكتاب الزهد لوكيع (2 / 600 – 610)، فلتراجع هناك.
الحديث الخامس:
قال الإمام الترمذي [96]: "حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ بَغْدَادِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((السَّلامُ قَبْلَ الْكَلامِ)).
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((لا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ))".
قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ذَاهِبٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ".
تخريج الحديث:
أخرجه من طريق الترمذي ابن الجوزي في العلل المتناهية (2 / 232) (1197).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده [97] (4 / 48) (2059) - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (10 / 438) -.
وابن عدي في الكامل (6 / 2210)، عن الحسن بن سفيان.
وابن المقرئ في معجمه (1020)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2 / 78)، من طريق عبد المؤمن بن عيسى الجرجاني.
كلهم عن الفضل بن الصبّاح، عن سعيد بن زكريا، عن عنبسة به مثله.
وأخرجه الدارقطني في الأفراد (أطراف الغرائب 2 / 390 (1710))، من طريق عنبسة به، وقال: "غريب من حديثه عنه –يعني: حديث محمد المنكدر عن جابر-، تفرد به عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد زاذان، عنه".
قلت: وقد اضطرب عنبسة في هذا الحديث:
1 - فرواه مرة كما تقدم عن محمد بن زاذان، عن ابن المنكدر، عن جابر –رضي الله عنه-.
2 - ورواه مرة أخرى عن محمد بن زاذان، عن جابر –رضي الله عنه-:
أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (2 / 543) (1059، 1060) - ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب [98] (1 / 56) (34) - عن إبراهيم بن الوليد، عن غسان بن مالك البصري، عن عنبسة به، واقتصر القضاعي على الشطر الأول من الحديث.
3 - ورواه مرة ثالثة عن محمد بن المنكدر، عن جابر –رضي الله عنه-:
أخرجه ابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (ص 378)، رقم (371)، من طريق خالد بن عمرو، عن عنبسة، به، واقتصر على الشطر الأول أيضًا.
ومن خلال ما تقدم يتبين أن مدار هذا الحديث على عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك، كما تقدم التفصيل في ترجمته في الحديث الثالث، وقد اضطرب فيه فرواه على عدة أوجه مما يزيده ضعفًا.
ويضاف إلى ذلك أن الحديث الذي أورد الترمذي فيه أيضًا محمد بن زاذان، وهو متروك.[99]
ومنه يتبين أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة؛ لتفرد عنبسة به، وهو متروك، ولوجود محمد بن زاذان، وهو متروك أيضًا. والله أعلم.
الهوامش:
[1] شرح علل الترمذي (2 / 653).
[2] وقد بحثت في كتبه الأخرى وخاصة كتاب العلل الكبير، ولم أجد فيها شيئاً، ولكن وقفت على أحاديث حكم عليها الإمام البخاري بالنكارة، وهي حوالي ستة أحاديث، وهي جديرة بالجمع والدراسة.
[3] جامع الترمذي (3 / 147) (789).
[4] العلل الكبير (1 / 127) (217).
[5] العلل المتناهية (2 / 34).
[6] فيض القدير (1 / 446).
[7] تذكرة الحفاظ، (ص: 360) (916).
[8] الفوائد المجموعة (ص: 85).
[9] تهذيب الكمال (3 / 502)، وانظر بقية مصادر ترجمته في هامشه.
[10] تاريخ ابن معين برواية الدوري (2 / 52)، الجرح والتعديل (2 / 260).
[11] العلل ومعرفة الرجال (3 / 318) (5416)، الجرح والتعديل (2 / 260).
[12] الضعفاء والمتروكين (29).
[13] سؤالات البرذعي (1 / 602) (28).
[14] الضعفاء الكبير (1 / 115).
[15] تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (27).
[16] الضعفاء و المتروكين (1 / 134) (487).
[17] التاريخ الكبير (1 / 426)، الضعفاء (28).
[18] التاريخ الأوسط (2 / 265).
[19] الجرح والتعديل (2 / 260).
[20] الضعفاء والمتروكين (111).
[21] سؤالات البرقاني (16).
[22] المجروحين (1 / 169).
[23] الكامل في الضعفاء (1 / 384).
[24] الكاشف (1 / 262) (532)، المقتنى في سرد الكنى (1 / 178) (1461).
[25] تقريب التهذيب (630).
[26] الجرح والتعديل (5 / 41).
[27] سنن الدارقطني (1 / 157).
[28] تاريخ بغداد (9 / 446)، لسان الميزان (3 / 277).
[29] تاريخ بغداد (9 / 446).
[30] المجروحين (2 / 21) (550).
[31] المستخرج على صحيح مسلم (1 / 70).
[32] التمهيد (2 / 184).
[33] الشجرة في أحوال الرجال (222).
[34] الكامل (4 / 1459).
[35] وقع في المطبوع (يونس بن عثمان) وهو خطأ، والمطبوعة كثيرة الأخطاء والتصحيف.
[36] ميزان الاعتدال (4 / 478).
[37] جامع الترمذي (4 / 246) (1782).
[38] قال ابن الجوزي: "أي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء. والكمام: جمع كمة وهي القلنسوة" (غريب الحديث 1 / 75)، وكذا قال ابن الأثير في النهاية (1 / 135)، والفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص: 273).
[39] وقال ابن الأثير عقب الحديث: "أخرجه أبو نعيم و أبو عمرو وأبو موسى".
قلت: ولم أقف عليه عند أبي نعيم، ولا عند أبي عمرو بن عبد البر، وإنما وجدت عندهما الحديث الذي ذكره ابن الأثير قبل هذا الحديث، ولعله خطأ من الناسخ أو الطابع، والله أعلم.
[42] الجرح والتعديل (7 / 239).
[43] الجرح والتعديل (7 / 239).
[44] الثقات (9 / 40).
[45] الضعفاء والمتروكين (536).
[46] الكامل في الضعفاء (6 / 247).
[47] ميزان الاعتدال (3 / 528) (7447).
[48] تقريب التهذيب (5831).
[49] التاريخ الكبير (5 / 102)، تهذيب الكمال (14 / 336).
[50] الضعفاء والمتروكين (362)، تهذيب الكمال (14 / 336).
[51] العلل (1 / 244)، وذكره في الضعفاء والمتروكين (317).
[52] إكمال تهذيب الكمال (7 / 260).
[53] الجرح والتعديل (5 / 12)، تهذيب الكمال (14 / 336).
[54] إكمال تهذيب الكمال (7 / 261)، تهذيب التهذيب (5 / 160).
[55] تقريب التهذيب (3230).
[56] جامع الترمذي (4 / 287) (1856).
[57] وقع في العلل: (علاق بن مسلم)، ولعل الصواب: (علاق بن أبي مسلم)، فقد ذكر المزي رواية إسماعيل بن أبان التي أخرجها ابن أبي حاتم في التحفة (1 / 284)، وفي تهذيب الكمال (81 / 377)، وجاء عنده (ابن أبي مسلم)، ونسخ علل ابن أبي حاتم كثيراً ما تتفق على بعض السقط والأخطاء، والله أعلم.
[58] ساقطة من المطبوع، وراجع التعليق السابق.
[59] المجروحين (2 / 174) (802).
[60] وقع في المطبوع من الحلية: "ولو بكف من حيس فإن بركته تهرب"، وهو تصحيف، وانظره على الصواب في: تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية (2 / 275)، وفي كشف الخفاء (1 / 367)، حيث نقله عن أبي نعيم.
[61] الجرح والتعديل (6 / 402).
[62] الضعفاء والمتروكين (450).
[63] المجروحين (2 / 178).
[64] تقريب التهذيب (5206).
[65] الضعفاء والمتروكين (3 / 242) (4003).
[66] الميزان (4 / 584) (10713)، المغني (2 / 814) (7808).
[67] علل الترمذي الكبير (1 / 392) (105).
[68] المقاصد الحسنة (338).
[69] تهذيب الكمال (2 / 138).
[70] تقريب التهذيب (3653، 3654).
[71] جامع الترمذي (4 / 670) (2521).
[72] وقع في الطبعة التي إليها العزو: "هذا حديث حسن"، وكان التصويب من طبعة دار الغرب (4 / 288)، وتحفة الأشراف (8 / 395) (11301)، وكذا نقله عن الترمذي المنذري في الترغيب والترهيب (4 / 23)، وابن كثير في جامع المسانيد (7 / 443)، والعيني في عمدة القارئ (1 / 127).
وقال المباركفوري (7 / 189): "قوله: هذا حديث منكر، وفي بعض النسخ هذا حديث حسن".
وقال محقق طبعة دار الغرب: "في م وهامش س (حسن) وما أثبتناه من ت و س و ي، ومما نقله المنذري في الترغيب والترهيب".
[73] الكامل (3 / 1012).
[74] ورد هذا الحديث في المسند ضمن مسند معاذ بن جبل –رضي الله عنه-، ولعله وهم ممن رتب المسند، فهو من رواية معاذ بن أنس، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في مسند معاذ بن أنس في أطراف المسند (5 / 248)، وفي إتحاف المهرة (13 / 212)، وكذا أورده الطبراني في المعجم الكبير، وقد أشار إلى هذا ابن عساكر في ترتيب أسماء الصحابة في المسند (100)، حيث قال في ترجمة معاذ بن أنس: "في الثاني من المكيين، وحديث واحد في خامس الشاميين، وابن كثير في جامع المسانيد (7 / 440)، حيث قال: حديثه في ثاني المكيين، وجاء واحد في خامس الشاميين، إضافة إلى أن الإمام أحمد قد أخرج عدداً من الأحاديث بهذا الإسناد في مسند معاذ بن أنس. بخلاف مسند معاذ بن جبل فليس فيه من رواية سهل عن معاذ غيرها، كما إنه ليس لمعاذ بن جبل ابن اسمه سهل، والله أعلم".
[75] وقد روي الحديث عن معاذ بن جبل –رضي الله عنه-، ولكن من طريق ضعيف، فقد أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (1 / 295)، والبيهقي في شعب الإيمان (1 / 415)، وابن مندة -كما في أسد الغابة (1 / 155)-، من طريق سعيد بن سلمة عن موسى بن جبير قال: "سمعت من حدثني عن إياس الجهني، عن معاذ، نحوه".
وفيه جهالة الراوي عن إياس، وضعف سعيد بن سلمة. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (1 / 101): "إسناده منقطع".
[76] انظر: تهذيب الكمال (9 / 281)، إكمال تهذيب الكمال (5 / 32).
[77] الجرح والتعديل (3 / 616)، تهذيب الكمال (5 / 282).
[78] الجرح والتعديل (3 / 616)، المجروحين (1 / 313).
[79] العلل ومعرفة الرجال (3 / 115) (4481)، الجرح والتعديل (3 / 616)، الضعفاء للعقيلي (2 / 96).
[80] موضح أوهام الجمع والتفريق (1 / 362).
[81] المجروحين (1 / 313، 314) (378).
[82] إكمال تهذيب الكمال (5 / 32).
[83] الكامل (3 / 1012).
[84] الكاشف (1 / 400) (1610).
[85] التقريب (1985).
[86] إكمال تهذيب الكمال (5 / 32).
[87] انظر: تهذيب الكمال (12 / 208)، إكمال تهذيب الكمال (6 / 143).
[88] معرفة الثقات (1 / 440) (693)، تهذيب التهذيب (4 / 227).
[89] إكمال تهذيب الكمال (6 / 144).
[90] الجرح والتعديل (4 / 203)، تهذيب الكمال (12 / 209).
[91] مشاهير علماء الأمصار (ص: 119)، رقم (934).
[92] الثقات (4 / 321) (3122).
[93] المجروحين (1 / 347)، إكمال تهذيب الكمال (6 / 144)، تهذيب التهذيب (4 / 227).
[94] الاستيعاب (3 / 1402).
[95] تقريب التهذيب (2667).
[96] جامع الترمذي (5 / 59) (2699).
[97] سقط اسم (محمد بن زاذان) من إسناد المسند المطبوع، وتبين أنه ساقط من نقل الحافظ ابن حجر لإسناده في المطالب العالية (3 / 181) (2714)، ومن إخراج المزي له من طريق أبي يعلى.
[98] ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة (566): أن القضاعي والترمذي وأبا يعلى رووه من حديث عنبسة عن ابن زاذان عن ابن المنكدر عن جابر، والصواب: أن رواية القضاعي ليس فيها ذكر ابن المنكدر.
[99] تقريب التهذيب (5882)

ابو الوليد المسلم 07-17-2026 10:02 AM

الأحاديث التي حكم عليها الترمذي بالنكارة.. جمعًا ودراسة 2
محمد بن تركي التركي


الجزء الاول

الحديث السادس:
قال الإمام الترمذي[1]: "حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ –رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ [2]، فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ))".
قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، قَالَ: وَحَمْزَةُ هُوَ عِنْدِي ابْنُ عَمْرٍو [3] النَّصِيبِيُّ، وهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ".
تخريج الحديث:
أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1 / 83) (105) من طريق الترمذي، عن محمود بن غيلان.
وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 238)، والسمعاني في أدب الإملاء (174)، من طريق يحيى بن حاتم العسكري. كلاهما عن شبابة به.
وأخرجه الدارقطني في الأفراد (أطراف الغرائب، (2 / 404) (1753)) من طريق شبابة به. وقال: "تفرد به شبابة عن حمزة عنِه" (أي عن أبي الزبير).
قلت: لم يتفرد به شبابة؛ فقد تابعه خالد بن حيان:
أخرجه العُقيلي (1/291) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/82) (104)- من طريق خالد بن حيّان، عن حمزة به، وقال في متنه: "تَرِّبُوا الْكِتَابَ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ وَأَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ".
وقال العُقيلي: "لا يحفظ هذا الحديث بإسناد جيد".
قلت: ومداره على حمزة النَّصيبي، وهو متفق على تضعيفه جدًّا، ومما قيل فيه:
قال الإمام أحمد: "مطروح الحديث".[4]
وقال البخاري: "منكر الحديث".[5]
وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث".[6]
وقال النسائي [7] والدارقطني [8] "متروك الحديث".
وقال ابن عدي: "يضع الحديث... وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة، والبلاء منه، ليس ممن يروي عنه ولا ممن يروي هو عنهم". [9]
وقال ابن حبّان: "ينفرد عن الثقات بالأشياء الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها، لا تحل الرواية عنه ".[10]
وقال الحاكم: "يروي عن نافع وعطاء وأبي الزبير أحاديث موضوعة".[11]
وضعفه أبو زرعة، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم.[12]
وقال الذهبي: "تركوه".[13]
وقال ابن حجر: "متروك متهم بالوضع".[14]
وللحديث طريق أخرى عن أبي الزبير، ولكنه من رواية بقية بن الوليد، وقد اضطرب فيه:
1 - فرواه مرة عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الزبير، عن جابر، بنحو المتن السابق:
أخرجه ابن عدي في الكامل (5/1681) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/82) (103) - من طريق كثير بن عبيد.
وابن عساكر في تاريخ دمشق (45/310)، من طريق محمد بن عمرو بن حنَّان.
كلاهما عن بقية، عن عمرو بن أبي عمرو الكلاعي به نحوه.
وقال ابن عدي في ترجمة عمرو بن أبي عمر: "ليس بمعروف، حدَّث عنه بقية، منكر الحديث عن الثقات... وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات، وعمرو بن أبي عمر مجهول، ولا أعلم يروي عنه غير بقية، كما يروي عن سائر المجهولين".
2 - ورواه بقية مرة أخرى بلفظ: "تَرِّبُوا الْكِتَابَ فَإِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ":
أخرجه أبو طاهر المخلص في الفوائد المنتقاة (ق:69/1) (كما في السلسلة الضعيفة، 1739) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/82) (102)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (45/310)، والسمعاني في أدب الإملاء (174)، وأبو بكر الأنصاري في المشيخة الكبرى (2/731) (222)-، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (33/14) -، ورواه ابن عساكر في الموضع السابق من طريق أخرى، والضياء المقدسي في المختارة (10/ ق: 99/2) (كما في السلسلة الضعيفة، 1739).
كلهم من طريق أبي ياسر عمار بن نصر، عن بقية، به نحوه.
وقال ابن عساكر: "قال الدارقطني: تفرد به بقية عن عمرو بن أبي عمر".
3 - ورواه مرة ثالثة عن أبي أحمد الدمشقي، عن أبي الزبير، عن جابر –رضي الله عنه- مرفوعاً: "تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا، وَالتُّرَابُ مُبَارَكٌ".
وعليه فالحديث ضعيف جدًّا، وزاده ضعفًا تحقق تدليس بقية فيه.
وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من الأئمة، وحكم عليه بعضهم بالوضع.
وقد تقدم قول الترمذي والإمام أحمد بأنه منكر، وتقدم قول العُقيلي: "لا يحفظ هذا الحديث بإسناد جيد".
وقال ابن معين: "ذاك إسناد لا يسوي فلسًا".[15]
وحكم عليه القزويني بالوضع.[16]
وقال العلائي: "الحديث ضعيف جدًّا، لا تبعد نسبته إلى الوضع".[17]
وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية، وذكر شواهد له كلها ضعيفة جدًّا.
ثم قال: "ليس في هذه الأحاديث ما يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".[18]
وحكم الشيخ الألباني -رحمه الله- على حديث الترمذي بأنه ضعيف، وعلى حديث بقية بأنه منكر.[19]
ومما تقدم يتضح أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لتفرد حمزة النصيبي به، وهو متروك كما تقدم.
وقد ورد للحديث طريق أخرى عن جابر-رضي الله عنه-، لكنها ضعيفة جدًّا كما تقدم، والله أعلم.
الحديث السابع:
قال الإمام الترمذي[20]: :حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا)).
قَالَ قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَرِيكٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، وَلا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الثِّقَاتِ غَيْرِ [21] شَرِيكٍ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ".
تخريج الحديث:
روى سلمة بن كهيل هذا الحديث، واختلف عليه وعلى أحد الرواة عنه:
أولا: رواه شريك، واختلف عليه:
1 - فرواه محمد بن عمر الرومي، عن شريك، عن سلمة، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي –رضي الله عنه-:
أخرجه الترمذي كما تقدم.
والطبري في تهذيب الآثار (مسند علي، ص: 104). كلاهما عن إسماعيل بن موسى السدي، عن محمد بن عمر الرومي به مثله.
وقال الترمذي في العلل الكبير (2/942): "وسألت محمدًا عنه فلم يعرفه، وأنكر هذا الحديث".[22]
ثم قال الترمذي: "لم يرو عن أحد من الثقات من أصحاب شريك، ولا نعرف هذا من حديث سلمة بن كهيل من غير حديث شريك".
وقال الطبري: "هذا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلتين:
إحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه.
والأخرى: أن سلمة بن كهيل عندهم ممن لا يثبت بنقله حجة".
وقال الذهبي: "أخرج الترمذي عن محمد بن عمر الرومي عن شريك حديث: ((أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا))، فما أدري من وضعه".[23]
قلت: ومحمد بن عمر، ضعيف جدًّا في شريك، فقد ضعفه أبو زرعة، وأبو داود، وقال أبو حاتم: "روى عن شريك حديثًا منكرًا ".[24]
ولعله يعني به هذا الحديث.
2 - ورواه محمد بن عمر مرة أخرى، وعبد الحميد بن بحر، وسويد بن سعيد، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي –رضي الله عنه-:
أخرجه القطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (2/634) (1081)، وفي جزء الألف دينار (216)، والآجري في الشريعة (3/232) (1608)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/88) (347)، وابن بطة في الإبانة (كما في تلخيص الموضوعات (ص:116)، وتنزيه الشريعة (1/377)- ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/111) (654) -، ورواه ابن حبان في المجروحين (2/94) معلقًا، وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/378). من طريق محمد بن عمر الرومي.[25]
والآجري في الشريعة (3/232) (1607)، وأبو نعيم في الحلية (1/64)- ومن طريقه ابن الجزري في مناقب الأسد الغالب (29)-، وابن الجوزي في الموضوعات (2/111) (655، 656)، من طريق عبد الحميد بن بحر.
وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/378)، والذهبي في ميزان الاعتدال (2/251)، من طريق سويد بن سعيد. كلهم عن شريك به نحوه.
قلت: ومحمد بن عمر تقدم أنه ضعيف جدًّا في شريك.
وعبد الحميد بن بحر كان يسرق الحديث.[26]
وسويد بن سعيد، ضعيف، عمي فكان يلقن ما ليس من حديثه، وكذبه ابن معين، وقال أحمد: "متروك"، وقال البخاري: "حديثه منكر".[27]
وذكر الذهبي هذا الحديث فيما استنكر عليه. [28]
3 - وروي عن شريك، عن سلمة، عن رجل، عن الصنابحي، عن علي –رضي الله عنه-:
ذكره الدارقطني في العلل (3/247)، ولم أقف على من أخرجه.
ولعل هذا الرجل المبهم هو سويد بن غفلة الوارد في الوجه الأول، وبهذا فلا يعتبر وجهًا مستقلاً.
ثانيًا: ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، ولم يسنده:
ذكره الدارقطني في العلل (3/247)، ولم أقف على من أخرجه.
ويحيى بن سلمة: متروك، وكان شيعيًا.[29]
ومما تقدم يتضح أن الحديث ضعيف جدًّا من رواية شريك وسلمة بن كهيل، فرواته في جميع هذه الأوجه ضعفاء جدًّا أو متروكين، وقد حكم عليه بعضهم بالوضع كما سيأتي.
وله طرق أخرى عن علي –رضي الله عنه-، وكلها ضعيفة جدًّا أيضًا:
فأخرجه ابن مردويه -كما في الموضوعات لابن الجوزي (2/112)، واللآلئ المصنوعة (1/328)-، من طريق الحسن بن محمد، عن جرير، عن محمد بن قيس، عن الشعبي، عن علي –رضي الله عنه- مرفوعاً.
ومن طريق الحسين بن علي –رضي الله عنهما-، عن أبيه، نحوه مرفوعاً.
وقال ابن الجوزي عن الطريق الأولى: "محمد بن قيس مجهول".
وقال عن الطريق الثانية: "فيه مجاهيل".
وأخرجه أبو الحسن الحربي في أماليه -كما في اللآلئ المصنوعة (1/335)-، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (42/378)-، عن إسحاق بن مروان، عن أبيه، عن عامر بن كثير السراج، عن أبي خالد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نُباتة، عن علي –رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ [30] وَأَنْتَ بَابُهَا يَا عَلِيُّ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا مِنْ غَيْرِ بَابِهَا)).
قلت: وفيه سعد بن طريف، وهو متروك رافضي ورماه ابن حبان بالوضع. [31]
والأصبغ بن نباتة: متروك رمي بالرفض.[32]
* وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه (1/309)، والذهبي في الميزان (4/366) معلقًا. من طريق عباد بن يعقوب، عن يحيى بن بشار الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وعن عاصم بن ضمرة، عن علي –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((شَجَرَةٌ أَنَا أَصْلُهَا، وَعَلِيٌّ فَرْعُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ مِنْ ثَمَرِهَا، وَالشِّيعَةُ وَرَقُهَا، فَهَلْ يَخْرُجُ مِنَ الطِّيبِ إِلا الطِّيبُ، وَأَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَأْتِ الْبَاب)).
وقال الخطيب: "يحيى بن بشار الكندي الكوفي، حدَّث عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، وجميعا مجهولان".
وذكر الذهبي هذا الحديث فيما استنكر على يحيى، وقال: "يحيى بن بشار الكندي شيخ لعباد بن يعقوب الرواجني لا يُعرف، عن مثله، وأتى بخبر باطل".
وأخرجه ابن النجار في تاريخه -كما في اللآلئ المصنوعة (1/334)- من طريق علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان الغازي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي مرفوعاً نحوه.
وقال الذهبي في الميزان (2/8) في ترجمة داود بن سليمان: "شيخ كذاب، له نسخة موضوعة عن علي الرضا، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه".
وللحديث شواهد، ولكنها كلها موضوعة، ويطول بسط الكلام فيها.[33]
ومما تقدم يتضح أن الحديث لا يثبت عن علي - رضي الله عنه -، وحكم عليه عدد من الأئمة بالضعف الشديد، أو الوضع.
وقد تقدم حكم البخاري والترمذي السابق عليه بالنكارة، وإشارة أبي حاتم إلى ذلك، وتضعيف الطبري له، وحكم الذهبي عليه بالوضع.
وقال البخاري أيضًا: "ليس له وجه صحيح".[34]
وقال ابن معين: "كذب لا أصل له".[35]
وقال الدارقطني: "الحديث مضطرب غير ثابت، وسلمة لم يسمع من الصنابحي".[36]
وقال ابن حبان: "وهذا خبر لا أصل له عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شريك حدَّث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصنابحي أسنده؛ ولعل هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت عن أبي معاوية فحفظه، ثم أقلبه على شريك وحدَّث بهذا الإسناد".[37]
وقال العُقيلي: "ولا يصح في هذا المتن حديث".[38]
وقال ابن الجوزي: "الحديث لا أصل له".[39]
وقال أبو الفتح الأزدي: "لا يصح في هذا الباب شيء".[40]
وقال الإمام النووي: "وأما الحديث المروي عن الصنابحي عن علي –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا))، وفي رواية: ((أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا ))، فحديث باطل...".[41]
وقال أبو بكر بن العربي: "حديث باطل".[42]
وقال ابن دقيق العيد: "هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه حديث باطل".[43]
وقال الذهبي: "وهذا الحديث شُبه لبعض المحدثين السذج، فإنه موضوع".[44]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وحديث: ((أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا)) أضعف وأوهى، ولهذا إنما يُعدُّ في الموضوعات، وإن رواه الترمذي. وذكره ابن الجوزي وبيّن أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يُعرف من نفس متنه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مدينة العلم ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلغ العلم عنه إلا واحد فسد أمر الإسلام، ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون الْمُبَلّغ عنه العلم واحدًا، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب... فعُلم أن الحديث إنما افتراه زنديق جاهل ظنّه مدحًا، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام؛ إذ لم يُبلّغه إلا واحد، ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر؛ فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير علي...".[45]
وقد حكم عليه بالوضع كل من: ابن الجوزي [46]، والذهبي [47]، وشيخ الإسلام ابن تيمية [48]، والشيخ عبد الرحمن المعلمي [49]، والشيخ الألباني[50].
ومع ما تقدم من كلام الأئمة المتقدمين والمتأخرين على شدة ضعف هذا الحديث، إلا أن الإمام العلائي[51]، والحافظ ابن حجر[52]، والسخاوي[53].
والسيوطي[54]، والشوكاني[55] مالوا إلى تقويته وتحسينه؛ لوروده من روايات أخرى عن ابن عباس –رضي الله عنهما-، وفيما ذهبوا إليه نظر، وحديث ابن عباس –رضي الله عنهما- موضوع، وليس هنا مقام التوسع في ذلك، وقد ناقش ذلك الإمام المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة بكلام نفيس فراجعه.[56]
ومما تقدم يتضح أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لأجل عمر بن محمد، وهو ضعيف جدًّا في شريك، وهذا الحديث من روايته عنه، والله أعلم.



يتبع

ابو الوليد المسلم 07-17-2026 10:05 AM

الأحاديث التي حكم عليها الترمذي بالنكارة.. جمعًا ودراسة 2
محمد بن تركي التركي




الحديث الثامن:
قال الإمام الترمذي[57]: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَقُولُوا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى شَرِّكُمْ))".
قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالنَّضْرُ مَجْهُولٌ، وَسَيْفٌ مَجْهُولٌ".
تخريج الحديث:
أخرجه البزار (كشف الأستار (3/293) (2778))، عن محمد بن المؤمل بن الصبّاح.
والقطيعي في جزء الألف دينار (267)، وفي زوائده على فضائل الصحابة (606)-، وعنه أبو محمد الخلال في أماليه (63)، ومن طريق الخلال أخرجه المزي في تهذيب الكمال (12/723)[58]، والذهبي في ميزان الاعتدال (2/256)- عن محمد بن يونس الكديمي.
والطبراني في الأوسط (9/167) (8362)، من طريق الحسن بن عمر الأزدي.
والخطيب في تاريخ بغداد (13/195)، وفي تالي تلخيص المتشابه (2/477)، من طريق المغيرة بن المهلب. كلهم عن النضر بن حماد به نحوه.
وقال البزار: "لا نعلم رواه عن عُبيد الله إلا سيف".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عُبيد الله إلا سيف، تفرد به النضر".
ومما تقدم يتضح أن مدار الحديث على النضر بن حماد عن سيف بن عمر، وفيما يلي ترجمة لهما:
- النَّضر بن حماد الفَزَاري، أبو عبد الله الكوفي.
قال أبو حاتم: "ضعيف"[59]، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء.[60]
وقال الذهبي[61]، وابن حجر[62]: "ضعيف".
- سَيف بن عُمر التميمي الكوفي، صاحب كتاب "الردة" و"الفتوح". الأكثرون على أنه ضعيف جدًّا، ومما قيل فيه:
قال ابن معين[63]، والنسائي[64]، والدارقطني[65]: "ضعيف".
وقال الدارقطني في موضع آخر: "متروك". [66]
وقال أبو حاتم: "متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي". [67]
وقال ابن نمير: "كان سيف يضع الحديث، وكان اتهم بالزندقة". [68]
وقال أبو داود: "ليس بشيء". [69]
وقال ابن حبان: "اتهم بالزندقة... يروي الموضوعات عن الأثبات". [70]
وقال ابن عدي: "بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يتابع عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق". [71]
وقال الحاكم: "اتهم بالزندقة، وهو ساقط في رواية الحديث". [72]
وقال أبو سعيد النقاش: "عامة أحاديثه موضوعة". [73]
وقال ابن الجوزي: "متهم بوضع الحديث". [74]
وذكره أبو العرب، والساجي، والعُقيلي، والبلخي في جملة الضعفاء. [75]
وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ". [76]
قلت: ولعل الراجح أنه ضعيف جدًّا؛ لاتفاق الأكثر على ذلك، والله أعلم.
ومما تقدم يتضح أن حكم الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لأجل سيف بن عمر، حيث تبين أنه ضعيف جدًّا، وقد تفرد بهذا الحديث، كما تقدم، والله أعلم.
وقد روي الحديث عن ابن عمر –رضي الله عنهما- من غير هذه الطريق.
فقد رواه عطاء بن أبي رباح، واختلف عليه:
1 - فرواه مالك بن مغول، عن عطاء، عن ابن عمر –رضي الله عنهما-، مرفوعاً:
أخرجه الطبراني في الكبير (12/434) (13588)، وفي الأوسط (8/10) (7011)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (7/1322) (2348)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص:252). من طريق عبد الحميد بن عصام الجرجاني.
والعُقيلي في الضعفاء (2/264)، والضياء المقدسي في كتاب النهي عن سب الأصحاب(7)، من طريق عبد الله بن أيوب المخرمي.
والسهمي في تاريخ جرجان[77] (ص:254)، من طريق عبد الرحمن بن الوليد الجرجاني.
وأبو القاسم الحرفي في أماليه (12)، من طريق الحسين بن عيسى البسطامي.
كلهم عن عبد الله بن سيف، عن مالك بن مغول، عن عطاء، عن ابن عمر –رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي)).
وقال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلا عبد الله بن سيف، تفرد به عبد الحميد بن عصام".[78]
وقال العُقيلي: "وفي النهي عن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ثابتة الأسانيد من غير هذا الوجه، وأما اللعن فالرواية فيه لينة، وهذا يروى عن عطاء مرسل".
قلت: وفيه عبد الله بن سيف الخوارزمي، وهو ضعيف جدًّا. [79]
2 - ورواه محمد بن خالد، ومحمد بن أبي مرزوق، عن عطاء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (12/179) (12465)-، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (2/687) (1035)-، ورواه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (1/54) (10)، من طريق أبي معاوية.
وعبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (1/54) (11)، من طريق عبثر أبي زبيد.
واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (7/1322) (2347)، من طريق أبي أحمد الزبيري.
وأبو نعيم في الحلية (7/103)، من طريق أبي يحيى الحماني، عن سفيان. كلهم (أبو معاوية، وعبثر، وأبو أحمد، وسفيان)، عن محمد بن خالد.
وأخرجه البغوي في الجعديات (2/67) (2025)، عن فضيل بن مرزوق، عن محمد بن أبي مرزوق.[80]
ومحمد بن خالد، وابن أبي مرزوق، كلاهما عن عطاء به نحوه مرسلاً.
وقال أبو نعيم: "كذا رواه أبو يحيى الحماني عن سفيان وأرسله، وتفرد به عنه، ومحمد بن خالد يعرف بأبي خبية[81] الكوفي الضبي".
قلت: ومحمد بن خالد، قال عنه الذهبي وابن حجر: "صدوق".[82]
وابن أبي مرزوق، يحتمل أن يكون هو ابن خالد، كما تقدم في التعليق على اسمه، وإن لم يكن هو، فلم أقف له على ترجمة.
ولذا، فالوجه الثاني أرجح عن عطاء؛ لأن راويه صدوق في حين أن رواية مالك بن مغول ضعيفة جدًّا ولا تثبت عنه، كما تقدم.
وهذا ما ذهب إليه العُقيلي، حيث صوب الوجه المرسل، كما تقدم النقل عنه.
ولكن مرسلات عطاء ضعيفة، كما قال الإمام أحمد: "ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء؛ فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد". [83]
وله طريق أخرى عن ابن عمر –رضي الله عنهما-:
فقد أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (3/150)، من طريق محمد بن الفضل الخرساني، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر –رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقِلُّونَ، وَلا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي)).
قلت: فيه محمد بن الفضل، وهو متروك[84]، وقد اضطرب في هذا الحديث على أوجه كثيرة ذكرها الخطيب في الموضع السابق.
وروي من وجه آخر عن ابن عمر –رضي الله عنهما-:
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (3/261) (483)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (1/93)، من طريق أحمد بن إبراهيم بن يزيد، عن أبي سفيان صالح بن مهران، عن النعمان، عن سفيان، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر –رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كُلُّ النَّاسِ يَرْجُو النَّجَاةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَهْلَ الْمَوْقِفِ يَلْعَنُهُمْ)).
قلت: وفي إسناده أحمد بن إبراهيم بن يزيد ضعيف جدًّا:
قال أبو الشيخ: "حدث أحمد بحديثين منكرين لم يتابع عليه[85]". وذكر له هذا الحديث، وحديثًا آخر.
وقال أبو نعيم: "يتفرد بأحاديث في الفضائل عن أبي سفيان صالح بن مهران عن النعمان بن عبد السلام حديثًا واهيًا". [86]
وقال الذهبي وابن حجر: "له مناكير". [87]
ومما تقدم يتبين أن هذا الحديث لم يثبت من طريق صحيح عن ابن عمر –رضي الله عنهما-، ولم يثبت اللعن من وجه صحيح كما أشار العُقيلي، ولكن ورد في النهي عن سب الصحابة -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- أحاديث كثيرة صحيحة، ليس هنا مجال التفصيل فيها، وأفردت بمؤلفات خاصة[88]، والله أعلم.
الخاتمة:
وفي نهاية هذا البحث أحمد الله -عز وجل- على أن هيأ لي إتمامه على هذا الوجه، وأسأله أن يكون مفيدًا للمشتغلين بالسنة النبوية، وأن يكون سببًا للكتابة حول تحديد معنى هذا المصطلح عند بقية الأئمة.
ويحسن في خاتمته أن أذكر أهم نتائجه، والتي تتلخص فيما يلي:
1 - بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها الإمام الترمذي بالنكارة ثمانية أحاديث فقط، وكلها في كتابه السنن، حيث لم أقف على شيء منها في كتبه الأخرى.
2 - تبين أن الحديث المنكر عند الترمذي هو: الحديث الذي يتفرد به المتروك، أو من اشتد ضعفه، ولو لم يُخالف، ومنه يتبين أن اشتراط المخالفة للراوي الضعيف في الحديث المنكر ليس بدقيق.
3 - وتبين أيضًا: أن الحديث المنكر عند الإمام الترمذي داخل ضمن الحديث الضعيف جدًّا أو الموضوع؛ حيث وجدنا أن جميع الأحاديث تقريبًا أسانيدها ضعيفة جدًّا، وتفرد بها رواتها الضعفاء جدًّا، وفي معظمها كانت شواهدها أيضًا ضعيفة، أو ليس لها شواهد، ما عدا حديثًا واحدًا فقط، وهو الحديث الرابع، وهذا الحديث وقع اختلاف في نسخ الترمذي حول الحكم عليه بالنكارة.
4 - كما ترجح لي أن الإمام الترمذي لا يعتبر تفرد الضعيف فقط حديثًا منكرًا، ويؤيد هذا أنه أخرج حديثًا من رواية المغيرة بن أبي قرة عن أنس[89]، ونقل عن يحيى بن سعيد أن قال عن الحديث: "هذا حديث منكر"، ثم تعقبه بأن قال: "وهذا حديث غريب من حديث أنس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا".
وهذا يعني أنه لم يوافق الإمام يحيى على تسميته لهذا الحديث بأنه منكر، وذلك أن المغيرة وإن كان مجهولاً، إلا أن الحديث قد روي من وجه آخر، وقد أخرجه من حديث عمرو بن أمية ابن حبان وغيره[90] وهو حديث حسن.
كما وجدناه يعبر أحيانًا كثيرة عن الأحاديث التي يتفرد بها راو ضعيف بقوله: "حديث غريب"، أو نحوها، دون أن يقرنه بالصحة أو الحسن. [91]
5 - كما تبين أن الإمام الترمذي لم يتفرد بالحكم على هذه الأحاديث بالنكارة، حيث وافقه عدد من الأئمة في كثير من هذه الأحاديث، كما تقدم النقل عنهم في ثنايا البحث.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الهوامش:
[1] جامع الترمذي (5 /66) (2713).
[2] قال صاحب تحفة الأحوذي (7/410): "قوله: (فليتربه) بتشديد الراء: من التتريب، ويجوز أن يكون من الإتراب، قال في (المجمع): أي ليسقطه على التراب اعتماداً على الحق -تعالى- في إيصاله إلى المقصد، أو أراد: ذر التراب على المكتوب، أو ليخاطب الكاتب خطاباً على غاية التواضع، أقوال انتهى. وقال المظهر: قيل معناه فليخاطب خطاباً على غاية التواضع، والمراد بالتتريب: المبالغة في التواضع في الخطاب، قال القارئ: هذا موافق لمتعارف الزمان لا سيما فيما بين أرباب الدنيا وأصحاب الجاه، لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من المبنى مخالف لمكاتبته - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك وكذا إلى الأصحاب انتهى. قيل: ويمكن أن يكون الغرض من التتريب تجفيف بلة المداد صيانة عن طمس الكتابة ولا شك أن بقاء الكتابة على حالها أنجح للحاجة، وطموسها مخل للمقصود. قلت: قول من قال إن المراد بتتريب الكتاب ذر التراب عليه للتجفيف هو المعتمد. قال في القاموس: أتربه جعل عليه التراب انتهى. وقال في النهاية: يقال: أتربت الشيء إذا جعلت عليه التراب". انتهى.
[3] كذا نسبه الترمذي، والصواب: أنه ابن ميمون، كما في مصادر ترجمته، وقال المزي: "ولا نعلم أحدا قال فيه: حمزة بن عمرو النصيبي إلا الترمذي، وكأنه اشتبه عليه بحماد بن عمرو النصيبي" (تهذيب الكمال، 7/326).
[4] الجرح والتعديل (3/210)، تهذيب الكمال (7/324).
[5] التاريخ الكبير (3/53)، التاريخ الصغير (2م، 195)، الضعفاء (88).
[6] الجرح والتعديل (3/210)، تهذيب الكمال (7/325).
[7] الضعفاء والمتروكين (139)، تهذيب الكمال (7/325).
[8] سؤالات البرقاني (113)، تهذيب الكمال (7/325).
[9] الكامل (2/785، 787)، تهذيب الكمال (7/325).
[10] المجروحين (1/270)، تهذيب الكمال (7/325).
[11] المدخل إلى الصحيح (47).
[12] انظر الجامع في الجرح (1/198).
[13] الكاشف (1/351) (1234).
[14] تقريب التهذيب (1519).
[15] الجامع لأخلاق الراوي (1/278) (586)، أدب الإملاء (174)، العلل المتناهية (1/85).
[16] انظر: الرسالة الملحقة في آخر مشكاة المصابيح (3/1784). وقد تعقبه الحافظ ابن حجر بأنه ضعيف فقط، وراجع النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح (61 - 63).
[17] النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح (ص:39، رقم: 8).
[18] العلل المتناهية (1/84).
[19] انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/223) (1738، 1739).
[20] جامع الترمذي (5/637) (3723).
[21] وقع في طبعة شاكر (عن شريك) والتصويب من طبعة دار الغرب (6/86)، وتحفة الأشراف (7/421). واقتصر في التحفة على قول الترمذي: غريب. وكذا نقله ابن الجزري عن الترمذي في مناقب الأسد الغالب (29).
[22] ونقل الزركشي قول الترمذي هذا، وجاء عنده: "سألت محمداً عن هذا الحديث فأنكره، وقال هذا حديث منكر، وليس له وجه صحيح". انظر: التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص: 163).
[23] ميزان الاعتدال (3/668).
[24] تهذيب الكمال (26/172).
[25] لكن ابن حبان أورده في ترجمة عمر بن عبد الله الرومي. وقال الذهبي: "كذا قال ابن حبان فوهم... بل الراوي عن شريك هو محمد بن عمر الرومي، وهو ولد المذكور، فأما الأب فثقة". (ميزان الاعتدال، 3/212).
[26] ميزان الاعتدال (2/538).
[27] انظر: ميزان الاعتدال (2/248).
[28] ميزان الاعتدال (2/251).
[29] تقريب التهذيب (7561).
[30] كذا وقع في اللآلئ، ووقع في تاريخ دمشق: مدينة الجنة، وقال ابن عساكر: "كذا قال، والمحفوظ مدينة الحكمة".
[31] تقريب التهذيب (2241).
[32] تقريب التهذيب (537)
[33] انظر: الموضوعات لابن الجوزي (2/110) وما بعدها، المقاصد الحسنة رقم (189)، والأجوبة المرضية (2/877)، اللآلئ المصنوعة (1/329) وما بعدها، تنزيه الشريعة (1/377)، الفوائد المجموعة (ص:349) وما بعدها، النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر على المصابيح (ص:103) وما بعدها، وتعليق محقق جزء الألف دينار (ص:333) وما بعدها، وبحث: تخريج حديث أنا مدينة العلم، للأخ خليفة الكواري، منشور في مجلة مركز بحوث السنة والسيرة بجامعة قطر، العدد (10).
[34] التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص:163)، المقاصد الحسنة (189)، الأجوبة المرضية (2/878).
[35] تاريخ بغداد (11/204)، والأجوبة المرضية (2/878).
[36] العلل (3/248).
[37] المجروحين (2/94).
[38] الضعفاء (3/149).
[39] الموضوعات (2/118).
[40] البداية والنهاية (11/96).
[41] تهذيب الأسماء واللغات (1/319).
[42] أحكام القرآن (3/1102).
[43] التذكرة في الأحاديث المشتهرة (164)، المقاصد الحسنة (189)، الأجوبة المرضية (2/878).
[44] تلخيص الموضوعات (256).
[45] منهاج السنة النبوية (7/515)، المنتقى من منهاج الاعتدال (ص: 522).
[46] الموضوعات: (1/533).
[47] ميزان الاعتدال (1/415، 3/668)، تلخيص المستدرك (3/126)، تلخيص الموضوعات (ص: 116).
[48] منهاج السنة (7/515)، أحاديث القصاص (ص: 62)، الفتاوى (4/410، 18 / 123).
[49] في تعليقه على الفوائد المجموعة (ص: 349).
[50] ضعيف الجامع الصغير، رقم (1322).
[51] النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح (ص:52)، رقم (18).
[52] اللآلئ المصنوعة (1/334)، أجوبة الحافظ ابن حجر على أحاديث المصابيح (3/317)، لسان الميزان (2/123).
[53] المقاصد الحسنة (ص: 98)، رقم (189).
[54] اللآلئ المصنوعة (1/334).
[55] الفوائد المجموعة (ص: 349).
[56] حاشية الفوائد المجموعة (ص:349) وما بعدها.
وانظر: تخريج حديث: "أنا مدينة العلم"، والنقد الصحيح، رقم (18)، وتعليق محقق جزء الألف دينار.
[57] جامع الترمذي (5/697) (3866).
[58] سقط اسم محمد بن يونس من المطبوع من تهذيب الكمال، وهو موجود في النسخة الخطية (ق:566)، وفي المصادر التي أخرج المزي الحديث من طريقها.
[59] الجرح والتعديل (8/479)، تهذيب الكمال (29/377).
[60] الضعفاء والمتروكين (3/160) (3521).
[61] الكاشف (2/320) (5829).
[62] تقريب التهذيب (7132).
[63] تاريخ الدوري (2/245)، تهذيب الكمال (12/326).
[64] الضعفاء والمتروكين (256)، تهذيب الكمال (12/326).
[65] تهذيب الكمال (12/326).
[66] سؤالات البرقاني (200)، تهذيب الكمال (12/326).
[67] الجرح والتعديل (4/278)، تهذيب الكمال (12/326).
[68] المجروحين (1/346)، إكمال تهذيب الكمال (6/195).
[69] سؤالات الآجري (1/214) (216)، تهذيب الكمال (12/326).
[70] المجروحين (1/345)، تهذيب الكمال (12/326).
[71] الكامل (3/1272)، تهذيب الكمال (12/326).
[72] المدخل إلى الصحيح (76)، إكمال تهذيب الكمال (6/194).
[73] إكمال تهذيب الكمال (6/194).
[74] الموضوعات (1/362). وقد نقل مغلطاي (6/194) عن ابن الجوزي أنه قال عنه في الموضوعات: "كذاب بإجماعهم". ووهم في ذلك، فهذا القول من ابن الجوزي صدر في حق سيف بن محمد الثوري، كما في الموضوعات (1/273، 3/470).
[75] إكمال تهذيب الكمال (6/194).
[76] تقريب التهذيب (2724).
[77] تصحف اسم عبد الله بن سيف في هذا الموضع إلى (عبد الله بن يوسف) فليصحح، وقد وقع على الصواب في الموضع الأول من تاريخ جرجان.
[78] قلت: لم يتفرد به عبد الحميد بن عصام، فقد تابعه اثنان كما تقدم.
[79] انظر: لسان الميزان (3/299) (1244).
[80] والراجح: أنه هو محمد بن خالد المتقدم عند بقية من أخرج الحديث، فقد ذكر المزي (25/154) وغيره فضيل بن مرزوق في الرواة عن محمد بن خالد، وعطاء في شيوخه. إضافة إلى عدم وقوفي على من روى هذه الرواية عن عطاء غيرهما، مما يقوي أنهما واحد، والله أعلم.
[81] وقع في المطبوع من الحلية (حمنة) والصواب ما أثبته كما في المؤتلف والمختلف (2/873)، والإكمال (3/119).
[82] الكاشف (2/168) (4826)، تقريب التهذيب (5851).
[83] تهذيب الكمال (20/83).
[84] تاريخ بغداد (3/150، 151)، ميزان الاعتدال (4/6).
[85] كذا في المطبوع، ولعل الصواب (عليهما).
[86] لسان الميزان (1/131).
[87] ميزان الاعتدال (1/80)، لسان الميزان (1/131).
[88] انظر: مقدمة محقق كتاب: النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، للضياء المقدسي.
[89] جامع الترمذي (4/668) (2517).
[90] صحيح ابن حبان (2/510) (731)، وانظر بهامشه بقية تخريجه.
[91] انظر للتفصيل في ذلك كتاب: الإمام الترمذي ومنهجه في كتاب الجامع (1/427) وما بعدها، وكتاب الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (ص: 179)





ابو الوليد المسلم 07-17-2026 02:46 PM

الأحاديث الضعيفة الواردة فيمن لهم أجران (1)






أبو البراء محمد بن عبدالمنعم آل عِلاوة



1- مَنْ عَمِلَ عملًا لله فحُمِد عليه:
قال الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا داود، قال: حدثنا أبو سنان الشيباني، عن حبيب بن أبي ثابت، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيِنَ أنا في بيتي في مُصَلاي، إذ دَخل عليَّ رجلٌ؛ فأعجبني الحَال التي رآني عليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "رَحِمَك الله أبا هريرة، لَكَ أَجْرَانِ أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ"[1].

2- من صَبَرَ على قَضاء الله:
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبدالله أنا الحَسن بن سُفيان، نا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، قال سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : "عَجِبتُ مَنْ قَضَاء الله لعبده الْمُؤْمِنِ، كل له فيه خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ فشَكَرَ لَهُ أجران، وَإِنْ أَصَابَهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فلَهُ أجر، وكل قضاء الله للمسلم خير"[2].

3- العَمَل الصَالح وقت شدة المعاصي:
قال ابن المنذر: حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا فَرج بن فُضالة، عن الأزهر بن عبدالله الحرازي، عن أبي موسى، قال: وصلى بحمص في كنيسة تُدعى نحيا ثم خطبهم وقال: "أيها الناس، إنكم في زمان لعامل الله فيه أجر واحد، وسيكون من بعدكم زمان يكون لعامل الله فيه أجران"[3].

4- مَنْ قَتَله أهلُ الكتاب:
قال أبو داود: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِالْخَبِيرِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَالُ لَهَا: أُمُّ خَلَّادٍ - وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ- تَسْأَلُ عَنْ ابْنِهَا وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : جِئْتِ تَسْأَلِينَ عَنْ ابْنِكِ وَأَنْتِ مُنْتَقِبَةٌ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أُرْزَأَ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ حَيَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : "ابْنُكِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ"، فقَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ"[4].

5- غزو البحر:
قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن علقمة بن شهاب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من لم يُدرك الغزو معي فليغز في البحر، فإن غزوة البحر أفضل من غزوتين في البر، وإن شَهِيد البحر له أجر شهيدي البر، إن أفضل الشُهَداء عند الله أصحاب الوُكُوف"، قالوا: وما أصحاب الوُكُوف؟ قال: "قومٌ تَكَفَأُ بهم مراكبهم في سبيل الله"[5].

6- جَزَاء شَهَيد البحر:
قال ابن ماجه: حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الشَّامِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيْ الْبَرِّ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ، وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَإِنَّ اللَّهَ وَكَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ، فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ، وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الدَّيْنَ، وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ"[6].


[1](ضعيف) أخرجه الترمذي (2384)، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (4226)، وابن حبان (375)، والطبراني في ((الأوسط)) (4702)، وابن عدىٰ 3/363، والدارقطنىٰ في ((العلل)) (1499)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7003)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) 8/321.
(قلت) ضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (4344)، و((مشكاة المصابيح)) (5322)، و((ضعيف ابن ماجه)) (4226)، و((ضعيف الترمذي)) (2384)، قال: سعيد بن سِنان ضعيف لا يُحتج بمثله عند المخالفة، وقد خالفه الأعمش ورواه مرسلًا عند الترمذي، وممن أرسله سفيان الثوري كما ذكر أبو نعيم في ((الحلية)) 8/250، من طريق يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، [عن أبي صالح]، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله... الحديث. فقال أبو نعيم: لم يقل أحد: عن أبي صالح، عن أبي ذر؛ غير يوسف، عن الثوري. فرواه يحيى بن ناجية فقال: عن أبي مسعود الأنصاري، ورواه قبيصة عنه فقال: عن المغيرة بن شعبة، ورواه أبو سنان، عن حبيب عن أبي صالح، عن أبي هريرة. والمحفوظ عن الثوري، عن حبيب، عن أبي صالح مرسلًا.
(قلت) وممن أعله أيضًا بالإرسال الدارقطني كما في ((علله)) 6/199، وأبو حاتم في ((علله)) أيضا 1/279.

[2] (ضعيف) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (9593).
(قلت) زيادة "لَهُ أجران"، و"لَهُ أجر" زيادة شاذة لأنها من رواية هَدبة بن خالد الأزدي وله روايتان واحدة بذكر الزيادة عند البيهقي في ((شعب الإيمان)) (9949، 9593) والثانية بدون ذكرها عند مسلم (2999).
وهَدبة بن خالد ثقة كما قال يحيي بن معين، وخالف جمعًا من الثقات وهم: شَيْبان بن فَروخ، عند ابن حبان (2958)، وبَهز عند مسلم (2999)، وحجاج، وعفان عند أحمد في ((المسند)) (19448، 19453)، ومدار الحديث علىٰ سُليمان بن المُغيرة، عن ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلي، عن صُهيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به....

[3] (ضعيف) أخرجه ابن المنذر في ((الأوسط)) (752).
(قلت) سنده ضعيف لضعف فرج بن فضالة، قال المزي، قال أبو بكر بن أبي خَيِثمة، عن يحيي بن معين: ضعيف الحديث، وقال البخاري: تركه بن مهدي.

[4] (ضعيف) أخرجه أبو داود، باب: ما جاء في فضل قتال الروم وقتال اليهود (2488)، والبيهقي في ((السنن الكبري))، باب: فضل ما جاء في فضل قتال الروم 9/175، وأبو يعلي (1591)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (2488).
(قلت) وله علتان:
الأولىٰ: ضعف فرج بن فضالة، قال المزي: قال أبو بكر بن أبي خَيِثمة، عن يحيي بن معين: ضعيف الحديث، وقال البخاري: تركه بن مهدي.
الثانية: قال البخاري في ((التاريخ)) 2/ 137: عبدالخبير، عن أبيه، عن جده... حديثه ليس بقائم، ونقل الحافظ أن ابن عدي قال: منكر الحديث.

[5] (ضعيف) أخرجه بن أبي شيبة في ((مصنفه)) (19405)، وضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة والموضوعة)) 5/15 بسبب الإرسال، كما ضعفه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) 2/281. فهو من طريق وَكِيع، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن عَلقمة بن شهاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :....
(قلت) قال ابن عساكر: روىٰ عن واثلة، ومعاذ بن جبل مرسلًا، ثم ذكر الحديث. وقال عَقِبه: قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبدالعزيز إلا ابن عُلاثة، تفرد به عمرو بن الحصين لم يذكره في ((مسند الشاميين))، وقد رواه ابن المبارك، عن سعيد فأرسله، أخبرنا أبو غَالب بن البنا، أنا أبو الحسين بن الآبْنُوسي، أنا إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلي المصيصي، نا أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسىٰ، نا سعيد بن رحمة بن نعيم، قال: سمعت ابن المبارك، عن سعيد بن عبدالعزيز، قال: أخبرني علقمة بن شهاب القشيري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ....
(قلت) له شاهد عند ابن ماجه (2778) من طريق قَيْسُ بن مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثَنَا عُفَيْرُ بن مَعْدَانَ الشَّامِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بن عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيْ الْبَرِّ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ، وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّىٰ قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ، وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الدَّيْنَ وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ".
قال الألباني في ((الإرواء)) 5/17: ضعيف جدًا، وله علتان:
الأولىٰ: عفير بن معدان، قال ابن أبي حاتم 3/2/36، عن أبيه: ضعيف الحديث يكثر الرواية عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمناكير ما لا أصل له لا يشتغل بروايته.
الثانية: قيس بن محمد الكندي لم يوثقه أحد سوىٰ ابن حبان ومع ذلك فقد أشار إلىٰ أنه لا يحتج به لاسيما في روايته عن عفير فقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن عفير بن معدان.

[6] (ضعيف جدًا) أخرجه ابن ماجه، باب: فضل غزو البحر (2778)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (7716).
قال البوصيري: فيه عفير بن معدان المؤذن: ضعفه أحمد، ودحيم، وابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، والنسائي.
قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة والموضوعة)) 2/222: إسناده ضعيف جدًّا، بل الغالب أنه موضوع علىٰ سليم بن عامر الثقة فإن في متن الحديث من المبالغة ما لا نعرفه في الأحاديث الصحيحة، قال: وآفته عندي عُفير هذا فإنه متهم؛ قال أبو حاتم: يكثر عن سليم، عن أبي أمامة بما لا أصل له.

ابو الوليد المسلم 08-09-2026 10:05 AM

الأحاديث الضعيفة الواردة فيمن لهم أجران (2)



أبو البراء محمد بن عبدالمنعم آل عِلاوة




7- الجَبَان:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا وَكِيع، قال: ثنا هشام، عن أبي عُمْرَان الجوني، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للجَبَانِ أجران"[1].

8- من أحيا سُنة:
قال الترمذي: حدثنا عبدالرحمن، قال: أخبرنا محمد بن عيينة، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن كثير بن عبدالله -هو- ابن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ: "اعْلَمْ"، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "اعْلَمْ، يَا بِلَالُ"، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلَالَةٍ لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا"[2].


9- مَنْ عَمَّرَ جَانب المسجد الأَيْسَر:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن الحسن بن عجلان أبو شيخ الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن محمد الفريابي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا بقية بن الوليد، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ عَمَّرَ جَانِب المسجد الأيْسر لِقِلة أهله فله أجران"[3].

10- من أسْبَغ الوضوء في البرد:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى البصري، حدثنا أبو حفص العبدي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر كفلان"[4].

11- منَ طَلَبَ عِلمًا:
قال الطبراني: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عَبْدِالْوَهَّابِ بن نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، ثنا يَحْيَى بن صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بن يَحْيَى بن حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ أَبُو النَّضْرِ، قَالا: ثنا رَبِيعَةُ بن يَزِيدَ الرَّحَبِيُّ، عَنْ وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ طَلَبَ عِلَمًا فأدركه فله أجران، ومن طلب علمًا فلم يدركه فله أجر"[5].

12- الإمام إذا أحسن الصلاة:
قال الطبراني: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يَعْقُوبَ، نَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بن الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن الْحَجَّاجِ، نَا الْمُعَارِكُ بن عَبَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بن أَبِي الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أمَّ قومًا فليتق الله، وليعلم أنه ضامن مسئول كما ضمن، فإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وما كان من نقص فهو عليه"[6].

13- من جَامَع زوجته يوم الجُمعة:
أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، وأبو عبدالرحمن السلمي، وأحمد بن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا برد بن سنان، عن بكير بن فيروز، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيعجز أحدُكم أن يُجُامِع أهلَه في كل جُمعة فإن له أجرين: أجر غُسْلَه، وأجر غُسْل امرأته"[7].

14- الوالي الطَائِع:
حدثنا محمد بن العباس المؤدب، حدثنا سريج بن النعمان الجوهري، حدثنا حشرج بن نباتة، عن هشام بن حبيب، عن قيس بن عاصم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب بعث إليه يستعين به على بعض الصدقة؛ فأبى أن يعمل له، ثم قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا كان يوم القيامة أمر بالوالي فيوقف على جِسر جهنم، فيأمر الجسر فينتفض انتفاضة، فيزول كل عظم منه من مكانه، ثم يأمر الله العظام فترجع إلى مكانه، ثم يسأل، فإن كان لله مطيعًا اجتبذه فأعطاه كفلين من الأجر، وإن كان لله عاصيًا حرف به الجسر، فهوى إلى جهنم سبعين خريفًا"[8].


[1] (ضعيف) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) 7/579 وهو مُعَل بالإرسال.
(قلت) أبو عمران الجوني: اسمه عبدالملك بن حبيب الأزدي، ويقال: الكندي، البصري، رأى عمران بن حُصين، وروى عن أسير بن جابر، وأنس بن مالك، جُندُب بن عبدالله البُجَلي. فهو تابعي، وروى عن صغار الصحابة، فكيف يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:... كذا أعله السيوطي بالإرسال كما في ((جامع الأحاديث)) 17/481، ((تهذيب الكمال)) 18/297.

[2] (ضعيف) أخرجه الترمذي، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (2677) واللفظ له، وابن ماجه، باب: من أحيا سنة قد أُمِيتَت (209، 210)، والبزار (3385)، وعبدبن حميد في ((مسنده)) (291)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (16)، و((المسند الجامع)) (115)، و((مشكاة المصابيح)) (168)، و((ضعيف الترغيب والترهيب)) (42)، و((ضعيف ابن ماجه)) (37).
(قلت) والحديث مداره على كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: به....
وعلته: قال ابن الجوزي: كثير بن عبدالله، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء وضرب على حديثه في ((المسند)) ولم يحدث به، وقال يحيى: ليس حديثه بشيء ولا يكتب، وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب، وقال ابن حبان: روي عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب.
وله طريق آخر: نا ابن ناصر، قال: أخبرنا نصر بن أحمد، قال أنا: ابن رزقويه، قال أنا: عبدالله بن محمد بن جعفر بن شاذان، قال أنا: محمد بن الحسن بن سهل، قال أنا: أبو الحصين بن أبي فاطمة، قال أنا: وهيب، قال حدثنا: كادح، عن ابن عمرو، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يذهب من السنة شيء حتى يظهر من البدعة مثله، وتظهر البدعة حتى ينشأ في البدعة من لا يعرف السنة، فإذا رأى السنة قال هذا بدعة، فمن أحيا سنة من سنتي قد أميتت كان له أجرها، وأجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شيئًا".
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي 1/143، 142.
(قلت) علته: كادح: وهو ابن رحمة الزاهد، قال ابن حبان: كادح يروي عن الثقات المقلوبات فليستحق الترك. ((المجروحين)) 2/229.

[3] (ضعيف) أخرجه الطبراني (11459)، قال الهيثمي 2/94: فيه بقية: وهو مدلس وقد عنعنه ولكنه ثقة.
(قلت) وفيه أيضًا: ابن جريج: وهو مدلس وقد عنعن، ولكنه عن عطاء، وقد ثبت عنه أنه قال: إذا قلت: قال عطاء. فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت. ((تهذيب التهذيب)) 6/405.
(قلت) قال الشيخ/أبو إسحاق الحويني في ((النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة)) (46): في حديث عنعنه ابن جريج، قال: ثم ابن جريج مدلس، وقد عنعنه. ولا ينفعه ما رواه أبو بكر بن أبي خَيِثمة في ((تاريخه))، ثم ذكر كلام ابن جريج. ((التاريخ الكبير)) لابن أبي خَيِثمة (152).
(قلت) حمل الألباني عنعنة عطاء، عن ابن جريج على السماع، واعتبر (عن) بمثابة (قال)، والله أعلم.
وهناك طريق آخر عند ابن ماجه وغيره عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطَّلَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ كِفْلينِ مِنْ الْأَجْرِ".
أخرجهابن ماجه، كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: فضل ميمنة الصف (1007)، من طريق عمرو بن عثمان الكلابي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر به.... ضعفه ابن حجر في ((الفتح)) 2/213 وقال: فيه مقال، وقال البوصيري 1/122: هذا إسناد ضعيف.
وضعفه الألباني في ((صحيح وضعيف ابن ماجه)) (1007)، و((ضعيف الجامع)) (5709)، و((ضعيف الترغيب والترهيب)) (264). وعلته: ليث بن أبي سليم ضعيف.

[4] (ضعيف) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (5525)، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (839) قال: لم يروه عن علي بن زيد إلا أبو حفص، واسمه عمر بن حفص.
قال الألباني: قال أحمد: تركنا حديثه وحرقناه، و قال علي: ليس بثقة. وقال النسائي: متروك.
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) 1/237 من رواية الطبراني هذه، وقال: وفيه عمر بن حفص العبدي وهو متروك.
(قلت) وذكر الألباني شاهد للحديث رواه ابن النجار 10/209/2 عن محمد بن الفضل، عن علي بن زيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن علي - رضي الله عنه - مرفوعًا به.... وحكم عليه بالوضع، وقال: فيه محمد بن الفضل كذاب. ((السلسلة الضعيفة)) (840).

[5] (ضعيف) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (17630)، والبيهقي في ((السنن الكبري)) 10/119، وابن عساكر 65/171. وأخرجه أيضًا: القضاعي (481)، والخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) 1/40، وقال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) 1/46: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد بن ربيعة الدمشقي.
(قلت) أشار إلي ضعفه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) 1/191 حيث قال عقب الحديث: أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديمًا في روايتهما عن كل، ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام، وقال الألبانيفي ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (50): ضعيف جدًّا.

[6] (ضعيف) أخرجه الطبرانىفي ((الأوسط)) (888) عن ابن عمر. وقال عقبه: لم يرو هذا الحديث عن أبي الجوزاء إلا يحيى بن أبي الفضل، ولا رواه عن يحيى إلا المعارك، تفرد به: يوسف بن الحجاج.
قالالهيثمي 2/66: فيه معارك بن عباد: ضعفه أحمد، والبخاري، وأبو زرعة، والدارقطنى، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (5044).

[7] (ضعيف) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (2859)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (1602).
(قلت) الحديث من طريق بقية، قال: حدثنا برد بن سنان، عن بكير بن فيروز، عن أبي هريرة به.... ضعفه البيهقي، وقال عقب الحديث: وفي روايات بقية نظر، وضعفه السيوطي في ((نور اللمعة في خصائص الجمعة))، قال: أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) بسند ضعيف عن أبي هريرة.

[8] (ضعيف جدًا) أخرجهالطبراني في ((المعجم الكبير)) (13900)، والبيهقيفي ((شعب الإيمان)) 15/7131، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) 15/4808، وقال الهيثمي5/206: فيه من لم أعرفه، وأخرجه أيضًا: ابن قانع 2/296
قلت: الحديث فيه أكثر من علة:
1- جهالة هشام بن حبيب جهالة عين فلم نجد له ترجمة وعليه يحمل كلام الهيثمي، وكذا قال الألباني في الضعيفة (2269).
2- الإرسال فإن عاصم بن سفيان بن عبدالله لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولقد أجاب الألباني عن هذا قائلًا: والجواب - والله أعلم: أنه سقط من الراوي أو الناسخ قوله: عن أبيه للمرة الثانية، يعني: سفيان بن عبدالله، وهو صحابي معروف، وكان عامل عمر على الطائف.
قلت: وفي هذا التوجيه نظر لأن الإسناد لم يصح إليه حتى نقول بهذا، سيِّما وأنه قد روي من طرق أخرى ضعيفة ولم يذكر فيها عاصم بن سفيان فضلّا عن سفيان نفسه، وهذا يوضح أن هناك اضطرابا في الإسناد وهي العلة الثالثة كما سنوضح إن شاء الله تعالى.
قال ابن مندة: قد قيل في هذا الحديث: عن بشر بن عاصم، عن أبيه، ولا يصحّ فيه عن أبيه. انظر الإصابة في تمييز الصحابة (1/430) لابن حجر.
قلت: وقيل أن بشر بن عاصم هذا هو الصحابي، وهو غير بشر بن عاصم بن عبدالله بن سفيان فهو من أتباع التابعين، وفرَّق بينهم البخاري وابن أبي حاتم، وابن حبّان وغيرهم.
قال البخاريّ: بشر بن عاصم صاحب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: بشر بن عاصم بن سفيان بن عبداللَّه بن ربيعة الثقفي، حجازي، سمع منه ابن عيينة، فذكر ترجمته.
وقال ابن حبّان: بشر بن عاصم له صحبة.
وقال ابن أبي حاتم: بشر بن عاصم له صحبة روى عنه أبو وائل، سمعت أبي يقول: ذلك، ويقول: لم يذكره عن أبي وائل إلا سويد بن عبدالعزيز. انتهى. انظر الإصابة في تمييز الصحابة (1/430).
يشير إلى حديث الباب الذي معنا.
قلت: فإن صح أنه الصحابي فيكون الإسناد متصلًا، ويبقى الضعف الذي في الإسناد، والله أعلم.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (254/ 247) من طريق إبراهيم بن الفضل القرشي - من أهل المدينة - قال: أخبرني سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن عمر بن الخطاب استعمل بشر بن عاصم الجشمي على (صنعاء)، فتخلف، فلقيه على باب المسجد، فقال له: يا بشر! ألم أستعملك على صدقة من صدقات المسلمين، وقد علمت أن هذه الصدقات للفقراء والمساكين؟ فقال له بشر بن عاصم: بلى؛ ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يلي أحد من أمر الناس شيئا إلا وقفه الله على جسر جهنم، فزلزل به الجسر زلزلة، فناج أو غير ناج، لا يبقى منه عظم إلا فارق صاحبه، فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في نار جهنم لا يبلغ قعره سبعين خريفًا).
فأقبل عمر راجعًا حتى وقف على سلمان وأبي ذر، فقالا له: يا أمير المؤمنين! ما شأن وجهك متغيرًا؟ قال: ذكر بشر بن عاصم كذا وكذا؛ فهل سمعتم ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالا: نعم، قال: فأيكم يلي هذا الأمر، فأجعله إليه؟ قالا: من ترب الله وجهه، وألصق خده بالأرض، ولم نر منك يا أمير المؤمنين! بعدُ إلا خيرًا، ولكنا نخاف أن تولي هذا الأمر من ليس له بأهل؛ فيهلك بذلك.
وهذا إسناد ضعيف جدًا فيه: إبراهيم بن الفضل - وهو: المخزومي -: متروك. قال البخاري في " التاريخ " (1/ 1/ 311): " منكر الحديث عن المقبري ".
وكذا أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (1219)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3/ 81 -82) من طريق سويد بن عبدالعزيز: ثنا سيّار أبو الحكم عن أبي وائل شقيق بن سلمة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، استعمل بشر بن عاصم على صدقات هوازن فتخلف بشر فلقيه عمر فقال: ما خلفك أما لنا عليك سمع وطاعة؟ قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من ولي شيئًا من أمر المسلمين أتي به يوم القيامة، حتى يوقف على جسر جهنم، فإن كان محسنًا تجاوز، وإن كان مسيئًا انخرق به الجسر فهوى فيه سبعين خريفًا".
قلت: وهذا كالذي قبله ضعيف - أيضًا - جدًا؛ سويد بن عبدالعزيز: متروك؛ كما قال الهيثمي (5/ 206) في إعلاله لهذا الحديث. وأصله قول البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 148):
"عنده مناكير، أنكرها أحمد". وقال في "الضعفاء" (ص 263): "في حديثه نظر لا يحتمل".
وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (2 1/ 217)، ومن طريقه أبو نعيم (3/ 82 -83) عن محمد الراسبي عن بشر بن عاصم قال: كتب عمر بن الخطاب عهده، فقال: لا حاجة لي فيه؛ إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن الولاة يجاء بهم، فيوقفون على جسر جهنم، فمن كان مطواعًا لله تناوله بيمينه حتى ينجيه، ومن كان عاصيًا لله انخرق به الجسر إلى واد من نار يلتهب التهابًا "، فأرسل عمر إلى أبي ذر وسلمان، فقال لأبي ذر: أنت سمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم والله، وبعد الوادي واد آخر من نار قال: وسأل سلمان، فكره أن يخبره بشيء، فقال عمر: من يأخذها بما فيها؟ فقال أبو ذر: من سلت لله أنفه وعينيه، وأضرع خده إلى الأرض".
ومحمد الراسبي هذا هو ابن سليم أبو هلال الراسبي، وبه جزم ابن عبدالبر في الاستيعاب، وعليه فالإسناد منقطع؛ لأن محمد الراسبي لم يدرك بشر بن عاصم، وهو غير محمد بن سليم العبدي أبو عبدالله البغدادي، وهما غير محمد بن سليم المكي الذي يروي عن ابن أبي مليكة.
قال الحافظ في الإصابة (1/430): ومحمد هذا ذكر ابن عبدالبرّ أنه ابن سليم الراسبي؛ فإن كان كما قال فالإسناد منقطع، لأنه لم يدرك بشر بن عاصم.
و قال النسائي مُحَمد بْن سليم أَبُو هلال الراسبي ليس بالقوي. انظر الكامل (7/437) لابن عدي.
وقال يحيى بن معين: أبو هلال الراسبي ليس بشيء، كان يعادي ويوالي على القدر، كان قدريًا. انظر تعليقات الدراقطني على المجروحين لابن حبان (1/226).
و أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (36/ 132) من طريق عمار بن أبي يحيى، عن سلمة بن تميم، عن عطاء بن أبي رباح، حدثني عنبسة بن أبي سفيان، عن بشر بن عاصم قال: (أيما والٍ ولي من أمر المسلمين شيئًا، وُقف به على جسر جهنم فيهتز به الجسر حتى يزول كل عضو).
قال الألباني في الضعيفة (7147): وهذا إسناد مظلم ضعيف؛ (عمار بن أبي يحيى) و (سلمة بن تميم): لم أعرفهما، وفي الإسناد خطأ عجيب وقلب غريب، لعله من أحدهما، فعنبسة بن أبي سفيان عن (بشر بن عاصم )، لا يجيء؛ هذا من أتباع التابعين، و(عنبسة) من التابعين!
وأنكر من ذلك قول بشر بن عاصم: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا بد أن يكون قد سقط من الإسناد ذكر التابعي والصحابي، وقد رواه بعض الضعفاء بسند أخر عن بشر بن عاصم عن أبيه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -:... فذكر الحديث بأتم منه.
وهذا منكر أيضًا؛ عاصم أبو بشر: تابعي لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سبق تخريجه عنه برقم (2269).






ابو الوليد المسلم 08-09-2026 10:09 AM

الأحاديث الضعيفة الواردة فيمن لهم أجران (3)



أبو البراء محمد بن عبدالمنعم آل عِلاوة




15- جزاء الإمام:
قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن منده، حدثنا يحيى بن طلحة، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للإمام والمؤذن مثل أجر من صلى معهما"[1].

16- الحاكم إذا أخطأ:
قال الدارقطني: نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، نا القاسم بن هاشم، نا علي بن عياش، نا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن ابن لهيعة، عن أبي المصعب المعافري، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قضى القاضي فاجتهد فأصاب كانت له عشرة أجور، وإذا قضى فاجتهد فأخطأ كان له أجران"[2].

17- غسل الجمعة:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، وغدا وابتكر، ودنا واستمع وأنصت؛ كان له كفلان من الأجر"[3].

18- السرية إذا أخفقت:
قال ابن أبي شيبة، ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن فروة اللخمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما سرية خرجت في سبيل الله فرجعت وقد أخفقت فلها أجرها مرتين"[4].

19- من أقرض مالًا ثم تصدق بالمال:
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال أبو الدرداء: لأن أقرض رجلًا دينارين مرتين أحب إلي من أن أتصدق بهما، إني إذا أقرضتهما رُدَّا عليَّ فأتصدق بهما، فيكون لي أجران[5].

20- عمار بن ياسر:
قال عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عمن سمع الحسن يحدث عن أمه، عن أم سلمة قالت: لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يبنون المسجد، جعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل كل رجل منهم لبنة لبنة، وعمار يحمل لبنتين، عنه لبنة وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبنة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمسح ظهره، وقال: "يا ابن سمية، للناس أجر ولك أجران، وآخر زادك شربة من لبن، وتقتلك الفئة الباغية"[6].

21- من حج وأكرى الرواحل:
قال مسدد: حدثنا يحيى، عن عبد الله بن شبيب، ثنا أبو السليل، قلت لابن عمر: إن لي رواحل أكريهم في الحج، والسعي على عيالي، فزعم ناس أنه لا حج لي؛ لأنها تكرى، فقال: "كذبوا، لك أجر في حجك، وأجر في سعيك على عيالك، فلك أجران"[7].

22- من توضأ مرتين مرتين:
قال ابن ماجه: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ قَعْنَبٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، فَقَالَ: "هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ"، أَوْ قَالَ: "وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً"، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِفْلَيْنِ مِنْ الْأَجْرِ"، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَقَالَ: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِي"[8].

23- من استمع إلى آية من كتاب الله:
قال عبد الله في ((الزوائد)): حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عباد بن ميسرة، عن الحسن البصري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُتِبَت لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"[9].

24- من علم آية من كتاب الله:
قال الديلمي: أخبرناه الشيخ عبدوس بن عبدالله بن عبدوس، أخبرنا أحمد بن علي بن لال الفقيه إجازة، حدثنا علة بن عمر المعسلي، حدثنا عبيد بن محمد الكشوري، حدثني أحمد بن سليمان الصنعاني، حدثنا عبد الله بن محمد الجرمي، حدثنا حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن غنيم بن قيس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من علَّم آية من كتاب الله كان له مثل أجر من تعلمها ضعفين"[10].

25- من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدًا:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم، قال: نا الوليد بن الفضل العنزي، قال: نا نوح بن أبي مريم، عن زيد العمى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدًا أضعف الله له أجر الصف الأول"[11].

26- من مشى إلي خيرٍ حافيًا:
قال الطبراني: حدثنا علي بن الحسن بن سهل البلخي، قال: نا يوسف بن عبد الله العطار البلخي، قال: نا سليمان بن عيسى السجزي، قال: نا سفيان الثوري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تسارعتم إلى الخير فامشوا حفاة، فإن الله يضاعف أجره على المنتعل"[12].

27- محمود بن مسلمة:
قال الطبراني: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن هَارُونَ بن سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بني حَارِثَةَ مَحْمُودُ بن مَسْلَمَةَ، وَذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ لِمُحَمَّدِ بن مَسْلَمَةَ: "أَخُوكَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ"[13].

28- الحج من عمان:
قال عبد الله في ((الزوائد)): حدثني أبي، ثنا يزيد، أنا جرير بن حازم، وإسحاق بن عيسى، قال: ثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن الحسن بن هادية قال: لقيت ابن عمر، قال إسحاق: فقال لي: ممن أنت، قلت: من أهل عمان، قال: من أهل عمان، قلت: نعم، قال: أفلا أحدثك ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: بلى، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إني لأعلم أرضًا يقال لها عمان ينضح بجانبها"، وقال إسحاق: بناحيتها البحر الحجة منها أفضل من حجتين من غيرها[14].


[1] (ضعيف) أخرجه أبو الشيخ، وعزاه السيوطي له في ((الجامع الصغير)) (18664)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (5000)، من طريق: محمد بن يحيى بن منده، حدثنا يحيى بن طلحة، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبدالله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به....
قال المناوي في ((فيض القدير)) 5/289: فيه يحيى بن طلحة وهو اليربوعي، وفي ((الميزان)) صويلح الحديث، وقد وثق، وقال النسائي: ليس بشيء، وفيه أيضًا: عبدالله بن سعيد المقبري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، وقال الفلاس: منكر الحديث متروك، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حجر كما في ((التقريب)) 5/238: متروك، وقال البخاري: تركوه كما في ((الميزان)) و((تهذيب الكمال)).
(قلت) قد ثبت مثل هذا في المؤذن دون الإمام، فعن أبي أمامة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "المؤذن يغفر له مد صوته، وأجره مثل أجر من صلى معه"؛ صححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (239).

[2] (ضعيف) أخرجه الدارقطني (4513)، وأحمد (6755)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (1541).
(قلت) الحديث أعله الألباني بالاضطراب وله أكثر من طريق:
الأول: من طريق: أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا على بن عياش، حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن ابن لهيعة، عن أبى المصعب المعافرى، عن محرر بن أبى هريرة، عن أبى هريرة به....
الثاني: من طريق: المقدام، ثنا عبدالله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن سلمة بن أكسوم الصدفي، عن القاسم بن البرحي، قال: سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يحدث أن خصمين اختصما إلى عمرو بن العاص، فقضى بينهما، فسخط المقضي عليه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: به....
الطريق الأول: رواه الدارقطني، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) 8/226.
(قلت) وعلته: ابن لهيعة: قال ابن حبان: يدلس عن الضعفاء ((طبقات المدلسين)) 1/54، وشيخه في الحديث أبي المصعب المعافري، قال ابن حبان: يخطي ويخالف.
الطريق الثاني: رواه الطبراني، قال الألباني في ((الإرواء)): هذا إسناد ضعيف، سلمة بن أكسوم مجهول كما قال الحسيني، وابن لهيعة ضعيف. وذكر له متابعة، أخرجها الحاكم 4/88 عن فرج بن فضالة، عن محمد بن عبد الأعلى، عن أبيه، وقال: صحيح الإسناد. ورده الذهبي بقوله: قلت: فرج ضعفوه، وقال الألباني: فهذا الاضطراب من الفرج مما يؤكد ضعفه، لاسيما ولفظ حديثه مخالف للفظ ((الصحيحين)): "إِذَا اجتهد الْحَاكِمُ فأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ"، وهكذا ضعفه محققو ((المسند)) 11/367- 368.

[3] (ضعيف) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (5789).
(قلت) فيه عُفير بن معدان: قال البوصيري: عُفير بن معدان المؤذن ضعفه أحمد، ودحيم، وابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، والنسائي.
(قلت) ولكن له شاهد عند أحمد في ((المسند)) قال: حَدَّثَنَا عبدالله، حدثني أبي، حدثنا عَلِيُّ بن إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا عبدالله حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بن أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ، عَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَرَجَ الشَّيَاطِينُ يُرَبِّثُونَ النَّاسَ إِلَى أَسْوَاقِهِمْ وَمَعَهُمْ الرَّايَاتُ، وَتَقْعُدُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ السَّابِقَ وَالْمُصَلِّيَ وَالَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَمَنْ دَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَأَنْصَتَ أَوْ اسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْرِ، وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ الْأَجْرِ، وَمَنْ دَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ كَانَ عَلَيْهِ كِفْلَانِ مِنْ الْوِزْرِ، وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ كَانَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنْ الْوِزْرِ، وَمَنْ قَالَ: صَهٍ، فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ" ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
أخرجه أحمد (730)، وأبو داود (1053)، وضعفه الألباني في ((الجامع الصغير)) (657)، و((ضعيف الترغيب والترهيب)) (433)، و((ضعيف وصحيح أبو داود)) (1051).
(قلت) فيه عطاء الخراساني: وهو عطاء بن مسلم أبو عثمان الخرساني، قال الحافظ بن حجر في ((التقريب)) 7/214: ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو ويتشيع.
(قلت) فيه أيضًا: حجاج بن أرطاة: قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق كثير الخطأ والتدليس، أحد الفقهاء، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به إلا فيما قال: أخبرنا وسمعت، وقد عنعن في الحديث.

[4] (مرسل) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (19340)، وابن شاهين.
(قلت) فروة اللخمي هو: فروة بن مجالد موالي اللخميين من أهل فلسطين، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأكثرهم يجعل حديثه مرسلًا، روي عنه حسان بن عطية. ((أُسد الغابة)) 4/254.
قال ابن شاهين: من طريق: الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن فروة بن مجالد به.... ثم قال عقبه: لا أعلم له غيره إن صح أن له صحبة وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي. ((الإصابة في تمييز الصحابة)) 2/447.
(قلت) وقد اختلف أهل العلم هل فروة بن مجالد، وفروة بن مجاهد اثنان أم واحد؟
وقد رجح أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) 7/82: أنهما واحد؛ وعليه ففروة ليس له صحبة، والله أعلم.
وممن رجح أنه ليس له صحبة ابن عبد البر، وابن منده، وأبو حاتم، وأبو نعيم في ((الإصابة)) 2/447.
وبناءًا على ذلك فالحديث ضعيف بسبب الإرسال؛ والله أعلم.

[5] (ضعيف) أخرجه ابن أبي شيبة 5/266 رقم (22243).
(قلت) عبيدة بن حميد بن صهيب الكوفي، وأبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء، والتيمي، وقيل: الليثي، وقيل: الضبي من أوساط التابعين، ولد 107 أو 109هـ، توفي 190ه ببغداد، رتبته عند ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.
ومنصور: وهو بن المعتمر بن عبدالله بن ربيعة، ويقال: ابن المعتمر بن عتاب السلمي، أبو عتاب، الكوفي من صغار التابعين، توفي 132هـ، رتبته عند ابن حجر: ثقة ثبت وكان لا يدلس، وعند الذهبي: من أئمة الكوفي.
وسالم بن أبي الجعد: رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي أخو زياد، عبدالله، عبيد، بني الجعد من أوساط التابعين، توفي 97 أو 98 أو 100هـ أو بعد ذلك، رتبته عند ابن حجر: ثقة وكان يرسل كثيرًا، وعند الذهبي: ثقة. وفي ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)) سالم بن أبي الجعد الكوفي المشهور كثير الإرسال عن كبار الصحابة كعمر، وعلي، وعائشة، وابن مسعود، وغيرهم، وقال أبو حاتم: لم يدرك أبا الدرداء، ولم يدرك ثوبان... 1/179، ((تهذيب التهذيب)) 3/432. بناءً على ذلك فالحديث ضعيف للانقطاع لعدم سماع سالم بن أبي الجعد من أبا الدرداء كما قال أبو حاتم.
(قلت) روي عن ابن عباس أنه قال: لأن أقرض مرتين أحب إليّ من أعطيه مرة، وروي في ذلك عن عبدالله بن عمرو، وعن عبدالله بن مسعود أنهما قالا: لأن أقرض مرتين أحب إليّ من أن أتصدق مرة، البيهقي في ((شعب الإيمان)) 7/539.

[6] (ضعيف) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) 11/240، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (810)، ومعمر بن راشد في ((جامعه)) (1040).
(قلت) هذا الإسناد ضعيف بسب جهالة الرجل الذي سمع الحسن.
وهناك علة ثانية وهي مخالفة معمر بن راشد مخالد الحذاء عند مسلم (2915)، وعند البيهقي (810)، وعند عبد الرزاق 11/240، وعبدالله بن عون بن أرطبان عند مسلم (2916) فقد رووه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ والحسن البصري، عَنْ أُمِّهِما، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" بدون ذكر زيادة: "للناس أجر ولك أجران" وهم أثبت منه في الحسن البصري، بل قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من الحسن ولم يره بينهما رجل، ويقال أنه عمرو بن عبيد ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)) 1/283.
والحديث أصله في البخاري (447)، (2812) بدون ذكر الأجر والأجران، ومسلم نحو ذلك مما يرجح الضعف (2915)، (2916).

[7] (ضعيف) ذكره البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) (2404)، ((المطالب العالية)) باب: صحة حج الجَمَّال 4/12، ورواه مسدد بسند ضعيف لضعف عبدالله بن شبيب.

[8] (ضعيف) وله أكثر من طريق:
1- حديث أبي بن كعب، أخرجه ابن ماجه (420). فيه أكثر من عله، قال ابن معين: فيه زيد بن الحواري، وهو العمى: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وفيه: عبدالله بن عرادة، قال فيه ابن معين أيضًا: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
2- حديث ابن عمر، أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 1/80، والطاليسي في ((المسند)) 2024، والنسائي في ((السنن الصغرى)) (194)، والدارقطني 1/81، والبيهقي في ((السنن)) (383)، من طريق المسيب بن واضح، ثنا حفص بن ميسرة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، قال: تَوَضَّأَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّةً مَرَّةً، وقَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ لا يَقْبَلْ اللَّهُ صَلَاةً إلا به"، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وقَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ مَنْ يضاعف له الْأَجْرِ مرتين"، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وقَالَ: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَقَبْلِي".
قال البيهقي، الدارقطني: تفرد به المسيب بن واضح وهو ضعيف، وقال في ((المعرفة)): المسيب بن واضح غير محتج به، وقد روي هذا الحديث من أوجه كلها ضعيفة.
ورواه البيهقي في ((سننه))، والطبراني في ((معجمه))، ولفظهما قالا: دعا بماء فتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وقَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ لا يَقْبَلْ اللَّهُ صَلَاةً إلا به"، ثُمَّ دعا بماء، فتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وقَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ مَنْ أوتي أجره مرتين"، ثُمَّ دعا بماء، فتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وقَالَ: "هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَقَبْلِي".
قال البيهقي: هكذا رواه عبدالرحيم بن زيد العمى، عن أبيه، وخالفهما غيرهما، وليسا في الرواية بقويين.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله)): سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العمى، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فذكره بلفظ البيهقي، فقال أبي: عبد الرحيم بن زيد متروك الحديث، وأبوه زيد ضعيف الحديث، ولا يصح هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال أبي: وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديث واه، ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر.
3- حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، فرواه الدارقطني في كتابه ((غرائب مالك)) من حديث على بن الحسن الشامي، ثنا مالك بنأنس، عن ربيعة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، وأبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وقَالَ: "هَذَا الذي لا يَقْبَلْ اللَّهُ العمل إلا به"، وتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وقَالَ: "هَذَا هذا يضاعف الله به الأجر مرتين"، وتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وقَالَ: "هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الأنبياء من قَبْلِي".
قال الدارقطني: تفرد به على بن الحسن، وكان ضعيفًا ((نصب الراية)) 1/58- 61.
(قلت) الحديث ضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (4735)، و((الإرواء)) (85)، و((ضعيف ابن ماجه)) (93).
(قلت) الحديث ضعيف من حيث إثبات الأجر بينما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا كما ثبت عند البخاري وبوب لذلك (157، 158، 159).

[9] (ضعيف) أخرجه أحمد (8718)، عن أبي هريرة به.... وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (6013) من طريق معمر، عن أبان، عن أنس أو الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:....
(قلت) قال الهيثمى في ((مجمع الزوائد)) (1765) عقب الحديث: أخرجه أحمد، وفيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد، وغيره، وضعفه ابن معين، ووثقه ابن حبان.
(قلت) ضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (859)، وضعفه شعيب الأرنؤوط في ((تعليقه على المسند))، وضعفه الشيخ محمد عمرو بن عبداللطيف في رسالته ((تكميل النفع بما لا يثبت به وقف ولا رفع)) (109- 113)، وقد أتي على كل طرق وجعلها كالهشيم المحتظر.
(قلت) أما طريق عبد الرزاق ففيه: أبان: وهو ابن عياش، متروك كما قال أحمد، البيهقي.

[10] (ضعيف جدًّا) أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (5614).
(قلت) وعلته: حفص بن سليمان: وهو القارئ: متروك، قال البخاري: تركوه، وقال مسلم: متروك، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال في موضع آخر: متروك، وقال صالح بن محمد البغدادي: لا يكتب حديثه، وأحاديثه كلها مناكير تهذيب الكمال.
(قلت) وقد تفرد بالحديث عن علقمة بن مرثد.
وغنيم بن قيس اختلف هل له صحبة أم لا؟
والراجح والله أعلم: أنه ليس له صحبة، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه هل له صحبة؟ فقال: لا بل هو تابعي. ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)) 1/251.
قال شعبة، عن عاصم الأحول، عن غنيم بن قيس قال: أحفظ من أبي كلمات قالهن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موته:
ألا لي الويل على محمد https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
قد كنت في حياته بمقعد https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أبيت ليلى آمنا إلى الغد https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

((أسد الغابة)) 4/244.

[11] (باطل) أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (537)، وابن عدي في ((الكامل)) تحت ترجمة: نوح بن أبي مريم، بلفظ: ((من ترك الصف الأول؛ مخافة أن يؤذى مسلمًا، فقام في الصف الثاني أو الثالث، ضاعف الله أجر الصف الأول)) الحديث ضعفه الطبراني، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) 2/114، وابن عدي في ((الكامل)) 7/41، وابن طاهر المقدسي في ((معرفة التذكرة)) (772)، والألباني في ((الضعيفة)) (3268)، والحويني في ((تنبيه الهاجد)) 2/218.
(قلت) له أكثر من علة:
1- نوح بن أبي مريم: قال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم، ومسلم، والدولابي، الدارقطني: متروك الحديث ((تهذيب الكمال)) 30/60.
2- زيد العمى: ضعفه أبو زرعة، والنسائي ((تهذيب الكمال)) 10/59، وبه أعله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) 2/114.
3- المخالفة: الحديث يخالف ما جاء في الأحاديث الصحيحة في فضل الصف الأول والحرص عليه حتى ولو بالاقتراع، كما عند البخاري (615)، ومسلم (437).
4- الوليد بن الفضل: وهو أبو محمد العنزي، مجهول، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: مجهول (18/27)، وتابعه أصرم بن حوشب عند ابن عدي في ((الكامل))، وأصرم، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، وتركه البخاري، ومسلم، والنسائي، وما أجمل ما قاله محدث الديار المصرية أبو إسحاق الحويني حيث قال: هذه المتابعة كسراب بقيعة، وأصرم بن حوشب، أصرم من الخير.

[12] (موضوع) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (4334)، وقال: لم يرو هذا الحديث عن سفيان، تفرد به يوسف، وابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك)) (520)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) 1/351، وقال: اعلم أن هذه الأحاديث من الموضوعات التي قد تتنزه الشريعة عن مثلها.
(قلت) علته: سليمان بن عيسى السجزي، قال أبو حاتم: كذاب ((الجرح والتعديل)) 4/134، وقال ابن عدي: يضع الحديث ((الكامل في الضعفاء)) 3/289، وبه أعله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) 1/133، وحكم عليه السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة))، والألباني في ((السلسلة الضعيفة)) بالوضع 5/437.

[13] (مرسل) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (16033)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) 2/228: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

(قلت) والهيثمي عليه رحمة الله يقصد صحته إلي الزهري، ولا يخفي إرسال الزهري للحديث، قال أحمد بن سنان: كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال الزهري وقتادة سيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه. ((تهذيب الكمال)) 6/443.

[14] (ضعيف) أخرجه أحمد (4853)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (4852)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/217): رجاله ثقات.

(قلت) انفرد به الزبير بن الخريت، عن الحسن بن هادية، والحسن هو ابن هادية العماني لم يوثقه غير ابن حبان في ((الثقات)) 4/123- 124، وقال ابن أبي حاتم: عن أبيه لا أعرفه. ((لسان الميزان)) 2/258، وبه أعله الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (5173)، وكذا محققو ((المسند)) 8/461- 462.

__________________



الساعة الآن 01:09 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009