![]() |
تاريخ الرافضــــة والباطنية الإرهابي ....
بسم الله الرحمن الرحيــــم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعــــد فقد ابتليت هذه الأمة بالتفرق وخروج الفرق الضالة المارقة من الدين وفي خضم الأحداث الدامية الواقعة حالياً في المملكة العربية السعودية من الخوارج الإرهابيين الفجرة – طهر الله البلاد منهم – غفل كثير من الناس عن فرقة إرهابية خارجية ألا وهم الروافض المنافقين وتاريخهم الأسود الإرهابي شاهد عليهم فإليك بعض الحوادث التي تبين ذلك 1) قام إمامهم ومؤسس مذهبهم ( عبد الله بن سبأ ) اليهودي المنافق الزنديق بتحريض المنافقين على عثمان رضي الله عنه وتدبير المكائد حتى قتل عثمان رضي الله عنه شهيداً . 2)استخرجوا الحسين رضي الله عنه من مكة إلى الكوفة ثم غدروا به وقتلوه وأهل بيته. 3)ثاروا على دولة بني أمية باسم أهل البيت ، وارتكبوا من المذابح في أهل السنة ما لم يخطر على بال إذ قاموا بعملية إبادة لهم لاسيما العرب على يدي أبي مسلم الخراساني وحزبه . 4)قاموا بثورة في المغرب وارتكبوا من المذابح المذهلة في أهل السنة ما تقشعر منه الجلود . 5) ثورات القرامطة ومذابحهم الكثيرة في اليمن والأحساء والكوفة وغيرها ومنها المذابح التي ارتكبوها في الحجيج واقتلاع الحجر الأسود والافتخار بتحدي رب العالمين وسب القرآن وباعثهم على كل هذا تكفيرهم للصحابة ولأهل السنة وكفرهم بما عند أهل السنة من دين وعقائد. 6)تآمرهم مع التتار ومعاونتهم لاجتياح العالم الإسلامي والتمهيد والاحتيال لقتل الخليفة المنتصر العباسي والمذابح الرهيبة وإبادة أهل بغداد وإتلاف تراثهم العلمي الكبير وتعاونهم مع كل عدو ضد الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم . 7)ثورتهم الأخيرة في إيران بالتعاون مع دول الغرب بقيادة الخميني ثم غدرهم بمن تعاون معهم من أهل السنة وقتلهم وسحنهم وتشريدهم وحرمانهم من الحرية في دينهم وحرمانهم من كل شيء. وتعاونهم مع الصهاينة والنصارى الكفرة ضد أهل السنة في لبنان 1405 هــ: التحالف الرافضي الماروني الصهيوني ضد المخيمات الفلسطينية واللبنانية السنية مهاجمة قوات ( أمل ) الرافضية للمخيمات الفلسطينية بمشاركة الموارنة والصهاينة ونتج عن ذلك ( 3100) قتيل ( 15000) من المهجرين . 8)تشجيعهم للإرهاب بل هم أشد وأهم مصادر الإرهاب والقلاقل والفتن ومن ذلك تعاونهم مع الإرهاب القطبي الذي تمثله القاعدة. 9) حرب صدام ضدهم ما كان إلا صداً لعدوان الخميني وحرسه الثوري وكبحاً لمطامعه في البلاد العربية وبترولها بل من أهدافهم الاستيلاء على الحرمين وهدم المسجدين وتحويل القبلة إلى نجفهم الأشرف كما يزعمون وإن كان صدام وجيشه البعثي يشاركونهم في الإجرام. ومن أقوى الشواهد على رسوخ الإرهاب عند الروافض وامتداده من ماضيهم إلى حاضرهم ما أدلى به الكاتب الشهير " أمين طاهري" في جريدة الشرق الأوسط في عددها 9158(ص9) الصادر يوم الخميس الموافق 2من شهر ذي القعدة عام 1424ه ـ تحت عنوان " مبارك في طهران عين على الشوارع وأخرى على التشدد بعض الخمينيين يشعرون بالحرج تجاه(20) شارعاً بالعاصمة تحمل أسماء إرهابيين . يتحدث هذا المقال عن زيارة الرئيس المصري حسني مبارك لطهران ويتحدث عن ضعف سلطة خاتمي تجاه الخمينيين الغلاة وعن أمور أخرى من أراد معرفتها فليرجع للمقال في العدد المذكور والذي يهمنا منه قوله" وطبقاً لأحدث الإحصائيات يوجد في طهران حوالي عشرين شارعاً تحمل أسماء إرهابيين إيرانيين وأجانب وغيرهم من القتلة والشارع الذي تقع فيه السفارة البريطانية يحمل اسم بوبي ساندر وهو إرهابي من الجيش الجمهوري الايرلندي . والشارع الذي كان يعيش فيه علي منصور وهو رئيس وزراء سابق يحمل اسم الرجل الذي قتله ". وذكر أن الشارع الذي تقع فيه السفارة المصرية يحمل اسم خالد الإسلامبولي أحد الإرهابيين الذين شاركوا في اغتيال الرئيس أنور السادات ويواجه المدخل الرئيسي السفارة المصرية لوحة حائطية ضخمة للإسلامبولي يريد مبارك إزالتها وينصحه بالتنازل عن ذلك لتتم له زيارة . 10) قيام الروافض بقتل المسلمين في الحرم المكي أطهر البقاع 1407 هـ قام الرافضة التابعون لحكومة إيران في ولاية الخميني في حج عام 1407 من يوم الجمعة بالمسيرات والمظاهرات الغوغائية في حرم الله في مكة المكرمة ، وعاثوا في الحرم فساداً أسوة بأجدادهم القرامطة ، وقاموا بقتل عدد من رجال الأمن والحجاج ، وكذلك قاموابتكسير أبواب المتاجر وتحطيم السيارات وأقدوا النار فيها وفي أهلها ، وقدر عدد القتلى في ذلك اليوم بـ ( 402 ) قتيل منهم ( 85 ) من رجال الأمن والمواطنين السعوديين. وهذا ليس بغريب عن أحفاد القرامطـــــــــــــــــة الملاحدة . 11) إحضار المواد شديدة الإنفجار مع الإيرانيين الروافض وقد تم عرض ذلك في التلفزيون السعودي. ثم التفجير في الحرم وتم قتل الروافض الإرهابيين المخربين الفجرة وهم ستة عشر رافضياً تدعمهم إيران لتفجيرهم في الحرم المكي . والتفجير الإرهابي في مدينة الخبر الذي قام به شرذمة من الإرهابيين الروافض يوم الثلاثاء 9/2/1417 هـ 12) قيام دولة النصيرية الرافضة البعثية بقتل عشرات الآلاف في حماة والقتل الممنهج على الهوية وتسلطهم على أهل السنة بقيادة المجرم الهالك حافظ ثم بقيادة ابنه المخلوع المجرم بشار وأخيه المجرم ماهر ومن معهم من الخونة بقتل مئات الالاف وتعذيبهم وانتهاك اعراض المسلمين حتى سقطت دولتهم المجرمة الإرهابية النصيرية الباطنية في هذا العام . ولازالت فظائعهم وجرائمهم تعرض على الناس حيث قتلوا النساء والأطفال وسجنوهم وعذبوهم وفاقوا بذلك أجدادهم القرامطة الملحدين . فالروافض هم دعاة الإرهاب والتفجير والتخريب فهم كالفرقة المارقة من خوارج العصر... بل هم شر منهم بكثير. |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
بارك الله فيك ... |
من جرائم القرامطة الباطنية الملاحدة الروافض ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم فيها: خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين، وتوافت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة، والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول: أنا الله وبالله أنا،***** أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا. فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئاً، بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف، فلما قضى طوافه أخذته السيوف، فلما وجب أنشد وهو كذلك: ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيراً منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام، ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة، وذلك المدفن والمكان، ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصلِّ عليهم لأنهم محرمون شهداء في نفس الأمر. وهدم قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، وأمر رجلاً أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه فمات إلى النار. فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه، كما سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فإنا لله وإنا إليه راجعون. ولما رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وتبعه أمير مكة هو وأهل بيته وجنده، وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه، وبذل له جميع ما عنده من الأموال فلم يلتفت إليه، فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته وأهل مكة وجنده، واستمر ذاهباً إلى بلاده ومعه الحجر وأموال الحجيج. (ج/ص: 11/ 183) وقد ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحاداً لم يسبقه إليه أحد ولا يلحقه فيه، وسيجاريه على ذلك الذي لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد. وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنهم كفار زنادقة، وقد كانوا ممالئين للفاطميين الذين نبغوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب، ويلقب أميرهم بالمهدي، وهو أبو محمد عبيد الله بن ميمون القداح، وقد كان صباغاً بسلمية، وكان يهودياً فادعى أنه أسلم ثم سافر من سلمية فدخل بلاد إفريقية، فادّعى أنه شريف فاطمي، فصدقه على ذلك طائفة كثيرة من البربر وغيرهم من الجهلة، وصارت له دولة، فملك مدنية سجلماسة، ثم ابتنى مدينة وسماها المهدية، وكان قرار ملكه بها، وكان هؤلاء القرامطة يراسلونه ويدعون إليه، ويترامون عليه. ويقال: إنهم إنما كانوا يفعلون ذلك سياسة ودولة لا حقيقة له. وذكر ابن الأثير: أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على ما فعل بمكة حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، وأمره برد ما أخذه منها، وعوده إليها. فكتب إليه بالسمع والطاعة، وأنه قد قبل ما أشار إليه من ذلك. وقد أسر بعض أهل الحديث في أيدي القرامطة، فمكث في أيديهم مدة، ثم فرج الله عنه، وكان يحكي عنهم عجائب من قلة عقولهم وعدم دينهم، وأن الذي أسره كان يستخدمه في أشق الخدمة وأشدها، وكان يعربد عليه إذا سكر. فقال لي ذات ليلة وهو سكران: ما تقول في محمدكم؟ فقلت: لا أدري. فقال: كان سائساً. ثم قال: ما تقول في أبي بكر؟ فقلت: لا أدري. فقال: كان ضعيفاً مهيناً، وكان عمر فظاً غليظاً، وكان عثمان جاهلاً أحمق، وكان علي ممخرقاً ليس كان عنده أحد يعلمه ما ادعى أنه في صدره من العلم، أما كان يمكنه أن يعلم هذا كلمة وهذا كلمة؟. ثم قال: هذا كله مخرقة. فلما كان من الغد قال: لا تخبر بهذا الذي قلت لك أحداً. ذكره ابن الجوزي في (منتظمه). وروى عن بعضهم أنه قال: كنت في المسجد الحرام يوم التروية في مكان الطواف، فحمل على رجل كان إلى جانبي فقتله القرمطي، ثم قال: يا حمير - ورفع صوته بذلك - أليس قلتم في بيتكم هذا: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَاً} [آل عمران: 97]. فأين الأمن؟ قال: فقلت له: اسمع جوابك. قال: نعم. قلت: إنما أراد الله: فأمنوه. قال: فثنى رأس فرسه وانصرف. وقد سأل بعضهم ههنا سؤالاً. فقال: قد أحلَّ الله سبحانه بأصحاب الفيل - وكانوا نصارى - ما ذكره في كتابه، ولم يفعلوا بمكة شيئاً مما فعله هؤلاء، ومعلوم أن القرامطة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس، بل ومن عبدة الأصنام، وأنهم فعلوا بمكة ما لم يفعله أحد، فهلاّ عوجلوا بالعذاب والعقوبة، كما عوجل أصحاب الفيل؟ وقد أجيب عن ذلك: بأن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهاراً لشرف البيت، ولمّا يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم، من البلد الذي فيه البيت الحرام، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها وإرسال الرسول منها أهلكهم سريعاً عاجلاً، ولم يكن شرائع مقررة تدل على فضله، فلو دخلوه وأخربوه لأنكرت القلوب فضله. وأما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد، والعلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحاداً بالغاً عظيماً، وأنهم من أعظم الملحدين الكافرين، بما تبين من كتاب الله وسنة رسوله، فلهذا لم يحتج الحال إلى معالجتهم بالعقوبة، بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار، والله سبحانه يمهل ويملي ويستدرج ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته}، ثم قرأ قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42]. وقال: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 196-197]. وقال: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} [لقمان: 24]. وقال: {مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: 70] فلايتعجب المؤمن مما فعله النصيرية الباطنية الملاحدة في بلاد الشام من جرائم ومحاربة للدين وقتل للمسلمين فهم أخطر من اليهود والنصارى كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . |
الإرهاب الفكري عند الرافضـــــــــــــــــــ ة نظرة الروافض إلى أهل السنة عندما نطالع كتبنا المعتبرة وأقوال فقهائنا ومجتهدينا نجد أن العدو الوحيد للشيعة هم أهل السنة، ولذا وصفوهم بأوصاف وسموهم بأسماء: فسموهم (العامة) وسموهم النواصب، وما زال الاعتقاد عند معاشر الشيعة أن لكل فرد من أهل السنة ذيلاً في دبره، وإذا شتم أحدهم الآخر وأراد أن يغلظ له في الشتيمة قال له: (عظم سني في قبر أبيك) وذلك لنجاسة السني في نظرهم إلى درجة لو اغتسل ألف مرة لما طهر ولما ذهبت عنه نجاسته. ما زلت أذكر أن والدي رحمه الله التقى رجلاً غريباً في أحد أسواق المدينة، وكان والدي رحمه الله محباً للخير إلى حد بعيد، فجاء به إلى دارنا ليحل ضيفاً عندنا في تلك الليلة فأكرمناه بما شاء الله تعالى، وجلسنا للسمر بعد العشاء وكنت وقتها شاباً في أول دراستي في الحوزة، ومن خلال حديثنا تبين أن الرجل سني المذهب ومن أطراف سامراء جاء إلى النجف لحاجة ما، بات الرجل تلك الليلة، ولما أصبح أتيناه بطعام الإفطار فتناول طعامه ثم هم بالرحيل، فعرض عليه والدي رحمه الله مبلغاً من المال فلربما يحتاجه في سفره، شكر الرجل حسن ضيافتنا، فلما غادر أمر والدي بحرق الفراش الذي نام فيه وتطهير الإناء الذي أكل فيه تطهيراً جيداً لاعتقاده بنجاسة السني وهذا اعتقاد الشيعة جميعاً، إذ أن فقهاءنا قرنوا السني بالكافر والمشرك والخنـزير وجعلوه من الأعيان النجسة ولهذا: 1- وجب الاختلاف معهم: فقد روى الصدوق عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا عليه السلام: يحدث الأمر لا أجد بداً من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه من أستفتيه من مواليك؟ قال: فقال: ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه (عيون أخبار الرضا 1/275 ط.طهران). وعن الحسين بن خالد عن الرضا أنه قال: (شيعتنا المسلمون لأمرنا، الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منا) (الفصول المهمة 225 ط.قم). وعن المفضل بن عمر عن جعفر أنه قال: (كذب من زعم أنه من شيعتنا وهو متوثق بعروة غيرنا) (الفصول المهمة 225). 2- عدم جواز العمل بما يوافق العامة ويوافق طريقتهم: وهذا باب عقده الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة فقال: والأحاديث في ذلك متواترة .. فمن ذلك قول الصادق عليه السلام في الحديثين المختلفين: أعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه. وقال الصادق عليه السلام: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم. وقال عليه السلام: خذ بما فيه خلاف العامة، وقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. وقال عليه السلام: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء. وقوله عليه السلام: والله ما جعل الله لأحد خيرة في أتباع غيرنا، وإن من وافقنا خالف عدونا، ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه. وقول العبد الصالح عليه السلام في الحديثين المختلفين: خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم فاجتنبه. وقول الرضا عليه السلام: إذا ورد عليكم خبران متعارضان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه، وانظروا بما يوافق أخبارهم فدعوه. وقول الصادق عليه السلام: والله ما بقي في أيديهم شيء من الحق إلا استقبال القبلة انظر (الفصول المهمة 325-326). وقال الحر عن هذه الأخبار بأنـها: (قد تجاوزت حد التواتر، فالعجب من بعض المتأخرين حيث ظن أن الدليل هنا خبر واحد). وقال أيضاً: (واعلم أنه يظهر من هذه الأحاديث المتواترة بطلان أكثر القواعد الأصولية المذكورة في كتب العامة) (الفصول المهمة 326). 3- أنـهم لا يجتمعون مع السنة على شيء: قال السيد نعمة الله الجزائري: (إنا لا نجتمع معهم -أي مع السنة- على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك أنـهم يقولون: إن ربـهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبو بكر. ونحن لا نقول بـهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا) (1*). (الأنوار الجزائرية 2/278)، باب نور في حقيقة دين الإمامية والعلة التي من أجلها يجب الأخذ بخلاف ما تقوله العامة: عقد الصدوق هذا الباب في علل الشرائع فقال: عن أبي إسحاق الأرجائي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقوله العامة؟ فقلت: لا ندري. فقال: إن علياً لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال أمره. وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضداً من عندهم ليلبسوا على الناس) (531 طبع إيران) ويتبادر إلى الأذهان السؤال الآتي: لو فرضنا أن الحق كان مع العامة في مسألة ما أيجب علينا أن نأخذ بخلاف قولهم؟ أجابني السيد محمد باقر الصدر مرة فقال: نعم يجب الأخذ بخلاف قولهم، لأن الأخذ بخلاف قولهم وإن كان خطأ فهو أهون من موافقتهم على افتراض وجود الحق عندهم في تلك المسألة. إن كراهية الشيعة لأهل السنة ليست وليدة اليوم، ولا تختص بالسنة المعاصرين بل هي كراهية عميقة تمتد إلى الجيل الأول لأهل السنة وأعني الصحابة ما عدا ثلاثة منهم وهم أبو ذر والمقداد وسلمان، ولهذا روى الكليني عن أبي جعفر قال: (كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة المقداد بن الأسود وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري) (روضة الكافي 8/246). لو سألنا اليهود: من هم أفضل الناس في ملتكم؟ لقالوا: إنـهم أصحاب موسى. ولو سألنا النصارى: من هم أفضل الناس في أمتكم؟ لقالوا: إنـهم حواريو عيسى. ولو سألنا الشيعة: من هم أسوأ الناس في نظركم وعقيدتكم؟ لقالوا: إنـهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله. إن أصحاب محمد هم أكثر الناس تعرضاً لسب الشيعة الروافض ولعنهم وطعنهم وبالذات أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة زوجتا النبي صلوات الله عليه، ولهذا ورد في دعاء صنمي قريش: (اللهم العن صنمي قريش -أبو بكر وعمر- وجبتيهما وطاغوتيهما، وابنتيهما -عائشة وحفصة..الخ) وهذا دعاء منصوص عليه في الكتب المعتبرة. وكان الإمام الخميني يقوله بعد صلاة الصبح كل يوم. عن حمزة بن محمد الطيار أنه قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: (رحمه الله وصلى عليه، قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين يوماً من الأيام: أبسط يدك أبايعك، فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى، فبسط يده، فقال: أشهد أنك إمام مفترض طاعته، وإن أبي - يريد أبا بكر أباه - في النار) (رجال الكشي 61). وعن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر) (الكشي 61). وأما عمر فقال السيد نعمة الله الجزائري: (إن عمر بن الخطاب كان مصاباً بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال) (الأنوار النعمانية 1/63). واعلم أن في مدينة كاشان الإيرانية في منطقة تسمى (باغي فين) مشهداً على غرار الجندي المجهول فيه قبر وهمي لأبي لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي قاتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، حيث أطلقوا عليه ما معناه بالعربية (مرقد باب شجاع الدين) وباب شجاع الدين هو لقب أطلقوه على أبي لؤلؤة لقتله عمر بن الخطاب، وقد كتب على جدران هذا المشهد بالفارسي (مرك بر أبو بكر، مرك بر عمر، مرك بر عثمان) ومعناه بالعربية: الموت لأبي بكر الموت لعمر الموت لعثمان. وهذا المشهد يزار من قبل الإيرانيين، وتلقى فيه الأموال والتبرعات، وقد رأيت هذا المشهد بنفسي، وكانت وزارة الإرشاد الإيرانية قد باشرت بتوسيعه وتجديده، وفوق ذلك قاموا بطبع صورة المشهد على كارتات تستخدم لإرسال الرسائل والمكاتيب. روى الكليني عن أبي جعفر عليه السلام قال: (..إن الشيخين -أبا بكر وعمر- فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (روضة الكافي 8/246). وأما عثمان فعن علي بن يونس البياضي: كان عثمان ممن يلعب به وكان مخنثاً (الصراط المستقيم 2/30). وأما عائشة فقد قال ابن رجب البرسي: (إن عائشة جمعت أربعين ديناراً من خيانة (مشارف أنوار اليقين 86). وإني أتساءل: إذا كان الخلفاء الثلاثة بـهذه الصفات فلم بايعهم أمير المؤمنين عليه السلام؟ ولم صار وزيراً لثلاثتهم طيلة مدة خلافتهم؟ أكان يخافهم؟ معاذ الله. ثم اذا كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مصاباً بداء في دبره ولا يهدأ إلا بماء الرجال كما قال السيد الجزائري، فكيف إذن زوجه أمير المؤمنين عليه السلام ابنته أم كلثوم؟ أكانت إصابته بـهذا الداء، خافية على أمير المؤمنين عليه السلام وعرفها السيد الجزائري؟!.. إن الموضوع لا يحتاج إلى أكثر من استعمال العقل للحظات. وروى الكليني: (إن الناس كلهم أولاد زنا أو قال بغايا ما خلا شيعتنا) (الروضة 8/135). ولهذا أباحوا دماء أهل السنة وأموالهم فعن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل) (وسائل الشيعة 18/463)، (بحار الأنوار 27/231). وعلق الإمام الخميني على هذا بقوله: فإن استطعت أن تأخذ ماله فخذه، وابعث إلينا بالخمس.وقال السيد نعمة الله الجزائري: (إن علي بن يقطين وزير الرشيد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل) (الأنوار النعمانية 3/308). وتحدثنا كتب التاريخ عما جرى في بغداد عند دخول هولاكو فيها، فإنه ارتكب أكبر مجزرة عرفها التاريخ، بحيث صبغ نـهر دجلة باللون الأحمر لكثرة من قتل من أهل السنة، فانـهار من الدماء جرت في نـهر دجلة، حتى تغير لونه فصار أحمر، وصبغ مرة أخرى باللون الأزرق لكثرة الكتب التي ألقيت فيه، وكل هذا بسبب الوزيرين النصير الطوسي ومحمد بن العلقمي فقد كانا وزيرين للخليفة العباسي، وكانا شيعيين، وكانت تجري بينهما وبين هولاكو مراسلات سرية حيث تمكنا من إقناع هولاكو بدخول بغداد وإسقاط الخلافة العباسية التي كانا وزيرين فيها، وكانت لهما اليد الطولى في الحكم، ولكنهما لم يرتضيا تلك الخلافة لأنـها تدين بمذهب أهل السنة، فدخل هولاكو بغداد وأسقط الخلافة العباسية، ثم ما لبثا حتى صارا وزيرين لهولاكو مع أن هولاكو كان وثنياً. ومع ذلك فإن الخميني الخبيث يترضى على ابن يقطين والطوسي والعلقمي، ويعتبر ما قاموا به يعد من أعظم الخدمات الجليلة لدين الإسلام. وأختم هذا الباب بكلمة أخيرة وهي شاملة وجامعة في هذا الباب قول السيد نعمة الله الجزائري في حكم النواصب (أهل السنة) فقال: إنـهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنـهم شر من اليهود والنصارى، وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة) (الأنوار النعمانية 2/206-207). وهكذا نرى أن حكم الروافض في أهل السنة يتلخص بما يأتي: أنـهم كفار، أنجاس، شر من اليهود والنصارى، أولاد بغايا، يجب قتلهم وأخذ أموالهم ، لا يمكن الالتقاء معهم في شيء لا في رب ولا في نبي ولا في إمام ولا يجوز موافقتهم في قول أو عمل، ويجب لعنهم وشتمهم وبالذات الجيل الأول أولئك الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن الكريم، والذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في دعوته وجهاده .. وهذه خلاصة دين الرافضة الطعن في حملة الشريعة وتكفيرهم نسأل الله العافية ... |
لا حول و لا قوة إلا بالله .. ياليت قومي يعلمون
جزاك الله عنا خيرا |
بارك الله فيك ... |
لا حول و لا قوة إلا بالله
جزاك الله عنا خيرا |
جزاك الله خيراً ...
|
70 ألف قتيل في سوريا بينهم 10 آلاف في شهر واحد أضيف في :13 - 2 - 2013 أعلنت مفوضة حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة، نافى بيلاى، اليوم الثلاثاء أن حصيلة قتلى النزاع المستمر فى سوريا تقترب من 70 ألف شخص، مدينة فى الوقت ذاته، إخفاق مجلس الأمن الدولى فى الاتفاق على تحرك لوقف العنف فى البلد المضطرب. كانت بيلاى قد أعلنت الشهر الماضى أن عدد القتلى وصل إلى 60 ألف شخص، وأضافت فى اجتماع لمجلس الأمن حول حماية المدنيين فى مناطق النزاع "العدد أصبح يقترب الآن على الأرجح من 70 ألف قتيل المصدر:اليوم السابع قصف وضحايا من جهة أخرى، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن خمسين شخصا قتلوا في سوريا اليوم معظمهم في دمشق وريفها، وذلك بعد يوم من مقتل 96 شخصا بمواقع متفرقة. وذكرت شبكة شام أن الطيران الحربي قصف أطراف حي القابون بدمشق، كما قصف بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون حي جوبر بينما شنت قوات النظام حملات دهم للمنازل بحي الزاهرة. وفي ريف دمشق، قصف الطيران الحربي مدن وبلدات جسرين وسقبا وداريا ومعضمية الشام والعبادة وزملكا وكفربطنا وعدة مناطق بالغوطة الشرقية، وقصف النظام بالمدفعية بلدتي ببيلا وحجيرة البلد. وسمع دوي انفجارات ضخمة هزت أحياء حمص المحاصرة بالكامل، كما وثق ناشطون انفجارا ضخما هز مدينة السقيلبية في ريف حماة. وفي حلب، قصفت المدفعية الثقيلة أحياء كرم الطرب والسكن الشبابي وطريق الباب، وكذلك الحال في عدة مناطق بريف حلب الشرقي، كما شن الطيران الحربي عدة غارات على هذه المناطق بالتزامن مع هجوم الجيش الحر على اللواء 80 ومطار النيرب العسكري. وتواصل القصف أيضا على أحياء درعا البلد، وعلى بلدات المسيفرة والجيزة والكرك الشرقي وبصر الحرير واليادودة وكحيل، بينما ردت قوات النظام بقصف متقطع على مناطق خرجت عن سيطرتها بدير الزور والرقة. المصدر:الجزيرة نت أردوجان: الأسد يمثل خطورة على المنطقة بأسرها أعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان عن قناعته بأن بشار الأسد فقد شرعيته تمامًا أمام شعبه، وأصبح يمثل تهديدًا وخطرًا كبيرًا على المنطقة بأسرها. وقال أردوجان في كلمة ألقاها أمام سفراء الاتحاد الأوروبي في تركيا على مأدبة عشاء أقامها على شرفهم مساء الاثنين، في مقر رئاسة الوزراء التركية، بالعاصمة أنقرة: "نرى ضرورة رحيل الأسد بنظامه من سدة الحكم في البلاد، وأن يمهد الطريق أمام فترة انتقالية في البلاد بشكل سلمي". وأضاف: "تركيا ستستمر في دعم الجهود البناءة كافة التي تسير في هذا الاتجاه". ووصف أردوجان الوضع السوري الراهن بالمأساة الإنسانية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لافتًا إلى أن 60 ألف شخص قضوا في الأحداث التي اندلعت في سوريا منذ بدايتها وحتى الآن. وذكر أن ما يقدر بأكثر من 600 ألف شخص غادروا إلى دول الجوار السوري، وحوالي مليوني ونصف المليون سوري يعيشون داخل سوريا حياة الترحال ينتقلون هربًا من القصف. وقال أردوجان: "ما يقدر بحوالي 170 ألف سوري عبروا إلى تركيا حتى الآن، ويقيمون في مخيمات أعدت لاستضافتهم، و70 ألفًا آخرين غير مقيدين بشكل رسمي يقيمون في عدة مدن تركية". ويصل العدد الإجمالي للاجئين السوريين في تركيا إلى 250 ألف سوري تستضيفهم تركيا على أراضيها. وأضاف رجب أردوجان: "تركيا أنفقت من ميزانيتها الخاصة حتى الآن حوالي 600 مليون دولار، من أجل تلبية متطلبات السوريين". |
جرائم ابو عبد الله الشيعي الرافضي داعية الباطنية في الشمال الإفريقي أبو عبد الله الشيعي وقع الاختيار على اليمن لكي تكون مركزًا لدعوة الشيعة الإسماعيلية لبعدها عن أنظار الدولة العباسية, ومن هناك بدؤوا في إعداد القوة العسكرية السرية التي هي عدتهم في المستقبل, وتسلم القيادة في اليمن رجل يدعى رستم بن حوشب الذي استطاع أن يستقطب بعض الفرس المعادين للمسلمين, إلا أن ابن حوشب رأى أن أرض المغرب خصبة للبذور الشيعية, فأرسل من اليمن رجلين من أنصاره هما «سفيان والحلواني» إلى طرابلس وتونس لنشر المذهب الشيعي, واستطاعا أن يتوغلا بأفكارهما في قبائل البرانس ذات القوة والشكيمة والعدة والعتاد, والتي تتطلع إلى إقامة دولة في المغرب على نهج الأدارسة في المغرب الأقصى, والأغالبة الذين عاصمتهم تونس. ومن بين الذين اختارهم ابن حوشب في اليمن: أبو عبد الله الشيعي حسن بن أحمد بن محمد بن زكريا الشيعي من أهل صنعاء, وكان قد وقع اختيار ابن حوشب على هذا الرجل لما لمس فيه من صفات قيادية بارزة من علم وذكاء ومقدرة في التعامل مع الناس, ويعتبر أبو عبد الله الشيعي اليماني الصنعاني المؤسس الفعلي لدولة العبيديين الرافضية الإسماعيلية في المغرب, فأرسله ابن حوشب بعد موت الحلواني وأبي سفيان الداعيتين بالمغرب, وقال له: «إن أرض كتامة في بلاد المغرب قد حرثها الحلواني وسفيان, وقد ماتا, وليس لك غيرها فبادر فإنها موطأة ممهدة لك» [1]. وفي ما بين 288هـ إلى 289هـ وصل أبو عبد الله الشيعي الرجل الداهية (1) انظر: موسوعة المغرب العربي (ج2/ 57) للدكتور عبد الفتاح الغنيمي. المراوغ الماكر صاحب الحيل العجيبة إلى مكة, وبحث عن وفود المغاربة التي جاءت للحج واستطاع أن يتعرف على حجيج كتامة, وتقرب إليهم بما أظهره لهم من زهد وفقه وعلم, وتمكن هذا الداعية من قلوب الشيوخ الكتاميين, ورجع معهم موهمًا إياهم أنه يريد مصر لتعليم الأولاد القرآن, وعرضوا عليه الذهاب معهم إلى المغرب, فأظهر عدم الرغبة, ثم بسياسته الماكرة لبى طلبهم ونزل في القيروان ليبحث عن مواطن الضعف في دولة الأغالبة, ويجمع المعلومات لمعرفة أقوى القبائل, وما هي الوسائل النافعة للدخول في بلاد المغرب, وبعد أن أيقن أن أقوى القبائل في المغرب هي الكتامية قرر الذهاب إلى بلدة تسمى «إيكجان» وهي بلدة في جبل وعر, وعرف أنها منازل قبيلة «سكتاتة» التي هي بطن من بطون كتامة [1] , ونهج في حياته نهج المعلم المؤدب الورع, وسلك سلوك الزهد والعفاف حتى تملك قلوبهم, واشتهر صيته, وأقبلت عليه القبائل البربرية وتصدى لتعليمهم وتفقيههم المذهب الشيعي, ثم دخل في الأمور السياسية ونظام الحكم ودور الإسلام في الحكم بالشورى, وفضل العلويين وأحقيتهم في الحكم. وبسبب الظلم الذي مارسته دولة الأغالبة على الناس استجابت بعض القبائل للداعية الشيعي الذي رأوا فيه المخلص وبدأ الصدام مع الأغالبة, وانتقل أبو عبد الله الشيعي إلى حصن منيع في جبال الأوراس في بلدة «تازروت» ومن هناك كان يوجه الضربات المتتالية لدولة الأغالبة, واعتمد في ذلك على فضح الأغالبة ونشر ظلمهم, وبيان أن حكمهم خارج عن الإسلام وشريعة الرحمن, وأثار الأحقاد القديمة بين الدولة الأغلبية وبعض القبائل, وأعطى عهودًا ومواثيق لرجال وزعماء كتامة أن المستقبل والدولة والتمكن لهم, فخضعت له القبائل وتوالت المدن في السقوط, وغنم غنائم عظيمة واشتد حماس أتباعه, وساعده على ذلك انحلال وضعف دولة الأغالبة وانغماسهم في الترف, وتذمر الناس من الأمراء ومن ظلمهم, وأظهر أبو عبد الله من الحزم والشجاعة والمقدرة السياسية والكفاءة العسكرية ما جعله ثقة لمن حوله من القادة والجنود, فأعطاه ذلك شعورًا بأن الوقت حان لكشف دعوته بأن يدعو للرضى من آل البيت النبوي الذي سيظهر عن قريب وتولى أمور الحكم. واستطاع أبو عبد الله الشيعي أن يستولي على جميع النقط الحربية ما بين حصنه في جبال الأوراس حتى عاصمة الأغالبة. وفي أوائل جمادى الأولى عام 296هـ/909م سقطت مدينة الأريس في يد قوات أبي عبد الله الشيعي, وهذه المدينة هي مفتاح دخول القيروان العاصمة السياسية للبلاد, فعجل زيادة الله الأخير بالرحيل إلى مصر في جمادى الآخرة عام 296هـ, ودخل أبو عبد الله الشيعي القيروان [1]. وأعلن أبو عبد الله إثر هذا النصر الحاسم على الأغالبة أن الإمام الحقيقي للمسلمين هو عبيد الله المهدي وأنه قريبًا سيصل إلى بلاد المغرب ويظهر العدل والمساواة, فانضم إليه بعض قواد الأغالبة, وأصبح جيشه مائتي ألف مقاتل لكي يدافعوا عن المذهب الشيعي الإسماعيلي والدولة الجديدة, ومعلوم من دراسة التاريخ أن الانتصارات تستحوذ على عوام الناس ويظنون أن المنتصر على الحق, ومع الإشاعة الشيعية القوية والانتصارات الملموسة وإيمان الناس بالمهدي المنتظر, أصبح الناس قادة وجنودًا لا رأي لهم, ولا عقل, بل مثل الآلات في التنفيذ, وحاول أبو عبد الله الشيعي أن يعتمد في نشر مذهبه بالدعاية والمناظرة لإقناع علماء السنة والجماعة من أمثال عثمان بن سعيد الحداد, إلا أنه أسقط في يديه عندما أقاموا الحجة عليه وعلى دعاته, ولذلك اضطر أخو أبي عبد الله الشيعي «أبو العباس» أن يستخدم القوة لقلع مذهب أهل السنة والجماعة من عاصمة الشمال الإفريقي, فمارس مع علماء أهل السنة أصناف العنف والشدة والتعذيب وضربوا الفقهاء بالسياط وقطعوا ألسنة بعضهم, وضربوا الرقاب, وقطعوا أجزاء الجسم إلى عدة أجزاء, وصلبوا الفقهاء, وصادروا الأموال, وبطحوا الناس على ظهورهم وأمروا عبيدهم بأن يدوسوهم بالأقدام. واشتد الصراع المذهبي, وهز الدولة الوليدة فتدخل الداهية أبو عبد الله الشيعي ومنع المناظرة والمجادلة حسمًا للصراع وعزل أخاه عن ولاية القيروان. ونجح أبو عبد الله الشيعي في تثبيت دعائم الحكم في القيروان بواسطة زعماء قبيلة كتامة وخصوصًا سيدهم ومطاعهم «غزوية بن يوسف» وأخاه وبقية قومه, وأرسل إلى عبيد الله المهدي وابنه القاسم للمجئ إلى القيروان, وشد عبيد الله من الشام رحله «من مدينة سلمية» إلى مصر, ثم برقة, ثم طرابلس متخفيًا في ثياب التجار, ولفقت قصص عجيبة في نجاته من ولاة الدولة العباسية, ووقع في أسر بني مدرار أمراء سجلماسة [1]. واستطاع أبو عبد الله الشيعي الصنعاني في 297هـ/910م أن يجهز جيشًا ضخمًا حطم به دولة بني مدرار وخلص عبيد الله المهدي وابنه من السجن, وفي طريق عودته مر الجيش بتاهرت وأزال دولة بني رستم في عام 297هـ/910م وأصبح المغرب الأوسط إلى تلمسان دولة عبيدية. (1) موسوعة المغرب العربي (ج2/ 60) . |
علاقة الشيعة بمخالفيهم الشيعة يعيشون في مجتمعاتهم مع المسلمين وغيرهم، ويحملون الهوية الإسلامية، ولا يوجد تمييز لهم عن غيرهم، والأصل في العلاقة بين المسلمين الحب والمودة والتكافل والإيثار، كما أن العلاقة في الإسلام مع غير المسلم قائمة على العدل، بل والإحسان، كما قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْـمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: ٨]، أي تفضوا إليهم بالقسط؛ وهو العدل، والبر؛ وهو الإحسان[1]، وهو أعلى من العدل، ومعنى: {تَبَرُّوهُمْ}: أن تعطوهم قسطاً من أموالكم على وجه الصلة وليس مجرد العدل، فإن العدل واجب ممن قاتل وممن لم يقاتل[2]، فلا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم، وهذا القدر من الموالاة غير منهي عنه، فإن الله عز وجل عم بقوله: {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ} جميع من كانت تلك صفته، فلم يخصص به بعضاً دون بعض[3]، «فلا ينهاكم الله عن مبرة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء، وهذا رحمة لهم لشدتهم في العداوة»[4]. بل إن مبادئ الإسلام توجب الدفاع عن أهل الذمة[5] إذا قصدهم معتدٍ؛ لأنهم في جوارنا وخفارتنا، وأجمع العلماء على أن من كان في الذمة وجاء أهلُ الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح[6]. هذا في حق غير المسلمين، فكيف الحال بعلاقة المسلم مع أخيه المسلم؟! فقد أرسى الإسلام دعائم الود بين المسلم وأخيه، وقدم جيل الصحابة رضوان الله عليهم أعظم صور المحبة والوفاء امتثالًا لهدي القرآن والسنة، ولا شك في أن مبدأ الأخوة والاعتصام بحبل الله جميعاً الذي هو صفة الأمة المسلمة كان هدفاً من أهداف العدو المتربص بالأمة، وكانت مؤامراته في تقويض البناء المتماسك كثيرة، ولقد اندس هؤلاء الأعداء في التشيع وأعملوا من خلاله الهدم والتخريب لهذا الأساس المتين في المجتمع الإسلامي. ولهذا كان من الشائع والمستفيض: أن علاقة الشيعي مع غيره مبنية على حب الإيذاء بأي وسيلة، واتخاذ ذلك قربة عند الله. وأن إضمار العداء والكره لمخالفيهم من صفاتهم. وأن عدم الوفاء ومراعاة الحقوق من طبيعتهم. وأن الغدر والمكر والخيانة والخديعة من سجاياهم المشهودة، وأعمالهم المشهورة، والتي تبدأ بالأذى وتنتهي بالقتل. قال شيخ الإسلام: «وأما الرافضي فلا يعاشر أحداً إلا استعمل معه النفاق؛ فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد يحمله على الكذب والخيانة، وغش الناس، وإرادة السوء بهم، فهو لا يألوهم خبالًا ولا يترك شراً يقدر عليه إلا فعله بهم، وهو ممقوت عند من لا يعرفه، وإن لم يعرف أنه رافضي تظهر على وجهه سيما النفاق وفي لحن القول، ولهذا تجده ينافق ضعفاء الناس ومن لا حاجة به إليه لما في قلبه من النفاق الذي يضعف قلبه»[7]. وقد قدّم العلامة الشوكاني مشاهدات شخصية من خلال معايشته للرافضة في اليمن، وكشف من خلال ذلك أموراً عجيبة وأكد أنه «لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له؛ لأنه عنده مباح الدم والمال. وكل ما يظهره من المودة فهو تقية يذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة»[8]. وبين حقيقة ذلك بالتجربة العملية مع هذه الطائفة فقال: «وقد جربنا هذا تجريباً كثيراً فلم نجد رافضياً يخلص المودة لغير رافضي، وإن آثره بجميع ما يملكه، وكان له بمنزلة الخول وتودد إليه بكل ممكن، ولم نجد في مذهب من المذاهب المبتدعة ولا غيرها ما نجده عند هؤلاء من العداوة لمن خالفهم، ثم لم نجد عند أحد ما نجد عندهم من التجري على شتم الأعراض المحترمة، فإنه يلعن أقبح اللعن، ويسب أفظع السب كل من تجري بينه وبينه أدنى خصومة وأحقر جدال، وأقل اختلاف، ولعل سبب هذا - والله أعلم - أنهم لما تجرؤا على سب السلف الصالح هان عليهم سب من عداهم، ولا جرم، فكل شديد ذنب يهون ما دونه»[9]. وقد أشار الشوكاني - رحمه الله - إلى أنهم لا يتورعون عن اقتراف أي جريمة في المجتمع الإسلامي، ولا يتنزهون عن فعل أي محرم، فقال: وقد جربنا وجرب من قبلنا فلم يجدوا رجلاً رافضياً يتنزه عن محرمات الدين كائناً من كان ولا تغترَّ بالظواهر؛ فإن الرجل قد يترك المعصية في الملأ ويكون أعف الناس عنها في الظاهر، وهو إذا أمكنته فرصة انتهزها انتهاز من لا يخاف ناراً ولا يرجو جنة. ثم استشهد على ذلك ببعض مشاهداته الشخصية فقال: «وقد رأيت منهم من كان مؤذناً ملازماً للجماعات فانكشف سارقاً، وآخر كان يؤم الناس في بعض مساجد صنعاء، وله سمت حسن وهدي عجيب وملازمة للطاعة، وكنت أكثر التعجب منه كيف يكون مثله رافضياً ثم سمعت بعد ذلك عنه بأمور تقشعر لها الجلود وترجف منها القلوب»، ثم ذكر رجلاً ثالثاً كان به رفض يسير، ثم تطور به الرفض حتى ألف في مثالب جماعة من الصحابة. قال الشوكاني: «وكنت أعرف عنه في مبادئ أمره صلابة وعفة، فقلت: إذا كان ولابد من رافضي عفيف فهذا، ثم سمعت عنه بفواقر، نسأل الله الستر والسلامة»[10]. ثم قال رحمه الله: «وأما وثوب هذه الطائفة على أموال اليتامى والمستضعفين ومن يقدرون على ظلمه كائناً من كان فلا يحتاج إلى برهان، بل يكفي مدعيه إحالة منكره على الاستقراء والتتبع فإنه سيظفر عند ذلك بصحة ما ذكرناه»[11]. هذه «مشاهدات» مهمة سجلها الشوكاني، وبيّن كيف يفعل «الرفض» بأهله وأثر ذلك في علاقته مع غيره، وهي رؤية خبير وعالم كبير بعد دراسة ونظر وتجربة طويلة مع مختلف طبقات الرافضة؛ لأنه يقيم مع هذه الفئة من الرافضة في اليمن التي خرجت من نطاق الزيدية إلى الرفض كما هو معروف عن الجارودية[12]. والأمر الأعجب أن ظلمهم لم يقتصر على مخالفيهم، بل تجاوز ذلك إلى ظلم بعضهم بعضاً، ومما سجله التاريخ والواقع أن أهل السنة «خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض»، وهذا ما يعترفون به؛ ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم يقولون لأهل السنة: «أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضاً»[13]. وقد وقفت على نص مهم في الكافي للكليني يثبت هذه الحقيقة، ويبيّن طبيعة الرافضي في علاقاته مع الناس، وهو يشهد لكلام الشوكاني، ويعترف بصدق ما قاله، والاعتراف سيد الأدلة، وشهادة المخالف أكثر وقعاً في النفس من شهادة الموافق. جاء في الكافي أن أحد الشيعة - ويسمى عبد الله بن كيسان - قال لإمامهم: «إني.. نشأت في أرض فارس، وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت[14]، وحسن الخلق، وكثرة أمانة، ثم أفتشه فأتبينه من عدواتكم [يعني من أهل السنة]، وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة وزعارة[15]، ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم»[16]. هذه الرواية تعترف لأهل السنة بحسن الخلق، وكثرة الأمانة وحسن السمت، بينما تصف الرافضة بضد هذه الأوصاف. وفي خبر آخر في الكافي أن رجلاً شكا لإمامه ما يجده في أصحابه من الرافضة من «النزق والحدة والطيش» وأنه يغتم لذلك غماً شديداً، بينما يرى ممن خالفهم من أهل السنة حسن السمت، قال إمامهم: لا تقل حسن السمت، فإن السمت سمت الطريق[17]، ولكن قل: حسن السيما؛ فإن الله عز وجل يقول: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } [الفتح: 29] قال: قلت: فأراه حسن السيما وله وقار، فأغتم ذلك[18]. وهذا شيعي ثالث يقال له عبد الله بن أبي يعفور لا ينقضي عجبه من ذلك البون الواسع بين أخلاق أهل السنة وبين خلق شيعته، ويرفع ذلك لإمامه فيقول: «إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً[19] لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم [يعني الرافضة] ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق. قال: فاستوى أبو عبد الله جالساً فأقبل عليّ كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله. قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال: نعم»[20]. وهذا الجواب الذي ينفي العتب والذم عنهم، وإن اقترفوا الموبقات هو الذي أدى بهم إلى هذا الدرك الهابط من التعامل والتساهل في ارتكاب المنكرات، لأن الدين عندهم «ولاية الإمام» وحب علي حسنة لا يضر معها سيئة، وما لم يصلح هذا الأساس فستبقى هذه الخصيصة فيهم. وعلاقة الشيعي مع مخالفه تبلغ أسوأ درجاتها في سعيه لسفك دم كل من يخالفه في ديانته، فتقرر لهم مصادرهم «مبدأ الغيلة»، وتصفية الخصوم بهذا الأسلوب، ولا تشترط سوى شرط واحد وهو أن يأمن الشيعي الضرر على نفسه وهو القصاص. تقول كتب الشيعة: عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: «حلال الدم، ولكن أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً، أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل»[21]. وفي رجال الكشي يحكي أحد الشيعة لإمامه كيف استطاع أن يقتل مجموعة من مخالفيه فيقول: «منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليّ قتلته، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته»[22]، وذكر أنه قتل بهذه الطريقة ثلاثة عشر مسلماً؛ لأنه يزعم أنهم يتبرؤون من علي[23]. ويكشف شيخهم نعمة الله الجزائري جريمة كبرى جرت في عهد هارون الرشيد، وتم من خلالها قتل خمسمائة مسلم في ليلة واحدة لا ذنب لهم سوى أنهم ليسوا على دين الرافضة، وقد ذكر الجزائري الرافضي تفاصيل هذه الجريمة الشنيعة على سبيل الرضا بها والتأييد لها، والدعوة لأتباعه إلى امتثال هذا المسلك الإجرامي الإرهابي الخطير، ومن الجدير بالذكر أن هذه الجريمة لم تسجلها مصادر المسلمين التاريخية - بحسب علمي -، وذلك لخفاء الأسلوب الذي تم ارتكاب الجريمة بواسطته، فقد تمكن أحد رموز الرافضة ويدعى علي بن يقطين من التسلل إلى الجهاز الأمني في عهد هارون الرشيد حتى صار المسؤول الأول عن السجون أو ما يشبه وزير الأمن أو الداخلية[24]، ونترك الحديث للجزائري يخبرنا عن هذه الجريمة البشعة فيقول: «إن عليَّ بن يقطين[25] وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين، فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم (ع)، فكتب إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إليّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم. وحيث إنك لم تتقدم إليّ فكفر عن كل رجل قتلت منهم بتيس، والتيس[26] خير منه»[27]. فانظر كيف يعيشون وسط المسلمين وهم يتحينون أدنى فرصة لقتلهم والانتقام منهم! وهذه اعترافاتهم تشهد بآثارهم السوداء، فترى إمامه هنا يقره على قتل خمسمائة مسلم لمجرد أنهم ليسوا بروافض، ويأمره بالتكفير بتيس، لأنه لم يستأذنه قبل ذلك، فالشيعي إذا استأذن إمامه أو نائبه وهو الولي الفقيه فليفعل ما يريد، وإن لم يستأذن فالأمر لا يعدو ذبح تيس. ولذلك علق شيخهم الجزائري (راوي الخبر) على دية التيس هذه، بقوله: «فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد، فإن ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي، فإنهما ثمانمئة [كذا] درهم، وحالهم في الآخرة أخس وأنجس»[28]. وهذا قول من الشناعة بمكان، ولا يحتاج إلى تعليق فهو ينطق بنفسه على حقدهم على أهل السنة، وأنهم أكفر عندهم من اليهود والنصارى والمجوس، وأن دماء المسلمين عندهم هي أرخص الدماء، وديتها - إذا لم يستأذن القاتل إمامه - مجرد ذبح تيس ينعمون هم بأكله، وقرر شيخهم ابن المطهر الحلي الملقب عندهم بـ«العلامة» أن المسلمين عندهم أكفر من اليهود والنصارى، وبنى هذا الحكم على إنكار مخالفيهم لإمامة الاثني عشر التي هي أساس مذهبهم[29]. ويبدو أن دماء هؤلاء الأبرياء لم تذهب سدى، فقد انكشف أمر هذا الزنديق الذي لم يجد ولم ينفع إكرامه ومنحه رتبة الوزارة في إزالة حقده وعدائه للأمة، فقد كانت نهايته أن قتل على الزندقة، كما ذكر الإمام الطبري[30]. ولا يقتصر عداؤهم على المسلمين فحسب، بل هم أعداء للإنسانية كلها كحال يهود، ولذا جاء في مصادرهم المعتمدة أنهم يستعدون لتصفية شاملة للبشرية تبدأ بالعرب الذين أسقطوا دولتهم الكسروية المجوسية، ثم يمتد إجرامهم إلى البشرية كلها حتى إنهم يعدون أتباعهم بوقوع مقتلة عظيمة لا تبقي على مخالفيهم، وذلك على يد مهديهم المنتظر الذي يبعث - كما يقولون - بــ«الجفر الأحمر» وهو الذبح لكل مخالف، قال إمامهم يخاطب أحد الشيعة: «كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم [يعني مهديهم] قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال: الجديد على العرب شديد، قال [الراوي] قلت: جُعلتُ فداك ما هو؟ قال: الذبح. قال: قلت: بأي شيء يسير فيهم، بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال: لا، إن علياً سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعدهم، وأن القائم يسير بما في الجفر الأحمر، وهو الذبح، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته»[31]. ويقولون إن منتظرهم: «يسير في العرب بما في الجفر الأحمر - وهو قتلهم»[32]، «وإنه يقتل المولي ويجهز على الجريح»[33]. وفي رواياتهم أيضاً المقدسة عندهم: سئل الصادق - كما يزعمون -: «أيسير القائم بخلاف سيرة علي؟ فقال: لا، وذاك أن علياً سار بالمنِّ والكف، لعلمه أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، أما القائم فيسير بالسيف والسبي؛ لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً»[34]. وفي رواياتهم أن إمامهم ومهديهم ومن ينوب عنه اليوم (الولي الفقيه) يبعث بالجفر الحمر وهو القتل العام، ففي مصادرهم: «كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال الجديد، على العرب شديد. قال (الراوي): قلت: جعلت فداك ما هو؟ قال: الذبح، قال: قلت بأي شيء يسير فيهم؛ بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال: لا، إن علياً سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وأن القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهو الذبح، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته»[35]. والقتل صفة دائمة ملازمة له، تقول نصوصهم إن قائمهم «ليس شأنه إلا القتل فلا يستبقي أحداً، ولا يستتيب أحداً»[36]، وهذا يشمل البشرية كلها، وكذلك يفعل نوابه سواء بسواء بحسب نظرية ولاية الفقيه الخمينية. هذه طبيعتهم العدوانية التي صنعتها مصادرهم ومآتمهم وفتاوى مراجعهم، وإن رابك شيء من ذلك فارجع البصر إلى ما تفعله اليوم فرق الموت وميليشيات الرافضة في أهل العراق والشام واليمن! كل هذا لا لشيء سوى أنهم ليسوا على دين الروافض! فالحقيقة التي تؤكدها مصادرهم، ويشهد عليها تاريخهم، وتقررها فتاوى مراجعهم أنهم ما إن يتمكنوا من بلد إلا وساروا في أهله قتلاً وإبادة وانتقاماً، وعاثوا في أرضه فساداً وخراباً ودماراً. ومصداق ذلك ما نشاهده اليوم من جرائمهم الوحشية التي لا تخطر ببال، ولا يتصورها خيال، من قتل عام ومجازر دموية للمسلمين في سوريا والعراق واليمن وغيرها مما لم يجر مثله في التاريخ، ولن ينصلح حال هؤلاء حتى يحال بينهم وبين مصادرهم التي يستمدون منها الإرهاب، ويحاسب ملاليهم الذين يزينون لهم العدوان، وتمنع مآتمهم التي تغذي فيهم روح الانتقام، ويقطع مدد الخمس عن مراجعهم الذي يستولون به على أموال أتباعهم، وبه يموِّلون نشر مذهبهم وتصدير ثورتهم. قناة البيان المرئية :: مجلة البيان العدد 350 شــوال 1437هـ، يـولـيـو 2016م. [1] انظر: محاسن التأويل للقاسمي 16/128. [2] أحكام القرآن لابن العربي 4/1785، وتفسير القرطبي 18/59. [3] تفسير الطبري 28/66، محاسن التأويل 16/129. [4] تفسير الرازي 29/304، محاسن التأويل 16/120. [5] يرى شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله - أنه ليس عندنا أهل ذمة؛ لأن أهل الذمة هم الذين يخضعون لأحكام الإسلام، ويؤدون الجزية، وهذا مفقود منذ زمن طويل، لكن لدينا معاهدون ومستأمنون ومعاهدون معاهدة عامة، ومعاهدة خاصة، فمن قدم إلى بلادنا من الكفار لعملٍ أو تجارة وسمح له بذلك فهو: إما معاهد أو مستأمن فلا يجوز الاعتداء عليه (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 25/ 493). [6] انظر: تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية، المطبوع على هامش الفروق للقرافي 1/26. [7] منهاج السنة: 3/260. [8] أدب الطلب: ص70-71. [9] أدب الطلب: ص71. [10] أدب الطلب: ص73. [11] أدب الطلب: ص74. [12] الزيدية الجارودية: هي وإن تسمت بالزيدية فهي رافضة تكفر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن شيخ الإمامية «المفيد» في كتابه «أوائل المقالات» (ص39) أخرج الزيدية من دائرة التشيع واستثنى منهم «الجارودية» لأنهم على مذهبه. وهم أسلاف حوثية اليوم، ونحن نرى ما يفعله حوثية اليمن اليوم بأهل اليمن من سنة وزيدية، هذا وهم لم يتمكنوا بعد! فكيف الحال إذا صارت الكلمة لهم والسلطة في أيديهم؟! الحقيقة أنهم سيجرون من دماء السنة أنهاراً كما فعل أسلافهم الصفويون، وكما يفعل رافضة اليوم في العراق والشام. [13] منهاج السنة 5/157-158. [14] المعنى: هيئة أهل الخير (هامش الكافي: 2/4). [15] الزعارة: سوء الخلق، وفي بعض النسخ (للكافي) «الدعارة» وهو الفساد والفسوق والخبث. [16] أصول الكافي: 2/4، تفسير نور الثقلين: 4/47. [17] من المعلوم في اللغة أن السمت يطلق على الوقار والهيئة، كما يطلق على الطريق. قال في المصباح: «السمت الطريق، والقصد، والسكينة والوقار والهيئة». [18] أصول الكافي: 2/11، وقد كان جواب إمامهم على هذه الشكاوى بالاعتراف بها وتعليلها بطبيعة الطينة التي خلق منها كل فريق، وهو يؤكد الأمر ولا ينفيه. [19] المراد بفلان وفلان أبو بكر وعمر - كما قاله شراح الكافي - وهذا إشارة لأهل السنة. [20] أصول الكافي: 1/375. [21] ابن بابويه/ علل الشرائع: ص200، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/463، المجلسي/ بحار الأنوار: 27/231. [22] رجال الكشي: ص342-343. [23] رجال الكشي: ص342-343. [24] التنظيم السري العالمي للروافض يؤيد الدخول في الحكومات، مع أنهم لا يعترفون بشرعية أي حكومة مهما كانت صالحة عادلة، ويعتقدون أن كل حكومة تقوم غير حكومة المهدي أو نائبه الولي الفقيه بحسب النظرية الخمينية فصاحبها طاغوت وإن كان يدعو إلى الحق (انظر: الكافي مع شرحه للمازندراني: 12/371). ومع ذلك فإنهم يحضون أتباعهم على المشاركة فيها، ويسمي الخميني هذا المسلك بـ«الدخول الشكلي في الحكومات» فيقول: «إن من باب التقية الجائزة دخول الشيعي في ركب السلاطين إذا كان في دخوله الشكلي نصر للإسلام وللمسلمين مثل دخول نصير الدين الطوسي» (الحكومة الإسلامية ص142)، وانظر بحث: الدخول الشكلي في الحكومات (منشور بمجلة البيان). [25] وقد وصفه الجزائري بأنه من خواص الشيعة (الأنوار النعمانية: 2/308). [26] التيس ذكر المعز. [27] «الأنوار النعمانية» 2/308. [28] «الأنوار النعمانية» 2/308. [29] «الألفين» ص3، وانظر: «أصول مذهب الشيعة» 2/ 714-715. [30] انظر: «تاريخ الطبري» 8/190 (حوادث سنة 169هـ). [31] «بحار الأنوار» 52/318، وهذه الرواية في بصائر الدرجات كما أشار إلى ذلك المجلسي. [32] «البحار» 52/389. [33] «البحار» 52/313. [34] «الغيبة» للنعماني ص153، «بحار الأنوار» 52/353. [35] بحار الأنوار: 52/318. [36] بحار الأنوار: 52/231، 349. |
قرامطة البحرين وخروجهم على الخلافة لقد مكث القرامطة عهداً من الزمن ينشرون دينهم ويبثّون عقيدتهم الباطنيّة بين العوام والجهلة، ومع ازدياد أعدادهم اتّجهوا إلى تنظيم صفوفهم وإعداد خططهم، فلمّا قويت شوكتهم واشتدّ ساعدهم ووجدوا أنّ الفرصة سانحة للخروج على دولة الخلافة أعلنوا تمرّدهم. وكانت بدايتهم من البحرين عام 286 هـ، وكان على رأسهم أبو سعيد الجنابي القرمطي، ويقال أنّه كان يعمل كيّالاً في البصرة، ويعود أصله إلى الأهواز، وفي رواية أخرى من البحرين. وكان جلّ جنده آنذاك من بقايا فلول الزنج والخرميّة وبعض الأعراب. وقد بدأ تمرّده بغزو القرى المجاورة لمكان إقامته في الأحساء يعيث إفساداً فيها مرتكباً الأعمال الوحشيّة من قتل وتذبيح واستباحة أموال وأعراض، وقد كان يتّبع خطّة الإرهاب لغايتين اثنتين، أوّلهما إرضاء أتباعه وشفاء صدورهم وبثّ الأحقاد التي يكنّونها تجاه المسلمين، والثانية لإرهاب أعدائه وجعلهم يتركون له حواضرهم وأموالهم قبل دخوله لبلادهم. ولم يمض عام 286هـ حتّى كوّن لنفسه جيشاً عظيماً واحتلّ أغلب المناطق المحيطة به كالقطيف وغيرها من المدن، وحوّل وجهته للبصرة بقصد أخذها. وقد وجّه لهم الخليفة العبّاسي المعتضد جيشاً قوامه عشرة آلاف بإمرة العبّاس بن عمرو الغنوي، والتقى الجيشان في الطريق إلى البصرة وكانت نتيجة المعركة أن أُسِر الجيش العبّاسي بكامله وأميرهم معهم، وكان جزاؤهم كما يروي ابن خلكان في وفيّات الأعلام [6/431] أنّه أُحضر الأسرى جميعاً فأمر بقتلهم وتحريقهم ولم يبقِ منهم إلاّ أميرهم العبّاس بن عمرو الذي أرسله إلى الخلفية العبّاسي نذيراً وليعلمه بمقدار قوّته. وقد استمرّ أبو سعد الجنابي في حربه للمسلمين وفتكه بهم، وإن كان النصر في أغلب حروبه معهم بجانبه إلاّ أنّه هُزِم مراراً، وأشهر المعارك التي خسرها كانت معركة عام 288 هـ مع الجيش الإسلامي بقيادة الأمير بدر. وكانت نهايته لعنه اللـه على يد خادم له عام 301هـ حيث قتله وقتل معه عدداً من قادة القرامطة. واختلف المؤرّخون في سبب قتل خادم أبي سعيد له، وإن كانوا قد اتّفقوا على طريقة مقتله. والقول الأرجح أنّه في إحدى غزواته أسر أحد الغلمان واستخلصه لنفسه وجعله على طعامه، وكان هذا الغلام لا يزال على دين الإسلام يكتمه عن أبي سعيد، فلمّا رأى فسق أبي سعيد وفجوره أكمن في نفسه قتله والتخلّص منه، وقد حانت له الفرصة حين دخل والقرمطيّ الحمام وحاول أن يفجر به فقتله الغلام، ثمّ ذهب الغلام وأخبر أحد قوّاد القرمطي بأنّ أبا سعيد يطلبه في الحمّام، فلمّا دخل ذلك القائد الحمّام عمد إلى قتله أيضاً، وفعل ذلك بخمسة منهم أيضاً، ولمّا اكتشف القرامطة أمره قبضوا عليه وقَرّضوا لحمه بالمقاريض فتوفّي رحمه اللـه بعد أن خلّص الأمّة من خمسة من أشدّ أعداء الإسلام ومن قواد جيش الكفر. واستلم بعده قيادة القرامطة ولده سعيد ثمّ سليمان الذي خرج على أخيه. وقد كان سليمان من أشدّ ما ابتُلي به المسلمون من أعداء في تاريخهم، وقد كان زيادة على كفره وخروجه عن الملّة الإسلامية قد أباح نكاح المحارم وأشاع اللواط ونكاح الغلمان، بل أنّه أوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به. وكذلك أمر بمعاقبة كلّ من أطفأ ناراً، فإنّ أطفأها بيده قطعت يده، وإن أطفأها بالنفخ قطعوا لسانه، وذلك يظهر تعصّبهم لدين آبائهم من المجوس. ولم يترك -لعنه اللـه- رذيلة إلاّ فعلها. وقد كان يفعل ما يعجز اللسان عن ذكره من أفاعيل إجرامية بكلّ أرض وشعب تصل قبضته إليه، وهو أوّل من سنّ هتك الأعراض الجماعي أمام أعين محارمهم، وقد أدّت أفعاله تلك إلى نشر الرعب في بلاد المسلمين. وقد دخل البصرة عام 311هـ في ربيع الآخر فاستباح الحريم والأموال وذبح الشيوخ والأطفال وأحرق المسجد الجامع ومسجد طلحة، وكذلك قطع الطريق على حجّاج العراق عام 312هـ، فأخذ الأموال والحريم والمتاع وترك الرجال بدون طعام أو ماء أو ركب فمات أغلبهم جوعاً وعطشاً، ثم أرسل يطلب من الخليفة المقتدر أن يتخلّى له عن الأهواز، وحين رفض المقتدر ذلك اتّجه إلى الكوفة فدخلها وقتل أهلها ونهب ما استطاع نهبه وجعلها مباحة لجنده وزبانيته. وقد حاول قطع الطريق على حجّاج العراق مرّة أخرى ولكنّ حماة الركب العراقي اشتبكوا معهم بحرب خاطفة حتّى استطاعوا إعادة الركب إلى العراق ولم يحجّوا عامهم ذلك. وبقي على حاله تلك في قطع طريق الحجّاج أكثر أيّامه، حتّى أنّ حجّاج خراسان والعراق والمشرق توقّفوا عن الذهاب إلى الحج. وفي عام 315هـ قصد بغداد والتقى بجيش المسلمين في الأنبار وكان عدد جيشه ألف فارس وسبعمائة راجِل، وجيش الخليفة أربعين ألف فارس. وعلى الرغم من ذلك فقد فرّ جيش العراق حتّى قبل أن يلتقوا بجنود القرمطيّ، فدخل القرمطي الأنبار وحاول دخول هيت ولكنّ أهلها حصّنوها وأنقذوها من يد القرمطيّ. وفي عام 316هـ دخل القرمطيّ الرحبة وقتل رجالها واستحلّ نساءها وأموالها وحاول دخول الرقة إلاّ أنّه رُدّ عنها. ولم يحجّ أحد في هذه السنة خوفاً من القرامطة. وفي عام 317هـ اتّجه عدوّ اللـه سليمان أبو طاهر القرمطيّ إلى مكّة فدخلها يوم التروية فقتل الحجيج في المسجد الحرام وداخل البيت المعمور ورمى جثثهم في بئر زمزم وقتل أمير مكّة ابن محارب وعرّى البيت وقلع بابه وقلع الحجر الأسود وأخذه معه إلى عاصمته هجر، وأقام بمكّة ستّة أيّام. وقد رُوِيَ أنّه قد قتل ثلاثين ألفاً من الحجّاج ومن سكّان مكّة، وكان ينشد وهو يقتل الحجّاج والأبرياء من سكّان مكّة أنـــا باللـه و باللـه أنــــا***** يخـــلق الخـــلق وأفنـــيهم أنـــا و كان من جملة من قُتل ذلك العام التابعيّ الجليل عبدالرحمن بن عبداللـه بن الزبير، وقد سبى ما يقارب الثلاثين ألفاً من النساء والغلمان وبقي في إفساده وقتله للمسلمين وقطع طريق الحجّاج وتقتيلهم حتّى امتنع الناس عن الحجّ كما حصل مع حجّاج بغداد بين عام 319-327هـ، حيث لم يذهبوا لتأدية فريضة الحجّ خوفاً منهم ومن بطشهم. وقد حاول الركب العراقي خلال هذه الفترة أكثر من مرّة الذهاب للحج كما حدث عام 323هـ، إلاّ أن تعرّض القرمطيّ لهم وقتل الحجّاج وسبي الحريم جعلهم يقلعون عن محاولاتهم تلك، حتى أمّنهم القرامطة مقابل دفع ضريبة مقدارها خمسة دنانير على كلّ جمل وذلك عام 327هـ، وكانت أوّل مرة يدفع الحاج ضريبة لقاء توجّهه لأداء فرضٍ شرعه اللـه عليه. ومع هلاك سليمان القرمطيّ عام 331هـ وانقسام الحكم بين أبنائه، خفّت قوّة القرامطة وتهديدهم لدولة الإسلام، واقتصرت أعمالهم على قطع الطريق وبعض الهجمات الخفيفة لتأمين مصدرٍ لعيشهم. وقد كان الزمن كفيلاً بزيادة ضعفهم وحاجتهم إلى المال، فما أتى عام 339هـ حتّى استبدلوا الحجر الأسود بخمسين ألف دينار أعطاهم إيّاها الخليفة المطيع، وذلك إن دلّنا على شيء فإنّما يدلّنا على مقدار ضعفهم وحاجتهم. وقد تكفل اللـه سبحانه وتعالى أمر تلك الطائفة، وإن كان قد أمهلها بعض الوقت، فقضى عليهم ومحى ذكرهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر، ولم يبقَ في أيّامنا هذه إلاّ بقايا لهم في تلك الديار. قــــــرامطة الشــــــام يعتبر مؤسّس القرامطة في بلاد الشام زكرويه بن مهرويه، إذ أنّه عندما شقّ حمدان وعبدان عصى الطاعة على مؤسّس مذهبهم الإسماعيلي وأسّس حمدان قرمط مذهبه الخاص، بقي زكرويه على ولائه للقداحيين، وذلك لغاية في نفسه. وقد حاول مراراً التخلّص من مؤسّسي المذهب القرمطي كعبدان وغيره، وقد نجح في قتل عبدان إلاّ أنّ نقمة أتباع عبدان عليه جعلته يختبئ في جنوب العراق وبعث أبناءه إلى بلاد الشام عامّة وإلى السلمية الإسماعيلية بشكل خاص لبثّ دعوته والسيطرة على أتباع أسرة ميمون القداح، وقد نجح في ذلك ممّا دفع أبناء ميمون القداح للهجرة إلى المغرب، فأسّسوا هناك دولة العبيديين (الفاطميين) وإن كان أبناء زكرويه اتّخذوا أسماءً أخرى وانتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر الصادق كما فعل يحيى بن زكرويه حين ادّعى أنّه حفيد إسماعيل بن جعفر الصادق إلاّ أنّهم لم يستطيعوا أن يلصقوا أنفسهم بأهل البيت كما نجح العبيديون. خروجهم عن الخلافة بعث زكرويه من مخبئه في العراق ابنه يحيى إلى بلاد الشام مع أتباع له من السلمية ومن بادية الشام وذلك عام 289هـ، وهاجموا الرقة وانتصروا على عسكرها وساروا إلى دمشق وحاصروها، إلاّ أن جيوشها والمدافعين عنها رفضوا تسليمها واستطاع المدافعون عنها الصمود بمساعدة من أتاهم من مصر ومن الموصل بعد معارك طاحنة قتل فيها الكثير من الجيش الإسلامي، وما أن آلت إمارة الجيوش إلى بدر الحمامي صاحب ابن طولون حتّى انقلبت موازين المعركة لصالح المسلمين، فهزم عساكر القرامطة وقتل يحيى بن زكرويه القرمطي، وقبل مقتله -لعنه اللـه- أخبر جيشه بأنّه سيتركهم ويطلع إلى السماء، وأنّه سيبقى فيها أربعين يوماً وأنّ أخاه الحسين سيأتي ليحلّ محلّه في قيادة الجيش وأمرهم بالسمع لأخيه والطاعة له، ومع استلام الحسين لإمارة الجيش القرمطي انسحب من دمشق وهاجم حماة والمعرة وبعلبك، وكان يبثّ حقده على كلّ منطقة يصل بطشه إليها فيقتل أهلها ويستحلّ نساءها ويعيث في الأرض الفساد. وقصد حلب في عام 291هـ غير أنّهم هُزموا وعادوا إلى حمص، ولكنّهم فوجئوا بجيش الخليفة هناك وعلى رأسه محمّد بن سليمان الذي ما لبث أن اشتبك معه في معركة كان النصر فيها للمسلمين والخزي والعار للقرامطة، وأُسِر الحسين هذا وأُرسِل إلى الخليفة ببغداد، فعذّبهم وقطّع أيديهم ثمّ أحرقهم. فلمّا رأى زكرويه أنّه قد فقد ولديه رأى أن لا شيء أمامه إلاّ أن يظهر نفسه، فجمع جموعاً واتّجه بهم إلى الكوفة وقاتل أهلها في عام 293هـ يوم النحر وقاتله أهلها قتالاً ثبتوا فيه وردّوا جيوشه إلى القادسيّة، ووجّه الخليفةجيشاً لحربهم إلاّ أنّ جيش الخليفة هُزم شرّ هزيمة، مما أعطى قوّة معنوية لزكرويه القرمطيّ، وبدأ في قطع الطريق على الحجّاج كصاحبه القرمطيّ السابق، وكان إذا اعترض قافلة للحجّاج لا يترك أحداً من رجالها إلاّ وقتله وأخذ أمواله، ولم يترك امرأة في ذلك الركب إلاّ سباها واستحلّ عرضها. وفي عام 294هـ اعترض قافلة فيها نساء وخواصّاً للخليفة وأموالاً وخزائن له، فقتلوا الرجال وسبوا النساء وأخذوا الأموال، فلمّا علم الخليفة المكتفي بذلك أرسل جيشاً على رأسه وصيف بن صوارتكين والتقى جيش الخليفة بجيش القرمطي، وبعد معركة طاحنة استبسل فيها جيش المسلمين انتهى اليوم الأوّل فيها سجالاً، وما إن أصبح الصبح حتّى رجحت كفّة جيش المسلمين وأعملوا بجيش اللعين السيف، ومع حلول الظهيرة جرح زكرويه وقتل أغلب جيشه وفرّ من بقي منهم فماتوا عطشاً في البادية، وحُمِل زكرويه إلى الخليفة إلاّ أنّه هلك في الطريق بعد خمسة أيّام، فشقّوا بطنه وحملوه إلى بغداد ليجعلوه عبرةً لمن يعتبر، ومع مقتله لعنه اللـه انتهت سطوى القرامطة في العراق والشام، وبقيت فلول لهم غير ذات أثر هناك. القــــرامطة فـــي العصــــر الحديــــــث بقيت آثار للقرامطة تغيّر جلودها واسمها من آن لآخر حسب الظروف التي تحيط بهم، وكانوا على مرّ العصور يحملون الحقد في صدورهم للأمّة الإسلام، فما إن تأتيهم الفرصة للكيد للمسلمين حتّى تراهم يسرعون في اقتناصها والعمل بها سواء كانت خيانة أو مساعدة لغاز محتل، كما حصل بمساعدتهم للتتار في العراق وبلاد الشام، وكذلك وقوفهم بجانب الصليبيين في حملاتهم المشهورة ضدّ المسلمين في مصر والشام. ومن بقاياهم الآن جزء منهم في عُمان واليمن يلقّبون بالصوالحيين والمكرمية، ولا تزال بقايا للإسماعيليين البهرة في العراق وفارس والهند، وما زالوا يتربّصون الفرصة للفتك بالمسلمين وإعادة دولتهم من الشام إلى الجزيرة العربية، وبفضل اللـه ثمّ وعي بعض المسلمين على مرّ العصور فإنّهم لم ولن يستطيعوا القضاء على بيضة الإسلام، وذلك لوعد اللـه بنصرة دينه واستخلاف عباده في الأرض. المراجع: الملل والنحل، الشهرستاني، جزء 1. الفرق بين الفرق، صدر الإسلام عبدالقاهر الإسفرائيني. الفصل بين الملل والأهواء والنحل، إبن حزم الظاهري، جزء 2u التاريخ الإسلامي، محمود شاكر، جزء 5 و6. تاريخ الإسلام، الذهبي، حوادث عام 281 حتّى 320. |
من هم الحشاشون الروافض ((قتلوا عماد الدين زنكي وحاولوا قتل صلاح الدين الايوبي-رحمهم الله-))..؟! تعتبر طائفة الحشاشين طائفة إسماعيلية نزارية الرافضية، انفصلت عن العبيديين( الفاطميين )في أواخر القرن الخامس الهجري والحادي عشر الميلادي لتدعو إلى إمامة نزار المصطفى لدين الله ومن جاء مِن نسله، واشتهرت ما بين القرنين الخامس والسابع الهجري... ربما لا توجد جماعة في التاريخ مارست الإرهاب، ورسخّت جذورها عبر الأزمان، وأجمعت مراجع التاريخ على دورها في صناعة الإرهاب في العالم مثل جماعة {الحشاشين} Assassin التي كانت المصدر اللغوي لكلمة اغتيال Assassination، فارتبط اسم تلك الجماعة بكل مفردات القتل والإرهاب، وتحوّل رجالها إلى أسطورة على مدى القرون، وتشير كتب تاريخية أنها ما زالت مستمرة لغاية اليوم، حتى وإن تصور البعض أنها تهاوت وانقضى أثرها بعد تخريب قلاعها التاريخية الغامضة، خصوصاً قلعة «ألموت» التي كانت مقرا لقيادة زعيمهم «حسن الصباح»، وتحولت بفعل الأعمال التي قام بها أعضاء تلك الجماعة إلى رمز للإرهاب والقتل والخوف… فكيف ظهرت تلك الجماعة الرهيبة، وكيف اكتسبت شهرتها التاريخية، وما أشهر جرائم الحشاشين؟ كانت القرون الوسطى مرتعاً لأساطير مخيفة في الشرق والغرب على حد سواء، وفي تلك الأونة ظهرت جماعات القتل والإرهاب الغامضة، التي لا يزال بعضها عصياً على كشف جميع أسراره، ومن أشهرها جماعة الحشاشين، فقد ظهرت كطائفة سرية، تتبع الشيعة الإسماعيلية، وامتد نفوذها بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر في مناطق العراق وإيران، وأقامت القلاع في الشام، ونفذت عملياتها وارتكبت عمليات اغتيال ضد الحكام والولاة والخلفاء، بل واستطاعت قتل أحد أشهر ملوك القدس الصليبيين. عمليات انتحارية يمكن القول إن الجماعة التي أجاد رجالها استخدام الخنجر، لأنهم يفضلون قتل ضحاياهم في صمت والتخفي كالأشباح، كانت أول من طوّر مفهوم العمليات الإرهابية الانتحارية. تمتع معظم ضحاياهم بحراسة مشددة، وكانت فرص الفرار معدومة فعلياً، وبالتالي من يقدم على ارتكاب الجريمة (كانت الجماعة تطلق عليه فدائياً) يدرك أنه لن يعود منها. لكن عملية «غسل الدماغ» التي برع فيها الحشاشون باستخدام وسائل في غاية البراعة وأدوات التضليل، كانت تقنع القاتل بأن تنفيذ جريمته هي الوسيلة الوحيدة لدخول الجنة، أو بالأحرى العودة إليها! كان حسن الصباح {مجاورا} للأزهر، ويدرس، على غرار آلاف الطلاب الفقراء الذين جاؤوا لتعلم المذهب الشيعي في عصر ازدهار الدولة الفاطمية في مصر، وقد رافق خلال زيارته شاعر الرباعيات عمر الخيام ونظام الملك الذي صار وزيراً مرموقاً في ما بعد، وكان الأصدقاء الثلاثة رفقاء سكن بمنطقة المجاورين في القاهرة، لكن مصائر الثلاثة تباينت أشد التباين في ما بعد، فقد عاد حسن الصباح إلى بلاده، وأخذ يركز دعوته في الشمال الفارسي وبالتحديد على الهضبة المعروفة بقلعة {آلموت} التي تبعد نحو 100 كم عن طهران، وبدأ بتكوين جماعة خاصة للدعوة إلى مذهب الإسماعيليين لكن بطريقة مختلفة، فابتكر خطة وأسلوباً للسيطرة على أتباعه، ولأن قطع وعدٍ للناس بالجنة والسعادة الأبدية لم يعد كافياً، قرر خلق تلك الجنة على الأرض. فعلاً، أنشأ جنته في واد جميل يقع بين جبلين شاهقين، شيد داخلهما حدائق مليئة بفواكه لذيذة وقصور مزينة بالذهب والجواهر المزيفة، وأنشأ قنوات مليئة بالعسل واللبن والخمر، ووضع داخلها جواري فاتنات ومحترفات في العزف والغناء والرقص، ودُربن على أغاني الغزل والسعادة، ولم يكن يسمح لهن بالخروج من تلك القصور. كذلك ابتكر الصباح هندسة ذكية للمكان لإخفاء تلك الجنة عن العيون فلا يمكن لأحد دخولها إلا عبر ممر سري. وبدأ حسن الصباح اجتذاب الأطفال والفتيان، خصوصاً من القرى وضواحي المدن، وكان يختار كل من رأى فيه قابلية لأن يكون مجرماً وقاتلا، وراح يدربهم على السمع والطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى أمامهم من خطب، إلى جانب تعليمهم اللغات في قلاعهم الحصينة كاللاتينية والإغريقية والرومية والعربية. كذلك لجأ الحشاشون إلى استخدام رموز سرية وقواعد خاصة بمراسلاتهم، في حروبهم وتنظيماتهم، وجعلوا أمر معرفتها مقتصراً عليهم، وكانوا يشيرون بها إلى أسماء خصومهم... وعندما يشتد ساعد هؤلاء الأطفال يدربونهم على الأسلحة المعروفة، لا سيما الخناجر، ويعلمونهم الاختفاء والسرية، وأن يقتل الفدائي نفسه في النهاية قبل أن يبوح بكلمة من أسرارهم. استخدم الصباح الحشيش والأفيون للسيطرة الكاملة على أتباعه وضمان طاعتهم العمياء لأوامره وإيمانهم بقدرته الكاملة على النفع والضرر لهم. وخلال مجلس كان يعقده كل يوم للحديث عن مباهج الجنة، كان يضع مخدراً في شراب الفتيان ليفقدوا وعيهم، وحين يفيقون يجدون أنفسهم بكل حواسهم في الجنة وبكل التفاصيل التي ذكرها لهم معلمهم حسن الصباح، فيتعلقون بذلك المكان ولا يتخيلون أنفسهم بعيدين عنه. وبعد مرور بضعة أيام، يتم تخديرهم ونقلهم إلى المكان نفسه الذي حملوا إليه أول مرة، فيتحدثون أمام الحاضرين الجدد عما شاهدوه في الجنة! تشير مراجع تاريخية أخرى إلى أن الصباح كان يقنع أتباعه الذين يقع عليهم الاختيار لتنفيذ عملياته الخطيرة بأنهم ماتوا فعلاً ودخلوا الجنة، وفي تلك الجنة الزائفة يجد هؤلاء الفتيان كل ما لذ وطاب من أطعمة ونساء وغير ذلك من متع كانت محرمة، ويعيشون أياما يتقلبون في تلك الجنة كيفما يشاؤون، وعندما تحين ساعة الصفر يتم إخراج من يقع عليه الاختيار، ولا يكون أمامه من بديل سوى تنفيذ أوامر سيده إذا ما أراد العودة إليها. أستاذ الإرهاب الأول جذبت تلك الطريقة الشيطانية المريدين والأتباع إلى الجماعة، ولم يكتف حسن الصباح بابتداع طرائق غريبة في غسل دماغ أتباعه وتغييب وعيهم، بل برع في بناء هياكل تنظيمية للجماعة والتخطيط المحكم لتنفيذ عملياته، فكان أحد أبرز المنظرين والمخططين للإرهاب بمفهومه التنظيمي ومصطلحاته وايديولوجيته، وواضع شكل الخلايا الإرهابية بصورتها المتعارف عليها حالياً، من خلال تشكيله خلايا يتزعم كل منها شخص مستقل يدعى أمير الجماعة، وقد اهتم بشكل المكلفين بالاستقطاب، وكان يختارهم بعناية فائقة، ويلقنهم تقنيات التأثير النفسي واستراتيجيات الإقناع والسيطرة من خلال المعرفة الوثيقة بنفسية كل منهم، والتلاعب برغباته وغرائز الأتباع وتقديم ما يريدون بجرعات محددة، وهي المناهج ذاتها التي اتبعتها آلاف التنظيمات والجماعات الإرهابية لاحقاً، لكن ربما كان أخطر ما ابتدعه حسن الصباح هو تأسيس مفهوم الانتحاري الموجه والذي أطلق عليه اسم الفدائي الباحث عن الجنة، وقد تحول هذا المفهوم إلى أساس فكري لعشرات التنظيمات الإرهابية التي لا تزال تطبق شعار الحشاشين... اقتل كي تفوز بالجنة!! وتعتبر تعاليم الحشاشين وطرائقهم المرجع الأساس للجمعيات السرية التي نشأت في أوروبا والمنطقة العربية، كالجماعات الجهادية والتكفيرية الحالية، وجماعة فرسان الهيكل وجمعية يسوع وجماعة الدومنيكان الشرسين وجماعة البنائين. واتخذت جماعة الحشاشين من القلاع الحصينة في قمم الجبال معقلاً لنشر الدعوة الإسماعيلية النزارية في إيران والشام، مَّا أكسبها عداءً شديداً مع الخلافة العباسية والفاطمية والدول والسلطنات الكبرى التابعة لها كالسلاجقة والخوارزميين والزنكيين والأيوبيين بالإضافة إلى الصليبيين، إلا أن تلك الدول فشلت في استئصالهم طوال عشرات السنين من الحروب، وكانت الاستراتيجية العسكرية للحشاشين تعتمد على الاغتيالات، وفعلاً اغتالوا شخصيات بارزة في ذلك الوقت. اغتيال الكبار ومن أشهر الاغتيالات التي قام بها الحشاشون، اغتيال الوزير نظام الملك في أحد أيام الجمعة بالمسجد، لتوجيه ضربة قاسية إلى دولة السلاجقة المسيطرة على الأراضي حول قلاع الحشاشين، فقد زادت العداوة بين حسن الصباح وبين نظام الملك عندما أصبح الأخير وزيراً للسلطان السلجوقي {ألب أرسلان} وابنه {ملكشاه}، فقرر الصباح التخلص بلا رحمة من قلب السلاجقة النابض {نظام الملك}، ورفيق دراسته السابق. كذلك اغتال الحشاشون الوزير الأفضل بن بدر الدين الجمالي، الذي عزل إمامهم النزار وقتله وعمل على تولية المستعلي بدلاً منه في مصر الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله، وهو ابن المستعلي رأس الدولة الإسماعيلية الغربية، شهاب الدين بن العجمي وزير الملك الصالح الزنكي، ثم حاولوا قتل الخليفة العباسي المسترشد بالله. كذلك ينسب إليهم قتل الأمير مودود حاكم الموصل، الذي شن حملة على الممالك المسيحية على رأسها إمارة الرها، واغتيال جناح الدولة حاكم حمص، وهو يؤدي صلاة الجمعة ومفتي أصفهان، بالإضافة إلى والي بيهق. ومن جرائمهم أيضا اغتيال القائد فارس الدين ميمون الذي تصدى للصليبيين في طبريا سنة 1113م، وهو يدخل المسجد لأداء صلاة الجمعة، ما شكل نصراً للصليبيين بتخلصهم من عدو لدود بلا جهد. كذلك اغتال الحشاشون المركيز {كونراد دي مونفيرا} ملك بيت المقدس الصليبي، وكان أول ضحايا الحشاشين من غير المسلمين، وتشير المصادر إلى أن قاتليه تخفوا في زي رهبان حتى وصلوا إلى خيمته، وتذكر مصادر تاريخية أن الاغتيال تم بناء على توجيهات {ريتشارد قلب الأسد} الذي وصلت العداوة بينه وبين دي مونفيرا ذروتها في تلك الفترة، وانقسم العالم المسيحي بينهما، فأدى مقتل {كونراد} إلى توحد العالم المسيحي تحت لواء {ريتشارد قلب الأسد}، وربما تكشف تلك الوقائع ذلك الارتباط الغامض بين الحشاشين والصليبيين، الذي سيفتضح بعد ذلك... ولكن مصادر أخرى تشير إلى أن السلطان {صلاح الدين} حرض على قتل {كونراد} كهدية يقدمها سنان زعيم الحشاسين لصلاح الدين بعد المصالحة بين الطرفين، وهو ما ذهب إليه مؤرخو الإسماعيلية. مع أن محاولات الحشاشين لاغتيال السلطان {صلاح الدين الأيوبي} قد فشلت في تحقيق غايتها، إلا أنها تظل واحدة من أهم صفحات تاريخ الحشاشين، فقد حاول هؤلاء اغتيال صلاح الدين مرتين. استعان {كمشتكين} حاكم حلب المعادي لـ {صلاح الدين} بالحشاشين أثناء حصاره لها عام 1174 م، فأرسل له سنان شيخ الحشاشين من يغتاله، وقد وصل القتلة إلى خيمته، ونجحوا بالفعل في قتل {خمارتكين}، أحد أمرائه ولكن صلاح الدين نفسه لم يصب بأذى. أما المحاولة الثانية لاغتيال صلاح الدين فكانت بعد سنتين أثناء حصاره قلعة {عزاز} فتخفى بعض الحشاشين في لباس الجنود حتى وصل أحدهم إلى صلاح الدين وضربه على رأسه، ولكن الأخير كان يرتدي خوزته فلم يصب بأذى، فأعاد الحشاش ضربه على وجهه، ما أدى إلى إصابة السلطان بجرح غائر قبل أن يتمكن قادة جيشه من الإحاطة بالحشاشين والقضاء عليهم. وكان من نتائج تلك المحاولة أن جهز صلاح الدين جيشاً لحصار قلاع الحشاشين، ولكنه رجع من دون غزو. ويشير بعض المصادر إلى أن صلاح الدين عاد إلى خيمته فوجد خنجراً مغروساً في وسادة سريره وفيه بطاقة من سنان كدلالة على قدرة الحشاشين على الوصول إليه في أي مكان. ويذهب مؤرخو الحشاشين إلى أن {صلاح الدين} و}سنان} صارا صديقين حميمين بعد محاولتي الاغتيال، حجتهم في ذلك تخلُّص الحشاشين من عدو {صلاح الدين} {دي مونفيرا}، في المقابل وضع صلاح الدين في نص معاهدته مع الصليبيين بنداً خاصاً وهو عدم التعرض لقلاع الحشاشين.. ويذهب مؤرخو الحشاشين إلى استحالة تعرض سنان لصلاح الدين، لأن سنان عندما قرأ في علم الأفلاك، اكتشف أنه وصلاح الدين يموتان في العام نفسه، فكان سبباً كافياً لعدم التعرض لصلاح الدين بالإيذاء، وأن المقصود من إرسال الفدائيين كان مجرد تهديده للإذعان لهم... والغريب أن النبوءة تحققت ومات الاثنان بالفعل في العام نفسه! وكانت نهاية الحشاشين الحقيقية على يد المغول الذين هاجموا قلعة {آلموت} وحرقوها وأعملوا القتل في أهلها ولم ينج منهم سوى الأطفال ونفر قليل جداً، كذلك هدموا وأحرقوا مئة قلعة أخرى، وأُسر أمير الجبل وزعيم الحشاشين آنذاك {ركن الدين بن خورشاه}، وقتل وأفراد أسرته بمن فيهم الأطفال، وبنيت على أطلال قلعة {ألموت} الرهيبة، قلعة دمشق، ثم استكمل الظاهر بيبرس، الذي يقال إنه استخدمهم لفترة ضد أعدائه، لكنه عندما استشعر خطرهم وغدرهم، جهز معركة للقضاء عليهم سنة 1270، فبدأ فرض الجزية عليهم، وراح يعيّن من يريد على رأس الطائفة، ثم أمر بعد ذلك بتسليم القلاع لدولته، وبذلك انتهى النفوذ المادي للحشاشين، وإن لم ينته النفوذ الفكري والروحي والفكر الإرهابي الشيطاني الذي بثته تلك الجماعة التي حظيت باهتمام المفكرين والأدباء في الشرق والغرب. وقدم المستشرق اليهودي برنارد لويس دراسة وافية عنهم، واستلهم أدباء سيرتهم الغامضة في أعمال روائية ومسرحية وحتى سينمائية. . ---------------------------------- المصادر👇👇👇 الكامل في التاريخ لابن الأثير-تحقيق عبد الله القاضي الملل والنحل للشهرستاني م2 ص:32-33 صيد الفوائد: الحشاشون إيقاع صواعق الإرغام\\الآمر بأحكام الله\\ص 27, ص 32 البنداري،،زبدة النصرة،،ص 169,,ص 195 خرافات الحشاشين..\\فرهاد دفتري\\ص 144 منقول |
| الساعة الآن 07:33 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي