![]() |
https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/458246196.gif حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (25) https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_13804080.png الحيـــــــــــــــــــاء الحمد لله لا يستحيي من بيان الحق وتوضيحه ) إنَّ اللهَ لا يَستَحيِي أنْ يَضرِبَ مَثَلا ًمَا بَعُوضَة ً فَمَا فَوقَهَا ( ..والصلاة والسلام على أشرف أنبياءه ورسوله.. أما بعــــــــــــد... إن قلوب المؤمنين تتصف بصفة الحيـــاء .. فهي تستحي من الله ، وتستحي من عباد الله .. والصــوم من الأعمال الصالحة التي تزيد من وجود الحيـــاء في القلوب ، وبالحيـــاء يعظم أجر الصائم ويكثر ثوابه . الحيــــاء صفة تدفع إلى الإعراض عن القبيح ترفّعا ًعنه ، الحيـــاء مشتق من الحياة ، فإن القلب الحي يكون صاحبه حيّا ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif فيه حياء ٌ يمنعه عن القبائح ، فإن حياة القلوب هي المانعة من القبائح التي تُفسد القلب ، إذ إنّ الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يُسمى وقحا ، والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالط لرطوبة الحيـــاء ، فإذا كان وقحا ًيابسا ًصليب الوجه لم يكن في قلبه حياء توجب حياءه وامتناعه من القبيح . الحيـــــــــاء مادّة حياة القلب .. وهو أصل كل خير، وذهاب الحياء ذهاب الخير أجمع ، إن الذنوب تُضعف الحيـــاء عند العبد حتى ربما انسلخ من الحيـــاء بالكليّة بسبب الذنوب ، بحيث لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله .. من استحيى من الله عند معصيته .. استحيى الله من عقوبته يوم لقاه .. خلق الحيـــاء من أفضل الأخلاق وأجلّها وأعظمها قدرا وأكثرها نفعا ، بل إن خلق الحيـــاء هو خاصيّة الإنسانية ، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم . ولولا خُلُقُ الحيـــاء الفاضل .. لم يكرم الضيف ولم يوفى بالوعد ولم تؤدّى أمانة ، ولم تُقضى لأحد حاجة ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif ولا تحرّى الرجل الجميل فآثره ، ولا ستر لغيره عورة ، ولا امتنع من فاحشة . كثير من الناس لولا الحيـــــــاء لم يؤدٍّ شيئا ً من الأمور المفترضة عليه ، ولم يرعَ لمخلوق حقّا ، ولم يصل رحما ًولا بر والدا ، لأن الباعث على هذه الأمور إما أن يكون دينيًا وهو رجاء عاقبتها الحميدة في الآخرة ، وإما أن يكون دنيويا ًعلويا وهو حيــاء فاعلها من الخلق ، فلولا الحيـــاء إما من الخالق أو من الخلائق لم يفعل صاحبها تلك الفضائل .. إن الحيــــاء نور في قلب العبد .. يجعله ذلك الخلق يرى أنه واقف بين يدي ربّه ، فيستحي من الله في خلواته فضلا ًعن غيرها ، جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ إن مما ورث الناس من كلام النبوّة الأولى إذا لم تستحي ..فاصنع ما شئت } . ومما يبعث على الحيـــاء .. أن الله عزّ وجل يحب الحيـــاء ويأمر به ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif ففي الصحيحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم :{ الحيـــــــاء شعبـــة من الإيمــــان } ، وفيهما { الحيـــــاء خير كله } .. ومما يدفع إلى الحيــاء .. أن يعلم العبد أن أنبياء الله عليهم السلام يتصفون بصفة الحيـــاء ، ففي الصحيح أن موسى عليه السلام كان حييّا ًستّيرا لا يُرى من جلده شيء استحياءً من الله ، وفي الصحيحين [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّ حيـــاءً من العذراء في خدرها ] يعني المرأة غير المتزوجة أو في ليلة زواجها في خدرها فإنه يكون في قلبها من الحياء ما الله به عليم .. وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان رضي الله عنه : { ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة } وقال أنس :{ كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحيـــــــاء } من الأمــور الدافــــعـة إلى أن يتخلّق الإنسان بخلق الحيــــاء .. أن يرى العبد كثرة نعم الله عليه مع تقصيره في جناب ربّه ، فإذا قارن العبد بين نعم الله وبين تقصيره توّلد من ذلك الحيــــــاء من الله . https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif إن من أسباب وجود الحيــــــــاء في قلوب المؤمنين .. أن يستشعر العبد اطلاع الله عليه بحيث يجعله ذلك يستحيي من ربه ، فإن العبد متى علم أن الربّ جل وعلا ينظر إليه ويطّلع على جميع شأنه أورثه ذلك الحيـــــاء من الله . إن شدّة محبة العبد لربه تجعله يستحيي من الله .. إذ إن نفس المؤمن لا تُطاوعه على إلقاء جلباب الحيـــــاء عند محبوبه جلّ وعلا . ومن الأمور الدافــــعـة إلى التخلق بخلق الحيــــــــاء .. كثرة المنافع والفوائد التي يجلبها الحيـــاء ، ففي الصحيحين من حديث عمران ابن حصين رضي الله عنهما يقول النبي صلى الله عليه وسلم :{ الحيـــاء لا يأتي إلا بخير } وفي السنن { ما كان الحيـــــاء في شيء قط إلا زانه } . الحيــــــاء يجعل النفس تتحمل أعباء الطاعات .. الحيـــــاء يُبعد العبد عن معاصي الله .. https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif الحيـــــــاء يكفّ النفس عن كل ما يشين ويقدح .. الحيـــــــاء يُلبس العبد ثوب الوقار وثياب المروءة .. قد يقترن بالكبيرة من الحيــــــــاء من الله والخوف منه سبحانه والاستعظام لذلك الذنب ما يُلحق تلك الكبيرة بالصغائر ، وقد يقترن بالصغيرة من قلّة الحيــــاء ما يلحقها بالكبائر ، بل قد يجعلها في أشنع رُتَبِهَا اعتبارا ًبما في القلب ، جاء في الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ استحيوا من الله حق الحيــــــاء ..فقالوا : يا رسول الله إنّا نستحيي والحمد لله . قال : ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحيــــاء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوا ولتذكر الموت والبِلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحيـــــاء } ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif وروى احمد في الزهد أن رجلا ًقال للنبي صلى الله عليه وسلم : { أوصني . قال : أوصيك أن تستحيا من الله كما تستحيي رجلا ًمن صالح قومك } ، قال عبيد ابن عُمير : [ آثر الحيـــــــــاء من الله على الحياء من الناس ] .. الذنوب تُضعف الحيـــــــــــاء من العبد ، حتى ربما انسلخ من الحيـــــــاء بالكليّة ، حتى ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ، ولا باطلاعهم عليه ، إن بين الذنوب وبين قلّة الحيـــاء وعدم الغيرة تلازما ًعجيبا ًمن الطرفين وكلٌ منهما يستدعي الآخر ويطلبه ..من استحيى من الله عند معصيته ، استحيى الله من عقوبته يوم يلقاه . إن من الحيــــــــــاء نصيحة الخلق ..والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن حياءك من الله أعظم من خوفك من خلقه ، ترك ذلك عجز وخَوَر ليس من الحيـــاء المشروع في شيء . ومن الحيـــاء أن تستحيّ أن تطلب غير مولاك ، وأن تعرض حوائجك على أحد سواه ، قال عمر رضي الله عنه :[ من قلّ حياءه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ] ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif وقالت عائشة رضي الله عنها :[ خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا تكون في ولده ، وتكون في العبد ولا تكون في سيّده يجعلها إليه حيث يشاء : أولها : صـدق الحديث ، وثانيها : صدق البأس ، وثالثها : المكافأة بالصنائع ، ورابعها : حفظ الأمانة ، وخامسها : صلة الرحم ، وسادسها : تذمم للجار ، وسابعها : التذمم للصاحب ، وثامنها : إعطاء السائل ، وتاسعها : إقراء الضيف، وعاشرهن قالت : ورأسهنَّ الحيـــــــــــاء ] ، وقال أبو أيوب الأنصاري : [ أربع من سنن المرسلين.. التعطر والنكاح والسواك والحيـــاء ] .. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإيّاكم لخيري الدنيا والآخرة .. وأن يجعلنا وإيّاكم من أهل الحيــــــــــــاء , اللهم أنشر الحيـــــــــــاء في أمة نبيك .. هذا والله أعلم ....وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .... https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/417733955.gif |
https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/458246196.gif حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (26) https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_13804080.png محبـــــــــــــــة المؤمنــــــــــــيــــن الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. أما بعــــــــــــد... فإن من العبادات القلبية التي يؤجر العبد عليها .. محبــــــــــة المؤمنيـــــــــن .. بأن يكون بين العبد وبين غيره من المؤمنين مودّة ، يفرح بلقائهم ، ويستبشر برؤيتهم ، ويُسرُّ بوصول الخير إليهم ، ويتعاون معهم .. جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم { ذكر أن رجلاً زار أخا له في قرية أخرى ، فأرصد الله على مدرجته (أي طريقه ) ملكا ، فلما أتى عليه قال الملك : أين تريد ؟ قال : https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif أريد أخا ًلي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة تردّها إليه ؟ قال : لا ..غير أني أحببته في الله تعالى ، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبّك كما أحببته فيه }. إن الأخوّة الإيمانية ..تنطلق بين المؤمنين فتجعل بينهم المحبة والألفة ، ومن ثم يوجد بينهم الأخلاق الفاضلة وحسن العشرة وكريم الصحبة ، جاء في مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ المؤمن مألفة ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف } . إن من أسباب انتشار المحبة بين المؤمنين .. أن يفشوا السلام بينهم ، فيسلم المرء على من عرف ومن لم يعرف من المؤمنين ، جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ لا تدخلون الجنة حتى تُؤمنوا ، ولا تُؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟! أفشوا السلام بينكم }. إن من أسباب وجود المحبة بين المؤمنين .. أن يُهدي بعضهم إلى بعض كما في الحديث { تهادَوا تحابّوا } https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif جاء عند الطبراني مرفوعا { ثلاث يصفّين لك ودّ أخيك : تُسلّم عليه إذا لقيته ، وتُوسّع له في المجلس ، وتدعوه بأحب أسماءه إليه } وفيه عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ إن من عباد الله لأناس ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله .. قالوا : يا رسول الله تُخبرنا من هم ؟ قال : هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فوا لله إن وجوههم لنور ، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، أولئك أولياء الله ، ثم قرأ ]ألا إنَّ أولِيَاءَ اللهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنُون ( . جاء في سنن أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله } روى الإمام مالك في الموطئ بسند جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ قال الله عز وجل : وجبت محبتي للمتحابين فيّا ، والمتجالسين فيّا ، والمتزاورين فيّا ، والمتباذلين فيّا ، فالمتحابون يُحبهم الرحمن متى كان تحابهم لله } . https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif محبة المؤمنين لبعضهم .. توجد حلاوة الإيمان في القلب ، كما في الصحيح { ثلاث من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ...} الحديث . إن محبة المؤمنين لبعضهم .. من أسباب كونهم يستظلّون في يوم القيامة ، حيث تدنو الشمس من الرؤوس ،ويلجم العرق بعض العباد كما جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وذكر منهم رجلين تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه} ، وفي صحيح مسلم :{ يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي .. اليوم أظلّهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي } وفي الترمذي بسند جيد :{ قال الله : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبطهم النبيون والشهداء } إن انتشار المحبة الإيمانية والتآلف بين المؤمنين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المسلمين، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif قال تعالى:﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقال سبحانه: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 )[الأنفال: ٦٢ – ٦٣]. ولنشر الأخوة والمحبة الإيمانية جاءت الشريعة بالترغيب في الأخلاق الفاضلة والأقوال الطيبة، بل رغبت الشريعة في الإصلاح بين المتخاصمين، كما قال سبحانه: ﴿ ۞ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤]،وقال سبحانه: https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]. إن نعمة المحبة في الله منة من الله وهبة منه سبحانه كما قال جل وعلا: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، قال ابن مسعود: «كان النبي e يعلمهم هؤلاء الكلمات: اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا». إن المحبة الإيمانية تزيد في تماسك المسلمين وتآلفهم واجتماعهم وقوتهم، وتجعل بعضهم يعين بعضهم الآخر على الخير، وبذلك تسلم قلوبهم وتطمئن نفوسهم، ويرضى عنهم رب العزة والجلال. إن من مقتضى المحبة الإيمانية: أن يحب العبد المؤمن أن يصل لإخوانه الآخرين الخير، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif كما في الصحيح أن النبي e قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». إن من أسباب زوال المحبة الإيمانية: أن يترك المؤمنون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن بني إسرائيل أول ما وقع فيهم النقص أنه كان الرجل يرى أخاه على الذنب فينهاه عنه، فإذا كان من الغَدِ لم يمنعه ما رأى أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض. جاء في الصحيح من حديث أنس أن النبي e قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» وما ذاك إلا لأن الشيطان حريص على إيجاد العداوة بين المؤمنين وإبعاد الإخوة الإيمانية، وذلك بما يفعله الشيطان من بذل الأسباب المؤدية للبغضاء بينهم، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif وقال سبحانه:﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣]. جاء في السنن من حديث الزبير رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دَبَّ إليكم داءُ الأمم: الحَسَدُ والبغضاءُ، وهي الحالقة، لا أقول: تحْلِق الشَّعر، ولكن تحْلقُ الدِّين، والذي نفسي بيده، لن تدخلوا الجنة حتى تُؤْمِنوا ولا تؤمنوا حتى تَحَابّوا، أفلا أنبأكم بما يثبِّتُ ذلك لكم؟ أفشوا السلام بينكم». فمن هنا يجب على المؤمنين أن يستشعروا التقرُّبَ لله جل وعلا بإيجاد المحبة بينهم وبين إخوانهم المؤمنين، فذلك من أعظم العبادات التي يَتَقَرَّبُ بها المؤمنون إلى ربهم جل وعلا. اللهم اجعل في قلوبنا محبة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/417733955.gif |
https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/458246196.gif حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (27) https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_13804080.png التــضــرَّع و الخضــوع الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. أما بعـــــــــد.. فإن من الأعمال الصالحة التي تتقرب القلوب بها إلى الله جل وعلا ، وخصوصًا فيهذا الشهر المبارك ، شهر رمضــــــــــان ..التضرع والخضوع بين يدي الله جل وعلا .. والمراد بالتضرع .. التدلل لله تعالى والخضوع له ، والانكسار بين يديه محبًة وتعظيمًا ، فإن دين الإسلام مبني على هذا المعنى ، إذ إن تعريف الإسلام هو الاستسلام لله وحده ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif فأصل الاستسلام يكون في القلب بالخضوع لله وحده ، وبعبادته سبحانه وحده دون من سواه . ومن هنا ..فإن الناظر في النصوص الشرعية يجد أنها ترغبّ في التضرّع بين يدي الله والإخبات له سبحانه ، فالتضرّع يكون في الدعاء كما قال تعالى ) ادعُوا رَبَّكُم تَضَرُّعًاً وخُفيَة إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعتَدِين ( والتضرع يكون عند ذكر الله تعالى كما قال سبحانه ) وَاذكُر رَبَّكَ فِي نَفسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفة وَدُونَ الجَهرِ مِنَ القَولِ بِالغُدُوِّ والآصَالِ وَلا تَكُ مِنَ الغَافِلِين ( ، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى أداء الصلاة أن يكون متضرّعًا خاضعًا ، وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما صفة النبي صلى الله عليه وسلم عند ذهابه لصلاة الاستسقاء ، وكان من ذلك أنه يذهب متخشّعًا متخضّعًا متضرّعا .. إن الله تعالى يرسل المصائب للناس لعلهم يخضعون لربهم جل وعلا ، كما قال سبحانه ) وَلَقَد أرسَلنَا إلىَ أمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأخَذنَاهُم بِالبَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعُون فَلَولاَ إذ جَاءَهُم بَأسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكن قَسَت قُلُوبُهُم ( وقال سبحانه ) https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif قُل مَن يُنَجِيكُم مِن ظُلُمَاتِ البَرِّ والبَحرِ تدعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفيَة لئِن أنجانَا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَاكِرِين قُلِ اللهِ يُنَجّيِكُم مِنهَا ومَن كُلِّ كَربٍ ثُمَّ أنتُم تُشرِكُون ( وقال سبحانه ) وَمَا أرسَلنَا فِي قَريَةٍ مِن نَبِي إلا أخذنَا أهلَهَا بِالبَأسَاءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُم يَضَّرَّعُون ( وقال الله جل وعلا مبيناً ًحال أهل الإيمان عند وصول النصوص الشرعية إليهم ) وَليَعلَمَ الّذِينَ أتُوا العِلمَ أنَّهُ الحَقَّ مِن رَبِّك فَيُؤمِنُوا بهِ فَتُخبِتَ لَهُ قُلُوبُهُم وإنَّ اللهَ لَهَادِي الّذينَ آمَنُوا إلىَ صِرَاطٍ مُستَقِيم ( ويقول سبحانه مُبينًا ثمرات الإخبات إلى الله والخضوع له جل وعلا ) إنَّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ وَأخبَتُوا إلَىَ رَبِّهِم أولَئِكَ أصحَابُ الجَنّة هُم فِيهَا خَالِدُون ( ويقول جل وعلا ) وبَشِّرِ المُخبِتِين ( .. قال ابن عباس :[ هم المتواضعون ] وقال غيره : [ المتضرعون ] . الإخبات إلى الله .. يورث الطمأنينة ، والثقة بالله وحسن الظن به سبحانه ، والإخبات إلى الله يقطع تعلّق القلب بغير الله .. https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif ومن مظاهر الخضوع لله والإخبات بين يديه .. الركوع والسجود الّلذان يدلّان على غاية الخضوع لله ، الخاشع المتضرع يسأل الله مسألة المسكين الذليل الذي انكسر قلبه ، وذلّت جوارحه ، وخشع صوته حتى إنه لا يكاد تبلغ ذلّتُه ومسكنته وضراعته إلى أن ينكسر لسانه . ومن أكبر الدواء لما يصيب الإنسان من البلاء .. التضرع لله وحده ، لا سيّما في أوقات الإجابة .. إن قلوب العابدين تُحصّل في أوقات السحر من الرقة والتضرع وحلاوة العبادة ، ما يجعل العبد يحسّ بمخاطبته لربه .. إن العبد المؤمن يحركه إلى التضرع والخضوع لله .. مشاهدة قدرة الله .. واستحضار عظمة الله وغناه .. مع معرفة العبد بشدّة حاجته إلى ربه جل وعلا ، وفقره إليه ، واضطراره لمعونته مع ما لدينا من نقص وتقصير.. إن التضرع بين يدي الله .. يجعل القلب حاضرا ًحال مخاطبتنا مع الله جل وعلا ، قال ابن القيم : https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif [ إذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب واجتماعه بكلّيّته على المطلوب ، وصادف وقتا ًمن أوقات الإجابة ، وصادف خشوعا ًفي القلب ، وانكسارا ًبين يدي الرب ، وذلّا ًله وتضرعا ًورغبة ، واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة ، ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم ثنّى بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم قدّم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ، ثم دخل على الله وألحّ عليه في المسألة ، وتملّقه ودعاه رغبة ورهبة ، وتوسّل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده ، وقدّم بين يدي دعاءه صدقة ، فإن هذا الدعاء لا يكاد يُردُّ أبدا ولا سيما إن كان الدعاء بالأدعية المأثورة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها متضمنة للاسم الأعظم ] . في الدعاء من الفائدة .. التضرع بين يدي الله جلّ وعلا ، وذلك منتهى العبادات ، فالدعاء يرد القلب إلى الله بالتضرع والاستكانة ، ولذلك كان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، لأن الدعاء يرد القلوب إلى الله بالاستكانة والتذلل . إن ترغيب الشارع في إخفاء بعض العبادات لتكون أعظم في التضرع بين يدي الله ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif وأقرب إلى حضور القلب مع الله ، وأبعد عن الرياء والمباهاة ، وأعون على تدبر معنى ما يدعو به الإنسان أو يذكر به ربه ، فيكون ذلك سببا ًمن أسباب علوّ درجته في دنياه وأخراه . أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من المتضرعين بين يدي الله في كل حين .. كما أسأله جل وعلا أن يصلح قلوبنا ، وأن يجعلها متعلقة بالله جل وعلا .. هذا والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..... https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/417733955.gif |
https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/458246196.gif حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (28) https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_13804080.png الإنابة نحمد الله بقلوبنا، وننيب إليه بأفئدتنا، ونصلي ونسلِّم على رسول الله المنيب إلى ربه، أما بعد. فإن من عبادات القلوب: الإنابة إلى علام الغيوب، والإنابة: إقبال القلب على الله عز وجل وحده، وانجذاب دواعي القلب لمراضي الله. قال قتادة: «المنيب: التائب المقبل على الله». وقال ابن زيد: «الإنابة: هي الرجوع إلى الطاعة والنزوع عما يضادها من معاصي الله». https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif ومن أنواع العبادة: الإنابة، وهي التوجه إلى الله، وهي التوبة النصوح، وهي الرجوع إلى الله تعالى، وفي المسند من حديث جابر رضى الله عنه مرفوعًا: «لا تمنَّوُا الموت فإن هول المطلع شديد، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة». إنابة أولياء الله هي إنابة لإلهيته، إنابة عبودية ومحبة، وتتضمن أربعة أمور: محبة الله، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه؛ فلا يستحق اسم المنيب إلا من اجتمعت فيه هذه الأربع خلال. الإنابة: هي عكوف القلب على الله عز وجل، كاعتكاف البدن في المسجد لا يفارقه، وحقيقة ذلك عكوف القلب على محبة الله وعلى ذكره بالإجلال والتعظيم له، مع عكوف الجوارح على طاعته بالإخلاص له والمتابعة. كثيرًا ما يتكرر في القرآن ذكر الإنابة والأمر بها، والإنابة: هي الرجوع إلى الله، وانصراف دواعي القلب وجواذبه إليه، وهي تتضمن المحبة والخشية؛ فإن المنيب محب لمن أناب إليه، خاضع إليه، خاضع له، خاشع ذليل، وقد أمر الله عز وجل بالإنابة، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif وحث عليها كما قال سبحانه: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [الزمر: ٥٤]. الإنابة إلى الله صفة أولياء الله وأنبيائه وأصفيائه، قال تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥]، وقال شعيب:﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. الإنابة إلى الله سبب من أسباب صفاء الذهن، وقدرته على الاعتبار والتفكر، فإن الله تعالى لما ذكر الآيات الكونية في سورة «ق» ذكر منها: ﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦] إلى قوله سبحانه: ﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ [ق: ٨]، فالعبد المنيب ينفعه الله جل وعلا بالذكرى. وقال سبحانه: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾[غافر: ١٣]، وقال: ﴿ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ [سبأ: ٩]. الإنابة إلى الله من أسباب دخول الجنة، قال تعالى وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ٣١ هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍۢ ٣٢ مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍۢ مُّنِيبٍ ٣٣ ٱدْخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍۢ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُلُودِ ٣٤[ق: ٣١ – ٣٤]. الإنابة إلى الله سبب للهداية، وطريق من طرق الاستقامة، قال تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد: ٢٧]، وقال سبحانه: ﴿ ۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣]. صلاح القلب وفلاحه وسعادته معلق بالإنابة إلى الله. https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif الإنابة إلى الله سبب لخيري الدنيا والآخرة، وقد بشر الله تعالى أصحاب الإنابة، فقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ [الزمر: ١٧]. وقد ذكر الله في كتابه العظيم في غير موضع أن من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر مما يلجئهم إلى توحيده، فيدعون الله مخلصين له الدين، ويرجون الله جل وعلا لا يرجون أحدًا سواه، وتتعلق قلوبهم بالله وحده لا بغيره، وحينئذٍ يحصل لهم من التوكل عليه، ومن الإنابة إليه، ومن حلاوة الإيمان، وذوق طعمه والبراءة من الشرك ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض أو الخوف أو الجدب، أو حصول اليسر وزوال العسر في المعيشة، فإن تلك الأمور لَذَّات بدنية ونِعَم دنيوية، قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن، وأما ما يَحْصُل لأهل التوحيد المخلصين في دينهم فأَعْظم مِنْ أن يتَمَكَّن امرؤُ من الحديث عن وصفه، أو أن يُعَبِّر عن كُنْهِهِ مقالٌ، أو يستحضر تَفْصِيله بال، وكل مؤمن له من ذلك نصيب بقدر إيمانه، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif ووصل الإنابة محبة القلب وخضوعه، وذله للمحبوب المراد، وكمال الإنابة يكون بالفرح والسرور بالقرب منه جل وعلا. الإنابة إلى الله من أحب أنواع العبودية لله، وإنما تتحقق الإنابة إلى الله ببذل النفس لله، وتقديم محبة الله على كلِّ ما سواه، والعلم يُورِث الخشية، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة. ومن أعظم أسباب انشراح الصدر أن ينيب العبد إلى ربه سبحانه وتعالى وأن يقبل عليه، فحينئذٍ لا شيء أشرْحَ لِصَدْرِ العبد من ذلك. والناس في إنابتهم إلى الله على درجات متفاوتة، فمنهم المنيب إلى الله بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي، وهذه الإنابة مصدرها مطالعةُ الوعيد، والحامل عليها العلم والخشية والحذر، ومن الناس من يكون منيبًا إلى الله بالدخول في أنواع العبادات والقُرُبَات، فهو ساعٍ فيها بجهده، قد حُبِّبَ إليه فعل الطاعات وأنواع القربات، وهذه الإنابة مصدرها الرَّجَاء ومطالعة الوعد، ومصدرها اسْتِحْضَار الإنسان للثواب، ومحبة https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif الكرامة من الله، وأهل هذا القسم أبسط نفوسًا من أهل القسم الأول، وأشرح صدورًا، وجانب الرجاء ومطالعة الرحمة والمنة أغلب عليهم، وإلا فكل واحد من الفريقين منيب بالأمرين جميعًا. ومن العباد من يكون منيبًا إلى الله بالتضرع والدعاء والافتقار إلى الله، والرغبة إليه سبحانه، وسؤال الحاجات كلها منه. ومصدر هذه الإنابة هو شهود الفضل والمنة والغنى التام والكرم والقدرة الكاملة، فمن كان عارفًا بأن الله جل وعلا متصف بذلك فإنه سينزل بالله حوائجه، ويعلِّق به آماله، فإنابة هذا القسم من هذه الجهة مع قيامهم بالأمر، ولكن إنابتهم من هذه الجهة قاصرة؛ لأن الإنابة ينبغي أن تكون من جهة الخوف، ومن جهة الرجاء، ومن جهة التضرع، ومن جهة المحبة، ولذلك فإن من ينيب إلى الله في وقت الشدائد فإنه لم يرزق الإنابة الخاصة، وحينئذٍ تكون إنابة هذا القسم إنابة اضطرار لا اختيار. وأما أعلى أنواع الإنابة فإنابة الروح بجملتها إلى الله في جميع الأوقات، بحيث يكون https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif العبد دائم الاتصال بالله، دائم الرجوع إليه سبحانه اعترافًا بنعمه وأملًا في فضله، وخوفًا من عقابه، ورجاءً لكرمه مع تضرعه بإزالة ما يحصل لديه من المصائب، ومن أنواع المكروهات. أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم منيبين إليه سبحانه، ممن يستحضر نعمة الله عليه، ويستحضر قدرة الله عليه في جميع أوقاته. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/417733955.gif |
https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/458246196.gif حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (29) https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_13804080.png السكينة والطمأنينة الحمد لله ينزل الطمأنينة في قلوب المؤمنين ..فتسعد قلوبهم بأمر الله وتسكن نفوسهم لقدر الله .. والصلاة والسلام على محمد ابن عبد الله ، الذي تتجلجل الأرض حوله وهو مطمئن ساكن القلب بفضل الله ونعمته عليه ورحمته به.. أما بعد .. فإن من القربات والأعمال الصالحات والنعم المجزيات ، التي تتصف بها القلوب المؤمنة الصائمة صفة السكينة والطمأنينة .. والسكينة هي طمأنينة القلب مع اختلاف الأحوال ومشاهدة الأهوال .. فالسكينة ثبات المرء عند نزول المحن المقلقة والأمور الصعبة التي تشوّش القلوب وتزعج العقول وتضعف النفوس ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif بحيث يبقى القلب ثابتا ًمستمرًّاً في إقامة أمر الله ، لا يشغله أمر عن ذلك ، بحيث أنه تشغله ملاحظة وعد الله بنصر أولياءه عن شدّة ما هو فيه من ألم وخوف .. السكينة هي الطمأنينة والوقار.. والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه حال شدّة خوفه ، فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه مما يوجب زيادة الإيمان وقوة اليقين والثبات .. إذا نزلت السكينة على القلب اطمئن بها وسكنت إليها الجوارح ، وخشعت واكتسبت الوقار ، وأنطقت اللسان بالصواب والحكمة ، وحالت بينه وبين قول الخنا والفحش ، واللغو والهجر،وكل باطل .. إذا ترحّلت السكينة زال السرور ، وابتعد الأمن وفارق المرء الراحة .. السكينة منّة من الله ، ونعمة من رب السماوات والأراضين كما قال سبحانه ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) الفتح: ٤ https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif وقال الأنفال: ِإذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان) وقال لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) الفتح 18 وقال تعالى : (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) الفتح: ٢٦ وقال سبحانه ممتناً على المؤمنين: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ( آل عمران: ١٢٦ .. انظر إلى حال أهل الكهف الذين قال الله عنهم: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ) الكهف: ١٤ أي ثبتنا قلوبهم بالطمأنينة والسكينة حتى يطمئنوا ، فلا ينجزعوا ولا يخافوا من الناس ، وحتى يصدعوا بالحق ، وحتى يصبروا على فراق الأهل والنعيم عند فرارهم بدينهم ، في غار،و جبل لا أنيس فيه ولا ماء به ولا طعام ، ولا يخفى عليك خبر الهجرة حيث خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما وحيدان أعزلان ، لا سلاح معهما ، يدخلان الغار ، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif وقريش بكمالها وما لديها من عدد وعُدّة يقفون على ذلك الغار ، بقلوب حانقة وسيوف مُسلّه وآذان مرهفة ، فيقول أبوبكر الصدّيق :[ لو نظر أحدهم تحت نعليه لأبصرنا ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غاية الطمأنينة ومنتهى السكينة : ما بالك باثنين الله ثالثهما ].. وأعجب من ذلك في يوم بدر ..تأتي قوى الشر في خُيلائها وتكبّرها وعُدّتها وعتادها ، وأمامهم جند الله في قلّة من العدد وقلّة من السلاح ، فتنزل الطمأنينة على المؤمنين ويعقبها النصر المبين في تلك المواطن الخطيرة .. هناك مواطن ورد في الشرع تأكيد الأمر بالسكينة فيها ، ومنها : 1-حال المشي إلى الصلاة.. كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعون ، وأتوها تمشون وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا }. ومن ذلك أثناء حال أداء الصلاة .. ففي صحيح مسلم من حديث جابر ابن سمُرة مرفوعا :{ أسكنوا في الصلاة} .. https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif 2-ومن ذلك في مشاعر الحج ، قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من عرفة في الحج :{ أيها الناس السكينة.. السكينة ، قال جابر : ففاض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة ، وأمرهم بالسكينة } 3-قال الإمام مالك:[ على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية ] . 4-السكينة والطمأنينة نعمة من الله للعبد في أوقات الشدائد التي تطيش لها الأفئدة ، وتكون الطمأنينة على حسب معرفة العبد بربه ..وثقته بوعده الصادق بنصر أولياءه ، وبحسب إيمانه وشجاعته .. من أسباب تنزّل السكينة : 1-الاجتماع في طلب العلم وإقراء القرءان .. ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة ، وحفّتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده }. 2-ومن أسباب تنزّل السكينة في القلوب قراءة القرءان فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif { تلك السكينة تنزّلت للقرءان } . 3- ومن أسباب السكينة الدعاء .. فقد جاء في الأثر أن الصحابة دعو [ فانزلن سكينة علينا ، وثبت الأقدام إن لاقينا] فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يردد هذه الكلمات في يوم الأحزاب مع الصحابة فنصرهم الله على عدوّهم ، وثبّت قلوبهم . 4-ومن أسباب الطمأنينة ..الإكثار من ذكر الله كما قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28) 5-ومن أسباب تحصيل الطمأنينة .. ورع الإنسان عن المشتبهات ، ففي الحديث :{ البر ما سكنت إليه النفس واطمئن إليه القلب } وفي الآخر { البر ما اطمئن إليه القلب وسكنت إليه النفس ، والآثم ما حاك في صدرك وتردّد في قلبك وإن أفتاك الناس }. من أسباب تحصيل الطمأنينة: الصدق؛ كما في الحديث أن النبي e قال: «الصِّدْق طمأنينة والكَذِبُ رِيبة». إن طاعة المرء لربه ومسارعته في الاستجابة للوعظ من أسباب الطمأنينة والسكينة، https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif فإذا سمعت داعيًا يدعو إلى الله فاستجب له واستَمِعْ لكلامه، وامتثل لتوجيهه يثبِّتْك الله، كما قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿٦٦﴾ وَإِذًا لأَتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٦٧﴾ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٦٨﴾[النساء: ٦٦ – ٦٨]. ما أعظم أجر المطمئن! اسمع لقول ربك يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾.[الفجر: ٢٧ - ٣٠]، وفي مقابل هؤلاء يزيل الله عن بعض العباد أمن القلوب، ويرفع عنهم الطمأنينة ويمنعهم السكينة، كما قال:﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾[الحشر: ٢]. اللهم يا حي يا قيوم، أنزل السكينة والطمأنينة في قلوبنا. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/417733955.gif |
https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/458246196.gif حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (30) https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_13804080.png الخــشــــــــــــوع الحمد لله عـظيــــم الشأن .. تخشع القلــــوب لعظمـــته ..وتذلّ الجوارح لسطوتــه..والصــلاة والســلام على رســـــــول الله.. أما بـعـــــــد.. فإن من أعظم عبادات قلوب الصائمين وغيرهم .. الخشــــــــوع لله ، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : { اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع } .. الخشــــــوع .. قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من صفات المؤمنين الخشوع . https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif الخشــــــوع .. خضوع القلب و طمأنينته وسكونه لله ، وانكساره بين يدي الله ، ذُلّاً وافتقارا ، وإيماناً به وبلقائه . الخشــــــوع .. معنىً يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار ، أجمع العارفون على أن الخشــوع محلّه القلب ، وثمرته على الجوارح , وهي التي تُظهره . الخشــــــوع .. اتصاف القلب بالذلّة والاستكانة ، والرّهب بين يدي الرب ، جاء في حديث ابن عمر في تفسير قوله تعالى ) الّذِينَ هُم فِي صَلاتِهِم خَاشِعُونَ ( قال : [كانوا إذا قاموا في الصلاة .. أقبلوا على صلاتهم ، وخفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم ، وعلموا أن الله يُقبِلُ عليهم ، فلا يلتفتون يميناً ولا شمالا ] . قال الحسن البصري :[ كان خشوعهم في قلوبهم ، فغضّوا لذلك أبصارهم ، وخفضوا لذلك الجناح ] ، وقال قتادة :[ الخشــوع في القلب ..هو الخوف وغض البصر في الصلاة ] . https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif الخشـــــــوع .. هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع ، والحامل عليه الخوف من الله تعالى ومراقبته. ويتضمّن الخشـــــوع معنيين : أحدهما التواضع والذل ، والثاني السكون والطمأنينة . ولذلك فإن الخشـــوع يستلزم لين القلب المنافي للقسوة ، فخشوع القلب يتضمّن عبودية الله ، وطمأنينة القلب بالله ، ولهذا كان الخشوع في الصلاة يتضمّن التواضع والسكون . الخشـــــــوع .. حالة في القلب تنشأ من الخوف والمراقبة ، والتذلل لعظمة المولى ، ويظهر اثر الخشـــوع على الجوارح بالسكون والإقبال على الله تعالى ، وعدم الالتفات إلى غيره مما يورث البكاء والتضرع . أثنى الله على الخاشعين في صلواتهم ، فقال سبحانه ) إنَّ الّذِينَ أوتُوا العِلمَ من قَبلِهِ إذا يُتلَى عَلَيهِم يَخرُّونَ لِلأذقَانِ سُجَّداً% وَيَقُولُونَ سُبحَانَ رَبِّنَا إن كَانَ وَعدُ رَبِّنَا لَمَفعُولا% وَيَخِرُّونَ لِلأذقَانِ يَبكُونَ ويَزِيدُهُم خُشُوعَا ( . https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif قال في السراج الوهاج :[ الخشـــوع في الصلاة لين القلب ، وكفُّ الجوارح ، فيستحضر المصلي أنه واقف بين يدي ملك الملوك يناجيه ، وأنه ربما ردَّ صلاته ولم يقبلها ]. الخشــــــوع .. هو روح الصلاة ، وبه يتفاوت أجرها كما ثبت في الحديث :{ أن الرجل يصلي ..فيكون له من صلاته نصفها ، ثلثها ، ربعها ....} الحديث ، وما ذاك إلا لتفاوت المصلين من جهة الخشوع وحضور القلب ، وقطع النظر عن ما سوى الله جلَّ وعلا . وإذا كانت الجبال تخشع من خشية الله ، فكيف بابن آدم ؟!! ، قال تعالى] لَو أنزَلنَا هَذَا القُرءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأيتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشيَةِ اللهِ وَتِلكَ الأمثَالُ نضرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ [ .. الخشـــــــوع.. من صفات الأنبياء ، كما قال سبحانه ] إنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيرَاتِ ويَدعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وكَانُوا لَنَا خَاشِعِين [ . https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif الفلاح والنجاح معلّق على الخشــــــوع في الصلاة .. قال تعالى ) قَد أفلَحَ المُؤمِنُون الّذينَ هُم فِي صَلاتِهِم خَاشِعُون ( ، وقد عدَّ الله الخشوع من صفات اللذين أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيما في قوله ) والخَاشِعِينَ والخَاشِعَاتِ ( . أنبياء الله وأولياءه يتصفون بصفة الخشــــوع ، قال تعالى ) إنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيرَاتِ وَيَدعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين . ( عاب الله على أولئك اللذين لا يخشعون .. فقال سبحانه ] ألَم يَأنِ لِلَذِينَ ءَامَنُوا أن تَخشَعَ قُلُوبُهُم لِذِكرِ اللهِ ومَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ ولا يَكُونُوا كَالّذِينَ أوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأمَدُ فَقَسَت قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنهُم فَاسِقُونَ( . الخاشعـــــــون تسهل عليهم الطاعات، كما قال سبحانه )واستَعِينُوا بِالصَّبرِ والصَّلاةِ وَإنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلا عَلَى الخَاشِعِينَ ( وذلك لأن الخشوع وخشية الله ورجاء ما عنده يوجب للعبد أن يفعل الطاعة ، منشرحًا صدره بما يترتب على ذلك من ثواب عظيم . الخشــــــــوع في الصلاة .. سبب لتكثير الأجر الحاصل بها ، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif { ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيُحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفّارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأتي كبيرة وذلك الدهر كله }، وفي السنن { مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد } . الخشــــــــوع في الصلاة .. حضور قلب المصلي بين يدي الله ، مستحضرًا لقربه ، فيسكن لذلك قلبه وتسكن حركاته ، ويقل التفاته ، ويستحضر معاني ما يقوله ويفعله في صلاته ، فتنتفي عنه الوساوس .. التعظيم لأمر الله يكون في الخشــــوع والتواضــع .. وذلك أصل التقوى وأصل الرحمة لعباد الله بالإحسان إليهم ، وهذان هما حقيقة الصلاة والزكاة ، فإن الصلاة متضمنة للخشوع لله ، والعبودية له والتواضع والذل له ، وليس كل من صلّى ببدنه يكون قلبه منوّرًا بذكر الله والخشوع وفهم القرءان ، وإن كان يثاب على صلاته ، ويسقط عنه الفرض في أحكام الدنيا ، وكل من خشع قلبه ..خشعت جوارحه . https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/424771229.gif فيا أيُّهَا المؤمــــــــــــن .. إذا أردت الخشـــــوع ، فأسأل الله أن يُعطيك إياه ، والتزم بآداب العبادات لتخشع فيها ، فإذا قرأت فالتزم بآداب قراءة القرءان ، وإذا صليت فالتزم بأحكامها وآدابها ، وإذا دعوت فالتزم بآداب الدعاء لتخشع فيه . ومن أسباب الخشـــــوع .. استحضار العبد أنه بين يدي ربه مع تفكّره في معاني ما يقرأه ، مع اجتنابه ما يشغله .. إذا أردت أن تعرف هل في قلبك خشـــــــوع لله ؟!! فانظر إلى قلبـــــــــــك عند ذكر الله وسماع آيات القرءان ،هل يوجل قلبك لذكر الله وهل يخاف ، قال الله تعالى ) اللهُ نَزَّلَ أحسَنَ الحَدِيثَ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُم وَقُلُوبُهُم إلى ذِكرِ اللهِ ( ، وصــــــــــوم رمضـــــان يُفرِغ القلــب للخشــــــوع لله .. وشهـر رمضـــان موسم للصلاة التي يعظم أجرها ويبقى أثرها بحصول الخشـــــــوع فيها .. وشهـر رمضـان موسم للدعاء الذي يُستجاب للخاشع فيه . هذا والله أعلم ... وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... https://www9.0zz0.com/2016/06/07/01/417733955.gif |
| الساعة الآن 10:16 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي