![]() |
من فضائل النبي: حماية الله تعالى له من محاولة المشركين قتله بعد الهجرة (16) د. أحمد خضر حسنين الحسن ♦ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: (رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض، يقاتلان كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل)؛ متفق عليه، كان ذلك في غزوة أحد. ♦ وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل (ناحية) نجد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاة (شجر به شوك)، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلًا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتًا أي: (مسلولًا) في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشام السيف (فرده في غِمده)، فها هو ذا جالس، ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ رواه مسلم. ♦ وعن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال: أقبل عمير بن وهب حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحِجِر، فقال صفوان: قبَّح اللهُ العيش بعد قتلى بدر، فقال عمير: أجل والله ما في العيش خيرٌ بعدَهم، ولولا دينٌ عليَّ لا أجد له قضاء، وعيالٌ لا أدع لهم شيئًا، لرحلت إلى محمد، فقتلتُه إن ملأتُ عيني منه، فإن لي عنده عِلَّة أعتل بها عليه، أقول: قدِمت من أجل ابني هذا الأسير، ففرح صفوان بإقدام عمير وخُطته، ومضى يزيل عوائق تنفيذها، فقال: عليَّ دينُك، وعيالُك أُسوةُ عيالي في النفقة، لا يسعني شيء فأعجزُ عنهم، فاتَّفقا، وحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فصُقل وسُمَّ، وقال عمير لصفوان: اكتم خبري أيامًا، وقدم عمير المدينة، فنزل بباب المسجد، وعَقَل راحلته، وأخذ السيف، وعمَد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع ودخل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، لا تأمنه على شيء، فقال صلى الله عليه وسلم: (أدخله علي)، فخرج عمر، فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحترسوا من عمير، وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع عمير سيفُه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: (تأخر عنه)، فلما دنا عمير قال له: (ما أقدمك يا عمير؟)، قال: قدِمت على أسيري عندكم، تفادونا في أسرانا، فإنكم العشيرة والأهل، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما بال السيف في عنقِك؟)، فأجاب عمير: قبَّحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئًا؟ إنما نسيته في عنقي حين نزلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصدقني، ما أقدمك يا عمير؟)، فقال: ما قدمت إلا في طلب أسيري، فبغته النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (فماذا شرطتَ لصفوان في الحِجر؟)، ففزع عمير وقال: ماذا شرطتُ له؟ فأجاب من علَّمه الله الخبير، فقال: (تحمَّلْتَ له بقتلي على أن يعول أولادَك، ويقضيَ دَيْنَك، واللهُ حائلٌ بينك وبين ذلك)، فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، كنا يا رسول الله نكذبُك بالوحي وبما يأتيك من السماء، وإن هذا الحديثَ كان بيني وبين صفوان في الحِجِر، لم يطَّلع عليه أحد، فأخبرك الله به، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، ففرح به المسلمون، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجلِس يا عمير نواسِك)، وقال لأصحابه: (علِّموا أخاكم القرآن)، وأطلق له أسيره، فقال عمير: ائذن لي يا رسولَ الله، فألحق بقريش، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله أن يهديَهم، ثم قدم عمير فدعاهم إلى الإسلام، ونصحهم بجُهده، فأسلم بسببه بشرٌ كثير)؛ إسناده حسن[1]. [1] - قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، رواه الطبراني في معجمه الكبير حديث رقم (117)، وابن هشام في السيرة (3/213). |
حماية الله تعالى له من محاولة اليهود قتله (17) د. أحمد خضر حسنين الحسن المحاولة الأولى: بعد بدر: • حاولوا قتله صلى الله عليه وسلم بعد بدر، فأرسل بنو النضير إليه أن اخرُج إلينا في ثلاثين من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبرًا حتى نلتقي في مكان كذا وكذا، نِصْف بيننا وبينك، فيسمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك آمنَّا كلنا، ثم قالوا: كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلًا؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فليسمعوا منك، فاشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى ابن أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع، فلما كان الغد، غدا عليهم بالكتائب فحاصرهم، وتم إجلاء يهود بني النضير)؛ صحيح[1]. المحاولة الثانية: بعد خيبر: • عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك، قال: (ما كان الله ليسلطك علي)، قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ رواه البخاري (2617) ومسلم (2190) [2]. • وعن أبي هريرة أنه قال لما فتحت خيبر: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم، فقال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ فقالوا: نعم، فقال: ما حملكم على ذلك؟ فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرَّك"؛ رواه البخاري (5777). [1] هذه القصة رواها عبدالرزاق في مصنفه، ورواها أبو داود في سننه (3004 ) من طريق عبدالرزاق، غير أنه لم يذكر تفاصيل القصة، بل جاء فيه "... يسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فقصْ خبرهم، فلما كان الغد، غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم"، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. [2] اللهوات: جمع لهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أقصى الحنك، قال النووي: كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره، واسم هذه المرأة: زينب بنت الحارث، امرأة سلام بن مشكم أحد زعماء اليهود، وقد اختلفت الروايات في قتلها، والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلها أولًا، فلما مات بشر بن البراء بن معرور متأثرًا بهذا الطعام، قتلها قصاصًا. |
| الساعة الآن 03:12 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي