![]() |
تفسير: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) تفسير القرآن الكريم ♦ الآية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾. ♦ السورة ورقم الآية: سورة البقرة (6). ♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ إنَّ الذين كفروا ﴾: ستروا ما أنعم الله عزَّ وجل به عليهم من الهدى والآيات فجحدوها وتركوا توحيد الله تعالى ﴿ سواء عليهم ﴾: معتدلٌ ومتساوٍ عندهم ﴿ أأنذرتهم ﴾: أعلمتهم وخوَّفتهم ﴿ أم لم تنذرهم ﴾ أم تركت ذلك ﴿ لا يؤمنون ﴾ نزلت فِي أبي جهلٍ وخمسةٍ من أهل بيته ثمَّ ذكر سبب تركهم الإيمان. ♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل":قَوْلُهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾: يَعْنِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الْيَهُودَ. وَالْكُفْرُ هُوَ الْجُحُودُ، وَأَصْلُهُ: من السَّتْرُ وَمِنْهُ: سُمِّيَ اللَّيْلُ كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْأَشْيَاءَ بِظُلْمَتِهِ. وَسُمِّي الزَّرَّاعُ كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ بِالتُّرَابِ، وَالْكَافِرُ يَسْتُرُ الْحَقَّ بِجُحُودِهِ، وَالْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: كُفْرُ إِنْكَارٍ، وَكُفْرُ جَحُودٍ، وَكُفْرُ عِنَادٍ، وكفر نفاق، فكفر الإنكار هو أَنْ لَا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ، وَكُفْرُ الْجَحُودِ هُوَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ ولا يعترف بلسانه ككفر إبليس لعنه الله وَكُفْرِ الْيَهُودِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 89]، وَكُفْرُ الْعِنَادِ هُوَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَيَعْتَرِفَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينُ بِهِ كَكُفْرِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ: وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينًالَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حَذَارِ مَسَبَّةٍ لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينًاوَأَمَّا كُفْرُ النِّفَاقِ فَهُوَ أَنَّ يُقِرَّ بِاللِّسَانِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِالْقَلْبِ، وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ سَوَاءٌ فِي أَنَّ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا لَا يُغْفَرُ لَهُ. قَوْلُهُ: ﴿ سَواءٌ عَلَيْهِمْ ﴾: مُتَسَاوٍ لَدَيْهِمْ ﴿ أَأَنْذَرْتَهُمْ ﴾: خَوَّفْتَهُمْ وَحَذَّرْتَهُمْ، وَالْإِنْذَارُ: إِعْلَامٌ مَعَ تَخْوِيفٍ وَتَحْذِيرٍ، فكل مُنْذِرٍ مُعَلِّمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُعَلِّمٍ مُنْذِرًا، وَحَقَّقَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ الْهَمْزَتَيْنِ فِي أَأَنْذَرْتَهُمْ، وَكَذَلِكَ كَلُّ هَمْزَتَيْنِ تَقَعَانِ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ، وَالْآخَرُونَ يُلَيِّنُونَ الثَّانِيَةَ، ﴿ أَمْ ﴾: حَرْفُ عَطْفٍ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، ﴿ لَمْ ﴾: حرف جزم لا يلي إِلَّا الْفِعْلَ، لِأَنَّ الْجَزْمَ يَخْتَصُّ بِالْأَفْعَالِ. ﴿ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾: وَهَذِهِ الآية نزلت فِي أَقْوَامٍ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الشَّقَاوَةِ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ سَبَبَ تَرْكِهِمُ الْإِيمَانَ فقال: خَتَمَ اللَّهُ، أي: طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلَا تعني خَيْرًا وَلَا تَفْهَمُهُ. |
تفسير: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) تفسير القرآن الكريم ♦ الآية: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾. ♦ السورة ورقم الآية: سورة البقرة (7). ♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ ختم الله على قلوبهم ﴾ أَيْ: طبع الله على قلوبهم واستوثق منها حتى لا يدخلها الإيمان ﴿ وعلى سمعهم ﴾: أَيْ: مسامعهم حتى لا ينتفعوا بما يسمعون ﴿ وعلى أبصارهم ﴾: على أعينهم ﴿ غشاوة ﴾ غطاءٌ فلا يبصرون الحقَّ ﴿ ولهم عذابٌ عظيمٌ ﴾ مُتواصل لا تتخلَّله فُرجةٌ. ♦تفسير البغوي "معالم التنزيل": فقال: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ ﴾، أي: طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلَا تعني خَيْرًا وَلَا تَفْهَمُهُ، وَحَقِيقَةُ الْخَتْمِ: الِاسْتِيثَاقُ مِنَ الشَّيْءِ كَيْلَا يَدْخُلَهُ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَا يَخْرُجَ عَنْهُ مَا فِيهِ وَمِنْهُ الْخَتْمُ عَلَى الْبَابِ، قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَيْ: حَكَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ بِالْكُفْرِ لما سبق من علمه الأوّل فِيهِمْ، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ: جَعَلَ ﴿ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ عَلَامَةً تَعْرِفُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِهَا، ﴿ وَعَلى سَمْعِهِمْ ﴾، أَيْ: عَلَى مَوْضِعِ سَمْعِهِمْ فَلَا يَسْمَعُونَ الْحَقَّ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَأَرَادَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ كَمَا قَالَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَإِنَّمَا وَحَّدَهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. ﴿ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ﴾: هَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ، ﴿ غِشَاوَةٌ ﴾أَيْ: غِطَاءٌ فَلَا يَرَوْنَ الْحَقَّ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: أَبْصارِهِمْ بِالْإِمَالَةِ وَكَذَلِكَ كَلُّ أَلِفٍ بَعْدَهَا رَاءٌ مَجْرُورَةٌ فِي الْأَسْمَاءِ كَانَتْ لَامَ الْفِعْلِ يُمِيلَانِهَا، وَيُمِيلُ حَمْزَةُ مِنْهَا مَا يَتَكَرَّرُ فِيهِ الرَّاءُ «كَالْقَرَارِ» وَنَحْوِهِ، زَادَ الْكِسَائِيُّ إِمَالَةَ (جَبَّارِينَ، وَالْجَوَارِ، وَالْجَارِ وَبَارِئِكُمْ وَمَنْ أَنْصَارِي، وَنُسَارِعُ) وَبَابِهِ، وَكَذَلِكَ يميل هؤلاء كل ألف هي بِمَنْزِلَةِ لَامِ الْفِعْلِ أَوْ كَانَ عَلَمًا لِلتَّأْنِيثِ إِذَا كَانَ قَبْلَهَا رَاءٌ، فَعَلَمُ التَّأْنِيثِ مِثْلُ: (الْكُبْرَى، وَالْأُخْرَى)، وَلَامُ الْفِعْلِ مِثْلُ: (تَرَى، وفترى)، يكسرون الراء منها. ﴿ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ﴾، أَيْ: فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: الْقَتْلُ وَالْأَسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابُ الدَّائِمُ فِي الْعُقْبَى، والعذاب: كل ما يعيي الْإِنْسَانَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ، قَالَ الْخَلِيلُ بن أحمد: الْعَذَابُ مَا يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ عَنْ مُرَادِهِ، وَمِنْهُ الْمَاءُ الْعَذْبُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَطَشَ. |
تفسير: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) تفسير القرآن الكريم ♦ الآية: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾. ♦ السورة ورقم الآية: سورة البقرة (8). ♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر ﴾ نزلت فِي المنافقين حين أظهروا كلمة الإيمان وأسرُّوا الكفر فنفى الله سبحانه عنهم الإِيمان بقوله: ﴿ وما هم بمؤمنين ﴾ فدلَّ أنَّ حقيقة الإيمان ليس الإِقرار فقط. ♦تفسير البغوي "معالم التنزيل": قَوْلُهُ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ﴾: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي ابن سَلُولٍ وَمُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ وَجَدِّ بْنِ قَيْسٍ وَأَصْحَابِهِمْ، حَيْثُ أَظْهَرُوا كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ لِيَسْلَمُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَاعْتَقَدُوا خِلَافَهَا، وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْيَهُودِ، وَالنَّاسُ: جَمْعُ إِنْسَانٍ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ﴾ [طه: 115]، وَقِيلَ: لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ آنَسْتُ، أَيْ: أَبْصَرْتُ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ، ﴿ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾، أَيْ: بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 8]. |
تفسير: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) تفسير القرآن الكريم ♦ الآية: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾. ♦ السورة ورقم الآية: سورة البقرة (9). ♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ يخادعون الله والذين آمنوا ﴾ أَيْ: يعملون عمل المخادع بإظهار غير ما هم عليه ليدفعوا عنهم أحكام الكفر ﴿ وما يخدعون إلاَّ أنفسهم ﴾ لأنَّ وبال خداعهم عاد عليهم بإطلاع الله تعالى نبيَّه عليه السَّلام والمؤمنين على أسرارهم وافتضاحهم ﴿ وما يشعرون ﴾: وما يعلمون ذلك. ♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ يُخادِعُونَ اللَّهَ ﴾، أي: يخالفون الله، وأصل الخداع فِي اللُّغَةِ الْإِخْفَاءُ، وَمِنْهُ الْمَخْدَعُ لِلْبَيْتِ الَّذِي يُخْفَى فِيهِ الْمَتَاعُ، والمخادع يظهر خلاف ما يضمر، والخداع مِنَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَهُوَ خادِعُهُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 142]، أَيْ: يُظْهِرُ لَهُمْ وَيُعَجِّلُ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ فِي الدُّنْيَا خِلَافَ مَا يَغِيبُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: أَصْلُ الخداع: الْفَسَادُ. مَعْنَاهُ: يُفْسِدُونَ مَا أَظْهَرُوا مِنَ الْإِيمَانِ بِمَا أَضْمَرُوا مِنَ الْكُفْرِ، وَقَوْلُهُ:﴿ وَهُوَ خادِعُهُمْ ﴾، أَيْ: يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ نَعِيمَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِمَا يُصَيِّرُهُمْ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ يُخادِعُونَ اللَّهَ ﴾، وَالْمُفَاعَلَةُ لِلْمُشَارَكَةِ وَقَدْ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمُخَادَعَةِ؟ قِيلَ: قَدْ تَرِدُ الْمُفَاعَلَةُ لَا عَلَى مَعْنَى الْمُشَارِكَةِ كَقَوْلِكَ: عَافَاكَ اللَّهُ وَعَاقَبْتُ فُلَانًا وَطَارَقْتُ النَّعْلَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 57]، أَيْ: أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَقِيلَ: ذِكْرُ اللَّهِ هَاهُنَا تَحْسِينٌ، وَالْقَصْدُ بِالْمُخَادَعَةِ الَّذِينَ آمَنُوا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الْأَنْفَالِ: 41]، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَفْعَلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا هُوَ خِدَاعٌ فِي دِينِهِمْ. ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾، أَيْ: وَيُخَادِعُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ إِذَا رَأَوْهُمْ آمَنَّا وَهُمْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، ﴿ وَما يَخْدَعُونَ ﴾. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو: «وَمَا يُخَادِعُونَ» كَالْحَرْفِ الْأَوَّلِ وَجَعَلُوهُ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْوَاحِدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَما يَخْدَعُونَ عَلَى الْأَصْلِ ﴿ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾، لِأَنَّ وَبَالَ خِدَاعِهِمْ رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ لأن الله يُطْلِعُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِفَاقِهِمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا وَيَسْتَوْجِبُونَ الْعِقَابَ فِي الْعُقْبَى، ﴿ وَما يَشْعُرُونَ ﴾، أَيْ: لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يَخْدَعُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَنَّ وَبَالَ خداعهم يعود عليهم. |
تفسير: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) تفسير القرآن الكريم ♦ الآية: ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾. ♦ السورة ورقم الآية: سورة البقرة (10). ♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ في قلوبهم مرض ﴾ شك ونفاقٌ ﴿ فزادهم الله مرضاً ﴾ أَيْ: بما أنزل من القرآن فشكُّوا فِيهِ كما شكُّوا في الذي قبله ﴿ ولهم عذابٌ أليم ﴾: مؤلمٌ ﴿ بما كانوا يكذبون ﴾ بتكذيبهم آيات الله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم (ومَنْ قرأ يُكذِّبون فمعناه: بكذبهم في ادّعائهم الإيمان). ♦تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾: شَكٌّ وَنِفَاقٌ، وأصل المرض الضعف، سمي الشَّكُّ فِي الدِّينِ مَرَضًا لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الدِّينَ كَالْمَرَضِ يُضْعِفُ الْبَدَنَ، ﴿ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ﴾، لِأَنَّ الْآيَاتِ كَانَتْ تَنْزِلُ تَتْرَى آيَةً بَعْدَ آيَةٍ، كُلَّمَا كَفَرُوا بِآيَةٍ ازْدَادُوا كُفْرًا وَنِفَاقًا، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ﴾ [التوبة: 125]، قرأ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ فَزادَهُمُ، بِالْإِمَالَةِ، وَزَادَ حَمْزَةُ إِمَالَةَ (زَادَ) حَيْثُ وقع، (وزاغ، وخاب، وخاف، وحاق، وضاق، وطاب)، وَالْآخَرُونَ لَا يُمِيلُونَهَا، ﴿ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ﴾: مُؤْلِمٌ يَخْلُصُ وَجَعُهُ إِلَى قُلُوبِهِمْ، ﴿ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ مَا لِلْمَصْدَرِ، أَيْ: بِتَكْذِيبِهِمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي السِّرِّ، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ يَكْذِبُونَ بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ: بِكَذِبِهِمْ إِذْ قَالُوا: آمَنَّا وَهُمْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، وَإِذا قِيلَ لَهُمْ قرأ الكسائي (قيل، وغيض، وجيء، وحيل، وسيق، وسيئت) بروم أوائلهن الضم، ووافق أهل المدينة في (سيئ، وسيئت) وَوَافَقَ ابْنَ عَامِرٍ فِي (سِيقَ، وحيل، وسيء، وَسِيئَتْ)، لِأَنَّ أَصْلَهَا قُوِلَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْوَاوِ، مِثْلَ قُتِلَ، وَكَذَلِكَ فِي أَخَوَاتِهِ، فَأُشِيرَ إِلَى الضَّمَّةِ لِتَكُونَ دَالَّةً عَلَى الْوَاوِ المنقلبة، و قرأ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ أَوَائِلِهِنَّ، اسْتَثْقَلُوا الْحَرَكَةَ عَلَى الْوَاوِ، فَنَقَلُوا كَسْرَتَهَا إِلَى فَاءِ الْفِعْلِ وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لكسر مَا قَبْلَهَا. |
تفسير: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) تفسير القرآن الكريم ♦ الآية: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾. ♦ السورة ورقم الآية: سورة البقرة (11). ♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وإذا قيل لهم ﴾ (لهؤلاء) المنافقين: ﴿ لا تفسدوا فِي الأرض ﴾ بالكفر وتعويق النَّاس عن الإيمان ﴿ قالوا إنما نحن مصلحون ﴾ أَي: الذين نحن عليه هو صلاحٌ عند أنفسنا فردَّ الله تعالى عليهم ذلك فقال. ♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل":﴿ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ﴾: يَعْنِي لِلْمُنَافِقِينَ، وَ﴿ قِيلَ ﴾: لِلْيَهُودِ، أَيْ: قَالَ لَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، لَ﴿ ا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾، بِالْكُفْرِ وَتَعْوِيقِ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَكْفُرُوا، وَالْكُفْرُ أَشَدُّ فَسَادًا فِي الدِّينِ، ﴿ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾: يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ كَذِبًا كَقَوْلِهِمْ آمَنَّا وَهُمْ كَاذِبُونَ. |
| الساعة الآن 01:01 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي