![]() |
مفاهيم غائبة عن حياتنا الأسرية(8) التـنــــاصـــح من العوامل التي تقوي الصلة بين الآباء والأبناء التناصح، فمن واجب الأب ألا يصمت عن سلوك سلبي أو خطأ يراه في ولده (التناصح) خلق رباني، يفتت العيوب، ويزيل آثارها تماماً، عن تميم بن أوس الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة» (ثلاثًا)، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، وقيل في معناها: «نصحت العسل: أي خلّصته من الشمع، ونصحت له المحبة إذا أخلصت له المحبة». فالنصيحة إذاً بين الزوجين: «هي إرادة الخير، بحب وإخلاص للمنصوح»، وإلا كانت نصيحة كاذبة، كقول إخوة يوسف لأبيهم، في قوله تعالى: {}قَالُواْ يَا أَبَانَامَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} (يوسف: 11). وفي قول الله على لسان إبليس، للزوجين آدم وحواء: {وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ } (الأعراف:21-22)، ولذلك فالحكمة في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكررها ثلاثًا، لينتبه كل منا إلى خطورة النصح، فلا يتهاون أحد الزوجين في النصح إذا رأى عيبًا في الطرف الآخر، حتى نسد مؤامرات الشيطان، ذلك العدو المتربص بكل زوجين. - فهل أنت مستعد (مستعدة) للنصح عند رؤية عيب الطرف الآخر؟ - وهل أنت مستعد (مستعدة) لتقبل النصح من الطرف الآخر؟ - وهل أنت مستعد (مستعدة) ألا تظن ظنًّا سيئًا بحديث الطرف الآخر؟ فن التناصح بين الزوجين اتفق علماء السلف على قولهم: «أنصح الناس لك من خاف الله فيك» والنصيحة بين الزوجين لها أدب ولون آخر؛ لأنها تقوم على المودة والرحمة، فإن كانت بين الناس لها فنون عامة فهي بين الزوجين لها فنون عامة وخاصة. - أساسها هي التعامل مع الخطأ وليس الشخص، فلا لوم ولا عتاب، فاجعل تركيزك على سبب الخلاف دون التدخل في فرعيات أخرى. - لا تستنتج مستقبلاً سيئاً نتيجة تكرار هذا الخطأ؛ مما يجعل منه عيباً قد التصق به مما يجبر المنصوح إلى القول: «هذا عيبي ولن أتخلص منه». - اجعل مع التركيز المساعدة أي تهيئة المناخ المناسب لاحتواء هذا الخطأ من الطرف الآخر وتخفيفه أو اختفائه، و «لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم» فما بالكم بالزوجين وهما شركاء للحياة. - أثناء النصيحة لا تصدر أحكاماً: «أنت مهمل - ثرثار - فوضوي» حتى لا تجعل من حكمك صفة تلتصق بالطرف الآخر. - احرص على الحوار الهادئ؛ فالتناصح يكون بالرفق فهو خير علاج بعيداً عن الانفعال والغضب والتهديد والصراخ. - ابدأ بالثناء وكلمات التحفيز المشجعة: «اثق بقدرتك على تجاوز هذا الخطأ – لكم طاقة هائلة على تخطي الصعاب»، ولننظر كيف تداركها صلى الله عليه وسلم قائلا:ً «نعم الرجل عبد الله لو كان له حظ من الليل» فبدأ عليه السلام بالثناء فكانت النتيجة أن ابن عمر رضي الله عنهما لم يترك القيام أبداً. - لا تستخدم لغة الأمر أو النقد؛ فأصعب شيء عندما ترى الزوجة زوجها غافلاً بعيداً عن الدين، فتبدأ بإلقاء الأوامر؛ مما يحطم كبرياء الرجل ويشعره بأن زوجته لا تحترمه فينفر أكثر رغم طيب نيتها، قال الشيخ يعقوب: انصحي زوجك وأنتِ امرأة بأنوثتها لا تتحولي لرجل يأمر وينهى، تجملي له، أو ترى الزوجة نقد زوجها الجارح لها فتشعر أن قدرها في قلبه مهتز، وصورتها عنده مشوهه وهو أول شخص يُهمها في حياتها. - تجنب إشراك غيرك؛ فالتناصح همس بالسر لا بالجهر، والحياة الزوجية حياة ثنائية لا جماعية فليس من العقل أن تفزعا في أدنى مشكلة بينكما إلى الأم أو الأخت أو الصديق، لكن إن عظُم الشقاق فلا حرج من دخول طرف عاقل وأكثر، كما قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} (النساء:35). - يجب على كل من الزوجين عند النقاش في أي أمر من الأمور أن يكون هدفه الوصول إلى الحق والصواب، وليكن مستحضراً قول شعيب الذي حكاه عنه تبارك وتعالى: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ} (هود:88). - الحرص الشديد ألا يكون التناصح أمام الأولاد؛ لأن ذلك يؤدي إلى جرح عميق في نفوسهم يبقى أثره أبد الدهر، وأقل ما يحصل من ذلك عقوق الأولاد لأحدهما واستهانتهم بالمهزوم منهما، حتى الملاحظات في شؤون التربية لا تكون أمام الأولاد؛ فالأسلوب السلبي غالباً ما يولد المشاعر السلبية، ويهدم الحب، ويزيد كل طرف تمسكا بخطئه. التناصح وتربية الأبناء من العوامل التي تقوي الصلة بين الآباء والأبناء التناصح، فمن واجب الأب ألا يصمت عن سلوك سلبي أو خطأ يراه في ولده، بل عليه أن يسرع لتقويمه ونصحه في السر، وإذا اقتضى الأمر علناً نصحه، كتدريب على أن يتناصح الأبناء فيما بينهم بحكمة ولطف. ويجب على الأم ألا تألو جهداً واحتساباً من أجل استقرار أبنائها والتضحية من أجل ذلك فعليها: - الصبر على الأولاد حتى يشعروا بالأمان وحسن التعامل والتفاهم لتقبل النصيحة. - الحرص على استعمال كلمات التشجيع والثناء مثل: «بارك الله فيك – أحسنت -أفكارك رائعة - إنجاز جميل ورائع - أنت محل الثقة»، واستعمال أساليب التشجيع والثناء الحسية مثل: «الابتسامة – مسك الأيدي - المسح على الرأس». <- استغلال المناسبات ومواسم الخير لتكون أكثر تأثيرًا: «رمضان - عيد - مرض – وفاة».. ويُستحب أن تجتمع الأسرة مرةً في الأسبوع مساء الخميس أو صباح الجمعة مثلاً لقراءة القرآن أو الذكر والتناصح والموعظة في جوٍّ من البهجة. - وعلى الأب أو الأم التوضيح والشرح مع النصيحة حتى لا تبدو أمرًا سلطويًا مفروضًا منتهيا بعلامة تعجب، ناقص الإيضاح؛ فيلجأ لغيرك للتفسير وقد يكون غير مؤهل لذلك، مع الأخذ في الاعتبار الفروق الفردية بين الأبناء في النصيحة. الآباء ونصيحة أبنائهم وعلى الوالدين أن يتقبلا نُصح أبنائهم أيضًا، فهما بشر يخطئان ويصيبان مثلهم، وإن كان المفروض أن يكونا أقل خطأً وأكثر صواباً، وعليهم أن ينصحوهما ولا يترددوا في نصحهما بأدب ولطف، والأفضل أن يكون نصح الابن لوالديه على سبيل الإشكال والاستفسار، وعلى الجميع أن يكون هدفهم من النصح محبة الخير للمنصوح عن إخلاص وتواضع لا عن رياء وتكبر وتشهير، فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستقيم أمر المسلمين، وبدونهما تضطرب الأمور وتنتشر الفوضى والظلم. التناصح أساس السعادة وأخيرًا: فإن الحياة الزوجية مبناها على التآلف والتراحم والتعاون فيما بين الزوجين. وكل من الزوجين يسعى لإسعاد الآخر، سواءً كان ذلك بالقول الحسن أم بالفعل الحسن، فإذا رأى أحدهما من الآخر ما ظهر له أنه خطأ فإن المناصحة باب واسع إذا نجح الناصح في تجنب الألفاظ النابية وتجنب النصيحة في الملأ، فإذا وقع أحد الطرفين في خطأ فليكن الآخر عونًا له من حيث تهدئته والتفريج عنه والدعاء له بالتوفيق وإرشاده إلى السبيل التي يمكن من خلالها التخلص من نتائج هذا الخطأ أو تقليلها. قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. (الروم:21)، أما السب والتندر والمعاقبة بالألفاظ النابية فما تفسده هذه أكثر مما تصلحه، ثم إن على الزوجة أن تعلم أن مقامها مقام المستشار وليس مقام الآمر؛ فالشورى معلمة غير ملزمة، فإن أخذ الزوج برأيها فبها ونعمت، وإلا كفت عنه وساعدته فيما ترتب على قراره من أخطاء. اعداد: إيمان الوكيل |
مفاهيم غائبة عن حياتنا الأسرية(9) التقـــــــدير يجب أن تعرف الزوجة أن الشعور القاتل لدى الرجل عندما يقضي ساعات طويلة في العمل، ثم لا يجد تقديراً من قِبَل الزوجة عبري بابتسامة رضا وسعادة لأي هدية مهما كانت صغيرة من زوجك؛ فابتسامة أحد الزوجين في وجه الآخر يعطي الآخر انطباعًا بالتقدير والاهتمام الأسرة هي المؤسسة الأولى المسؤولة عن إعداد الطفل ليكون عنصراً صالحاً فعّالاً في المجتمع، ولكن لا تخلو أي أسرة من وجود مشكلات عديدة لسبب أو لآخر وبدرجات متفاوتة, وقد تؤدي هذه المشكلات إلي تفكك الأسرة وانفراط عقدها، ولكن إذا تم تشخيص الداء سهل وصف الدواء؛ لذا كان لابد من التعرض لبعض المفاهيم التي غابت عن حياتنا الأسرية التي على أساسها تبنى العلاقات السوية وتستمر، ونتناول ذلك في سلسلة أسبوعية نحاول من خلالها تسليط الضوء باختصار على كل مفهوم لعله يكون طوق نجاة لكثير من الأسر التي غابت عنها هذه المفاهيم، ونتناول اليوم أحد هذه المفاهيم وهو (التقدير). التقدير هو لغة بين الزوجين ورضاهما عن بعضهما وتفانيهما في الحب ورقتهما في المعاملة؛ فهو سر من أسرار السعادة الزوجية واستقرار الأسرة، ولا شك أن كل إنسان يتمنى أن يحظى بالتقدير من الأشخاص المحيطين به، وتزداد هذه الرغبة بين الزوجين؛ حيث يسعدا كثيراً عندما يلاقى أحدهما التقدير من الآخر، وعدم هضم حقه أو إنكار فضله على تعبه وجهده لبناء الأسرة، فذلك يشعرهما بالتحفيز الذي من شأنه أن يجعلهما مستمرين في العطاء، فالحاجة للتقدير حاجة إنسانية عامة، ومعظم الخلافات تنشأ عن عدم تقدير أحد الزوجين لمتاعب الآخر، أو عدم إنصافه وإهماله لحقوق شريكه. التقدير بين الزوجين لا يدرك الرجل بأن الشيء القليل بالنسبة إلى المرأة مهم تمامًا مثل الشيء الكبير، فعليه أن يستشعر طبيعة العلاقة الزوجية وجسامة الأمانة وعظم مسؤوليات الزوجة، فهي التي تتحمل العبء الأكبر في التنشئة، فتحمل وتلد وتقاسي مصاعب التربية؛ فبزواجكما وهبت نفسها لك، وتحتاج دائما إلى تقدير ذلك لتشعر بأن تعب اليوم قد زال أمام ذلك التقدير منك. أما عن الرجل فهو يختلف عن المرأة في تأثره بالكلام ولكن يهتم بالأفعال، فتقديره لا يكون بسؤاله عن تفاصيل عمله ولم تأخر؟ أو أين كان؟ ولكن بتهيئة نفسك وبيتك له، ولا يشغلك عنه أي أمر أثناء وجوده لشعوره بتقديرك لتعبه خلال يومه، وحين تعترف الزوجة بالحصول على منفعة وقيمة شخصية من جهود الرجل وتصرفاته يشعر هو أنه مقدَّر حق قدره، والتقدير عند الرجل يشعره أن جهوده لا تذهب سدى، وبالتالي يعطي أكثر، كما أن هذا التقدير يدفعه آليا إلى احترام شريكه أكثر. وهنا يجب أن تعرف الزوجة أن الشعور القاتل لدى الرجل عندما يقضي ساعات طويلة في العمل، ثم لا يجد تقديراً من قِبَل الزوجة، وفي بعض الأحيان يجد ضغوطاً إضافية من قبيل عدم الاهتمام به، وكلما زادت ساعات العمل كانت على حساب حياته الأسرية والزوجية، وهنا تؤدي الزوجة دورها بامتياز عندما تتفهم الضغوط التي يواجهها في موضوع الإنفاق على الأسرة، فتقدير الزوج من أهم مفاتيح شخصيته. التقدير وتربية الأبناء حق الوالدين على الأبناء لا يستطيع أن يحصيه إنسان، فهما سبب وجود الأبناء والبنات بعد الله -عز وجل- في هذه الحياة، ولن يستطيع الأبناء أن يحصوا ما لاقاه الأبوان من تعب وأذى ومشقة، ولن يكافئ الولد والديه على ما قاما به من رعاية وتربية إلا كما قال صلى الله عليه وسلم : «لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه» مسلم. وكم من مرات سمعنا هذه الجملة من الوالدين وهم يشكون حالهم مع أولادهم «مبقاش في أولاد بيقدروا تعب أبوهم وأمهم»، فالتقدير ليس بسمة تُخلق في نفوس الأبناء، بل هي سلوك يعتاد عليه من الصغر، ولغة ُتغرس به، ففي صغره يرتبط الطفل بأبويه بحب شديد، ولا يدرك فكرة الاحترام والتقدير لما يتحملانه من أجله؛ فهو فقط يقلدهما في كل ما يفعلانه، فعليكما باحترام الأجداد والمبالغة أحياناً في ذلك أمام الطفل، تعودا على تقبيل أيديهما كلما التقيتما، واشرحا لم تفعلان ذلك؟ لأنهما أبي وأمي، وهما سبب وجودي، وهما من سهرا وتعبا لأجلي، أيضا افعلي ذلك مع زوجك، كل ذلك مجرد شكليات بسيطة تزرع التقدير في نفس طفلك مع تقديرك الدائم أيضاً له عند قيامه لأي عمل لمساعدتك، مع عدم المبالغة في الدلال، ولا تتطاولي في النقد لكي لا يشكل ذلك ضغطاً على الطفل. عدم التقدير الزوجي وأثره عدم التقدير هو أقوى سبب لإهمال الطرفين بعضهما الآخر، فالرجل عندما ينسى إنسانية المرأة وأنها محترمة، كرمها الله -سبحانه وتعالى- حتى وإن أنفق عليها، وجعلت القوامة له، فهو بذلك يحدث شرخا عظيما في كيان الأسرة؛ ولذلك حث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى الأهل بقوله «خيركم خيركم لأهله»، وكذلك المرأة عندما لا تقدر ما يقوم به الرجل من أجل إسعادها وإسعاد الأسرة وتحمل المسؤولية، فإنها بذلك تشعر الزوج بأنها فقط تستفيد منه وأنها لا تحبه , وقد نبه الحديث الشريف إلى تلك المرأة التي يحسن إليها زوجها طوال الدهر ثم ترى منه أمرا يسيرا أغضبها، فتقول: «ما رأيت منك خيرا قط» وسمي ذلك بـ «الكفران»، فبعض الزوجات تغرق في المقارنات ببعض الأسر والأزواج وكيف يقضون أوقاتهم؟ ولا تكلف نفسها في مقارنة ساعات العمل، أو الجهد الذي يبذله الزوج، وكثيراً من هذه التصرفات ما تؤدي إلى جحوده ولا مبالاته ونفوره منها؛ لهذا يأتي أهمية التقدير في التعامل والرفق والشعور بالطرف الآخر، فغياب التقدير مرض إن تفشى في الأسرة فرقها، ويعود ذلك إلى غياب التفاهم والتوافق بين الزوجين، وتغلب التوتر والصمت على علاقتهما، وتربص كل منهما بالآخر وتصيده لأخطائه، ونصف الزوج الذي يقدر زوجته والزوجة التي لا تنكر فضل زوجها بأنهما شريكان عاقلان يريدان لسفينة حياتهما أن تسير في أمان، بل إن حكمتهما قد تصل إلى حد أن يخترع كل منهما للآخر أفضالاً بأن يحوِّل الواجبات اليومية العادية إلى أفعال استثنائية ويشكره عليها بصدق ودون افتعال، فللتقدير فعل السحر في الحياة الزوجية. طرق وكلمات للتعبير عن التقدير - الكلمة الطيبة تؤثر في نفوس الأزواج تأثيرًا إيجابياً كبيراً، «سلمت يداكِ»، «وجودك نعمة»، «أحمدُ اللهَ أن رزقني إياك» تعبيراً عن سعادتك بطهي زوجتك مثلا.. وتكون علناً أمام الأطفال والمقربين من الأهل، فهي من الكلمات التي تسعد الزوجة، ولاسيما إذا كان بصوت عال ومسموع أمام الجميع؛ مما يجعلها فرحة بتقدير زوجها لها. - عبري بابتسامة رضا وسعادة لأي هدية مهما كانت صغيرة من زوجك؛ فابتسامة أحد الزوجين في وجه الآخر يعطي الآخر انطباعًا بالتقدير والاهتمام، ولاسيما إن أضيفت إلى هذه الابتسامة الجميلة لمسة يد ناعمة تعبيرًا عن الفرح والامتنان الذي قام به أحد الطرفين. - ربتة حنان على الظهر من المكافآت التي تدخل على المرأة البهجة والسعادة عند قيام الزوج به أثناء قيامها بأحد المواقف الجميلة أو التصرفات اللطيفة؛ حيث يحفزها على المزيد من العطاء والتضحية، ومن جميل ما قالهُ العقلاء في الأمثال: «إذا قصرت يدك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر». اعداد: إيمان الوكيل |
مفاهيم غائبة عن حياتنا الأسرية(10) ضرب الزوجات أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق بالنساء والإحسان إليهن، والصبر على عوجهن فقال في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ من ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لم يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (البخاري: 4890 - مسلم : 1468)، وروى مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِصلى الله عليه وسلم : «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مؤمنة إن كَرِهَ منها خُلُقًا رضي منها آخَرَ» (مسلم: 1469). ولقد شرع الله سبحانه وتعالى للزوج أن يقوم بتأديب زوجته الناشز بوسائل تأديب محدودة ومحددة من أجل تهذيبها وإصلاحها، وقد سلك القرآن الكريم في علاج نشوز المرأة طريقًا حكيمًا مستوراً، فلم يكن ضرب الأزواج لزوجاتهم كل العلاج ولا أوله، وإنما كان واحدًا من طرق العلاج بل كان آخرها، فهناك الكثير من الحلول قبل مسألة الضرب لو خُيرت المرأة بينها وبين الضرب لقالت الضرب ولا التهميش أو الهجران، قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (النساء: 34)، ولكن في ظل غياب التوجيهات الإسلامية عن واقع المسلمين وانتشار مفاهيم خطأ عن معنى الرجولة والقوامة ، صارت ظاهرة ضرب الزوجات من الظواهر المنتشرة التي تشكل صورة من صور العنف الموجه ضد المرأة، فأنت بضربها تقطع كل حبال الوصل بينكم، وكثير من القصص التي نسمع ونقرأ عنها بين الفينة والأخرى عن ضرب الأزواج لزوجاتهم، بل وضرب الزوجات لأزواجهن، ولا حول ولا قوة إلا بالله.وأنقل هنا كلاماً رائعاً في هذا المعنى تفسيراً لقوله تعالى: {واضربوهن} .. قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}(النساء: 34)، قبل دراسة هذه الآية لابد أن نعرف أنه لا يوجد أي تناقض بين أحكام القرآن والأحاديث الصحيحة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهل هناك حديث صحيح يسمح بضرب المرأة ؟ أخرج البخاري, ومسلم, وابن حبان, والبيهقي في السنن الكبرى عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم»! وأخرج عبد الرزاق في مصنفه من طريق معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد؛ يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره»! وعن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تضربوا إماء الله» هذه أحاديث صحيحة صريحة تنهى عن ضرب المرأة، ولم ترد أية رواية تقول إنه صلى الله عليه وسلم ضرب إحدى نسائه أو حتى أحد الخدم أو العبيد، بل ورد عكس ذلك. فقد أوصى صلى الله عليه وسلم بالمرأة الزوجة، فقال: «استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً» رواه الشيخان . وفي رواية عن عائشة قالت: «ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله» رواه مالك والشيخان وأبو داود . إذاً لم يسمح الرسول صلى الله عليه وسلم بضرب المرأة، ولم يضرب يوماً امرأة . ونعود إلى الآية: هذه الآية تقول: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} فالمرأة لم تنشز بعد، ولكن إذا لمس الرجل عند زوجته بداية أو استعداداً للنفور والنشوز فعليه توعيتها وموعظتها. والخطوة الثانية أن يمتحن مكانته عندها فيظهر الجفاء ويهجرها مع بقائه إلى جانبها في الفراش. والخطوة الثالثة عبَّر عنها القرآن بكلمة {واضربوهن} فماذا تعني هذه الكلمة؟ هل تعني الضرب باليد أو العصا؟ إنها لم تنشز بعد، هل يضربها على ذنب لم ترتكبه بعد؟ ماذا تعني هذه الكلمة؟ إن قائلها هو الله العليم الحكيم الخبير. الفعل (ضرب) هو من أفعال الأضداد، ضرب في الأرض أي سافر، ضرب بنفسه الأرض أي أقام، ومضارب القوم: أي خيامهم وأماكن إقامتهم، ضرب تعني الضرب المعروف باليد أو العصا، جاء في لسان العرب وضَرَبْتُ في الأَرض أَبْتَغِـي الخَيْرَ من الرزق؛ قال اللّه عز وجل: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ}(النساء: 101)، أَي سافرتم، وقوله تعالى: {لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ}(البقرة: 273)، يقال: ضَرَبَ في الأَرض إِذا سار فيها مسافراً فهو ضارِبٌ. والضَّرْبُ يقع على جميع الأَعمال، إِلا قليلاً، ضَرَبَ في التجارة وفي الأَرض وفي سبيل اللّه وضارَبه في المال، من الـمُضارَبة: وهي القِراضُ. وضَرَبَت الطيرُ: ذَهَبَتْ. والضَّرْب الإِسراع في السَّير . وضَرَبَ في سبيل اللّه يَضْرِبُ ضَرْباً: نَهَضَ. وضَرَبَ بنَفْسه الأَرضَ ضَرْباً : أَقام ، فهو ضِدٌّ. وضَرَبَ بيدِه إِلى كذا : أَهْوَى . وضَرَبَ على يَدِه: أَمْسَكَ . وضَرَبَ على يَدِه: كَفَّهُ عن الشيءِ . وضَرَبَ على يَدِ فُلانٍ إِذا حَجر عليه . وفي الحديث: حتى ضَرَبَ الناسُ بعَطَنٍ أَي رَوِيَتْ إِبلُهم حَتى بَرَكَتْ، وأَقامت مكانَها. وضَرَبَ الفحلُ الناقةَ يضْرِبُها ضِراباً: نكحها؛ قال سيبويه: ضَرَبها الفحْلُ ضِراباً كالنكاح، ويقال: ضَرَبَ الجَمَلُ الناقة يَضْرِبُها إِذا نَزا عليها؛ وأَضْرَبَ فلانٌ ناقتَه أَي أَنْزَى الفَحْلَ عليها. ومنه الحديثُ الآخَر: ضِرابُ الفَحْلِ من السُّحْتِ أَي إِنه حرام، وهذا عامٌّ في كل فحل. إذن: (ضربَ) من الكلمات التي تحمل المعنى وضده . وتحتمل معاني كثيرة. ونعود ثانية إلى الآية وموضوع البحث فيتضح لنا المعنى جليّاً: واللاتي تخافون نشوزهن فإن الخطوة الأولى: الموعظة، الخطوة الثانية: الجفاء (اهجروهن في المضاجع)، الخطوة الثالثة: (اضربوهن) أي توددوا إليهن، وأظهروا لهن المودة والغزل، هذا هو المعنى الذي يستقيم مع التحليل اللغوي ومع سياق الآية ومع المنطق السليم، الذي فهمه الرسول صلى الله عليه وسلم , حين قال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي». ومن مشتقات الفعل ضرب ما يتناسب مع معنى ضرب الوارد في الآية: ضرب القلب: أي تحرَّك ونبض، ضرب خاتماً من الذهب أي صاغه، ضرب الدرهم: أي طبعه، ضرب الوتد: أي ثبته في الأرض. الآثار المترتبة على الأولاد ومع تفشي هذه الظاهرة في مختلف المجتمعات الإنسانية، إلا أن بعضهم يصرّ على ربطها بالمجتمعات العربية والإسلامية ، باعتبار أن الدين الإسلامي يبيح ضرب الزوجة، حسب تفسير الخطأ لبعضهم وتعمد إهمال الخطورة المترتبة على ضرب الزوجات في الأثر النفسي والاجتماعي السلبي الذي تتركه على الأولاد، الذين غالباً ما يعيشون مشاهد العنف تلك، لتفعل فعلها في شخصياتهم، إما باتجاه الانغلاق على النفس والسلبية في التعامل مع المجتمع والضعف في الشخصية، أو عبر نقل الرغبة في العدوانية إلى الأولاد ذاتهم، فعادة ما تترك مشاهد العنف الأسري، ولاسيما ضرب الأب لزوجته أمام الأولاد، أسوأ الأثر على علاقة الأبناء المستقبلية بأبيهم وأمهم، لتنبت في النهاية أجيال غير سوية من الناحيتين النفسية والاجتماعية. وختاماً أذكّر بأن الرجل الكريم، هو من ينظر إلى المرأة نظرة يملؤها الحب والتقدير، ويستر عيوبها ولا يفشى أسرارها ويبدي إعجابه بها، ويشكرها على ما تقدمه له من خدمة بيته، ورعاية عياله، وحفظها لماله، وعرضه، وأسراره. اعداد: إيمان الوكيل |
مفاهيم غائبة عن حياتنا الأسرية(11) الســعــادة الـزوجـيــة العلاقة الزوجية مثل رصيد مالي تحرقه المشكلات وسوء التفاهم، حتى يصل الاثنان إلى الإفلاس ونقطة اللا عودة الأسرة هي المؤسسة الأولى المسؤولة عن إعداد الطفل ليكون عنصراً صالحاً فعّالاً في المجتمع، ولكن لا تخلو أي أسرة من وجود مشكلات عديدة لسبب أو لآخر، وبدرجات متفاوتة، وقد تؤدي هذه المشكلات إلى تفكك الأسرة وانفراط عقدها، ولكن إذا تم تشخيص الداء.. سهل وصف الدواء؛ لذا كان لابد من التعرض لبعض المفاهيم التي غابت عن حياتنا الأسرية التي على أساسها تبنى العلاقات السوية وتستمر، ونتناول ذلك في سلسلة أسبوعية نحاول من خلالها تسليط الضوء باختصار على كل مفهوم لعله يكون طوق نجاة لكثير من الأسر التي غابت عنها هذه المفاهيم، ونتناول اليوم آخر مفاهيم هذه السلسلة وهو (السعادة الزوجية). السعادة الزوجية هي الرضا النفسي، وتكمن في قبول كل طرف للآخر ضمن إطار الرضا والقناعة؛ فسعادة الزوجين عنوان لحياة أسرية مستقرة فهي أمر ضروري لطليعة الإصلاحات التي ينبغي المباشرة بها لإيجاد جو ملائم لتتخلص الأسرة من حالة الانفصال الراهنة التي تجعل لكل فرد فيها عالمه وعلاقاته الخاصة الناتجة عن تزاحم أعباء الحياة؛ مما جعل الأسرة محملة بالهموم حتى أصبحت السعادة ليست سوى ترفيهه لا يتناسب مع مستواها وقدراتها المادية، ونسوا أن السعادة ترتبط فقط باستعداد الفرد ليكون سعيداً حتى وإن كان لا يملك شيئاً.المرأة الصالحة أساس السعادة الزوجية أنتِ مفتاح السعادة وليس لزوجكِ بعد تقوى الله -عز وجل- من مطلب وغاية إلا أنتِ سروره أن ينظر إليكِ، بكِ يتحصن من الشيطان، ويدفع غوائل الشهوة، ويغض البصر، ويحفظ الفرج، ويروح النفس؛ فالمرأة الصالحة طوق للنجاة، والدين جاء لسعادة البشر ولانتفاء الشر عنهم والضرر وذلك في كل جوانب الحياة، ومن تلك الجوانب سعادة الأسرة فقد بناها على مقومات السعادة وهي المودة والرحمة والسكن فلا سعادة بلا مودة وسكينة وتراحم قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (الروم: 21). ثم إنه قد جاء بما يكون من روافد هذه السعادة وهي المرأة الصالحة فعن سعدبن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء» رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني. وقال صلى الله عليه وسلم : «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» رواه مسلم. قواعد للسعادة الزوجية العلاقة الزوجية مثل رصيد مالي تحرقه المشكلات وسوء التفاهم، حتى يصل الاثنان إلى الإفلاس ونقطة اللا عودة، ولذلك أقدم بعض النصائح لكل زوجين يرغبان بإرساء قواعد السعادة في بيتهما؛ فالسعادة الزوجية مطمح لكل زوجين لكنها لا تكون إلا بأسباب يمكن من خلالها أن تكون الأسرة سعيدة: - الانفصال الوجداني عن عائلة الطفولة لكي تكون قلبا وقالباً مع حياتك الجديدة وتضع خطوطا أخرى لها. - الارتباط الحميمي بين كلا الطرفين بالتقارب الفعلي مع الحفاظ على حدود بسيطة تحمي استقلالية كل طرف. - التعامل مع الاختلاف في الشخصيات بشيء من الحكمة بتقبل وجهات نظر بعضهما. - المسؤولية مشتركة: الرجل مسؤول عن بيته مأمور برعاية أحوالهم وإقامة شؤونهم، والمرأة كذلك تشاركه المسؤولية، فهي ترعى بيتها، بتدبير أموره ورعاية أولادها والنصيحة لزوجها في كل ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته» (الصحيحين). - الحرص على توفير وقت كافٍ مع شريكك، امنحها جزءاً من وقتك تنتبه إليها كلياً دون أن تكون على عجلة من أمرك، ولا أن تكون مشغولاً عنها، وهذا يمتّن العلاقة بينك وبينها. - الحوار والاتفاق من أهم سمات سعادة الزوجين، فالنقاش المفتوح بين الزوجين من الأمور المهمة؛ لأنه يصل بهما إلى أسلوب جديد يجعل الطرفين يقبلان الأمور بكل سهولة ويسر. - السيطرة على الخلافات بالمرونة في التعامل كتغيير الموضوع، التراجع، أو إدخال روح الدعابة لأخذ فرصة للهدوء. - التعبير الوسطي عن عاطفتك وشعورك تجاه شريكك، فينبغي أن يغلف الزوجان حالة من الدفء والحنان والحب والتفهم الدائم لكي تستمر حالة السعادة الزوجية مدى الحياة. - إذا لم تجد ما تحب، فأحب ما تجد.. فالناجح الحقيقي هو من يصنع من الصخرة التي تعيقه سلماً يصعد عليه إلى السعادة، وهو من يتعلم كيف يصنع من الليمون الحامض شراباً حلو المذاق، فقبل أن تقول ليس هذا الشخص الذي كنت أبحث عنه، وليست هذه هي الصفات التي كنت أتمناها، انظر إلى الصفات الجميلة في شريك حياتك، وضخمها في نفسك وجمل بها صورة صاحبك، ثم اعزم تدريجيًا على تغيير الصفات السيئة التي لا تعجبك، فالحياة السعيدة نحن الذين نسعى إليها، ونرسم ألوانها، وليست هي التي تأتي إلينا بأطيافها. - تجنبا الغضب في الوقت نفسه واحرصا على التماس العذر، وتقبلاه بهدوء. أسس السعادة الأسرية - تكامل الأسرة من أب وأم وأبناء وأقارب. - تماسك الأسرة واستقامتها يضفي السعادة والراحة النفسية لأفرادها فكرياً ومعنوياً. - توافق الآباء واتفاقهم على طريقة واحدة في التربية وهي القدوة والموعظة الحسنة. - الوسطية في الرعاية والاهتمام، فمبالغة الأسرة في رعاية الأبناء والخوف الزائد يؤدي إلى تنشئة طفل غير سوي كالإهمال تماماً. - مراعاة إمكانيات الأبناء وتدعيمها واحترامها واستغلالها والعمل على دعمها ليتيح للطفل التعبير عن نفسه. - التشبع العاطفي والمادي والصحي ويتحقق هذا الإشباع من خلال ما توفره الأسرة للفرد من قدرة على الاستجابة ومرونة في التعامل، وليؤدي ذلك إلى أثر إيجابي لا بد أن يتميز بقدر معتدل من الاستمرارية والتوازن. - فتح قنوات المصارحة والحوار الهادئ بعيدا عن القسوة والصرامة وهو النمط الذي يعتمد عليه الآباء لفرض الرأي والوقوف أمام رغبات الأبناء دائماً؛ مما يؤدي إلى الخوف المفرط من هذه الصرامة والتعاسة وضعف الثقة بالذات نتيجة تكرار العقاب. - التقدير والاحترام بين أفراد يؤدي إلى جو أسري تسوده المحبة والألفة والسعادة، وهو من أهم الطرائق إلى السعادة الأسرية. أثر السعادة الزوجية على تربية الأبناء الحب والود بين الإخوة هو نتاج العلاقة بين الأبوين؛ فكلما كانت العلاقة بين الزوجين قائمة على الحب والمودة والتفاهم والعدل واكتملت بالسعادة الزوجية كلما أنتج ذلك أسرة لا مثيل لها، ولكن تحتاج السعادة الزوجية إلى جهد دؤوب من الزوجين لتحقيقها فهي إحساس ينبع من داخل الإنسان يشعر به بين جوانبه، فهي أمر معنوي لا يُقاس بالكم ولا يشترى بالمال، بل هي صفاء نفس وطمأنينة قلب وراحة ضمير وانشراح صدر، تؤدي إلى تماسك الأسرة؛ مما يخلق جواً يساعد على نمو الطفل وإشباع حاجته إلى الأمن النفسي والتوافق الاجتماعي ليصبح شخصية متوازنة. والسعادة تجعل الأطفال أكثر استجابة للتوجيهات من أطفال الأسر غير السعيدة، فالأسرة هي دائرة الأبناء وحصنهم الحصين وركنهم المتين، ولا استقامة فيها إلا وكان محيطها السعادة والاستقرار؛ فالسعادة الزوجية هي جنة الأحلام التي ينشدها كل البشر. والقاعدة العامة أيها الإخوة، يجب على الزوج أن يخطو نصف الطريق، والزوجة نصف الطريق، لكن لا يوجد إنسان مهمل مقصر سيئ، وينتظر من الطرف الآخر أن يأتي إليه، هذه مشكلة المشكلات، خطوة منك وخطوة منها تلتقيان في وسط الطريق، أما إذا لم تقدم شيئاً، وتنتظر منها كل شيء فهذا مستحيل، لا تقدمِين شيئاً، وتنتظرين منه كل شيء. ونتذكر دائماً أن القلوب بيد الله، فلتلجأ إليه بالدعاء في الأسحار: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } (الفرقان: 74). اعداد: إيمان الوكيل |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
| الساعة الآن 05:45 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي