ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى اللغة العربية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=101)
-   -   سلسله ألفاظ قرآنية (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=31981)

امانى يسرى محمد 02-09-2026 08:10 PM

من ألفاظ (الكثرة) في القرآن

من الألفاظ القرآنية التي تشترك في معنى واحد من حيث الأصل اللغوي، مع وجود بعض الفوارق من حيث المعنى الدلالي،
نقف على الألفاظ التالية: (جمَّ)، و(غدق)، و(لبد)، و(كثر).

وقد ورد اللفظ الأول (جمَّ) في موضع واحد في القرآن
وهو قوله تعالى: {وتحبون المال حبا جما} (الفجر:20)

وورد اللفظ الثاني (غدق) في موضع واحد أيضًا
وذلك في قوله تعالى: {لأسقيناهم ماء غدقا} (الجن:16)

وورد لفظ (لبد) في موضعين
الأول: في قوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدا} (الجن:19)
والثاني: في قوله سبحانه: {يقول أهلكت مالا لبدا} (البلد:6)

أما لفظ (كثر) ومشتقاته، فقد توارد في القرآن في نحو تسعين موضعاً
كقوله تعالى: {أضعافا كثيرة} (البقرة:245)، وغير هذا كثير.


وللوقوف على حقيقة هذه الألفاظ، لا بد من الرجوع إلى معاجم اللغة؛ لمعرفة الأصل اللغوي لتلك الكلمات، ومن ثم النظر في استعمالاتها في القرآن والسنة .

أما لفظ (جمم) فيفيد معنى الكثرة والاجتماع؛ يقال: جَم يَجِم ويَجُم جُمُومًا: كثر واجتمع؛ وجم المال وغيره: إذا كثر.
ومنه قول أبي خِراشٍ الهذلي:

إن تغفر اللهم تغفر جماً وأيُّ عبد لك لا أَلَمَّا

وفي صلح الحديبية، جاء قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا)، رواه البخاري؛ قال ابن منظور: أي: استراحوا وكثروا.


وقوله سبحانه وتعالى: {وتحبون المال حبا جما} أي: تحبون المال حبًا كثيرًا؛ وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، في معنى الآية، قال: يحبون كثرة المال.


https://akhawat.islamway.net/forum/u...51a8d7673e.png

أما لفظ
(غدق) فيدل أصله على الغزرة والكثرة؛ فـ (الغَدَق): الغزير الكثير، يقال: غَدِقت عين الماء تَغدَق غَدَقًا، أي: غزرت وكثر ماؤها. و(الغَدَق): المطر الكثير العام.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا طبقًا مريعًا غدقًاً)، رواه ابن ماجه.
وقوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا}؛ أي: كثيراً.

وأما لفظ
(لبد)، فأصل هذه المادة في اللغة، يفيد معنى تجمع الشيء، وتكدسه بعضه فوق بعض، ومدلول هذه الكلمة يفيد الكثرة؛ يقال: (لبد) الشيء بالشيء يلبد، إذا ركب بعضه بعضاً؛ وأُطلق على الجماعة من الناس، يقيمون مع بعضهم: (لبدة)؛ لاجتماعهم.
وقد ورد في السنة ما يفيد هذا المعنى، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لحفصة، وقد سألته عن سبب عدم تحلله من الحج، فأجابها: (إني لبَّدت رأسي)، رواه البخاري؛ و(التلبيد) أن يجعل المحرم على شعره شيئاً من الصمغ، ليلتصق بعضه على بعض؛ ويمنعه من التشتت والتفرق؛ ففيه معنى (الكثرة) والاجتماع.
وهذا اللفظ جاء في القرآن في موضعين - كما تقدم -؛ الأول: قوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدا}، أي: كادوا يكونون على محمد صلى الله عليه وسلم جماعات بعضها فوق بعض؛ وذلك لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو قومه إلى دين الحق، اجتمعت العرب عليه؛ لإطفاء ما جاء به من البينات والهدى، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويُظهره على من عاده. وقد روي عن الحسن البصري، أنه قال في قوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدا}، كادت العرب تكون عليه جميعًا؛ وقال سعيد بن جبير: تراكبوا عليه، ونحو هذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والكلام في الآية -كما قال ابن عاشور- من باب التشبيه والتمثيل؛ أي: كاد المشركون يكونون عليه صلى الله عليه وسلم مثل اللبد، متراصين مقتربين منه، يستمعون إلى دعوته؛ وهم -في الوقت نفسه- يضمرون له الغيظ والغضب والأذى .
والموضع الثاني: قوله سبحانه: {يقول أهلكت مالا لبدا}، أَي: مالاً كثيرًا، بعضه فوق بعض.

أما مادة
(كثر) فتدل على خلاف القلة؛ يقال: كَثُرَ ماله يكثُر كثرة فهو كثير، وقوم كثير.
ومما ورد في السنة حول هذه المادة، قوله صلى الله عليه وسلم مخاطبًا أصحابه، وكانوا في سفر، وكان يقرأ عليهم قول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} (الحج:1)، قال: (إنكم لمع خليقتين، ما كانتا مع شيء إلا كثرَّتاه: يأجوج ومأجوج) رواه الترمذي.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم، واصفًا تداعي الأمم على أمة الإسلام: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل)، رواه أبو داود.


وقد ألمحنا إلى أن مادة (كثر) بمشتقاتها، قد تواردت في القرآن الكريم فيما يقرب من التسعين موضعًا أو يزيد؛ وقد وردت في أكثر المواضع في موضع ( صفة )، كقوله تعالى: {خيرا كثيرا} (البقرة:269)؛ ووردت في مواطن غير قليلة في موضع (الحال)، كقوله تعالى: {واذكر ربك كثيرا} (آل عمران:41)؛ ووردت في بعض المواضع في موضع (اسم)، كقوله تعالى: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} (المائدة:66) ؛ ووردت في مواضع قليلة في موضع (فعل)، كقوله تعالى: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} (الأنعام:128)؛ ووردت على صيغة (تفاعل) في موضعين
الأول: قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال} (الحديد:20)؛ وثانيهما: قوله سبحانه: {ألهاكم التكاثر} (التكاثر:1).


والمقصود من ( التكاثر ) في الآيتين، المكاثرة في الأموال والأولاد، على سبيل التباهي والتفاخر، فإن ذلك مذموم؛ لأنه يصد العبد عن أمر الآخرة، ويشغله عن واجباته الدينية .


https://akhawat.islamway.net/forum/u...51a8d7673e.png

وإذا كانت الألفاظ الثلاثة: (جمم) و(غدق) و(لبد)، تشترك فيما بينها في معنى (الكثرة) في جميع المواضع والسياقات التي أتت بها، فإن الاتفاق على هذا المعنى، لا يعني التطابق بينها من كل وجه، ولا يمنع أن يكون بينها بعض الفروق اللغوية
كما قالوا في الفرق بين لفظ (الجم) ولفظ (الكثرة) إن لفظ (الجم) يفيد الكثرة مع الاجتماع، في حين إن لفظ (الكثرة) قد تفيد الاجتماع، وقد لا تفيده؛ وأيضًا فإن (الجم) يفيد الكثرة مع الحرص والشره، في حين أن لفظ (الكثرة) لا يستلزم ذلك. ولفظ (الغدق) يفيد بالإضافة إلى معنى الكثرة معنى الحركة والجريان، في حين أن اللفظين (الجم) و(الكثرة) لا يستلزمان ذلك. وكذلك، فإن لفظ (لبد) يفيد بالإضافة لمعنى (الكثرة) معنى التجمع والتكدس، في حين أن الألفاظ الثلاثة الأخرى، لا تستلزم هذا المعنى بالضرورة .


وعلى العموم، فإن لفظ (كثر) يعتبر هو الأصل في موضوع (الكثرة)، والألفاظ الثلاثة الأخرى صادرة عنه، وراجعة إليه. وربما لأجل هذا السبب، كثر استعمال لفظ (الكثرة) في القرآن، دون الألفاظ الثلاثة الأخرى.

امانى يسرى محمد 02-12-2026 01:57 AM

ألفاظ (الثواب) في القرآن

مبدأ الثواب والعقاب، سواء أكان الثواب والعقاب ماديًا أم معنويًا، أمر قررته شرائع السماء، وأقرته شرائع الأرض، وقامت عليه حياة الناس في الأولى والآخرة، وفي القديم والحديث؛ قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل:97) .

وقد حفل القرآن الكريم بالعديد من الألفاظ المتعلقة بمبدأ (الثواب) و(العقاب)؛ فمن تلك الألفاظ المتعلقة بمبدأ (الثواب)، لفظ (لأجر، وقد ورد هذا اللفظ في أكثر من تسعين موضعًا في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه} (البقرة:112)؛ ومنها لفظ (الحساب)، وقد ورد في القرآن - كاسم - في نحو سبعة وثلاثين موضعًا، منها قوله تعالى: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212)؛ ومنها لفظ ( الجزاء )، وورد في القرآن - كاسم - في أكثر من ثلاثين موضعًا، من ذلك قوله سبحانه: {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى} (الكهف:88)؛ ناهيك عن لفظ ( الثواب )، الذي ذُكر في القرآن - كاسم - في تسعة مواضع، منها قوله سبحانه: {ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها} (آل عمران:145) .
والحديث عن هذه الألفاظ الأربعة، يتركز على ثلاثة جوانب،
أولها: معناها اللغوي؛ وثانيها: معناها القرآني؛ وثالثها: ما جاء بينها من فروق معتبرة.

https://akhawat.islamway.net/forum/u...51a8d7673e.png

الأجر


لفظ ( أجر ) من حيث اللغة، يفيد أمرين؛

أحدهما: الكراء على العمل؛ يقال: أجر فلان فلانًا، يأجره أجرًا: أعطاه الشيء بأجرة؛ ويقال: آجر فلان فلانًا: أعطاه الأجرة؛ ويقال: آجره الله، وأجره الله، كلاهما بمعنى.
وثانيهما: جبر العظم المكسور؛ يقال: أُجرت يده، إذا جُبر عظمها المكسور. والمعنى الجامع بينهما: أن أجرة العامل كأنها شيء يُجبر به حاله، فيما لحقه من تعب وكد فيما عمله.


ثم إن مصطلح (الأجر) في القرآن، جاء على أربعة معان:

أحدها: بمعنى مهور الزوجات، ومنه قوله تعالى: {فآتوهن أجورهن فريضة} (النساء:24) أي: مهورهن.
ثانيها: بمعنى ثواب الطاعة، ومنه قوله سبحانه: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم} (النحل:96) أي: ثوابهم؛ ومصطلح (الأجر) بمعنى (الثواب) إطلاقه كثير في القرآن.
ثالثها: بمعنى المقابل المادي على عمل ما، ومنه قوله تعالى: {وما تسألهم عليه من أجر} (يوسف:104)، وقوله سبحانه: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} (الطور:40).
رابعها: بمعنى نفقة المرضعات، كقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} (الطلاق:6)، أي: نفقة الرضاع.

https://akhawat.islamway.net/forum/u...51a8d7673e.png


الحساب


لفظ (حسب) لغة، يدل على أمور أربعة:

أولها: العد والعدد؛ يقال: حسبت الشيء أحسبه حَسبًا وحُسبانًا؛ ومن هذا الباب (الحَسَب) الذي يعد منه الإنسان؛ يقال: فلان ذو حسب: إذا انتسب إلى عائلة شريفة. ومنه قولهم: احتسب فلان ابنه: إذا مات ولده، فإنه يحسبه ذخرًا له عند الله؛ ومنه أيضًا، قولهم: فلان حسن الحسبة بالأمر: إذا كان حسن التدبير له، والقيام به على الوجه المطلوب والمأمول.
ثانيها: الكفاية؛ تقول: شيء حساب، أي: كاف؛ ويقال: أحسبت فلانًا: إذا أعطيته ما يرضيه؛ ومن هذا الباب، قولهم: حسبك هذا: أي يكفيك.
ثالثها: الحسبان، جمع حُسبانة؛ وهي الوسادة الصغيرة، التي يتكئ عليها الإنسان؛ يقال: حسَّبتُ الرجل أُحَسِّبه: إذا أجلسته ووسَّدته الوسادة.
رابعها: الأحسب، الذي ابيضت جلدته من داء، ففسدت شعرته، كأنَّه أبرص .
وأكثر نصوص الشرع وردت على المعنى الأول والثاني؛ فمن الأول، قوله تعالى: {الشمس والقمر بحسبان} ( الرحمن:5)؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من نوقش الحساب عذب) متفق عليه؛ ومن الثاني، قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله} (آل عمران:173)، أي: كافينا؛ ومنه ما في "الصحيحين"، من قول عائشة رضي الله عنها: (حسبكم القرآن)، أي: يكفيكم كتاب الله، فيما أنتم فيه مختلفون.

ثم إن لفظ (الحساب) في القرآن، جاء على معان عديدة:

أولها: بمعنى الكثرة، ومنه قوله تعالى: {عطاء حسابا} (النبأ:36)، أي: كثيرًا.
ثانيها: بمعنى الأجر والثواب، ومنه قوله تعالى: {إن حسابهم إلا على ربي} (الشعراء:113)، أي: أجرهم.
ثالثها: بمعنى العقوبة والعذاب، ومنه قوله تعالى: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} (النبأ:27)، أي: لا يخافون عذابًا.
رابعها: بمعنى الكفاية، ومنه قوله تعالى: {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} (المائدة:104)، أي: يكفينا ما وجدنا عليه الاباء والأجداد من الطرائق والمسالك.
خامسها: بمعنى الحفيظ، ومنه قوله تعالى: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} (النساء:68)، أي: حفيظًا.
سادسها: بمعنى الشاهد الحاضر، ومنه قوله تعالى: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (الإسراء:14)، أي: شهيدًا.
سابعها: بمعنى العرض على الملك الأكبر، ومنه قوله تعالى: {يوم يقوم الحساب} (إبراهيم:41)، أي: العرض على الرحمن.
ثامنها: بمعنى العدد، ومنه قوله تعالى: {لتعلموا عدد السنين والحساب} (يونس:5)، أي: عدد الأيام.
تاسعها: بمعنى المنَّة، ومنه قوله تعالى: {يرزقون فيها بغير حساب} (غافر:40)، أي: بغير منِّة عليهم، ولا تقتير؛ وهذا معنى من المعاني الذي فسرت به الآية.
عاشرها: دوران الكواكب في الفلك، ومنه قوله تعالى: {الشمس والقمر بحسبان} (الرحمن:5)، أي: يدوران حول القطب كدوران الرحى.
حادي عاشرها: الحِسبان، بمعنى الظن، ومنه قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (آل عمران:169)، أي: لا تظنوا ذلك؛ وهذا الاستعمال في القرآن كثير .

https://akhawat.islamway.net/forum/u...51a8d7673e.png

الجزاء


(الجزاء) لغة يطلق على معان ثلاثة

أولها: الكفاية، يقال: جازيك فلان، أي: كافيك؛

وثانيها: المكافأة بالشيء، يقال: جزيته كذا وبكذا؛

وثالثها: المقابلة على الفعل، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. ولم يجئ في القرآن إلا (جزى) دون (جازى)؛ وذاك أن (المجازاة) هي المكافأة، والمقابلة بين طرفين، وهي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ (المكافأة) في حق الله سبحانه.


ولفظ (الجزاء) ورد في القرآن على ستة معان:

أولها: بمعنى المكافأة والمقابلة، ومنه قوله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} (الليل:19)، أي: تقابل وتكافأ.
ثانيها: بمعنى الأداء والقضاء، ومنه قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} (البقرة:48)، أي: لا تقضي ولا تؤدي.
ثالثها: بمعنى: الغُنية والكفاية، ومنه قوله تعالى: {واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده} (لقمان:33)، أي: لا يغني ولا يكفي.
رابعها: بمعنى العوض والبدل، ومنه قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} (المائدة:95)، أي: فبدله ومبدله.
خامسها: المبلغ الذي يدفعه أهل الذمة المقيمين في دار الإسلام، ومنه قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد} (التوبة:29)، أي: حتى يدفعوا ما يقدره الإمام على فرد منهم.
سادسها: بمعنى ثواب الخير والشر، ومنه قوله تعالى: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت} (غافر:17)، أي: إن خيرً فخير، وإن شرًا فشر.
ثم الجزاء على الخير والشر في القرآن، يطلق على أمور؛ فمن إطلاقات الجزاء على الخير: الجزاء على الإحسان، قال تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} (الرحمن:60)؛ ومنه الجزاء على شكر الصنيع، قال تعالى: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} (الإنسان:22)؛ ومنه الجزاء على الصبر، قال تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} (الإنسان:12)، ومنه الجزاء على فعل الخيرات وعمل الصالحات، قال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} (السجدة:17) .
ومن إطلاقات الجزاء على الشر: الجزاء على كسب السيئات وعمل المعاصي، قال تعالى: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} (النمل:90)؛ والجزاء على عداوة أهل الحق، قال تعالى: {ذلك جزاء أعداء الله النار} (فصلت:28)؛ والجزاء على القول الباطل، قال تعالى: {اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق} (الأنعام:93).

https://akhawat.islamway.net/forum/u...51a8d7673e.png


الثواب


لفظ (ثوب) لغة، يدل على العود والرجوع؛ يقال: ثاب يثوب، إذا رجع. و(المثابة): المكان الذي يثوب إليه الناس، قال تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} (البقرة:125)، معناه: مكانًا يثوب الناس إليه على مرور الأَوقات. و(الثواب): ما يرجع إِلى الإنسان من جزاء أعماله.

ولفظ (الثواب) ورد في القرآن على خمسة معان:

أولها: بمعنى جزاء الطاعة، ومنه قوله تعالى: {نعم الثواب وحسنت مرتفقا} (الكهف:31)، أي: نعم الأجر والثواب.
ثانيها: بمعنى الفتح والظفر والغنيمة، ومنه قوله تعالى: {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة} (آل عمران:148)، فثواب الدنيا: هو الفتح والنصر والغنيمة.
ثالثها: بمعنى وعد الكرامة، ومنه قوله تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار} (المائدة:85)، أي: وعدهم.
رابعها: بمعنى الزيادة على الزيادة، ومنه قوله تعالى: {فأثابكم غما بغم} (آل عمران:153)، أي: زادكم غمًا على غم.
خامسها: بمعنى الراحة والخير، ومنه قوله تعالى: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} (النساء:134)، أي: عند الله الراحة والخير.

ثم إن أهل العلم يذكرون فروقًا بين بعض هذه الألفاظ؛

من ذلك، أن لفظ (الثواب) يقال في الخير والشر، لكن الأكثر استعماله في الخير، قال تعالى: {ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب} (آل عمران:195)؛ وكذلك لفظ (المثوبة)، قال تعالى: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} (البقرة:103)؛ وقال سبحانه: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله} (آل عمران:60)؛ و( الإثابة ) تستعمل في المحبوب كثيرًا، قال تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار} (المائدة:85)، وفي المكروه قليلاً، قال تعالى: {فأثابكم غما بغم} (آل عمران:153)؛ ولفظ (التثويب) لم يرد في القرآن إلا فيما يكره، قال تعالى: {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} (المطففين:36) .

ولفظ (الثواب)، وإن كان في اللغة يطلق على الجزاء الدنيوي والأخروي، إلا أنه قد اختص في العرف بالجزاء الأخروي على الأعمال الصالحة من العقائد الحقة، والأعمال البدنية والمالية، بحيث لا يتبادر منه عند الإطلاق إلا هذا المعنى؛ في حين أن مصطلح (الأجر) يطلق على الجزاء الدنيوي والأخروي معًا.

ومن الفروق بينهما، أن (الأجر) يكون قبل الفعل المأجور عليه؛ لأنك تقول: ما أعمل حتى آخذ أجري، ولا تقول: لا أعمل حتى آخذ ثوابي؛ لأن الثواب لا يكون إلا بعد العمل، قال تعالى: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت} (القصص:26)، وقال أيضًا: {على أن تأجرني ثماني حجج} (القصص:27).

والأصل في معنى (الأجر) ما يعود من ثواب العمل، دنيويًا أو أَخرويًا؛ لكن جرى استعمال (الأجرة) في الثواب الدنيوي، واستعمال (الأجر) في الثواب الأخروي.


وذكروا من الفروق بين لفظ (الأجر) ولفظ (الجزاء)، أن (الأجر) يقال فيما كان من عقد، كالإجارة على عمل ما؛ وما كان يجري مجرى العقد، كإعطاء أجر مادي لمن يقوم بخدمة ما، من غير اتفاق مسبق؛ أما (الجزاء)، فيقال فيما كان من عقد، كأن تعطي عاملاً يعمل لديك جزاءً على عمله، أي: أجرًا؛ ويقال كذلك في غير العقد، كأن تعطي الطالب جزاء ما، بسبب جده ونشاطه؛ وثمة فارق آخر بينهما، وهو أن لفظ (الأجر) لا يقال إلا في النفع دون الضر؛ أما لفظ (الجزاء)، فيقال في النافع والضار.

امانى يسرى محمد 02-16-2026 12:55 PM

لفظ (الدعاء) في القرآن

صح في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة)، رواه أصحاب السنن إلا النسائي؛ والدعاء هو صلة الوصل بين العبد وربه، والرابطة التي تربط المسلم بخالقه، قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (غافر:60)، فعلَّق الاستجابة الحاصلة من الخالق، على الدعاء الذي هو من فعل العبد.

والأصل اللغوي لـ (الدعاء) طلب الفعل، من دعا يدعو، إذا طلب من آخر فعل شيء؛ وتداعى البناء، إذا دعا بعضه بعضاً إلى السقوط.

ولفظ (الدعاء) ورد في القرآن في نحو تسعين موضعاً؛ جاء كـ (اسم) في ثمانية وأربعين موضعاً، منها قوله تعالى: {إن ربي لسميع الدعاء} (إبراهيم:39)، وجاء كـ (فعل) في أربعة وأربعين موضعاً، منها قوله تعالى: {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة} (البقرة:221).

https://akhawat.islamway.net/forum/u...51a8d7673e.png
ولفظ (الدعاء) في القرآن الكريم ورد على عدة معان، نذكر منها ما يلي:

- الدعاء بمعنى (التعبد والعبادة)، ومنه قوله تعالى: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} (الأنعام:71)، أي: أنعبد من دون الله ما لا يملك لنا نفعاً ولا ضراً؛ ومنه قوله سبحانه: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (غافر:60)، أي: اعبدوني وأخلصوا لي العبادة، أتقبل عبادتكم، وأغفر لكم.

وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: {قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله} (الأعراف:37)، وورد فيه أيضاً قوله سبحانه: {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون} (الشعراء:92)، فهذه الآية الأخيرة تدل على أن (الدعاء) يأتي بمعنى (العبادة). و(الدعاء) بمعنى (العبادة) كثير في القرآن.

- الدعاء بمعنى (التسمية)، ومنه قوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} (النور:63)، أي: لا تنادوا الرسول كما ينادي بعضكم بعضاً؛ روى ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: كانوا يقولون: يا محمد! يا أبا القاسم! فنهاهم الله عز وجل عن ذلك؛ إعظاماً لنبيه صلى الله عليه وسلم، قال: فقولوا: يا نبي الله! يا رسول الله! وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير .

- الدعاء بمعنى (الاستعانة والاستغاثة)، ومنه قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون} (الأنعام:40)، أي: أغير الله هناك تستغيثون وتطلبون منه أن يكشف ما نزل بكم من البلاء؟ ومنه قوله سبحانه: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} (الإسراء:67)، أي: عند الحاجة تتضرعون إلى الله وحده، وتستغيثون بمن لا مغيث غيره؛ ومنه قوله تعالى: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه} (الحج:12)، أي: من الأصنام والأنداد، يستغيث بها ويستنصرها ويسترزقها، وهي لا تنفعه ولا تضره .

- الدعاء بمعنى (السؤال والاستفهام)، ومنه قوله تعالى: {قالوا ادع لنا ربك} (البقرة:68)، أي: فاسأل لنا ربك يبين لنا هذه البقرة: ما صفتها؟ ما لونها؟ ما طبيعتها ؟

- الدعاء بمعنى (الحث على فعل شيء)، ومنه قوله تعالى: {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} (يوسف:33)، أي: أن أكون في السجن أحب إلي مما تطلبه مني تلك المرأة من الرذيلة والفاحشة وتحثني عليه؛ ومنه قوله تعالى أيضاً: {والله يدعو إلى دار السلام} (يونس:25)، أي: يحث عباده على فعل الطاعات من أجل دخول الجنة؛ ومثله قوله سبحانه: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} (غافر:41)، أي: ما لي أحثكم على فعل ما ينجيكم من عذاب الله، وأنتم تحثونني على فعل ما يدخلني النار.

- الدعاء بمعنى (النداء)، ومنه قوله تعالى: {ولا تسمع الصم الدعاء} (النمل:80)، قال قتادة: (الأصم) إذا ولى مدبراً ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر، لا يسمع ما يدعى إليه من الإيمان .

- الدعاء بمعنى (العذاب والعقوبة)، ومنه قوله تعالى: {تدعو من أدبر وتولى} (المعارج:17)، قال بعض أهل اللغة: {تدعو}، أي، تهلك؛ تقول العرب: دعاك الله. وقال الخليل: إنه ليس كالدعاء: تعالوا، ولكن دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم. وهذا على قول في تفسير الآية .

- الدعاء بمعنى (التمني)، ومنه قوله تعالى: {ولهم ما يدَّعون} (يس:57)، أي: لهم في الجنة ما يتمنون ويشتهون .

- الدعاء بمعنى (القول)، ومنه قوله تعالى: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا} (الأعراف:5)، قال ابن كثير: فما كان قولهم عند مجيء العذاب إلا اعترافهم بأنهم كانوا ظالمين .

- الدعاء بمعنى (الطلب)، ومنه قوله تعالى: {ولكم فيها ما تدعون} (فصلت:31)، أي: ما طلبتم شيئاً إلا وجدتموه حاضراً بين أيديكم .

- الدعاء بمعنى (الادعاء)، ومنه قوله تعالى: {فما كان دعواهم} (الأعراف:5)، أي: انقطعت كل الدعاوى التي كانوا يدعونها من تحقيق تعدد الآلهة، وأن دينهم حق، فلم تبق لهم دعوى، بل اعترفوا بأنهم ظالمون. وهذا على قول في تفسير الآية .

- والدعاء يستعمل بمعنى (طلب حضور المدعو)، ومنه قوله تعالى: {وادعوا شهداءكم} (البقرة:23)، أي: أحضروا من تعبدون من دون الله، لنرى ما هم فاعلون بشأنكم. وهذا على قول في تفسير الآية .

- (الدعوى) بمعنى (الدعاء)، وهو كثير في القرآن، ومنه قوله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} (يونس:10)، أي: آخر دعائهم قولهم: الحمد لله رب العالمين؛ وقوله سبحانه: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} (يونس:10)، أي: دعائهم في الجنة: {سبحانك اللهم}. قال سيبويه: تقول العرب: اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين، أي: في دعائهم.
https://akhawat.islamway.net/forum/u...51a8d7673e.png


هذا، ومن مشتقات لفظ (الدعاء) لفظ (الدعوة)، وقد ورد في القرآن على وجوه، منها:

- دعوة (دعاء) العباد ربهم، قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} (غافر:60).

- دعوة الخالق لعباده، قال تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام} (يونس:25)، وقوله سبحانه: {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة} (البقرة:221).

- دعوة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم للخلق كافة، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك} (النحل:125).

- دعوة المؤمنين إلى الدين المبين، قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} (فصلت:33) .

- دعوة نوح عليه السلام لقومه، قال تعالى: {إني دعوت قومي ليلا ونهارا} (نوح:5).

- دعوة إسرافيل يوم القيامة مَن في القبور، قال تعالى: {يوم يدعو الداعي} (القمر:6).

- دعوة المتبوعين المضلين أتباعهم الضالين، قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} (القصص:41).

- دعوة (دعاء) الكفرة الضالين، قال تعالى: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (الرعد:14) .

- دعوة إبليس حزبه، قال تعالى: {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} (فاطر:6) .

وأخيراً لا آخراً، فإن (الدعوة) و(الدعاء) من أصل واحد، وأشبه العبادات بعبادة الدعوة هي عبادة الدعاء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله في كل أحواله، وعلى كل أحواله؛ وكان يدعو ربه تضرعاً وخفية آناء الليل وأطراف النهار. ونحن اليوم بقدر ما أننا بحاجة إلى قيام الدعوة، فإننا بحاجة إلى قيام الدعاء، لكن ما نحتاج إليه حقيقة هو الدعوة القائمة الدائمة، لا إلى الدعوة الجامدة النائمة، {قم فأنذر} (المدثر:2)؛ والدعاء الحي النابض، لا الدعاء الميت الجامد، {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (الأعراف:55).


الساعة الآن 08:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009