![]() |
الأربعون الوقفية الموجزة 8 .. الوقف يُدخل الجنة
منذ هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة ظهرت معالم التشريع الوقفي؛ فكان الوقف من أقدم المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع اتساع الحياة الإسلامية في القرون الأولى تنوّعت صوره وتشعّبت أحكامه، فأفرده العلماء بالتصنيف والبحث، واستمر الاستمداد من الأحاديث النبوية الصحيحة لاستخلاص قواعده وفوائده، ومن هذا المنطلق جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا في الوقف مع شرح موجز يبيّن معانيها وأحكامها، ويربط مقاصد الوقف بواقعنا المعاصر، ويبرز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية عبر العصور. الحديث الثامن: الوقف يُدخل الجنة عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَطَعَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا- يَنْبُعَ ثُمَّ اشْتَرَى عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه - إِلَى قَطِيعَةِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَشْيَاءَ فَحَفَرَ فِيهَا عَيْنًا فَبَيْنَا هُمْ يَعْمَلُونَ فِيهَا؛ إِذْ تَفَجَّرَ عَلَيْهِمْ مِثْلُ عُنُقِ الْجَزُورِ مِنَ الْمَاءِ، فَأُتِىَ عَلِىٌّ وَبُشِّرَ بِذَلِكَ قَالَ: بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيد،ِ وَفِى السِّلْمِ وَفِى الْحَرْبِ، لِيَوْمٍ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ؛ لِيَصْرِفَ اللَّهُ -تَعَالَى- بِهَا وَجْهِى عَنِ النَّارِ وَيَصْرِفَ النَّارَ عَنْ وَجْهِى. شرح الحديث الوقف من الصدقات المندوبة؛ غير إنه أفضلها وأدومها وأتقنها وأعمّها، لهذا كان اختيارهم للوقف عملاً صالحًا، فهو باب عظيم من أبواب التعاون على البر والتقوى؛ ففيه يعين الناس بعضهم بعضًا على البر والتقوى، والوقف صدقة ليست بواجبة، وإنما يتطوع بها المسلم ويبذلها لوجه الله سبحانه وتعالى، فالوقف سنة مستحبة؛ ولا سيما مع حاجة الناس إليها. والصحابة الكرام -رضي الله عنهم- كانوا أحرص الناس على فعل الخير، وأسرعهم إليه، وحرصوا كذلك على معرفة أفضل أبوابه، وحينما علموا أن الوقف مما يدوم نفعه ويستمر أجره؛ تنافس فيه الصحابة الكرام، ومنهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وسعد، والزبير، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وحكيم بن حزام، وعمرو بن العاص، وأنس بن مالك، وغيرهم -رضي الله عنهم-. والحديث فيه: خبر وقف علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وحُسن إكرام عمر - رضي الله عنه - لآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؛ فقد أقطع عمر بن الخطاب لعليٍّ -رضي الله عنهما- أرضًا بينبع. وحينما طلب علي - رضي الله عنه - من بعض عماله حفر بئر في أرضه بينبع؛ التي تعرف بكثرة مائها، فبينما هم يحفرون؛ وإذا بالماء يتفجر من الأرض عينًا جارية، وجاءه مخبر فأخبره أنه قد نبع في بستانه عين متدفقة مثل عنق الجزور من الماء! أي: كعنق البعير من الماء، والجزور هو: اسم لما يذبح من الإبل خاصة، فقال: بشر الوارث، أي: بشر الفقراء الذين يرثون الاستفادة من هذه الأرض، فالمراد بالوارث: من وقفها عليه. ووقف - رضي الله عنه - أرضه بينبع على ستة أصناف، وهم: الفقراء، والمساكين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والقريب، والبعيد. وفي حالين: حال السلم، وحال الحرب للفتوحات ورد المعتدين، وللمرابطين في الثغور؛ راجياً الثواب والمغفرة، وأن تكون له تلك الصدقة ذخرًا ليوم تبيض وجوه، وتسود وجوه؛ من أجل أن يقي الله بها وجهه - رضي الله عنه - عن النار، ويصرف النار عن وجهه. وكان من حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على رعاية أوقافهم، أن تولوا نظارة أوقافهم في حياتهم، ومنهم: علي - رضي الله عنه -، فقد كان ناظراً لوقفه حتى وفاته، وهذا ما أخبرنا به الشافعي؛ حيث قال: ولم يزل علي - رضي الله عنه - يلي صدقته -بينبع- حتى لقي الله -سبحانه وتعالى-، وفي «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (6/340): وعلي بن أبي طالب وفاطمة -رضي الله عنهما- كانا يليان صدقاتهما حتى لقيا الله، وأكد ذلك القرطبي بقوله: إن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعائشة وفاطمة وعمرو بن العاص والزبير وجابرًا -كلهم رضي الله عنهم- وقفوا الأوقاف، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة مشهورة. الحكم والفوائد المستنبطة من الحديث
الوقف من منظور اقتصادي إن من مقاصد الشريعة الإسلامية تقوية أواصر الأخوة، وتعميق مفاهيم التعاضد والتكافل في المجتمع، وإعادة توزيع الدخل بين أفراد المجتمع أغنياء وفقراء توزيعاً طوعيا، عن طيب نفس وسماحة خاطر، ومن ثم فقد حضت الشريعة السمحاء على التقرب إلى الله -سبحانه- ببذل الصدقات ومساعدة الآخرين، قال الله -تعالى- {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} (المزمل:20)؛ ولذا كان الوقف مصدراً اقتصاديا يمكن أن يسهم في علاج كثير من المشكلات الاقتصادية في المجتمع، إذا أمكن الاستفادة من أدوات الاستثمار وأوعيته المتغيرة؛ فالوقف من الصدقات الجارية التي يرجى نفعها بعد الممات، وقد رغب الشارع الحكيم فيه وحث عليه؛ لما فيه من أبعاد إنسانية ودعوية واقتصادية عظيمة؛ فالوقف منهج استثماري خيري طويل الأجل، يمتد إلى أجيال متعاقبة، ويحافظ على المال ويوجهه للنفع العام، ويحقق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع. وتزداد أهمية الوقف الاقتصادية في كونه يستهدف -أولاً- تنمية الموارد البشرية، وتلبية احتياجات الأفراد المنتفعين به في الحاضر والمستقبل، مع العناية بالانتفاع من هذه الأجيال في عملية التنمية. ويتمثل أثر الوقف على الاقتصاد في جوانب إيجابيه كبيرة، وذلك بإسهامه في تكوين رأس المال البشري وتنميته، وكذلك في المساعدة في تأسيس البنية التحتية ورأس المال الاجتماعي وإتاحة الفرص لتشغيل العمالة والتقليل من البطالة، والمساهمة في زيادة الحراك التجاري للمجتمع. اعداد: عيسى القدومي |
الأربعون الوقفية الموجزة 9 .. الواقفون ينادون من باب الصدقة
الأربعون الوقفية الموجزة 9 .. الواقفون ينادون من باب الصدقة
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث التاسع .. الواقفون ينادون من باب الصدقة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». من فضل أجر الصدقة وعِظمه، أن يبادر خزنة كل باب من أبواب الجنة لدعوة المتصدق، كل يريده أن يدخل من قِبَله، وللجنة باب يقال له: باب الصدقة، يدخل منه المتصدقون؛ فالجنة ليس لها باب واحد، وهذا من فضل الله على عباده ورحمته بهم؛ إذ جعل لها ثمانية أبواب؛ لكل صنف من أصناف العمل والطاعة باب يدخل منه أهله. والمراد بالـ (زوجين): إنفاق شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد، والمراد بقوله: (في سبيل الله): عموم الإنفاق في وجوه الخير، وقيل: مخصوص بالجهاد، والأول أصح وأظهر، فمن أنفق زوجين -أي: صنفين- من أصناف المال في طلب ثواب الله -سبحانه وتعالى- دعي من أبواب الجنة الثمانية. وقد أبان العيني أن المراد بالصدقة هنا: النافلة؛ لأن الزكاة الواجبة لا بد منها لجميع من وجبت عليه من المسلمين، ومن ترك شيئًا منها فيخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنم، ومعنى الحديث: أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل، وقد جاء ذلك صريحاً من وجه آخر عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: لكُلِّ عامل باب من أبواب الجنة يُدعى منه بذلك العمل. والوقف في الإسلام نوع من أنواع الصدقات التي رغّب الشارع فيها، وندب إليها، وهو وسيلة من وسائل القرب التي يتقرب بها العبد إلى ربه، ولا فرق في ذلك بين الوقف على جهة عامة؛ كالفقراء وطلبة العلم، ونحو ذلك، أو الوقف على القرابة والذرية. إلا أن السلف الأول من هذه الأمة يفضلون أن يكون آخره للمساكين، وكل وقف صدقة، وليس كل صدقة وقفًا، وكذلك ليس كل صدقة جارية وقفًا، ولكن كل وقف صدقة جارية. والوقف: (تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة)، أي: منع تملك العين؛ لأنها خرجت من ملك البشر إلى ملك الله -سبحانه وتعالى-، والأصل: وهو العين الموقوفة (عقار، بستان، سلاح، دابة، أدوات...). وتسبيل أي: جعل للعوائد مصرفاً للجهة المقصودة في الوقف والمعنية به، والمنفعة إما تكون بعين الوقف، أو بريع الوقف. الحكم والفوائد المستنبطة من الحديث
أسئلة في الوقف وأحكامه
اعداد: عيسى القدومي |
الأربعون الوقفية الموجزة 10 .. الوقف مِن أعظم أبواب البرّ
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية التي أسست لعمران المجتمع الإسلامي، ودعم العلم والدعوة والخير العام، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما تلاه، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلاً من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث العاشر: قصة أبي طلحة وبيرحاء عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، وفي لفظ َلمسلم عنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَرِيحَا لِلَّهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. شرح الحديث كان أبو طلحة من أغنى رجال الأنصار، وكانت بيرحاء أرضًا أحبها لطيب مائها وجمالها، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزورها ويشرب من ماءها، الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} تحث على تقديم ما يتعلق به القلب في سبيل الله؛ فالإنفاق مما نحبه علامة الإخلاص والصلاح، وقد بادر أبو طلحة - رضي الله عنه - بوقف أحب أمواله، واستدل العلماء على مشروعية الوقف من هذه الواقعة، وأنه يدخل في نيل البر والخير، فالبخاري وعبدالله بن حجر في «الفتح» أوضحا أن جواز الوقف بالصيغة غير المحددة مرتبط بعلم الناس بما هو موقوف، وإلا فالحدود والتحديد يضمنان حقوق الآخرين. الحكم والفوائد المستنبطة
التأمل الحضاري للوقف الوقف الإسلامي منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤسسة حضارية ذات أثر دائم في حياة المجتمع. فهو يربط بين العقيدة والعمل، ويزرع الخير في الناس ويضمن استمراره عبر الزمن، وقصة أبي طلحة مع بيرحاء نموذج عملي لصدق النية وحب الخير وحرص القلب على نيل رضا الله، وهي دلالة على أهمية الوقف بوصفه عملا صالحا مستمرا يعود بالخير على الفرد والأمة. والوقف ليس مجرد حبس مال، بل هو رسالة دينية، واجتماعية، وحضارية، يعلّم الأمة التخطيط، والإحسان، والتعاون، والحرص على استثمار الموارد في الطريق المستقيم، حتى تبقى المبادرة الصالحة مستمرة عبر الأجيال، ويستفيد منها الحاضر والمستقبل على حد سواء. الخلاصة الوقف عمل صالح مستمر، يجمع بين العبادة والحرص على الصالح العام، ويجعل كل مال يُحبّه الإنسان وسيلةً لرضا الله ونفع الناس، ويبرهن على أن الإسلام دين شامل ينظم الحياة الفردية والمجتمعية على حد سواء. شرائط العين الموقوفة للوقف شرائط ينبغي تحقّقها في المملوك وهو العين الموقوفة؛ ليصحّ جعله وقفًا، وفيما يلي نشير إلى أهم هذه الشرائط:
اعداد: عيسى القدومي |
| الساعة الآن 08:17 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي