![]() |
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cdf76dc237.png تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ181 الى صــ 190 الحلقة (73) القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان "وقد روي من حديث جابر بن عبد الله وفيه :" أن الزبور أنزل لثنتي عشرة خلت من رمضان والإنجيل لثماني عشرة "والباقي كما تقدم رواه ابن مردويه وأما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل فنزل كل منها على النبي الذي أنزل عليه جملة واحدة وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه كما قال تعالى" إنا أنزلناه في ليلة القدر "وقال" إنا أنزلناه في ليلة مباركة "ثم نزل بعده مفرقا بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا روي من غير وجه عن ابن عباس كما قال إسرائيل عن السدي عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس أنه سأل عطية بن الأسود فقال : وقع في قلبي الشك قول الله تعالى" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن "وقوله" إنا أنزلناه في ليلة مباركة "وقوله" إنا أنزلناه في ليلة القدر "وقد أنزل في شوال وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع فقال ابن عباس : إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وهذا لفظه وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا فجعل في بيت العزة ثم أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة لجواب كلام الناس وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة وكان الله يحدث لنبيه ما يشاء ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلا جاءهم الله بجوابه وذلك قوله" وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا "وقوله" هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان "هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى" لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه "وبينات" أي ودلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال والرشد المخالف للغي ومفرقا بين الحق والباطل والحلال والحرام وقد روي عن بعض السلف أنه كره أن يقال إلا شهر رمضان ولا يقال رمضان قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي وسعيد هو المقبري عن أبي هريرة قال : لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان - قال ابن أبي حاتم وقد روي عن مجاهد ومحمد بن كعب نحو ذلك ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت "قلت" أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير ولكن فيه ضعف وقد رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعا عن أبي هريرة وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي وهو جدير بالإنكار فإنه متروك وقد وهم في رفع هذا الحديث وقد انتصر البخاري رحمه الله في كتابه لهذا فقال : باب يقال رمضان وساق أحاديث في ذلك منها "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ونحو ذلك وقوله "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحا مقيما أن يفطر ويفدي وبإطعام مسكين عن كل يوم كما تقدم بيانه ولما ختم الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر في الإفطار بشرط القضاء فقال "ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" معناه ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه أو كان على سفر أي في حال السفر فله أن يفطر فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام ولهذا قال "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" أي إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر مع تحتمه في حق المقيم الصحيح تيسيرا عليكم ورحمة بكم . وهاهنا مسائل تتعلق بهذه الآية "إحداها" أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيما في أول الشهر ثم سافر في أثنائه فليس له الإفطار بعذر السفر والحالة هذه لقوله "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" وإنما يباح الإفطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلى عن جماعة من الصحابة والتابعين وفيما حكاه عنهم نظر والله أعلم فإنه قد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح فسار حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأمر الناس بالفطر أخرجه صاحبا الصحيح "الثانية" ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله "فعدة من أيام أخر" والصحيح قول الجمهور أن الأمر في ذلك على التخيير صلى الله عليه وسلم ليس بحتم لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان قال : فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام بل الذي ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في مثل هذه الحالة صائما لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة "الثالثة" قالت طائفة منهم الشافعي : الصيام في السفر أفضل من الإفطار لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وقالت طائفة بل الإفطار أفضل أخذا بالرخصة ولما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : "من أفطر فحسن ومن صام فلا جناح عليه" وقال في حديث آخر "عليكم برخصة الله التي رخص لكم" وقالت طائفة هما سواء لحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله إني كثير الصيام أفأصوم في السفر ؟ فقال "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر" وهو في الصحيحين وقيل إن شق الصيام فالإفطار أفضل لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه فقال : "ما هذا" قالوا صائم فقال "ليس من البر الصيام في السفر" أخرجاه فأما إن رغب عن السنة ورأى أن الفطر مكروه إليه فهذا يتعين عليه الإفطار ويحرم عليه الصيام والحالة هذه لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما : من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة "الرابعة القضاء" هل يجب متتابعا أو يجوز فيه التفريق فيه قولان : "أحدهما" أنه يجب التتابع لأن القضاء يحكي الأداء والثاني لا يجب التتابع بل إن شاء تابع وهذا قول جمهور السلف والخلف وعليه ثبتت الدلائل لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدة ما أفطر ولهذا قال تعالى "فعدة من أيام أخر" ثم قال تعالى "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" قال الإمام أحمد حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا أبو هلال عن حميد بن هلال العدوي عن أبي قتادة عن الأعرابي الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم أيسره" وقال أحمد أيضا : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم بن هلال حدثنا عامر بن عروة الفقيمي حدثني أبي عروة قال : كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فخرج يقطر رأسه من وضوء أو غسل فصلى فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه : علينا حرج في كذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن دين الله في يسر" ثلاثا يقولها - ورواه الإمام أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث مسلم بن أبي تميم عن عاصم بن هلال به وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو التياح سمعت أنس بن مالك يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا" أخرجاه في الصحيحين وفي الصحيحين أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى الي2?ن "بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا" وفي السنن والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "بعثت بالحنيفية السمحة" وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا أبو مسعود الحريري عن عبد الله بن شقيق عم محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي فتراءاه ببصره ساعة فقال "أتراه يصلي صادقا ؟" قال قلت يا رسول الله : هذا أكثر أهل المدينة صلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تسمعه فتهلكه" وقال "" إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر "ومعنى قوله" يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة "أي إنما أرخص لكم في الإفطار للمريض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم اليسر وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم وقوله" ولتكبروا الله على ما هداكم "أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم كما قال" فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا "وقال" فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون "وقال" فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود "ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات وقال ابن عباس : ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية" ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر لظاهر الأمر في قوله "ولتكبروا الله على ما هداكم" وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر والباقون على استحبابه على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم وقوله "ولعلكم تشكرون" أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك. وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (186) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة أخبرنا جرير عن عبدة بن أبي برزة السختياني عن الصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده أن أعرابيا قال : يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي" إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني استجبت ورواه ابن جرير عن محمد بن حميد الرازي عن جرير به ورواه ابن مردويه وأبو الشيخ الأصبهاني من حديث محمد بن أبي حميد عن جرير به وقال عبد الرزاق : أخبرنا جعفر بن سليمان عن عوف عن الحسن قال سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أين ربنا ؟ فأنزل الله عز وجل "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" الآية وقال ابن جريج عن عطاء أنه بلغه لما نزلت "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" قال الناس لو نعلم أي ساعة ندعو ؟ فنزلت "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط واديا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير قال فدنا منا فقال "يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله" أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة من حديث أبي عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن علي عنه بنحوه وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني" وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا عبد الله أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا إسماعيل بن عبيد الله عن كريمة بنت ابن خشخاش المزنية قالت : حدثنا أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "قال الله تعالى أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه" "قلت" وهذا كقوله تعالى "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون" وقوله لموسى وهارون عليهما السلام "إنني معكما أسمع وأرى" والمراد من هذا أنه تعالى لا يخيب دعاء داع ولا يشغله عنه شيء بل هو سميع الدعاء ففيه ترغيب في الدعاء وأنه لا يضيع لديه كما قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد حدثنا رجل أنه سمع أبا عثمان هو النهدي يحدث عن سلمان يعني الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الله تعالى ليستحيي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبتين" - قال يزيد : سموا لي هذا الرجل فقالوا : جعفر بن ميمون - وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث جعفر بن ميمون صاحب الأنباط به : وقال الترمذي حسن غريب ورواه بعضهم ولم يرفعه قال الشيخ الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله في أطرافه : وتابعه أبو همام ومحمد بن أبي الزبرقان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي به : وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا أبو عامر حدثنا علي بن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الأخرى وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا إذا نكثر قال "الله أكثر" وقال عبد الله ابن الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا آتاه الله إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" ورواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف الفريابي عن ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقال الإمام مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي" أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به وهذا لفظ البخاري رحمه الله وأثابه الجنة وقال مسلم في صحيحه : حدثني أبو الطاهر حدثنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل" قيل يا رسول الله وما الاستعجال "قال يقول قد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل" قالوا وكيف يستعجل قال "يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي" وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره : حدثني يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما من عبد مؤمن يدعو الله بدعوة فتذهب حتى تعجل له في الدنيا أو تؤخر له في الآخرة إذا لم يعجل أو يقنط قال عروة قلت يا أماه كيف عجلته وقنوطه ؟ قالت يقول سألت فلم أعط ودعوت فلم أجب قال ابن قسيط وسمعت سعيد بن المسيب يقول كقول عائشة سواء : https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...6630858ac6.png |
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cdf76dc237.png تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ191 الى صــ 200 الحلقة (74) وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا بكر بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل" وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي نافع بن معدي كرب ببغداد حدثنا ابن أبي نافع بن معدي كرب قال : كنت أنا وعائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آية "أجيب دعوة الداع إذا دعان" قال "يا رب مسألة عائشة" فهبط جبريل فقال "الله يقرؤك السلام هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة وقلبه نقي يقول يا رب فأقول لبيك فأقضي حاجته" وهذا حديث غريب من هذا الوجه وروى ابن مردويه من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم أمرت بالدعاء وتوكلت بالإجابة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أشهد أنك فرد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأشهد أن وعدك حق" ولقاءك حق والساعة آتية لا ريب فيها وأنت تبعث من في القبور "وقال الحافظ أبو بكر البزار : وحدثنا الحسن بن يحيى الأزدي ومحمد بن يحيى القطعي قالا : حدثنا الحجاج بن منهال حدثنا صالح المزي عن الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" يقول الله تعالى يا ابن آدم واحدة لك وواحدة لي وواحدة فيما بيني وبينك فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فما عملت من شيء أو من عمل وفيتكه وأما الذي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة "" وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة بل وعند كل فطر كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا أبو محمد المليكي عن عمرو وهو ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة" فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه : حدثنا هشام بن عمار أخبرنا الوليد بن مسلم عن إسحاق بن عبد الله المدني عن عبيد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد" قال عبيد الله بن أبي مليكة : سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي . وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين" . أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187) أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة والرفث هنا هو الجماع قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس وسالم وعبد الله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان : وقوله "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان : يعني هن سكن لكم وأنتم سكن لهن وقال الربيع بن أنس : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن وحاصله أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا قال الشاعر : إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تداعت فكانت عليه لباسا وكان السبب في نزول هذه الآية كما تقدم في حديث معاذ الطويل وقال أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما وكان يومه ذلك يعمل في أرضه فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندك طعام ؟ قالت : لا ولكن أنطلق فأطلب لك فغلبته عينه فنام وجاءت امرأته فلما رأته نائما قالت : خيبة لك أنمت ؟ فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية "أحل لكم ليلة" الصيام الرفث إلى نسائكم "- إلى قوله -" وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر "ففرحوا بها فرحا شديدا ولفظ البخاري هاهنا من طريق أبي إسحاق سمعت البراء قال : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله" علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم "وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة ثم إن أناسا من المسلمين أصابوا من النساء والطعام في شهر رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى" علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن "الآية وكذا روى العوفي عن ابن عباس وقال موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال : إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصوم ما نزل فيهم يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء فإذا نام أحدهم لم يطعم ولم يشرب ولا يأتي أهله حتى يفطر من القابلة فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعدما نام ووجب عليه الصوم وقع على أهله ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أشكوا إلى الله وإليك الذي صنعت قال" وما صنعت ؟ "قال إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعدما نمت وأنا أريد الصوم فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" ما كنت خليقا أن تفعل "فنزل الكتاب" أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم "وقال سعيد بن أبي عروبة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة في قول الله تعالى" أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم - إلى قوله - ثم أتموا الصيام إلى الليل "قال" كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا وأن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء وأن صرمة بن قيس الأنصاري غلبته عيناه بعد صلاة المغرب فنام ولم يشبع من الطعام ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فقام فأكل وشرب فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فأنزل الله عند ذلك "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم" يعني بالرفث مجامعة النساء "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم "يعني تجامعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء" فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن "يعني جامعوهن" وابتغوا ما كتب الله لكم "يعني الولد" وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل "فكان ذلك عفوا من الله ورحمة وقال هشام عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله فقالت إنها قد نامت فظننتها تعتل فواقعتها فنزل في عمر" أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم "وهكذا رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى به وقال أبو جعفر بن جرير : حدثني المثنى حدثنا سويد أخبرنا ابن المبارك عن ابن لهيعة حدثني موسى بن جبير مولى بني سلمة أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه قال : كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت إني قد نمت فقال ما نمت ثم وقع بها وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله" علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن "الآية وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذه الآية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع وفي صرمة بن قيس فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقا ." وقوله "وابتغوا ما كتب الله لكم" قال أبو هريرة وابن عباس وأنس وشريح القاضي ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والربيع بن أنس والسدي وزيد بن أسلم والحكم بن عتبة ومقاتل بن حيان والحسن البصري والضحاك وقتادة وغيرهم يعني الولد وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : "وابتغوا ما كتب الله لكم" يعني الجماع وقال عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس "وابتغوا ما كتب الله لكم" قال ليلة القدر رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر قال : قال قتادة ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم يقول ما أحل الله لكم وقال عبد الرزاق أيضا : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح قال : قلت لابن عباس كيف تقرأ هذه الآية "وابتغوا ما كتب الله لكم" قال أيتهما شئت عليك بالقراءة الأولى واختار ابن جرير أن الآية أعم من هذا كله . وقوله "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل" أباح تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض من الخيط الأسود ورفع اللبس بقوله "من الفجر" كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أبو عبد الله البخاري حدثني ابن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال أنزلت "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود" ولم ينزل "من الفجر" وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد "من الفجر" فعلموا أنما يعني الليل والنهار وقال الإمام أحمد حدثنا هشام أخبرنا حصين عن الشعبي أخبرني عدي بن حاتم قال : لما نزلت هذه الآية "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط" الأسود "عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض قال فجعلتهما تحت وسادتي قال فجعلت أنظر إليهما فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت فقال" إن وسادك إذا لعريض إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل "أخرجاه في الصحيحين من غير وجه عن عدي ." ومعنى قوله إن وسادك إذا لعريض أي إن كان ليسع الخيطين الخيط الأسود والأبيض المرادين من هذه الآية تحتها فإنهما بياض النهار وسواد الليل فيقتضي أن يكون بعرض المشرق والمغرب وهكذا وقع في رواية البخاري مفسرا بهذا حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن الشعبي عن عدي قال : أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادتي قال "إن وسادك إذا لعريض إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك" وجاء في بعض الألفاظ "إنك لعريض القفا" ففسره بعضهم بالبلادة وهو ضعيف بل يرجع إلى هذا لأنه إذا كان وساده عريضا فقفاه أيضا عريض والله أعلم ويفسره رواية البخاري أيضا حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن مطرف عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان ؟ قال "إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال لا بل هو سواد الليل وبياض النهار" . وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور لأنه من باب الرخصة والأخذ بها محبوب ولهذا وردت السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحث على السحور ففي الصحيحين عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تسحروا فإن في السحور بركة" وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" وقال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى هو ابن الطباع حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "السحور أكلة بركة فلا تدعوه ولو أن أحدكم تجرع جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" وقد ورد في الترغيب في السحور أحاديث كثيرة حتى ولو بجرعة من ماء تشبها بالآكلين ويستحب تأخيره إلى وقت انفجار الفجر كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قال أنس قلت لزيد كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال قدر خمسين آية وقال الإمام أحمد حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن سالم بن غيلان عن سليمان بن أبي عثمان عن عدي بن حاتم الحمصي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور" وقد ورد أحاديث كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه الغداء المبارك وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زيد بن حبيش عن حذيفة قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النهار إلا أن الشمس لم تطلع وهو حديث تفرد به عاصم بن أبي النجود قاله النسائي وحمله على أن المراد قرب النهار كما قال تعالى "فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف" أي قاربن انقضاء العدة فإما إمساك بمعروف أو ترك للفراق وهذا الذي قاله هو المتعين حمل الحديث عليه أنهم تسحروا ولم يتيقنوا طلوع الفجر حتى أن بعضهم ظن طلوعه وبعضهم لم يتحقق ذلك وقد روي عن طائفة كثيرة من السلف أنهم تسامحوا في السحور عند مقاربة الفجر روي مثل هذا عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعن طائفة كثيرة من التابعين منهم محمد بن علي بن الحسين وابن مجلز وإبراهيم النخعي وأبو الضحى وأبو وائل وغيره من أصحاب ابن مسعود وعطاء والحسن والحاكم بن عيينة ومجاهد وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد وإليه ذهب الأعمش وجابر بن راشد وقد حررنا أسانيد ذلك في كتاب الصيام المفرد ولله الحمد وحكى أبو جعفر بن جرير في تفسيره عن بعضهم أنه إنما يجب الإمساك من طلوع الشمس كما يجوز الإفطار بغروبها "قلت" وهذا القول ما أظن أحدا من أهل العلم يستقر له قدم عليه لمخالفته نص القرآن في قوله "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل" وقد ورد في الصحيحين من حديث القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم فإنه ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر" لفظ البخاري وقال الإمام أحمد حدثنا موسى بن داود حدثنا محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ليس الفجر المستطيل في الأفق ولكنه المعترض الأحمر" ورواه الترمذي ولفظهما "كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر" وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...6630858ac6.png |
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cdf76dc237.png تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ201 الى صــ 210 الحلقة (75) عن بني قشير سمعت سمرة بن جندب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يغرنكم نداء بلال وهذا البياض حتى ينفجر الفجر أو يطلع الفجر" ثم رواه من حديث شعبة وغيره عن سواد بن حنظلة عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكنه الفجر المستطير في الأفق" قال وحدثني يعقوب بن إبراهيم بن علية عن عبد الله بن سودة القشيري عن أبيه عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض - لعمود الصبح - حتى يستطير" رواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية مثله سواء وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يمنعن أحدكم أذان بلال عن سحوره - أو قال - نداء بلال" فإن بلالا يؤذن بليل - أو قال - ينادي لينبه نائمكم وليرجع قائمكم وليس الفجر أن يقول هكذا وهكذا حتى يقول هكذا "ورواه من وجه آخر عن التيمي به وحدثني الحسن بن الزبرقان النخعي حدثنا أبو أسامة عن محمد بن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" الفجر فجران فالذي كأنه ذنب السرحان لا يحرم شيئا وإنما هو المستطير الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام "وهذا مرسل جيد وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج عن عطاء سمعت ابن عباس يقول : هما فجران فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا ولكن الفجر الذي يستنير على رءوس الجبال هو الذي يحرم الشراب وقال عطاء : فأما إذا سطع سطوعا في السماء وسطوعه أن يذهب في السماء طولا فإنه لا يحرم به شراب للصائم ولا صلاة ولا يفوت به الحج ولكن إذا انتشر على رءوس الجبال حرم الشراب للصيام وفات الحج وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء وهكذا روي عن غير واحد من السلف رحمهم الله" مسألة "ومن جعل تعالي الفجر غاية لإباحة الجماع والطعام والشراب لمن أراد الصيام يستدل على أنه من أصبح جنبا فليغتسل وليتم صومه ولا حرج عليه وهذا مذهب الأئمة الأربعة" وجمهور العلماء سلفا وخلفا لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما قالتا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يغتسل ويصوم وفي حديث أم سلمة عندهما ثم لا يفطر ولا يقضي وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رجلا قال : يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم" فقال لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي" فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب فلا يصم يومئذ" فإنه حديث جيد الإسناد على شرط الشيخين كما ترى وهو في الصحيحين عن أبي هريرة عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي سنن النسائي عنه عن أسامة بن زيد والفضل بن عباس ولم يرفعه فمن العلماء من علل هذا الحديث بهذا ومنهم من ذهب إليه ويحكى هذا عن أبي هريرة وسالم وعطاء وهشام بن عروة والحسن البصري ومنهم من ذهب إلى التفرقة بين أن يصبح جنبا نائما فلا عليه لحديث عائشة وأم سلمة أو مختارا فلا صوم له لحديث أبي هريرة يحكى هذا عن عروة وطاوس والحسن ومنهم من فرق بين الفرض فيتم فيقضيه وأما النفل فلا يضره رواه الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي وهو رواية عن الحسن البصري أيضا ومنهم من ادعى نسخ حديث أبي هريرة بحديثي عائشة وأم سلمة ولكن لا تاريخ معه وادعى ابن حزم أنه منسوخ بهذه الآية وهو بعيد أيضا إذ لا تاريخ بل الظاهر من التاريخ خلافه ومنهم من حمل حديث أبي هريرة على نفي الكمال فلا صوم له لحديث عائشة وأم سلمة الدالين على الجواز وهذا المسلك أقرب الأقوال وأجمعها والله أعلم وقوله "ثم أتموا الصيام إلى الليل" يقتضي الإفطار عند غروب الشمس حكما شرعيا كما جاء في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم" وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" أخرجاه وقال الإمام أحمد : حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل "إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا" ورواه الترمذي من غير وجه عن الأوزاعي به وقال هذا حديث حسن غريب وقال أحمد أيضا : حدثنا عفان حدثنا عبد الله بن إياد سمعت إياد بن لقيط سمعت ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال "يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا" ولهذا ورد في الأحاديث الصحيحة النهي عن الوصال وهو أن يصل يوما بيوم آخر ولا يأكل بينهما شيئا قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تواصلوا" قالوا : يا رسول الله إنك تواصل قال "فإني لست مثلكم إني أبيت" يطعمني ربي ويسقيني "قال فلم ينتهوا عن الوصال فواصل بهم النبي صلى الله عليه وسلم يومين وليلتين ثم رأوا الهلال فقال" لو تأخر الهلال لزدتكم "كالمنكل لهم وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به وكذلك أخرجا النهى عن الوصال من حديث أنس وابن عمر وعن عائشة رضي الله عنها قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال" إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني "فقد ثبت النهي عنه من غير وجه وثبت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وأنه" كان يقوى على ذلك ويعان والأظهر أن ذلك الطعام والشراب في حقه إنما كان معنويا لا حسيا وإلا فلا يكون مواصلا مع الحسي ولكن كما قال الشاعر : لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد وأما من أحب أن يمسك بعد غروب الشمس إلى وقت السحر فله ذلك كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر" قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله قال "إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني" أخرجاه في الصحيحين أيضا وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو إسرائيل العنسي عن أبي سكر بن حفص عن أم ولد حاطب بن أبي بلتعة أنها مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فدعاها إلى الطعام فقالت إني صائمة قال وكيف تصومين فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "أين أنت من وصال آل محمد من السحر إلى السحر" وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن محمد بن علي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من السحر إلى السحر وقد روى ابن جرير عن عبد الله بن الزبير وغيره من السلف أنهم كانوا يواصلون الأيام المتعددة وحمله منهم على أنهم كانوا يفعلون ذلك رياضة لأنفسهم لا أنهم كانوا يفعلونه عبادة والله أعلم ويحتمل أنهم كانوا يفهمون من النهي أنه إرشاد من باب الشفقة كما جاء في حديث عائشة رحمة له فكان ابن الزبير وابنه عامر ومن سلك سبيلهم يتجشمون ذلك ويفعلونه لأنهم كانوا يجدون قوة عليه وقد ذكر عنهم أنهم كانوا أول ما يفطرون على السمن والصبر لئلا تتخرق الأمعاء بالطعام أولا وقد روي عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام ويصبح في اليوم السابع أقواهم وأجلدهم وقال أبو العالية إنما فرض الله الصيام بالنهار فإذا جاء بالليل فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل وقوله تعالى "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان فحرم الله عليه أن ينكح النساء ليلا أو نهارا حتى يقضي اعتكافه وقال الضحاك كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء فقال الله تعالى "ولا تباشروهن" وأنتم عاكفون في المساجد "أي لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المسجد ولا في غيره ." وكذا قال مجاهد وقتادة وغير واحد إنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت هذه الآية . قال ابن أبي حاتم روي عن ابن مسعود ومحمد بن كعب ومجاهد وعطاء والحسن وقتادة والضحاك والسدي والربيع بن أنس ومقاتل : قالوا لا يقربها وهو معتكف وهذا الذي حكاه عن هؤلاء هو الأمر المتفق عليه عند العلماء أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفا في مسجده ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد له منها فلا يحل له أن يثبت فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك من قضاء الغائط أو الأكل وليس له أن يقبل امرأته ولا أن يضمها إليه ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه ولا يعود المريض لكن يسأل عنه وهو مار في طريقه وللاعتكاف أحكام مفصلة في بابها منها ما هو مجمع عليه بين العلماء ومنها ما هو مختلف فيه . وقد ذكرنا قطعة صالحة من ذلك في آخر كتاب الصيام ولله الحمد والمنة ولهذا كان الفقهاء المصنفون يتبعون كتاب الصيام بكتاب الاعتكاف اقتداء بالقرآن العظيم فإنه نبه على ذكر الاعتكاف بعد ذكر الصوم . وفي ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام أو في آخر شهر الصيام كما ثبتت السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده أخرجاه من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وفي الصحيحين أن صفية بنت حيي كانت تزور النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو معتكف في المسجد فتحدثت عنده ساعة ثم قامت لترجع إلى منزلها وكان ذلك ليلا فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ليمشي معها حتى تبلغ دارها وكان منزلها في دار أسامة بن زيد في جانب المدينة فلما كان ببعض الطريق لقيه رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرعا وفي رواية تواريا أي حياء من النبي - صلى الله عليه وسلم - لكون أهله معه فقال لهما - صلى الله عليه وسلم - "على رسلكما إنها صفية بنت حيي" أي لا تسرعا واعلما أنها صفية بنت حيي أي زوجتي فقالا سبحان الله يا رسول الله فقال - صلى الله عليه وسلم - "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا - أو قال - شرا" قال الشافعي رحمه الله أراد عليه السلام أن يعلم أمته التبري من التهمة في محلها لئلا يقعا في محذور وهما كانا أتقى لله من أن يظنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا والله أعلم ثم المراد بالمباشرة إنما هو الجماع ودواعيه من تقبيل ومعانقة ونحو ذلك فأما معاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدني إلي رأسه فأرجله وأنا حائض وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان قالت عائشة ولقد كان المريض يكون في البيت فما أسأل عنه إلا وأنا مارة وقوله "تلك حدود الله" أي هذا الذي بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام وأحكامه وما أبحنا فيه وما حرمنا وذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه حدود الله أي شرعها الله وبينها بنفسه فلا تقربوها أي لا تجاوزوها وتتعدوها وكان الضحاك ومقاتل يقولان في قوله "تلك حدود الله" أي المباشرة في الاعتكاف وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني هذه الحدود الأربعة ويقرأ "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم" حتى بلغ "ثم أتموا الصيام إلى الليل" قال وكان أبي وغيره من مشيختنا يقولون هذا ويتلونه علينا "كذلك يبين الله آياته للناس" أي كما بين الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - "للناس لعلهم يتقون" أي يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون كما قال تعالى "هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم" . ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (188) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون قال علي بن أبي طلحة وعن ابن عباس هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه وهو يعلم أنه آثم آكل الحرام وكذا روي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا : لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم وقد ورد في الصحيحين عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو" ليذرها "فدلت هذه الآية الكريمة وهذا الحديث على أن حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر فلا يحل في نفس الأمر حراما هو حرام ولا يحرم حلالا هو حلال وإنما هو ملزم في الظاهر فإن طابق في نفس الأمر فذاك وإلا فللحاكم أجره وعلى المحتال وزره ولهذا قال تعالى" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون "أي تعلمون بطلان ما تدعونه وتروجونه في كلامكم قال قتادة : اعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحل لك حراما ولا يحق لك باطلا وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشهود والقاضي بشر يخطئ ويصيب واعلموا أن من قضي له بباطل أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة فيقضي على المبطل للمحق بأجود مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا ." https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...6630858ac6.png |
| الساعة الآن 05:19 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي