استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-12-2018, 10:34 AM   #49
مشرف الحوار الاسلامي والسيرة


الصورة الرمزية الزرنخي
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 62

الزرنخي غير متواجد حاليا

افتراضي

      

سورة المطففين ( الجزء الرابع من سورة المطففين )
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ } * { وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ } * { وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ } * { وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ } * { وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } * { فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } * { عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ } * { هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }
شرح الكلمات:

{ إن الذين أجرموا } : أي على أنفسهم بالشرك والمعاصي كأبي جهل وأميّة بن خلف وعتبة بن ابي معيط.

{ من الذين آمنوا } : أي كبلال وياسر وعمار وصهيب وخبيب.

{ يتغامزون } : أي يشيرون إلى المؤمنين بالجفن والحاجب استهزاء بهم.

{ فاكهين } : أي إذا رجعوا الى ديارهم وأهليهم يرجعون نشاوى فرحين معجبين بحالهم.

{ وإذا رأوّهم } : أي وإذا رأى أولئك الفكهون رأوا المؤمنين.

{ قالوا إن هؤلاء لضالون } : إن هؤلاء يعنون المؤمنين من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لضالون بتركهم دينهم واتخاذهم لدين محمد صلى الله عيله وسلم الجديد.

{ وما ارسلوا عليهم حافظين } : أي ولم يكلفهم الله تعالى بحفظ أعمالهم ورعاية أحوالهم.

وإنما هم متطفّلون.

{ فاليوم } : أي يوم القيامة.

{ من الكفار يضحكون } : أي من اجل ما هم فيه من العذاب حيث يرونهم وهم على أرائكهم.

{ هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون }: أي هل جوزي الكفار بما كانوا يفعلون من الكفر والشر والفساد؟ والجواب نعم نعم نعم.

معنى الآيات:

بعدما بيّن تعالى حال الأبرار في دار البرار وذكر ما شاء الله أن يذكر من نعيمهم ترغيبا وتعليماً بعد أن ذكر في الآيات قبلها حال المجرمين وما أعد لهم من عذاب في دار العذاب. ذكر تعالى هنا في خاتمة السورة ما أوجب للمجرمين وهو النار، وما أوجب للمؤمنين وهو الجنة فذكر طرفا من سلوك المجرمين وآخر من سلوك المؤمنين فقال عز من قائل { إن الذين أجرموا } اي على أنفسهم اي افسدوها بالشرك والشر والفساد كابي جهل والوليد بن المغيرة والعاصي وغيرهم كانوا من الذين آمنوا كبلال وعمار وصهيب وخبيب وأضرابهم من فقراء المؤمنين { يضحكون } استهزاء بهم وسخرية. { وإذا مروا بهم } في شوارع مكة حول المسجد الحرام { يتغامزون } يشيرون إليهم بالجفن والحاجب على عادة المتكبرين { وإذا انقلبوا } أي رجعوا { إلى أهلهم } في ديارهم { انقلبوا فكهين } ناعمين معجبين بحالهم فرحين بما عندهم روإذا رأوهم } أي وإذا رأى أولئك المجرمون المؤمنين أشاروا إليهم وقالوا رإن هؤلاء لضالون } بتركهم دينهم واعتناق دين محمد الجديد في نظرهم. قال تعالى { وما أرسلوا عليهم حافظين } اي على أعمالهم وأحوالهم حتى يقولوا ما قالوا وإنما هم متطفلون يدعون ما ليس لهم لقبح سلوكهم وسوء فهومهم، قال تعالى { فاليوم } يوم القيامة { الذين آمنوا من الكفار يضحكون } أي من الكفار { على الأرائك } اي الأسرى ذات الحجال { ينظرون } إلى الكفار وهم في النار ويضحكون منهم وهم يعذبون ولا عجب في كيفية رؤيتهم لهم وهم في النار أسفل سافلين والمؤمنون في أعلى عليين إذ البث التلفزيوني اليوم قطع العجب وأبطله وقوله تعالى { هل ثوّب الكفار } أي هل جوزي الكفار على أفعالهم الإِجرامية؟ والجواب معلوم مما تقدم إذ وصفت حالهم وبين عذابهم والعياذ بالله من عذابه وأليم عقابه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- التنديد بالإِجرام والمجرمين.

2- بيان ما كان عليه المشركون في مكة إبّان الدعوة وما لقيه المؤمنون منهم.

3- بيان أن المؤمنين سيرون المشركين في الجحيم ويضحكون منهم وهم في نعيمهم والمشركون في جحيمهم.

4- بيان إكرام الله لأوليائه، وإهانته تعالى لأعدائه.
يتبع
التوقيع:

مشرف القسم الاسلامي والسنة النبوية

من مواضيعي في الملتقى

* أصول المعاصي
* كيف يتأكد الإنسان من صحة إيمانه وهو في شك عظيم ؟
* «شارون» في برزخه
* مواقع قد تفيدك
* " ما هي صلاة الإشراق " ؟
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ( الجزء الثاني ... جزء تبارك )
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للشيخ ابو بكر الجزائري

الزرنخي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2018, 10:49 AM   #50
مشرف الحوار الاسلامي والسيرة


الصورة الرمزية الزرنخي
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 62

الزرنخي غير متواجد حاليا

افتراضي

      

سورة الإنفطار
{ إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ } * { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ } * { يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ } * { ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } * { فِيۤ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ } * { كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ } * { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ } * { كِرَاماً كَاتِبِينَ } * { يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }
شرح الكلمات:

{ إذا السماء انفطرت } : أي انشقت.

{ وإذا الكواكب انتثرت } : أي تساقطت.

{ وإذا البحار فجرت } : أي اختلطت ببعضها وأصبحت بحراً واحداً الملح والعذب سواء.

{ وإذا القبور بعثرت } : قلب ترابها وبعث موتاها.

{ علمت نفس ما قدمت } : أي من الأعمال وما أخرت منها فلم تعمله وذلك عند قراءتها كتاب أعمالها.

{ ما غرك بربك } : أي أي شيء خدعك وجرّاك على عصيانه.

{ الذي خلقك } : أي بعد أن لم تكن.

{ فسواك } : أي جعلك مستوى الخلقة سالم الأعضاء.

{ فعدلك } : أي جعلك معتدل الخلق متناسب الأعضاء ليست بد أطول وأرجل أطول من الأخرى.

{ كلا بل تكذبون بالدين } : ليس الكرم هو الذي غره وإنما جرّاه على المعاصي تكذيبه بالدين الذي هو الجزاء بعد البعث حياً من قبره.

{ وإن عليكم لحافظين كراما } : أي وإن عليكم لملائكة كراما على الله تعالى حافظين لأعمالكم.

{ كاتبين } : أي لها أي لأعمالكم خيرها وشرها حسنها وقبيحها.

معنى الآيات:

قوله تعالى { ذا السماء انفطرت } أي انشقت { وإذا الكواكب انتثرت } أي انفضّت وتساقطت { وإذا البحار فجرت } اي اختلط ماؤها بعضه ببعض ملحها بعذبها لانكسار ذلك الحاجز الذي كان يفصلهما عن بعضهما لزلزلة الارض إيذاناً بخراب العالم، { وإذا القبور بعثرت } قلبت وأخرج ما فيها من الأموات، إذا حصلت هذه الأحداث الأربعة ثلاثة منها في الدنيا وهي انفطار السماء وانتثار الكواكب وتفجر البحار وهذه تتم بالنفخة الأولى والرابع وهو بعثرة القبور يتم في الآخرة بعد النفخة الثانية، وعندها تعلم نفس ما قدت وما أخرت وهذا جواب إذا في أول الايات. ومعنى { علمت نفس } اي كل نفس مكلفة ما قدمت من أعمال حسنة أو سيئة، وما أخرت منأعمال لحقتها بعدها وذلك ما سنته من سنن الهدى أو سنن الضلال، لحديث " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملها لا ينقص من أوزارهم شيء " وهذا العلم يحصل للنفس أولا مجملا وذلك عند ابيضاض الوجوه واسودادها، ويحصل لها مفصلا عندما تقرأ كتاب أعمالها. وقوله تعالى { يا أيها الإِنسان ما غرك بربك الكريم } يخاطب تعالى على الكفر بربك الكريم وعصيانه بالفسق عن امره والخروج عن طاعته. وهو القادر على مؤاخذتك والضرب على يديك ساعة ما كفرت به أو عصيته اليس هو الذي خلقك فسوى على مؤاخذتك والضرب وناسب بين أجزائك في اي صورة ما شاء ركبك إن شاء بيضك أو سودك طولك أو قصرك جعلك ذكراً أو انثى انساناً أو حيواناً قرداً أو خنزيراً هل هناك من يصرفه عما أراد لك والجواب لا أحد إذاً كيف يسوغ لك الكفر به وعصيانه والخروج عن طاعته وبعد هذا التوبيخ والتأنيب قال تعالى { كلا } أي ما غرك كرم الله ولا حلمه { بل تكذبون بالدين } أي بالبعث والجزاء في الدار الآخرة هو الذي جرأكم على الكفر والظلم والإِجرام وما علمتم والله إن عليكم لحافظين يحفظون عليكم أعمالكم ويحصونها لكم ويكتبونها في صحائفكم.

يعلمون ما تفعلون في السر والعلن وسوف تفاجأون يوم تعلم نفس ما قدمت وأخرت بصحائف أعمالكم وقد حوت كل أعمالكم لم تغادر صغيرة منها ولا كبيرة ويتم الجزاء بموجبها.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان أحداث تسبق يوم البعث وذلك في نفخة الفناء وأما النفخة الثانية وهي نفخة البعث حيث تجمع الخلائق ويجرى الحساب فتعطى الصحف وتوزن الأعمال وينصب الصراط، ثم إلى جنة أو إلى نار.

2- التحذير من السنة السيئة يتركها المرء بعده فإِن أوزارها تكتب عليه وهو في قبره.

3- التحذير من الغرور والانخداع بعامل الشيطان من الإِنس أو الجن.

4- التحذير من التكذيب بالبعث والجزاء فإِنه أكبر عامل من عوامل الشر والفساد في الدنيا وأكبر موجب للعذاب يوم القيامة.

5- تقرير عقيدة كتابة الأعمال حسنها وسيئها والحساب بمقتضاها يوم القيامة بواسطة ملكين كريمين على كل إنسان مكلف لحديث الصحيح " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " الحديث.

{ إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } * { وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } * { يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ ٱلدِّينِ } * { وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ } * { ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ } * { يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ }
شرح الكلمات:

{ إن الأبرار } : أي المؤمنين المتقين الصادقين.

{ وإن الفجار } : أي الكافرين والخارجين عن طاعة الله ورسوله.

{ يصلونها يوم الدين } : أي يدخلونها ويقاسون حرها يوم الجزاء وهو يوم القيامة.

{ وما هم عنها بغائبين } : أي بمخرجين.

{ وما أدراك ما يوم الدين } : أي أي شيء جعلك تدري لولا أنا علمناك.
{ لا تملك نفس لنفس شيئا } : أي من المنفعة وإن قلت.

{ والأمر يومئذ لله } : أي لا لغيره، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا بإِذنه.

معنى الآيات:

تقدم أن العرض على الله حق وان المجازاة تكون بحسب الأعمال التي عملها المرء، وأنها محفوظة محصاة عليه بواسطة ملائكة كرام. وأن الناس يومئذ كما هم اليوم مؤمن بار وكافر فاجر.

بين تعالى جزاء الكل مقروناً بعلة الحكم فقال عز وجل { إن الأبرار لفي نعيم } أي في الجنة دار السلام وذلك لبرورهم وهو طاعتهم لله في صدق كامل { وإن الفجار لفي جحيم } أي نار ذات جحيم وذلك لفجورهم وهو كفرهم وخروجهم عن طاعة ربهم. وقوله { يصلونها } اي يدخلونها ويقاسون حرها { يوم الدين } أي يوم الجزاء الذي كفروا به فأدى بهم إلى الفجور وارتكاب عظائم الذنوب. وقوله { وما هم عنها بغائبين } أي إذا دخلوها لا يخرجون منها. وقوله { وما أدراك ما يوم الدين } أي وما يعلمك يا رسولنا ما يوم الدين إنه يوم عظيم يوم يقوم الناس لربّ العالمين هكذا يخبر تعالى عن عظم شأن هذا اليوم. ويؤكد ذلك فيقول { ثم ما أدراك ما يوم الدين } ويكشف عن بعض جوانب الخطورة بقوله { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } من المنفعة حيث يكون الأمر كله فيه لله وحده ولا تنفع فيه الشفاعة غلا بإِذنه وما للظالمين فيه من شفيع ولا حميم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان حكم الله في أهل الموقف إذ هم ما بين بار صادق فهو في نعيم وفاجر كافر فهو في جحيم.

2- بيان عظم شأن يوم الدين وأنه يوم عظيم.

3- بيان أن الناس في يوم الدين لا تنفعهم شفاعة ولا خلة إذ لا يشفع أحد إلا بإِذن الله والكافرون هم الظالمون، وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع.
يتبع
التوقيع:

مشرف القسم الاسلامي والسنة النبوية

من مواضيعي في الملتقى

* أصول المعاصي
* كيف يتأكد الإنسان من صحة إيمانه وهو في شك عظيم ؟
* «شارون» في برزخه
* مواقع قد تفيدك
* " ما هي صلاة الإشراق " ؟
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ( الجزء الثاني ... جزء تبارك )
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للشيخ ابو بكر الجزائري

الزرنخي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2018, 11:08 AM   #51
مشرف الحوار الاسلامي والسيرة


الصورة الرمزية الزرنخي
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 62

الزرنخي غير متواجد حاليا

افتراضي

      

سورة التكوير ( الجزء الأول من سورة التكوير )
{ إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ } * { وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ } * { وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } * { بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } * { وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ } * { وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ } * { وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } * { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ }
شرح الكلمات:

{ إذا } : أي ظرف لما ذكر بعد من المواضع الأثنى عشر، وجوابها علمت نفس ما أحضرت.

{ كورت } : أي لفت وذهب بنورها.

{ انكدرت } : أي انقضت وتساقطت على الأرض.

{ سيرت } : ذهب بها عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا. { وإذا العشار } : أي النوق الحوامل.

{ عطلت } : أي تركت بلا راع أو بلا حلب لما دهاهم من الأمر.

{ الوحوش حشرت } : أي جمعت وماتت.

{ وإذا البحار سجرت } : أي أوقدت فصارت نارا.

{ وإذا النفوس زوجت } : أي قرنت بأجسادها ثم بقرنائها وأمثالها في الخير والشر.

{ وإذا الموءودة } : أي البنت تدفن حية خوف العار أو الحاجة.

{ سئلت } : أي تبكيتا لقاتلها.

{ بأي ذنب قتلت } : أي بلا ذنب.

{ وإذا الصحف نشرت } : أي صحف الأعمال فتحت وبسطت.

{ وإذا السماء كشطت } : أي نزعت من أماكنها كما ينزع الجلد عن الشاة.

{ وإذا الجحيم سعرت } : أي النار أججت.

{ وإذا الجنة أزلفت } : أي قرّبت لأهلها ليدخلوها.

{ علمت نفس ما أحضرت } : أي كل نفس وقت هذه المذكورات ما أحضرت من خير وشر.

معنى الآيات:

قوله تعالى إذا الشمس كورت إلى قوله علمت نفس ما أحضرت اشتمل على اثنى عشر حدثا جللا، ستة أحداث منها في الدنيا وستة في الآخرة وكلها معتبرة شرطا لجواب واحد وهو قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت أي من خير وشر لتجزي به والسياق كله في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي انكرها العرب المشركين وبالغوا في إنكارها مبالغة شديدة وكونها عليها مدار إصلاح الفرد والجماعة وأنه بدونها لا يتم إصلاح ولا تهذيب ولا تطهير عُنِيَ القرآن بها عناية فائقة ويدل لذلك أن فواتح سور والصافات والذاريات والطور والمرسلات والنازعات والتكوير والانفطار والانشقاق والبروج والفجر كل هذه بما فيها من إقسامات عظيمة هي لتقرير عقيدة البعث والجزاء.

وهذه الأحداث الستة التي تقع في الدنيا وهي مبادئ الآخرة.

1) تكوير الشمس بلفها وذهاب ضوئها.

2) انكدار النجوم بانقضائها وسقوطها على الأرض.

3) تسيير الجبال بذهابها عن وجه الأرض واستحالتها إلى هباء يتطاير.

4) تعطيل العشار وهي النوق الحوامل فلا تحلب ولا تركب ولا ترعى لما أصاب أهلها من الهول والفزع وكانت أفضل أموالهم وأحبها إلى نفوسهم.

5) حشر الوحوش وموتها وهي دواب البر قاطبة.

6) تسجير البحار باشتعالها نارا.

وهذه الأحداث الستة التي تقع في الآخرة:

1) تزويج النفوس وهو قرنها بأجسادها بعد خلق الأجساد لها، وبعد ذلك بأمثالها في الخير والشر.

2) سؤال الموءودة عن ذنبها الذي قتلت به؟

3) نَشْرُ صحف الأعمال وفتحها وبسطها.

4) كشط السماء أي نزعها من أماكنها نزع الجلد عن الشاة عند سلخها.

5) تسعير النار اي تأجيجها وتقويتها.

6) إزلاف الجنة وتقريبها لأهلها أهل الإِيمان والتقوى.

وجواب هذه الأحداث التي وقعت شرطا لحرف " إذا " هو قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت من حسنات فتصير بها إلى الجنة، أو سيئات فتصير بها إلى النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب عليها من قول وعمل.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

2- بيان مفصل عن مبادئ القيامة، وخواتيمها وفي حديث الترمذي الحسن الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انقشت ".

3- الترغيب في الإِيمان والعمل الصالح إذ بهما المصير إلى الجنة.

4- الترهيب من الشرك والمعاصي إذ بهما المصير إلى النار.
نواصل في سورة التكوير
التوقيع:

مشرف القسم الاسلامي والسنة النبوية

من مواضيعي في الملتقى

* أصول المعاصي
* كيف يتأكد الإنسان من صحة إيمانه وهو في شك عظيم ؟
* «شارون» في برزخه
* مواقع قد تفيدك
* " ما هي صلاة الإشراق " ؟
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ( الجزء الثاني ... جزء تبارك )
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للشيخ ابو بكر الجزائري

الزرنخي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2018, 11:42 AM   #52
مشرف الحوار الاسلامي والسيرة


الصورة الرمزية الزرنخي
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 62

الزرنخي غير متواجد حاليا

افتراضي

      

سورة التكوير ( الجزء الثاني من سورة التكوير )

{ فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ } * { ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ } * { وَٱللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } * { وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } * { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } * { ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ } * { مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } * { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ } * { وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ } * { وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ } * { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } * { فَأيْنَ تَذْهَبُونَ } * { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } * { لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ } * { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }
شرح الكلمات:

{ الخنس } : أي التي تخنس بالنهار أي تختفي وتظهر بالليل.

{ الجواري الكنس } : أي التي تجري أحيانا وتكنس في مكانسها أحيانا أخرى والمكانس محل إيوائها كمكانس بقر الوحش وهي الدرارى الخمسة عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل.

{ إذا عسعس } : أي أقبل أو أدبر لأن عسعس من أسماء الأضداد.

{ تنفس } : أي امتد حتى يصير نهاراً بيّناً.

{ إنه } : أي القرآن.

{ لقول رسول كريم } : أي جبريل كريم على الله تعالى وأضيف إليه القرآن لنزوله به.

{ ذو قوة } : أي شديد القوى.

{ عند ذي العرش مكين } : أي عند الله تعالى ذي مكانة.

{ مطاع ثم أمين } : أي مطاع في السماء تطيعه الملائكة أمين على الوحي.

{ وما صاحبكم بمجنون } : أي محمد صلى الله عليه وسلم أي ليس به جنون.

{ ولقد رآه بالأفق المبين } : أي ولقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خلق عليها بالأفق الأعلى البيّن من ناحية المشرق.

{ وما هو على الغيب } : أي وما محمد صلى الله عليه وسلم على الغيب وهو ما غاب من الوحي وخبر السماء.

{ بضنين } : أي ببخيل وفي قراءة بالظاء اي بمتهم فيُنْقِصُ منه ولا يعطيه كلَّه.

{ وما هو بقول شيطان رجيم } : أي وليس القرآن بقول شيطان مسترق للسمع مرجوم.

{ فأين تذهبون } : أي فأيّ طريق تسلكون في إِنكارهم القرآن وإِعراضكم عنه.

{ ما هو إلا ذكر للعالمين } : أي ما القرآن إلا موعظة للإِنس والجن.

{ أن يستقيم } : أي يتحرى الحق ويعتقده ويعمل بمقتضاه.

{ وما تشاءون إلا أن يشاء الله } : أي ومن شاء الاستقامة منكم فإِنه لم يشأها إلا بعد أن شاءها الله قبله إذ لو لم يشأها الله ما أشاءها عبده.

معنى الآيات:

لما قرر تعالى عقيدة البعث والجزاء بوصف كامل لأحداثها وكان الوصف من طريق الوحي فافتقر الموضوع على صحة الوحي والإِيمان به فإِذا صح الوحي وآمن به العبد آمن بصحة البعث والجزاء. ومن هنا أقسم تعالى بأعظم قسم على أن القرآن نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم وما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله ووحيه وليس هو بمجنون يقول مالا يدري ويهذر بما لا يعني ولا هو بقول شيطان رجيم ممن يسترقون السمع ويلقونه إلى إخوانهم من الكهان بل هو كلام الله صدقا وحقاً وما يخبر به كما يخبر صدق وحق فقال تعالى { فلا } اي ليس الأمر كما تدعون بأن ما يقوله رسولنا هو من جنس ما تقوله الكهنة. ولا مما يقوله الشعراء، ولا هو بكلام مجانين. ولا هو سحر الساحرين أقسم بالخنس الجواري الكنس أي بكل ما يخنس ويجري ويكنس من الظباء وبقر الوحش والكواكب والدراري الخمسة عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل. والمراد من الخنوس الاختفاء والكنوس إيواءها إلى مكانسها مواضع إيوائها. وقوله { والليل إذا عسعس } أي أقسم بالليل إذا أقبل أو أدبر إذ لفظ عسعس بمعنى أقبل وأدبر فهو لفظ مشترك بين الإِقبال والإِدبار { والصبح إذا تنفس } أي امتد ضوءه فصار نهاراً أقسم بكل هذه المذكرات على أن القرآن الذي يصف لكم البعث والجزاء حق الوصف هو قول رسول كريم اي جبريل الكريم على ربّه ذي قوة لا يقادر قدرها فلا يقدر إنس ولا جن على انتزاع ما عنده من الوحي ولا على زيادة فيه أو نقص منه.

عند ذي العرش سبحانه وتعالى مكين أي ذي مكانة محترمة مطاع في السموات أمين على الوحي هذا أولاً وثانيا والله وما صاحبكم محمد صلى الله عليه وسلم { بمجنون } كما تقولون { ولقد رآه } اي رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبرل بالأفق المبين رآه على صورته التي خلقه الله عليها وله ستمائة جناح رآه بالأفق ناحية الشرق وقد سد الأفق كله، والأفق بيّن والنهار طالع. { وما هو } أي محمد صلى الله عليه وسلم { على الغيب بضنين } أي بمظنون فيه التهمة بأن يزيد فيه أو ينقص منه أو يبدل أو يغير كما هو ليس ببخيل فيظن فيه أنه يكتم منه شيئاً أو يخفيه بخلا به أو ينقص منه شحاً به وبخلاً. { وما هو بقول شيطان رجيم } ممن يسترقون السمع ويلقونه إلى أوليائهم من الإِنس فيخلطون فيه ويكذبون. وقوله تعالى: { فأين تذهبون } ينكر عليهم مسلكهم الشائن في تكذيب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم واتهامه بالسحر، والقرآن بالشعر والكهانة والأساطير. وقوله إن هو إلا ذكر للعالمين اي ما القرآن الكريم إلا ذكر للعالمين من الإِنس والجن يذكرون به خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم وما له عليهم من حق العبادة وواجب الشكر ويتعظون به فيخافون ربهم فلا يعصونه بترك فرائضه عليهم ولا بارتكاب ما حرمه عليهم وقوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم على منهاج الحق فيتحرى الحق أولا ويؤمن به ويعمل بمقتضاه ثانيا. ولما سمع أبو جهل هذه الآية { لمن شاء منكم أن يستقيم } قال الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم. أنزل تعالى قوله روما تشاءون إلا أن يشاء الله ربّ العالمين } فاكبت اللعين فاعلم أن من شاء الاستقامة من العالمين لم يشأها إلا بعد أن شاءها الله تعالى له ولو لم يشأها الله تعالى والله ما شاءها العبد ابدا إذ مشيئة الله سابقة لمشيئة العبد، وفي كل ما يشاؤه الإِنسان فإِن مشيئة الله سابقة لمشيئة لأن الإِنسان عبد والله رب والرب لا مشيئة تسبق مشيئته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- مشروعية الإِقسام بالله تعالى وأسمائه وصفاته.

2- تقرير الوحي وإثبات النبوة المحمدية.

3- بيان صفات جبريل الكمالية الأمانة، القوة، علو المكانة، الطاعة، الكرم..

4- براءة الرسول مما اتهمه به المشركون.

5- بيان أن مشيئة الله سابقة لمشيئة العبد. فلا يقع في ملك الله تعالى إلا ما يريد.
يتبع
التوقيع:

مشرف القسم الاسلامي والسنة النبوية

من مواضيعي في الملتقى

* أصول المعاصي
* كيف يتأكد الإنسان من صحة إيمانه وهو في شك عظيم ؟
* «شارون» في برزخه
* مواقع قد تفيدك
* " ما هي صلاة الإشراق " ؟
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ( الجزء الثاني ... جزء تبارك )
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للشيخ ابو بكر الجزائري

الزرنخي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2018, 09:51 AM   #53
مشرف الحوار الاسلامي والسيرة


الصورة الرمزية الزرنخي
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 62

الزرنخي غير متواجد حاليا

افتراضي

      

سورة عبس ( الجزء الأول من سورة عبس )
{ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ } * { أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ } * { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } * { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ } * { أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ } * { فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ } * { وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ } * { وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ } * { وَهُوَ يَخْشَىٰ } * { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } * { كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } * { فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ } * { فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ } * { مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ } * { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } * { كِرَامٍ بَرَرَةٍ }
شرح الكلمات:

{ عبس } : أي النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى كلح وجهه وتغيّر.

{ وتولى } : أي أعرض.

{ أن جاءه الأعمى } : أي لأجل أن جاء عبد الله بن أم مكتوم فقطعه عما هو مشغول به من دعوة بعض أشراف قريش للإِسلام.

{ لعله يزكى } : أي يتطهر من الذنوب.

{ أو يذكر } : أي يتعظ.

{ فتنفعه الذكرى } : أي الموعظة.

{ وأما من استغنى } : عن الإِيمان والعلم والدين بالمال والجاه.

{ فأنت له تصدى } : أي تقبل عليه وتتصدى له.

{ وما عليك ألا يزكى }: أي ليس عليك بأس في عدم تزكيته نفسه بالإِسلام.

{ يسعى } : أي في طلب الخير من العلم والهدى.

{ فأنت عنه تلهى } : أي تشاغل.

{ كلا } : أي لا تعد لمثل ذلك.

{ إنها تذكرة } : أي الآيات عظة للخلق.

{ مكرمة } : أي عند الله.

{ مرفوعة } : أي في السماء.

{ مطهرة } : أي منزهة عن مس الشياطين.

{ بايد سفرة } : كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ.

{ كرام بررة } : مطيعين لله وهم الملائكة.

معنى الآيات:

قوله تعالى { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } هذا عتاب لطيف يعاتب به الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم فالذي عبس بمعنى قطب وجهه وأعرض هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والأعمى الذي لأجله عبس رسول الله وأعرض عنه هو عبد الله بن أم مكتوم الأعمى أحد المهاجرين ابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين. وسبب هذا العتاب الكريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مكة يوما ومعه صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب وأميّة بن خلف يدعوهم إلى الإِسلام مجتهدا معهم يرغبهم ويرهبهم طمعا في إسلامهم فجاء عبد الله بن أم مكتوم ينادي يا رسول الله اقرئني وعلمني مما علمك الله وكرر ذلك مرارا فانزعج لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسوله الله صلى الله عليه وسلم قطعه لحديثه مع القوم فعبس وتولى عنه لا يجيبه، وما إن عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله حتى نزلت هذه الآيات { عبس وتولى } أي قطب وأعرض { أن جاءه الأعمى وما يدريك } أي وما يعلمك أنه { يزكى } بما يطلب من القرآن والسنة أي يريد زكاة نفسه وتطهير روحه بما يتعلمه منك، أو يذكر فتنفعه الذكرى. أي وما يعلمك لعله بندائه لك وطلبه منك أن يتذكر بما يسمع منك فيتعظ به وتنفعه الذكرى منك. وقوله تعالى { أما من استغنى } اي عن الإِيمان والإِسلام وما عندك من العلم بالله والمعرفة استغنى بماله وشرفه في قومه { فأنت له تصدى } أي تتعرض له مقبلا عليه { وما عليك ألاّ يزكى } اي وأي شيء يلحقك من الأذى إن لم يتزكَّ ذاك المستغنى عنك بشرفه وماله. وكرر تعالى العتاب بالكلمات العذاب فقال { وأما من جاءك يسعى وهو يخشى } جاءك مسرعا يجري وراءك يناديك بأحبّ الأسماء إليك يا رسول الله والحال انه يخشى الله تعالى ويخاف عقابه فلذا هو يطلب ما يزكي به نفسه ليقيها العقاب والعذاب { فأنت عنه تلهى } أي تتشاغل بغيره { كلا } أي لا تفعل مثل هذا مرة أخرى.

وقوله تعالى { إنها تذكرة } اي هذه الآيات وما تحمل من عتاب حبيب إلى حبيب موعظة { فمن شاء } من عباد الله { ذكره } أي ذكر هذا الوحي والتنزيل { في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة } مكرمة عند الله تعالى مرفوعة في السماء مطهرة منزهة عن مس الشياطين لها { بأيدي سفرة كرام بررة } اي مطيعين لله صادقين هم الملائكة كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ وما أقرب هذا الوصف من مؤمن كريم النفس طاهر الروح يحفظ كتاب الله ويعمل به بيده مصحف يقرأه ويرتّل كلام الله فيه وقد جاء في الصحيح أن هذا العبد الذي وصفت مع السفرة الكرام البررة. اللهم اجعلني منهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان مقام النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أشرف مقام وأسماه دل على ذلك أسلوب عتاب الله تعالى له حيث خاطبه في أسلوب شخص غائب حتى لا يواجهه بالخطاب فيؤلمه فتلطف معه، ثم أقبل عليه بعد أن أزال الوحشة يخاطبه وما يدريك.

2- إثبات ما جاء في الخبر أدبني ربي فأحسن تأديبي فقد دلت الآيات عليه.

3- بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأديب ربّه له مستوى لم يبلغه سواه، فقد كان إذا جاءه ابن أم مكتوم يوسع له في المجلس ويجلسه إلى جنبه ويقول له مرحبا بالذي عاتبني ربي من أجله وولاه على المدينة مرات، وكان مؤذناً له في رمضان.

4- استحالة كتمان الرسول صلى الله عليه وسلم لشيء من الوحي فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لو كان للرسول أن يكتم شيئا من وحي الله لكتم عتاب الله تعالى له في عبس وتولى.
نواصل في سورة عبس
التوقيع:

مشرف القسم الاسلامي والسنة النبوية

من مواضيعي في الملتقى

* أصول المعاصي
* كيف يتأكد الإنسان من صحة إيمانه وهو في شك عظيم ؟
* «شارون» في برزخه
* مواقع قد تفيدك
* " ما هي صلاة الإشراق " ؟
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ( الجزء الثاني ... جزء تبارك )
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للشيخ ابو بكر الجزائري

الزرنخي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2018, 10:03 AM   #54
مشرف الحوار الاسلامي والسيرة


الصورة الرمزية الزرنخي
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 62

الزرنخي غير متواجد حاليا

افتراضي

      

سورة عبس ( الجزء الثاني من سورة عبس )
{ قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ } * { مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ } * { مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ } * { ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ } * { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } * { ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ } * { كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ } * { فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ } * { أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً } * { ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً } * { فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً } * { وَعِنَباً وَقَضْباً } * { وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً } * { وَحَدَآئِقَ غُلْباً } * { وَفَاكِهَةً وَأَبّاً } * { مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ }
شرح الكلمات:

{ قتل الإِنسان } : لعن الإِنسان الكافر.

{ ما أكفره } : أي ما حمله على الكفر؟.

{ من اي شيء خلقه } : من نطفة خلقه.

{ فقدره } : أي من نطفة إلى علقة على مضغة فبشر سويّ.

{ ثم السبيل يسره } : أي سبيل الخروج من بطن أمه.

{ إذا شاء أنشره } : أي إذا شاء إحياءه أحياه.

{ كلا } : حقا أو ليس الأمر كما يدعي الإِنسان أنه أدى ما عليه من الحقوق.

{ لما يقض ما أمره } : أي ما كلفه به من الطاعات والواجبات في نفسه وماله.

{ إلى طعامه } : أي كيف قدر ودبر له.

{ حبا وعنبا } : أي الحب الحنطة واشعير والعنب هو المعروف.

{ وقضبا } : أي القت الرطب وسمي قضبا لأنه يقضب أي يقطع مرة بعد مرة.

{ وحدائق غلبا } : أي كثيرة الأشجار والواحدة غلباء كحمراء كثيفة الشجر.

{ وفاكهة وأبا } : أي ما يتفكه به من سائر الفواكه والأب التبن وما ترعاه البهائم.

{ متاعا لكم ولأنعامكم } : أي ما تقدم ذكره منفعة لكم ولأنعامكم التي هي الإِبل والبقر والغنم.

معنى الآيات:

بعدما عاتب الربّ تبارك وتعالى رسوله على انشغاله بأولئك الكفرة المشركين وإعراضه عن ابن أم مكتوم الأعمى فكان أولئك المشركون هم السبب في إعراض الرسول صلى الله عليه وسلم عن ابن أم مكتوم وفي عتاب الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم فاستوجبوا لذلك لعنة الله تعالى عليهم لكفرهم وكبريائهم جَرّدَ الله تعالى شخصا منهم غير معلوم والمراد كل كافر متكبر مثلهم فقال { قتل الإِنسان } أي الكافر { ما أكفره } اي ما حمله على الكفر والكبر. فلينظر { من اي شيء خلقه } ربَّه الذي يكفر به؟ إنه خلقه من نطفة قذرة { خلقه فقدره } أي أطوارا نطفة فعلقة فمضغة. أمن ان هذا حاله يليق به أن يكفر ويتكبر ويستغني عن الله؟ فلينظر إلى مبدئه ومنتهاه وما بينهما مبدأه نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة. وهو بينهما حامل عذرة. كيف يكفر وكيف يتكبر؟ وقوله تعالى { ثم السبيل يسره } فلولا أن الله تعالى يسر له طريق الخروج من بطن أمه والله ما خرج. { ثم أماته بدون استشارته ولا أخذ رايه { فأقبره } هيأ له من يقبره وإلا لأنتن وتعفن وأكلته الكلاب، { ثم إذا شاء أنشره } { كلا }. أما يصحو هذا المغرور أما يفيق هذا المخدوع. { لما يقض ما أمره } فما له لا يقضي ما أمره ربّه من الإِيمان به وطاعته { فلينظر هذا الإِنسان إلى طعامه } الذي حياته متوقفة عليه كيف يتم له بتقدير الله تعالى وتدبيره لعله يذكر فيشكر { إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا } كالبر والشعير والذرة وسائر الحبوب المقتاتة وعنبا يأكله رطبا ويابسا { وقضبا } وهو القت الرطب يقضب اي يقطع مرة بعد مرة وهو علف البهائم، { وزيتونا } يأكله حبا ويدهن به زيتا { ونخلا } يأكله ثمره بسرا ورطبا وتمرا { وحدائق غلبا } اي بساتين ملتفة الشجار كثيرتها الواحدة غلباء { وفاكهة وأبا } الفاكهة لكم والأب علف لدوابكم { متاعا لكم ولأنعامكم } أي هذه المذكورات بعضها متاعا لكم اي منافع تتمتعون بها وبعضها لأنعامكم وهو القضب والأب منفعة لها تعيش عليها فبأي وجه تكفر ربك يا أيها الإِنسان الكافر؟

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وهي مقتضية للإِيمان به وبآياته ورسوله ولقائه.

2- الاستدلال بالصنعة على الصانع. وأن أثر الشيء يدل عليه، ولذا يتعجب من كفر الكافر بربه وهو خلقه ورزقه وكلأ حياته وحفظ وجوده إلى أجله.

3- بيان أن الإِنسان لا يزال مقصراً في شكر ربّه ولو صام الدهر كله وصلى في كل لحظة من لحظاته.
نواصل في سورة عبس

التوقيع:

مشرف القسم الاسلامي والسنة النبوية

من مواضيعي في الملتقى

* أصول المعاصي
* كيف يتأكد الإنسان من صحة إيمانه وهو في شك عظيم ؟
* «شارون» في برزخه
* مواقع قد تفيدك
* " ما هي صلاة الإشراق " ؟
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ( الجزء الثاني ... جزء تبارك )
* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للشيخ ابو بكر الجزائري

الزرنخي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, أيسر, لكلام, التفاسير, الجزائري, العلي, الكثير, ابو, بكر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصحف بدر العلي _ جزء عم الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 10-08-2017 01:20 PM
مصحف عبد العلى أنقولى 76 سورة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-18-2017 08:02 PM
عبد العلي أنقولي 51 سورة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 08-24-2017 01:04 PM
برواية ورش مصحف عبد العلي الفيلالي 12 سورة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 06-20-2017 08:20 PM
اسطوانة مكتبة التفاسير محمود ابو صطيف قسم الاسطوانات التجميعية 7 04-26-2017 03:13 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009