استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter
التميز في هذا اليوم
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
كأس شاي
بقلم : ام هُمام

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-20-2011, 01:54 PM   #1
أبو جبريل نوفل

الصورة الرمزية almojahed
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 3

almojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond repute

رساله المرجئة المعاصرون وأشباههم

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
ثَمَّ اختلافٌ كبير بين مقالات المرجئة القدامى للتعبير عن فكرة الإرجاء وبين مقالات مرجئة العصر الذين استحدثوا طرقا جديدة في إثبات مقولاتهم والمجادلة عنها، وهذا الفرق يتجلى بمعرفة مدى درجة التصريح والوضوح بين المقالتين ، فمقولات المرجئة المتقدمين على اختلاف أنواعهم تتسم بوضوح الفكرة وبعدها عن الالتواء، بل ومباينة هذه الأفكار لمعتقد السلف السليم الذي أجمعوا عليه وأصلوا له الأدلة والبراهين وجادلوا عنه بالحق ليبطلوا باطل الإرجاء ومعتقد أهله، حتى أن أحدا من هؤلاء المرجئة القدامى لم يكن ليخلط مقولاته بمقولات السلف أو يَلْتبس عليه ذلك أو يُلبِّس ذلك على أتباعه!!، م يكن هذا ليحدث قط بل كان الأمر يعرض بوضوح وجلاء ، وأمانة علمية في النقل ، كما كان يسرد الإمام أبو الحسن الأشعري[1] وغيره آراء السلف بوضوح ثم ينشأ يذكر رأيه ومذهبه حتى وإن ناقض قول السلف في العديد من القضايا، ويترك الفرصة بعد ذلك للمدقق لينظر في الأدلة ويناقش المسائل المتصلة بعضها ببعض في نظام واحد، حتى يترجح له في النهاية بكل وضوحٍ فضل السلف وعمق علمهم واستدلالهم.
أما مرجئة العصر فوضعهم مختلف تماما، فلئن كان ديدن أهل البدع والأهواء في كل وقت هو التلبيس والتناقض؛ فلقد كان لمرجئة هذا الزمان من هذا التلبيس النصيب الأكبر والحظ الأوفر، حيث غلب على كلامهم الالتواء وعلى معتقدهم الخلط والإيهام، والبحث هنا وهناك عن دليل أو شبهة دليل ليؤيد مسألة من مسائلهم، حتى إذا جمعت هذه الأدلة على هذه المسائل لم تجدها تنتظم في نظام واحد ، فالنظام الواحد تكون فيه الفروع مبنية على الأصول والجزئيات مندرجة من الكليات، فلا تنافر ولا تناقض، أما عند هؤلاء فإنها مسائل شتى وفق أصول مختلفة من هنا ومن هناك.
وذلك يرجع لأنهم وافقوا في الظاهر كلام السلف ولكنهم صرفوا كلامهم –أي كلام السلف- عن مرادهم ، وأولوه على معنى يوافق مرادهم هم –أي مراد المرجئة- من عدم إدخال العمل في الإيمان وعدم التكفير بالأعمال الظاهرة المكفرة وإنما مرد الأمر للتكذيب والجحود فقط، ولذا فإنك ترى أحدهم يقول بكلام أئمة أهل السنة ويوقر مقولاتهم مما يوهم بموافقته لهم وعدم الاختلاف معهم ، ثم يعقب على كلامهم بتوضيح معانيه وفك رموزه بكلامه هو ويأتي بمعنى من عنده لا يوافق كلام السلف ولا أرادوه ، ويزعم بعد ذلك أن هذا هو مذهب أهل السنة وطريقة أهل الحديث والأثر ، ويرمي في الوقت نفسه من يُجري كلام السلف على ظاهره الذي أرادوه منه ، ويرميهم بالغلو والتكفير كما سنوضح ذلك بشيء من التفصيل فيما يلي، وكثيرا ما تجد بعض شيوخهم يقوم بتدريس آحاد كتب المتقدمين من السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ثم يؤصل لمذهبه هو غير متقيد بالمتن الذي يقوم بشرحه ولا بصاحب المتن أو مراده فتجد المتن هو متن أحد علماء السلف الصالح والشرح شيء آخر بين تخصيص وتقييد، وتأويل وإيهام عن قصد أو عن غير قصد، وأحيانا يلتبس ذلك على المستمع فيظن أن هذا هو مذهب المصنِّف الأصلي ولا يدري أنه من كلام الشارح الملبِّس.
ومما ساعد في رواج هذه التناقضات والتأويلات لدي العامة والأتباع في الآونة الأخيرة وأدى إلى استفحال أمرهم وانتشار أفكارهم في بقاع شتى، عواملُ التأييد الغربي الصليبي وأذنابهم من أنظمة الاستبداد هنا وهناك ممن دعموا وأيدوا نشوء هذه التيارات الفكرية وإزكاء خرافاتها، بغرض تمييع قضايا الدين وتذويب وصهر المؤمنين في بوتقة روح الأفكار الغربية، ففكر الإرجاء هو أكبر معين على غزو الأمة في سويداء عقيدتها، حيث يتركها كالثوب المهلهل لا يستر عورة فضلا عن أن يكون درعا واقيا لها من سهام أعدائها.
وفي نظرة سريعة نتعرض لمجمل وخلاصة أقوال المرجئة المتقدمين في حقيقة الإيمان والكفر
o قول أكثر فرق الإرجاء: الإيمان هو التصديق بالقلب أو هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان.
o قول الأشاعرة[2] وكثير من المتكلمين: الإيمان هو تصديق القلب. فيكون الكفر هو التكذيب والجحود ، وأما الأعمال التي هي مثل: السجود لصنم أو سب النبي أو إهانة المصحف فإنها ليست كفرا عندهم بل هي دليل على الكفر الذي هو انتفاء التصديق
o قول الماتريدية[3]: إن الإيمان هو ما في القلب وأن القول الظاهر شرط لثبوت أحكام الدنيا
o قول الكرامية (فرقة من فرق المرجئة): هو مجرد الإقرار باللسان والكفر هو التكذيب باللسان
o قول الجهمية الغلاة: الإيمان هو المعرفة والكفر هو الجهل بالله
o قول مرجئة الفقهاء: الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب والعمل ليس داخلا في مسمى الإيمان
وأغلب المرجئة يدخلون عمل القلب في مسمى الإيمان عدا الكرامية والجهمية ، وأكثرهم يعتبرون الإيمان شيئا واحدا لا يزيد ولا ينقص.
وكل هذه الفرق وهذه الأقوال أنكر عليها علماء السلف وردوا على شبهاتهم كما سيأتي.

أما أهل السنة فكلامهم واضح بَيِّن بعبارات واضحة ظاهرة ومرادٍ واضح أفصحوا عنه وقرروه ووافقهم على تحرير هذا المراد وتقريره الأئمة الذين جاءوا من بعدهم من المدققين المتفق على جلالتهم وإمامتهم كالإمام البغوي[4] وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن عبد البر[5] وغيرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية حاكيا عن ابن عبد البر: (وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِي وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ ودَاوُد ابْنُ عَلِيٍّ والطبري وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ؛ فَقَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ وَاعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ مَعَ الْإِخْلَاصِ بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ.) [6]
ªذم السلف للإرجاءوأهله:
لقد أدرك السلف خطورة القول بالإرجاء وتصدوا له من أول وهلة، حتى صار بينهم وبين القائلين به الخصومات الدينية ، وقاموا بتفنيد أدلتهم والرد عليها ، وشدوا عليهم في الذم والإنكار، وزادوا في بيان شناعة بدعتهم وضلالتهم وأن العمل بمقتضاها يوجب شيوع الكفر والاستهانة به بين الناس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ بِالْإِرْجَاءِ فَنَفَرَ مِنْهُ أَصْحَابُنَا نُفُورًا شَدِيدًا مِنْهُمْ مَيْمُونُ بْنُ مهران وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ فَإِنَّهُ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يُؤْوِيَهُ وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ إلَّا الْمَسْجِدُ)
(... ثُمَّ قَالَ: قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَجَلَسْت إلَى نَافِعٍ فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّ لِي إلَيْك حَاجَةً فَقَالَ: سِرٌّ أَمْ عَلَانِيَةٌ؟ فَقُلْت: لَا بَلْ سِرٌّ: قَالَ: رُبَّ سِرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ فَقُلْت: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ قَامَ وَأَخَذَ بِثَوْبِي ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْخَوْخَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الْقَاصَّ فَقَالَ: حَاجَتُك؟ قَالَ فَقُلْت: أخلني هَذَا. فَقَالَ: تَنَحَّ؛ قَالَ: فَذَكَرْت لَهُ قَوْلَهُمْ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: " {أُمِرْت أَنْ أَضْرِبَهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ فَإِذَا قَالُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} " قَالَ: قُلْت: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ وَلَا نُصَلِّي؛ وَبِأَنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَنَشْرَبُهَا؛ وَأَنَّ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَنْكِحُ. فَنَثَرَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ.)[7]
ªحقيقة مذهب الإرجاء العصري والفرق بينه وبين مذهب أهل السنة والجماعة
بالرغم من إظهار المرجئة المعاصرين لقول أهل السنة على مستوى التعريف النظري إلا أنهم لم يصلوا في أفضل حالهم لحال بعض المرجئة القدامى الذين اقتربوا من كلام أهل السنة، فجعلوا الأعمال شرطا في صحة الإيمان وبعضهم جعلها لازما من لوازمه؛ ما يعني أن الإيمان يزول إذا انتفى وجود لازمه وهو العمل[8] ، ومع كل هذا أنكر عليهم السلف على مستوى النظر والفهم وسموهم بالمرجئة لإخراجهم العمل عن مسمى الإيمان وإن كان الخلاف عندئذ يكون لفظيا، أما مرجئة الزمان فقد كانوا أكثر شططا من ذلك حتى بلغ الكلام ببعضهم مبلغ الغلاة في الإرجاء، وذلك حين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان وافترضوا أن الرجل يكون مسلما وإن لم يأت بأي عمل من أعمال الدين.
فلم يجرؤ مرجئة العصر بإظهار مخالفة ما استقر عليهم أمر الناس من رجحان طريقة السلف وصحة مذهبهم الذي أجمعوا عليه وبطلان مذاهب مخالفيهم ، لذا اعتمدوا هذه الطريقة فأظهروا قولهم في الإيمان وقالوا وأقروا بما أجمع عليه أهل السنة من أن الإيمان "قول وعمل يزيد وينقص"
ثم عمدوا إلى هذه الأقوال فأظهروا لها معنى مخالف لظاهر كلام السلف مغاير لما قصدوه وموافق لمذهب الإرجاء
ونعرف مقصود السلف مما نصوا عليه وقرروه في غير موضع وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية في بيانه وإيضاحه فقال:
(وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ أَرَادَ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ؛ وَمَنْ أَرَادَ الِاعْتِقَادَ رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ أَوْ خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ وَمَنْ قَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ قَالَ: الْقَوْلُ يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادَ وَقَوْلَ اللِّسَانِ وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّيَّةُ فَزَادَ ذَلِكَ وَمَنْ زَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَكُونُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ إلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَأُولَئِكَ لَمْ يُرِيدُوا كُلَّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ إنَّمَا أَرَادُوا مَا كَانَ مَشْرُوعًا مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَلَكِنْ كَانَ مَقْصُودُهُمْ الرَّدَّ عَلَى "الْمُرْجِئَةِ" الَّذِينَ جَعَلُوهُ قَوْلًا فَقَطْ فَقَالُوا: بَلْ هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَاَلَّذِينَ جَعَلُوهُ "أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ" فَسَّرُوا مُرَادَهُمْ كَمَا سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التستري عَنْ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَسُنَّةٌ لِأَنَّ الْإِيمَانَ إذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ.)[9]
بل نقل شيخ الإسلام هذا المراد والمفهوم بجلاء ووضوح عن الإمام الشافعي الذي عده إجماعا عن الصحابة والتابعين:
(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ " الْأُمِّ " فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ: يُحْتَجُّ بِأَنْ لَا تُجْزِئَ صَلَاةٌ إلَّا بِنِيَّةِ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ} " ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الْإِجْمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا بِالْآخَرِ.)[10]

فقال المرجئة المعاصرون: الإيمان قول وعمل، هذا في الإيمان الواجب أو الكامل أما في حقيقة الإيمان أو أصله فلا يدخل فيه الأعمال، فهو يقوم بغير العمل حيث أن العمل من الكمالات وليس جزء من حقيقته ولا ركن من أركانه، بل ولا حتى لازما من لوازمه التي يزول بزوالها، وإنما جعلوا العمل شرطا في حصول كمال الإيمان.
نقل
* * *
وقال السلف :
الكفر يقع بالقول المكفر والفعل المكفر والاعتقاد المكفر
كما هو ظاهر وواضح في العديد من نصوص الكتاب والسنة التي تدل على تكفير من اعتقد أو قال أو فعل أمرا معينا يكون كفرا في ذاته مثل دعاء غير الله من الأموات والغائبين أو السجود لوثن أو الاستهزاء بآيات الله، قال الله تعالى: ]يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ [ [التوبة : 74]
قال شيخ الإسلام: (وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو ُ كفْرٌ كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله)[11]
قال ابن حزم: (وَبَقِي من أظهر الْكفْر لَا قارياً وَلَا شَاهدا وَلَا حاكياً وَلَا مكْرها على وجوب الْكفْر لَهُ بِإِجْمَاع الْأمة على الحكم لَهُ بِحكم الْكفْر وبحكم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بذلك وبنص الْقُرْآن على من قَالَ كلمة الْكفْر أَنه كَافِر) [12]
وهكذا تتابع إجماع العلماء على التكفير بأفعال وأقوال بعينها دون النظر في هل جحد فاعلها أم لا؟[13] ومن أمثلة ذلك أيضا إجماعهم على كفر الساب لله ورسوله .

وهؤلاء المرجئة قالوا : أن الكفر المخرج من الملة هو كفر الجحود أوالتكذيب أما الأعمال المكفرة فلا يخرج مرتكبها عن ملة الإسلام وسموها بالكفر العملي، قصدوا به الكفر الأصغر، وبعضهم لا يجهر بذلك لكنه يضع من الصوارف والعوارض ما يجعل في النهاية أن الحكم يترتب على الجهر بالجحود أو التكذيب.
* * *
وينكر السلف على من يكفرون العصاة من المسلمين بارتكابهم الكبيرة من الذنوب، ويسمونهم بالخوارج
بينما ينكر أصحاب الفكر الإرجائي على من يكفر بارتكاب آحاد صور الشرك الأكبر، ويصفونهم بالخوارج لأنهم يشترطون الاستحلال أو يضعون قيودا غير متحققة إلا بالجحود والإنكار، فيعتبرون من يكفِّر من كفره الله ورسوله بالأعمال الظاهرة خارجيا يكَفَّر بالعمل دون اشتراط الاستحلال.

وهكذا إن أمعنت النظر تجد الفرق طفيف جدا بين المرجئة القدامى والمعاصرين ، فالحاصلة واحدة في نهاية المطاف وهذه الحاصلة هي إفراغ لا إله إلا الله من محتواها، وإخراج أعمال الإيمان من مسماه بحيث يصير المرء مؤمنا ولو لم يأت بأي من أعمال الإيمان الظاهرة، ناهيك عن أفعال التروك من اجتناب الشرك وترك أقوال وأفعال واعتقادات الكفر، ومن ثم يتم تغليب الرجاء في الله مع تضييع أمره ونبذ شرعه والتعرض لسخطه، ويستهين الناس بأمور الشرك والكفر حتى تشيع بينهم دون منكر عليهم أو زاجر لهم.
* * *
وفي الفقرات التالية سنحاول أن نستعرض أوجه الشبه بين مرجئة العصر وكثير من جماعات المجتمع القديمة والحديثة ، لتنجلي الصورة على حقيقتها ونعرف لماذا تنبه السلف مبكرا إلى خطورة الإرجاء وما ينتج عنه من ثمرة خبيثة، وألفت النظر إلى أنه لا يشترط أن تجتمع كل أوجه المشابهة في كل مدرسة وطائفة من المرجئة المعاصرون بل قد يتشابهون في بعض الوجوه ولا يشترط أن تشابههم يكون من كل وجه.
كما أني لم أقصد بكتابتي هذه تتبع أقوال المرجئة وشبهاتهم والرد عليها ، فهذا له مقام آخر ، بينما أردت رصد تلك الخطوط المتقابلة التي يجتمع فيها كثير من أهل الأهواء خاصة وأن منهم العلماء والحفاظ المتقنون لكنهم اتخذوا من فكر الإرجاء منهجا لهم ، فلا يمنع ما عندهم من العلم من وصفهم بالإرجاء، وبيان أوجه انحرافهم وأثرها في واقع الحياة.
§ شبههم بالعامة والدهماء :
لقد آل الحال بكثير ممن انتسبوا إلى أهل العلم من مرجئة العصر إلى أن صاروا مثل كثير من العامة، وذلك لأنهم سالموا أمرهم للحكام بل وللطغاة منهم ، ولم يحذروا ألاعيبهم ولم يفطنوا لقول الله عز وجل :
]وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ [ [المائدة : 49]
فهؤلاء لم يَحْذَروا ولم يُحَذِِّروا ، وأحسنوا الظن بأهل السياسة لدرجة بعيدة قد توصف بالسذاجة والسطحية الغير لائقة بالمسلم الواعي فضلا عن أهل العلم والفضل، ومن المعلوم أن الساسة كثيرا ما ينحون مناحي بعيدة عن مقاصد الدين وفقا لأهوائهم حتى يقوم أهل العلم والمحتسبين بردهم وأطرهم على الحق أطرا، وهذا في عصور الصلاح الذي اتخذت من الشريعة الإسلامية منهاجا للحكم فكيف بالساسة في أزمنة قد نحيت فيها الشريعة عن الحكم وفُصِلَ فيها بين الدين ومناحي الحياة ولم يُمَكَّنْ أهلُ الدين من مجرد الإنكار أو حتى تقديم النصح ، فعندئذ تكثر الألاعيب وتحاك المؤامرات التي بها يُساس الناس ويُدار العامة في فلك أهواء السلطان، خاصة وهو يملك أداة السحر العصري التي لم يكن يمتلكها فرعون الأول؛ ألا وهي وسائل الإعلام الحديثة التي بها يسحر الحكام شعوبهم وتذهل بها عقولهم، فتنطلي تلك الحيل على أكثر الناس وينخدع بها العامة والدهماء حتى ما يميز أحدهم الحق من الباطل ، ولا الصدق من الكذب، فيقعوا في تصديق الكذب ويلوكونه بألسنتهم كما قال الله عز وجل:
]فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ[ [الزخرف : 54]
وقال جل شأنه : ]سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً[ [المائدة : 42]
وقال: ]لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[ [التوبة : 47]
وتنطلي على كثير من مرجئة أهل هذا الزمان مثل هذه الألاعيب ، وينخدعوا بها على خفة في عقول أغلبهم ، خاصة وأن الكثير منهم ليس على المستوى المطلوب من الوعي بالواقع، والإدراك السوي لحقائق السياسة ومجالات الفكر الحديث ، فلو سكت أحدهم لكان سكوته وقاية له من الزلل، ولكن أكثرهم أبى إلا الكلام فكان كمن تكلم في غير فنه فلا تنتظر منه إلا العجائب، فالخلل كل الخلل أن يأتي من لبس ثوب العلماء وتزيى بلباسهم ويصدر منه أقوال ومواقف يستوي فيها مع من سماهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه "همج رعاع أتباع كل ناعق يصيحون مع كل صائح".
§ شبههم بالجبرية:
الجبرية من الفرق التي تكلمت في القدر وأنه قائم على الجبر ولا اختيار للعبد في أفعاله ، فالعبد مقدر عليه الذنب أو المعصية كما هو مجبر على فعل الطاعات والحسنات، فأدى بهم فهمهم المغلوط للقدر إلى أنهم احتجوا به على ذنوب العباد ، وهذا هو وجه الشبه بين مرجئة عصرنا وبين الجبرية ، فإنهم – أي مرجئة العصر- لما آل بهم الأمر إلى عدم الفاعلية والتأثير في الواقع ، ولما عجزوا عن أن يجدوا في منهجهم طريق سلمي آمن لمناهضة الباطل، اضطروا إلى تبرير ذلك القصور والعجز بالقدر، وأنهم وأتباعهم ما عليهم إلا الصبر إزائه، فوصفوا ذنوب العباد وتخليهم عن مصادر العزة وما ينتج عن ذلك من العقوبات الإلهية بالمصائب المقدرة التي ليس بوسع أحد دفعها ولا يملك بشر تغييرها، وما علينا إلا الصبر حتى تأتي رياح القدر في موعدها الغيببي المقدور لتقلب صفحة الكون وتغير وجه الأرض، وإن كان لا بد من فعل شيء فهو لا يتجاوز الاستغفار والتوبة من الذنوب كلها عدا ذنب التخلي عن نصرة الحق ودفع صائل الباطل.
إن الإسلام منهج فاعل في الأرض متجاوب مع ما يستجد على ظهرها من أحوال البشر وتقلباتهم، والمسلم في طيات هذه الأحوال يتعامل مع سنن الله الجارية الفاعلة ويتعاطى معها بكل إيجابية وفاعلية ، فالإيمان بالقدر لا يعيق المسلم عن العمل والجد في تغيير الواقع والنهوض به، بل هو صمام أمان للنفس البشرية لتوقن أن المصائب التي تلاقيها والابتلاءات التي تواجهها ما هي إلا أمر مقدور
]لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ[ [آل عمران : 153]
أما العقوبات التي هي من جراء أفعال العباد وتخليهم عن السير على صراط الله المستقيم فهي عقوبات يمكن دفعها باجتناب أسبابها وترك دواعيها
]أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ [آل عمران : 165]
ومن هنا نعلم أن القدر قد يحتج به على المصائب التي تصيب العبد ولكن لا يحتج به على النكول عن طريق الحق ومقارفة منهيات الشرع وما ينتج عنه من عقوبات دينية ودنيوية.

§ شبههم بعلماء السلاطين:
لم يعد الخلل لدى كثير من مرجئة العصر هو مجرد أزمة في فهم المعتقد الصحيح، والوقوع في بعض شبهات الإرجاء والتلبس بها ، بل صار الأمر أعدى من ذلك بكثير حين حصل لهم نوع أمن من جراء موافقة منهجهم الإرجائي لأهواء السلاطين، الذين قاموا تبعا لذلك بتأييدهم وتحفيزهم لإظهار مقولاتهم الزائغة، فطفقوا يبحثون لهم عن مكانة ومنزلة لدى أصحاب الجاه والملك ، وراحوا يتزلفون لهم بأقوال ومواقف حينا، ومناصرة وتأييد أحيان أخرى، وقاموا من أجل ذلك بالتغاضي عن أحكام الشرع في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يتضمن بذل النصح للحكام والإنكار عليهم في حالة الاعوجاج عن طريق الحق ، حتى لو كان انحرافا يسيرا ، فكيف وقد وصل الحال بنبذ الشرع المنزل من عند الله وتحكيم الشرع المبدل من أهواء البشر، وخالفوا هدي سلف الأمة من علمائها الأجلاء في كره الدخول على السلاطين والولاة إلا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر صادعين بالحق، فصمتوا عن كل ذلك وراحوا يطوفون كتب أهل العلم طولا وعرضا باحثين عن دليل أو شبهة دليل لالتماس المعاذير لحكامهم، وتبرير أفعالهم وظلمهم، وكشفوا عن كراهية قلوبهم عند إنكارهم على كل من صدع بكلمة حق عند سلطان جائر، أو أظهر الخصومة للظلم وأهله، فداروا في فلك السلطان مثلهم كمثل أولائك الأئمة المضلين الذين اصطفاهم السلطان لدعم ملكه باسم الدين وتثبيت عرشه بلي الكلم عن مواضعه، فصار فيهم شبه من هؤلاء بقدر ما وافقوا السلطان وداهنوه وتصنعوا له، وتحولوا إلى أداة في يد الباطل يلوح بها كيف يشاء فيستخدمها وقتما يشاء ويدعها حيثما يريد ، وصدق أئمتنا حين وصفوا فدققوا الوصف في حال أهل الإرجاء في عصرهم فقالوا: "وأما المرجئة فهم على دين الملوك"
وكانت لوثة الإرجاء هي الأرض الخصبة التي يعمل ولاة الظلم من خلالها دون خوف أو قلق ، فالإرجاء يؤمن لهم الأجواء حيث يقوم بعملية بث الخدر في نفوس الشعوب؛ فطاعة السلطان[14] واجبة –بدون ذكر تفصيل- والحياة البعيدة عن نور الشرع والهداية هي حياة إسلامية طالما أنهم مؤمنون لم يعتر إيمانهم كدر ولا طريقهم انحراف ، فقاموا بتغليب الرجاء لأهل المعاصي والذنوب -مما يهون من شأنها- ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أدخلوا فيهم مرتكبي الشرك الأكبر والمتلبسين بالكفر البواح، فبذلوا الجهد لتسمية أقوال وأفعال الشرك والكفر بغير اسمها، وسعوا جاهدين لصف المعاذير والصوارف لدفع الكفر عن أهله المستحقين له الساعين إليه، فكانوا وعلماء السلطان وجهان لعملة واحدة في إسكات الرعية عن محاسبة رعاتها.
وهكذا تجد أهل الإرجاء العصري قد كرسوا جهدهم وعلمهم في تسويغ الباطل وغض الطرف عن جرائمه، بل وإضفاء الشرعية عليه فلم ينتفعوا بالعلم الذي درسوه والكتاب الذي توارثوه كما قال الله عز وجل:
]وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ $ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث[ [الأعراف : 176 -175]
وتعجب لبعض هؤلاء أنهم يبذلون ما يبذلون من أجل حظوة بالية من سلطان فانٍ ربما لا يدركونها ولا يحظون بها، وربما يكتفي بعضهم بنيل شهرة أو منصب دنيوي أو مكسب مادي أو عرض زائل في مقابل ما قدمه من المنافحة عن الباطل وأهله، ويخسر في الوقت نفسه هيبة العلم وثمرته وما أعده الله للعاملين به الصابرين على ما يلاقونه في سبيل ذلك.

§ شبههم بالجهمية الغلاة
والجهمية كما ذكرنا من الفرق الغلاة في الإيمان، وإن لم يبلغ مرجئة العصر إلى القول بهذا المذهب بالكلية إلا أنهم شابهوهم في كثير من آرائهم، وصار لازم قولهم الوقوع فيما وقعت فيه الجهمية من الضلال، وذلك من الزيغ الذي حصل لبعضهم لما أخرجوا العمل من مسمى الإيمان وجعلوه شرط كمال واعتبروا الرجل مؤمنا ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإيمان ولا استجاب لأمر واحد من أوامر الشرع ، فصار لازم ذلك أنه يكون مؤمنا بالقول الظاهر فقط والاعتقاد الباطن الذي لا يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل، فيكفي لصحة إسلامه النطق بالشهادتين مرة واحدة في العمر ولو لم يلتزم بعدها بأي عمل ولم يركع لله ركعة ، ولم يغتسل من الجنابة قط، ولم يأت شيئا من المأمورات ، ولازم هذا أن من قال نحن نقرُّ بأَنَّ الصّلاة فريضةٌ و لا نصلي ، وأَنَّ الخمر حرامٌ ونحن نشربها وأن نكاح الأمهات حرامٌ ونحن نفعل أنه مؤمن، ولازم هذا أيضا أنه لو كان هذا الشخص من أبناء المسلمين فأبناء المسلمين لا يجب عليهم النطق بالشهادتين لإجراء الحكم لهم بالإسلام لأنه يثبت الحكم لهم بالتبعية ، فيصير عندنا شخص من أبناء المسلمين لم ينطق بالشهادتين ولم يأت بأي عمل من أعمال الإسلام ثم نحكم عليه بالإسلام ، وهذا من أخبث الأقوال وهو قول الجهمية الذي يقولون بأن الإيمان هو المعرفة.
أيضا من شبههم بالجهمية نظرهم لحقيقة الكفر حيث اعتبروا ما ورد من أدلة الكتاب والسنة في الأعمال التي يكفر مرتكبها مثل الاستهزاء بآيات الله، اعتبروا هذه الأعمال ليست كفرا في ذاتها ولكنها دلالة على الكفر الباطن أي دلالة على التكذيب أو الجحود الباطن وذلك التلفيق لتصحيح مذهبهم من أن الكفر العملي لا يخرج عن ملة الإسلام، فجعلوا الأقوال المكفرة أمارة على كفر الباطن ليثبت بها حكم الكفر على فاعلها في الظاهر، مع جواز كونه مؤمنا في الباطن وهذا قول الجهمية من المرجئة ، وهو قول فاسد لأن من حكم الله بكفره بقولٍ أو فعل فهو كافر ظاهرًا وباطنًا، لأن خبر الله لا يكون إلا على الحقيقة لا على الظاهر فقط، ولهذا فقد كفَّر السلف كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم أصحاب هذه المقالة لأنها تكذيب بخبر الله تعالى بأن هذا كافر ظاهرًا وباطنا
يقول شيخ الإسلام: (وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّة ظَنُّوا أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقِهِ هُوَ الْإِيمَانُ وَأَنَّ مَنْ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ عِلْمِ قَلْبِهِ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ شَرْعًا وَعَقْلًا. وَحَقِيقَتُهُ تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ؛ وَلِهَذَا أَطْلَقَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ كُفْرَهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنْ الْإِنْسَانَ يَكُونُ عَالِمًا بِالْحَقِّ وَيُبْغِضُهُ لِغَرَضِ آخَرَ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُسْتَكْبِرًا عَنْ الْحَقِّ يَكُونُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْإِيمَانُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَعَمَلِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. ثُمَّ إنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الْقَلْبُ بِالتَّصْدِيقِ وَالْمَحَبَّةِ التَّامَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْإِرَادَةِ لَزِمَ وُجُودُ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ)[15]
§ شبههم بالصوفية
كانت الصوفية ولا تزال انحرافا فكريا في تصور الشعوب أدى بهم إلى كثير من الانحرافات العملية، ففي عصور الخلافة الإسلامية أدت الصوفية إلى إيجاد حالة من التدين المنعزل على تسيير شئون الحياة، المتنصل من كل مسئولية تجاه الواقع والمجتمع والأمة؛ ووقفت النزعة الصوفية موقفها السلبي تجاه قضايا الإصلاح والحسبة ما ساعد بعد ذلك على اتساع هوة التخلي عما كان عليه الرعيل الأول من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
هكذا كانت جناية الصوفية على واقع الخلافة الإسلامية ، وعلى مر العصور وهو موقفهم السلبي تجاه الواقع والأحداث وحصرهم الدين في زوايا محدودة لا تستطيع أن تصيغ منهجا للحياة البشرية بالشكل والتطبيق الذي أراده الله وتمثله الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم واقعا ماديا ملموسا غيَّرَ به صفحة الأرض وأضاءت به مشارقها ومغاربها، أما الصوفية –ناهيك عن انحرافهم العقدي- فهم أعجز من ذلك، فلا يستطيعون تغيير الواقع ولا التأثير فيه بالشكل الذي يطفيء جذوة الباطل ويجتث جذوره ويوقف شيوعه وانتشاره، بل كانت الصوفية في نشأتها حالة هروب من مواجهة الواقع واختزال لقضايا الدين التي تمثل منهجا شاملا للحياة إلى مشاعر روحية ومسائل جزئية، وانظر إلى هذا التصوير النبوي الدقيق إلى واقع المجتمع المسلم الذي يتحمل كل فرد فيه نصيبه من مسئولية سلامة المجتمع.
عَنِ النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا »[16]
هذه هي السلبية التي تغرق من جراءها سفينة الإيمان، وهذه هي الخصلة التي اشتبه فيها مرجئة العصر بالصوفية ، حيث وقفوا من الباطل موقفا سلبيا وعطلوا جوانب كثيرة من شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكم من باطل قد سكتوا عنه ومن منكر قد أطرقوا رؤوسهم دونه، ومن عجيب صنيعهم أنهم شدوا النكير على الكثير من المنكرات التي تذهب برونق السفينة وتكدر مظهرها لكنها لا تخرقها أو تغرقها ، وسكتوا في الوقت ذاته عمن خرب السفينة وعمل على هلاكها وإغراقها، فأنكروا كثير من المعاصي والمخالفات ، وسكتوا عن المنكر الأكبر والكفر الأعظم ، ولم يروا بأسا في صمتهم عنه لأنه لا يرونه كفرا من جهة ، ولكنهم من جهة أخرى خافوا على أنفسهم وأتباعهم لو أنكروه باعتبار أنه من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب أن يذهبوا بعد ذلك إلى التكفير به فيقعوا في المحظور ويصيروا في عداد من يسمونهم غلاة التكفير فآثروا السكوت عن بعض صور الكفر والشرك مع إنكارهم للذنوب والكبائر التي هي دونها، ولم يكتفوا بذلك بل جادلوا عنها ليصرفوها عن ظاهرها، وبذلوا جهدهم لإيجاد المعاذير لأصحابها ليصرفوا الأنظار عن قصدهم الظاهر.
شيء آخر تشابه فيه بعض مرجئة العصر مع الصوفية ، ألا وهو تقديس الرموز ، فأصبح الشيخ عند أكثرهم رمزا لا ينبغي المساس به ، بل أخذوا في عد مناقبه وتسطير التراجم له، وراحوا في سبيل تعظيم الشيخ إلى التغاضي عن جميع أخطاءه والدفاع المستميت عنه بالحق أو بالباطل، وصار تقليد الشيخ وآرائه مذهبا لأتباعه لا يسعهم مخالفته أو مفارقته، فوقعوا في التقليد الذي ذمه علماء هذه الأمة وسلفها الصالح ، وتحولوا في حقيقة أمرهم من طلبة علم إلى أتباع مقلدين لا يحسنون تحرير مسألة ولا بحث قضية، بل جل همهم هو ترديد عبارات الشيخ وعد مناقبه ، وربما كتب أحد علماءهم مقدمة لطبعة كتاب من كتب المتقدمين ، فإذا بالأتباع ينهالون على شراءه من أجل مقدمة شيخهم أو اسمه الذي كتب على غلاف الكتاب دون الاهتمام بالكتاب نفسه ولا موضوعه أو مصنفه الأصلي، وهكذا ينشأ جيل من العوام والدهماء في ثوب طلبة العلم ، حتى ما إذا مات الشيخ أو تغير حاله أو تغيب عن مريديه ، انقلب حالهم واختلط أمرهم وصاروا والعياذ بالله إلى تيه وضلال.
إن الإسلام حرص على إخراج الناس من ظلمات الجهل والتقليد الأعمى والاتباع دون دليل أو برهان إلى نور الهداية وبرهان الحجة
وهو هو الإسلام الذي جعل لكل فرد قيمة ومسئولية في المحافظة على المجتمع من الانحراف دون تواني أو سلبية أو تقاعس
]كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ[[آل عمران : 110]
]إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ[ [الرعد : 11]
وظل العلم من منظور الإسلام طاقة محركة دافعة للعمل الإيجابي في واقع الحياة كما هو طاقة مجددة لحرارة الإيمان في باطن النفس، فالاقتصار على طقطقة المسابح وهمهمة الذكر ومطالعة المسائل دون التأثير الخارجي في واقع الحياة لقصور شديد وقع فيه كثير من المرجئة كما وقعت فيه الفرق والطرق الصوفية.
§ شبههم بالخوارج:
أما شبههم بالخوارج فهذا من مفارقات الزمان وعجائب الواقع المعاصر، ذلك أن فكر الإرجاء ما هو إلا صورة الضد لفكر الخوارج، فهؤلاء –أي الخوارج- يكفرون بالمعصية وأولئك لا يكفرون بشيء إلا أن يفصح الرجل عن كفره بلسانه ويعقد عليه بقلبه ، الخوارج قنطوا الناس في رحمة الله والمرجئة غلبوا الرجاء لأهل الشرك والشقاق في مغفرته عز وجل ، والجمع بين شيء من سمات الخوارج المتنطعين مع فكر المرجئة المفرطين لهو شيء عجيب حقا ومفارقة يصعب تصورها ، إلا أن الأهواء إذا استحكمت في القلوب ظهرت لنا العجائب.
لقد قام مرجئة العصر بدور كبير في إفراغ رسالة التوحيد عن مضمونها حين قالوا أنه لا يقدح في إسلام المرء كونه غير ممتثل بأي عمل من الطاعات ، وحتى أفعال الشرك اختلقوا الأعذار والعوارض للمنع من إلحاق الحكم بمرتكبها، وبالتالي ندر تحذيرهم عنها وكثر في نفس الوقت مجادلتهم عن هذا الباطل وأصحابه حتى وإن كانوا من أهل المروق والزندقة.
يقول الله تعالى: ]فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً [ [النساء : 88]
ويقول عز وجل: ]هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً [ [النساء : 109]
فانظر كيف ينكر القرآن على المختلفين في شأن بعض المنافقين الذين ظهر منهم نفاقهم ، وكيف يلوم ويقرع من جادل عن أهل الكفر ودافع عنهم
فتأمل رسالة الإسلام التي هي رحمة للبشرية بأسرها؛ وذلك لأنها تقوم بتخليصهم من براثن الشرك والنفاق، وتدلهم على فضاء إخلاص الدين لله وإسلام النفس له وحده، فكونها رسالة رحمة وشفقة بالخلق لا يمنع من وضع سياج وحدود يحمى قيمها ومفاهيمها من التحريف، وحتى لا يجمع المرء بين الإسلام والكفر في آن واحد كما يزعم بعض أهل الزمان من أنه مسلم علماني أو مسلم ليبرالي، وهذا السياج هو حدود الله التي تفصل بين الإسلام والكفر وبين التوحيد والشرك، والتي أخبر أنه لا يغفر لمن وقع فيها
إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48]
وأي دين ليس فيه حدود فاصلة بينه وبين غيره فهو ليس بشيء
وبعيدا عن منهج الخوارج الذين توسعوا في هذه الحدود الفاصلة بين الإسلام والكفر وأدخلوا فيها الكثير من الذنوب والمعاصي، كان المرجئة على الطرف النقيض تماما حيث أنهم توسعوا في إلحاق الحكم بالإسلام بغير الممتثلين له المذعنين لأوامره حتى وإن جمعوا مع ذلك معاداة الإسلام وأهله ونبيه ، وزعموا بعد ذلك أن هذا يتفق مع أمر الإسلام بالرحمة والشفقة بالخلق.
ولم يكتفوا بهذا القدر من الانحراف بل زادوا إليه انحرافا آخر، حين ذاب ما لديهم من شفقة ورحمة بالخلق لما تعاملوا مع مخالفيهم ومعارضيهم في منهجهم فصاروا ليوثا ضارية وصوارم قاسية عليهم ، وذهبوا إلى تكفير وتبديع الكثير منهم، فصاروا في هذا المقام أشبه بالخوارج منهم بالمرجئة، ولم يقفوا عند حدود العدل وإنصاف القول في مخالفيهم بل اعتدوا عليهم وشنعوا بهم وعملوا فيهم بأقوال الجراحين القدامى بحق الكذابين والمبتدعة من الرواة ، بل وزاد بعضهم الافتراء بالكذب والإيهام بالباطل؛ لما أراد أن يرد على مخالفه ولم يجد ما يسعفه فذهب إلى الخيانة في النقل عن السلف وتزوير عباراتهم وحذف بعض كلامهم الذي يخالف أصوله الباطلة وإيراد الأقوال على غير مراد أصحابها الذين سطروها، كل هذا بغرض النكاية في المخالف وتبديعه أو تكفيره أو تفسيقه، وهذا كله بسبب ما أشرب في قلوبهم من الأهواء والله المستعان.
وأخيرا فإنها جولة سريعة استعرضنا فيها أوجه الشبه بين مرجئة العصر الحديث وغيرهم من أهل الأهواء ، والتي ساهمت في تعاظم تلك المصائب التي أصابت الأمة المسلمة في عقيدتها في عصور كثر فيها الشتات واستحكمت الأهواء واختلط الحق بالباطل ، فالله عز وجل نسأل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه قهو يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.
محمود بن محمد الزاهد
14/3/1432هـ
17/2/2011 م

[1] ) للأشعري قولان في الإيمان قول موافق لمذهب أهل السنة وهو الذي قرره في مقالات الإسلاميين والإبانة ، والقول الثاني وهو القول بالإرجاء وهو الموافق لقول الصالحي، وهو الذي ذكرناه وعليه قام المذهب واستقر. راجع مجموع الفتاوى ، مقالات الإسلاميين ، الإبانة ، الإيمان عند السلف.

([2]) للأشعري قولان في الإيمان قول موافق لمذهب أهل السنة وهو الذي قرره في مقالات الإسلاميين ، والقول الثاني وهو الموافق لقول الصالحي وهو الذي ذكرناه وعليه قام المذهب واستقر. راجع مجموع الفتاوى ، مقالات الإسلاميين ، الإبانة ، الإيمان عند السلف.

([3]) راجع مجموع الفتاوى ج7


[4] ) راجع شرح السنة للإمام البغوي الجزء 1 ص 38

[5] ) راجع التمهيد ج9 ص 238

([6]) مجموع الفتاوى ج7

([7]) مجموع الفتاوى ج7

[8] ) صدر هذا الكلام عن بعض الأحناف ، ولكنه بخلاف مذهب مرجئة الفقهاء

([9]) مجموع الفتاوى ج7 ص171

([10]) مجموع الفتاوى ج7 ص209

[11] ) الصارم المسلول

[12] ) الفصل في الملل والأهواء والنحل

[13] ) راجع كلام الإمام إسحاق بن راهويه في الإجماع على كفر الساب لله ولرسوله أو الراد لقولهما، ( قَالَ إِسْحَاقُ: وَمِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى تَكْفِيرِهِ وَحَكَمُوا عَلَيْهِ كَمَا حَكَمُوا عَلَى الْجَاحِدِ فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَمِمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا، وَيَقُولُ: قَتْلُ الْأَنْبِيَاءِ مُحَرَّمٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ شَتَمَ نَبِيًّا أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ وَلَا خَوْفٍ.) راجع تعظيم قدر الصلاة ج2 ص 929

([14]) لقد قيد الشرع طاعة الولاة بقيد ثابت وأصيل ألا وهو ألا يكون في طاعتهم معصية لله أو لرسوله إذ « لاطاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل » أخرجه أحمد بطرق ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما الطاعة في المعروف» جزء من حديث متفق على صحته ، وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة» أخرجه الترمذي

[15] ) مجموع الفتاوى ج10 ص 272

([16]) أخرجه البخاري



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:

من مواضيعي في الملتقى

* حكم العلاج بطريقة نقل المرض إلى زجاجة
* منهج أهل السنة في تقرير العقيدة
* الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
* السحر تعريفه و أنواعه و أعراضه و كيفية التخلص منه
* حل السحر عن المسحور
* فضل المساجد الثلاثة و تعريف بالمسجد الأقصى
* حصريا - برنامج زكاة الفطر - للجان نوزيع الزكاة

almojahed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2011, 03:24 PM   #2
مشرف ملتقى أحكام التجويد


الصورة الرمزية أبوالنور
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 115

أبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهرأبوالنور لديه مستقبل باهر

افتراضي

      

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله بك اخي ابو جبريل واحسن اليك
وجزاك خيرا
اللهم اجعلنامن الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه
التوقيع:
كن مع الله يكن الله معك














من مواضيعي في الملتقى

* الاسطوانة القرآنية الشاملة المجانية
* نسب النبى محمدا صلى الله عليه وسلم كاملا
* أوضاع النوم وأشكاله
* (( 12 حلقة صوتية Mp3 )) سلسلة كيف تتعلم أحكام التجويد ببساطة
* مجموعه من اندر واقوى وأحدث البرامج للجوال لــ 2011 /2012
* صور متحركة
* برنامج محفظ المتون الشامل الحاوي على أحكام التجويد لكافة القراءات

أبوالنور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-21-2011, 02:30 AM   #4
أبو جبريل نوفل

الصورة الرمزية almojahed
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 3

almojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond repute

افتراضي

      

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا أخي ابو النور و اخي ابو صطيف على مروركما الكريم
و بارك الله فيكما
التوقيع:

من مواضيعي في الملتقى

* حكم العلاج بطريقة نقل المرض إلى زجاجة
* منهج أهل السنة في تقرير العقيدة
* الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
* السحر تعريفه و أنواعه و أعراضه و كيفية التخلص منه
* حل السحر عن المسحور
* فضل المساجد الثلاثة و تعريف بالمسجد الأقصى
* حصريا - برنامج زكاة الفطر - للجان نوزيع الزكاة

almojahed غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة almojahed ; 06-21-2011 الساعة 02:33 AM.

رد مع اقتباس
قديم 07-15-2011, 12:19 AM   #5

الصورة الرمزية ابو عبد الرحمن
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 166

ابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond repute

افتراضي

      

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وباك فيك على هذا النقل المميز عن هذه الفئة الضالة
أما مرجئة هذا العصر فهي اشد ضلالة واقبح وجوها

عافانا الله واياكم
التوقيع:



ما دعوة أنفع يا صاحبي *** من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً *** أن تسأل الغفران للكاتب

من مواضيعي في الملتقى

* غير مسجل ارجو منك الدخول للأهمية
* شهرَ شعبانَ بين رجبَ ورمضانَ
* فضل يوم عاشوراء
* الأحتفال بعيد الحب أصله وحكمه
* gيس من البدعة الاعتمار في رجب ( قاله الشيخ ابن باز )
* عيد الأم نبذة تاريخية ، وحكمه عند أهل العلم
* ما هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

ابو عبد الرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2011, 01:45 PM   #6
أبو جبريل نوفل

الصورة الرمزية almojahed
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 3

almojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond repute

افتراضي

      

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله اخي ابو عبد الرحمن نسال الله الهداية و الثبات على الحق حتى الممات .. اللهم امين
التوقيع:

من مواضيعي في الملتقى

* حكم العلاج بطريقة نقل المرض إلى زجاجة
* منهج أهل السنة في تقرير العقيدة
* الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
* السحر تعريفه و أنواعه و أعراضه و كيفية التخلص منه
* حل السحر عن المسحور
* فضل المساجد الثلاثة و تعريف بالمسجد الأقصى
* حصريا - برنامج زكاة الفطر - للجان نوزيع الزكاة

almojahed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المرجئة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009