عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2017, 08:33 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 461

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون مع المسلمين المستضعفين في شتى بقاع الأرض وخاصة أهلنا في بورما، بأن يرفع عنهم البلاء وينصرهم بنصر من عنده، فهذا أقل ما يجب أن نقوم به اتجاههم.
ومن آداب الصحبة بين الأقران التماس الأعذار لبعضهم، والتغافل عن الزلات، وستر العيوب إن اطلع أحدهم على عيب لأخيه فالمؤمن يتعذر لإخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم، والجزاء عند الله تعالى من جنس عمل الإنسان، فعن البراء بن عازب، قال: خطبنا رسول - صلى الله عليه وسلم- حتى أسمع العواتق في بيوتها أو قال: في خدورها ثم قال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته»( ).
ومن آدابها: الصفح عن عثرات الإخوان وترك معاتبتهم عليها، قال الله تعالى: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾( )، والصفح الجميل كما حكى محمد بن الحنفية عن علي -رضي الله عنه- قال: "هو الرضا بلا عتاب"( ).
فتناسي مساوئ الإخوان يحفظ الود بين الأقران، ومن الوصايا للأقران أن لا يحسد أحدهم صاحبه على نعمة أنعم الله بها عليه، بل يتمنى لصاحبه كما يتمنى لنفسه من الخير، قال الله تعالى: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾( )، وعن أنس – رضي الله عنه -عن النبي - صلى الله عليه وسلم-، قال:« لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»( ).
ومن آداب الصحبة والعشرة حفظ أسرار الأصحاب وعدم إفشائها، كما قال الشاعر:
لَيسَ الكَريمُ الَّذي إِن زَلَّ صاحِبُهُ
بَثَّ الَّذي كانَ مِن أَسرارِهِ عَلِما

إِنَّ الكَريمَ الَّذي تَبَقى مَودَّتُهُ
وَيَحفَظُ السِرَّ إِن صافى وَإِن صَرَما

ومنها كما ذكر ابن رضي الدين: "المشورة مع الإخوان وقبولها منهم، قال تعالى: ﴿وَشاوِرهُم في الأَمرِ﴾( ). قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله ورسوله غنيان عنها، ولكن جعلها الله رحمة لأمتي، فمن شاور منهم لم يعدم رشداً، ومن ترك المشورة منهم لم يعدم غياً»( ).
هذه جملةً من الآداب هي أخلاق سيدنا وقدوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم- التي أوصلته لنيل المرتبة التي أعطاها الله إياها: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾( )، فعلينا أمة التوحيد أن نتحلى بجميل صفاته، وكريم أخلاقه، حتى نرجع كما كان سلفنا الصالح في الاستقامة والاقتداء، فنكون خير خلف لخير سلف.
فعلى الإنسان أن يحسن اختيار من يصاحب، لأن المرء يعرف من صحبته، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»( )، والجليس الصالح كحامل المسك وجليس السوء كنافخ الكير، كما أخبر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ اِمَّا اَنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وإمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وإمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً»( ).
‏وإن الصحبة الصالحة لا تنقطع بانقطاع الدنيا، بل إنها تبقى للآخرة، فصحبة الأتقياء تبقى خالدةً بخلود الجنة وبقائها، وصحبة السوء تنتهي بانتهاء المصلحة في الدنيا، وتعادي بعضها بعضاً في الآخرة، قال سبحانه وتعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾( ).
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
إن من آداب الصحبة عدم التمادي في الخصام, وأن يوزع المسلم العلاقة على أصحابه، بحيث لا يوغر صدور بعضهم على بعض, فلا يكون منغلقاً على واحد معين، يزوره دائماً ويحادثه, إذا جلس في المجلس مع آخرين وجه الكلام إليه دون أن يعدل معهم, فيسبب ذلك إيغار صدور الآخرين.
ومن الآداب الدعاء لإخوتنا في الله، فعن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه - قال: استأذنت النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم- في العمرة فأذن لي، وقال لي: «لا تنسنا يا أخيّ من دعائك»، فقال: كلمة ما يسرّني أنّ لي بها الدّنيا( ).
ومن الآداب المهجورة الوفاء في الصحبة، فلا يوافق الصاحب صاحبه على ما يخالف الدين، بل الواجب عندئذ النصح بالمعروف، وليس موافقة الصاحب في المنكر من الوفاء، فقد كان الشافعي - رحمه الله - آخى محمد بن عبد الحكم، وكان يقربه ويقبل عليه، فلما احتضر قيل له‏:‏ إلى من نجلس بعدك يا أبا عبدالله‏؟‏ فاستشرف له محمد بن عبد الحكم وهو عند رأسه ليومئ إليه، فقال‏:‏ إلى أبي يعقوب البويطي، فانكسر لها محمد، ومع أن محمداً كان قد حمل مذهبه، لكن البويطي كان أقرب إلى الزهد والورع، فنصح الشافعي رحمه الله المسلمين وترك المداهنة.
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* قواعد قرآنية
* فائدة في كل يوم
* أسماء الله الحسنى في القرآن
* أحاديث مكذوبة وموضوعة
* مقاصد السور في القرآن الكريم
* كأس شاي
* قوت القلوب

ام هُمام متواجد حالياً   رد مع اقتباس