ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الرقية الشرعية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=58)
-   -   القول المبين في تكليف الشياطين. (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=15191)

ابو احمد قنديل 01-31-2016 11:39 PM

القول المبين في تكليف الشياطين.
 
:1:

القول المبين في تكليف الشياطين.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

القول المبين في تكليف الشياطين.

خلق اللهُ سبحانه وتعالى إبليس قبل آدم عليه السلام وكان من المكلفين بعبادة الله تعالى مثل البشر قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات56

واختلف أهل العلم في كون إبليس أبو الجن أم كان منهم والراجح عند مشايخنا من قبلنا من أقوال أهل العلم أنه كان أبوهم وليس هذا موضوع الخلاف ولكنني سأسلط الضوء على ذرية إبليس هل هم مكلفون مثل باقي الجن وأبيهم أم خلقهم الله تعالى للغواية فقط وكتب عليهم الكفر كما قال البعض؟

تذكرة:
بداية كان إبليس من الصالحين ويعيش بين الملائكة وكان يبطن في قلبه التكبر والتعالي فعلم الله تعالى ما في قلبه فخلق آدم بيديه وأمر الملائكة بالسجود له وكان من بينهم إبليس فأبى وتكبر وعصى كما قال ربنا عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً }الكهف50

ثم طرده الله تعالى من سماوته ورحمته وأنظره إلى يوم البعث، قال جل في علاه لإبليس أعاذنا الله منه: { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{35} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ}.

ودلت الآيات أن الله تعالى طرد إبليس وحده من رحمته وأنظره إلى يوم يبعثون-أي أجل قبض روحه الخبيث إلى يوم البعث وهو معلوم عند الخالق جل في علاه.

والخلاصة أن إبليس كان مكلفا واختار اتباع الهوى فطرده الله تعالى من رحمته ولا ينبغي له أن يؤمن بعدما طرد.

هل ذرية إبليس مكلفون أم لا؟

سمعت قولا بلا أدلة أن ذرية إبليس خلقهم الله تعالى للغواية ولا يؤمنون أي غير مكلفين وهذا القول لا يصح من عدة جهات:

أولا: من المعلوم بالإجماع أن إبليس وذريته من الجن والجن كلهم مكلفون كما قال ربنا عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات56، ولا يصح لأحد أن يستثني ذرية إبليس إلا بدليل صحيح صريح،وثبت في عدة أحاديث صحيحة أنه لا فرق بين الجن والشياطين، لأنهم من أصل واحد وخلقوا لهدف واحد وهو عبادة الله كما ثبت في القرآن والسنة، ومن اتبع طريق إبليس من الجن والإنس وشط عن طريق الرحمن سُمي شيطان وعُذب في جهنم كما قال الله تعالى: { لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ}. والله أعلم

قال صلى الله عليه وسلم:" ما منكُم من أحدٍ إلَّا وقد وُكِّلَ بهِ قرينُهُ منَ الجنِّ".

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل قرينه من الشياطين وإنما قال من الجن وهذا يعني أنه لا فرق بين الجن والشياطين إلا بالإيمان والكفر والله أعلم.

وثبت في حديث أُبي ابن كعب رضي الله عنه أنه لا فرق بين الجن والشياطين كما في الحديث:" أنَّه كان لهم جَرِينٌ فيه تمرٌ وكان ممَّا يتعاهَدُه فيجِدُه ينقُصُ فحرَسه ذاتَ ليلةٍ فإذا هو بدابَّةٍ كهيئةِ الغُلامِ المُحتَلِمِ قال : فسلَّمْتُ فردَّ السَّلامَ فقُلْتُ : ما أنتَ جِنٌّ أم إِنسٌ ؟ فقال: جِنٌّ فقُلْتُ: ناوِلْني يدَك فإذا يدُ كلبٍ وشعرُ كلبٍ فقُلْتُ: هكذا خُلِق الجنُّ فقال: لقد علِمْتِ الجنُّ أنَّه ما فيهم مَن هو أشَدُّ منِّي فقُلْتُ: ما يحمِلُكَ على ما صنَعْتَ؟ قال: بلَغني أنَّكَ رجُلٌ تُحِبُّ الصَّدقةَ فأحبَبْتُ أنْ أُصيبَ مِن طعامِكَ قُلْتُ: فما الَّذي يحرِزُنا منكم؟ فقال: هذه الآيةُ آيةُ الكُرسيِّ قال: فترَكْتُه وغدا أبي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَره فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (صدَق الخبيثُ).

والشاهد قول أُبي رضي الله عنه " ما أنتَ جِنٌّ أم إِنسٌ؟ فقال: جِنٌّ فقُلْتُ: ناوِلْني يدَك فإذا يدُ كلبٍ وشعرُ كلبٍ فقُلْتُ: هكذا خُلِق الجنُّ فقال: لقد علِمْتِ الجنُّ أنَّه ما فيهم مَن هو أشَدُّ منِّي" وفي النهاية قال عليه الصلاة والسلام (صدق الخبيث) -والخبيث هو الشيطان.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه:" إذا كان أولُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ صُفدَتِ الشياطينُ مردةُ الجنِّ"، ومردة الجن أي طاغية الجن وهم الشياطين.

ثانيا: يقول ربنا الحكم العدل الذي لا يظلم أحدا ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء / 15.

وقال تعالى : ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) النساء / 165 .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله قول ربنا عز وجل : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) ،فقال: ظاهر هذه الآية الكريمة أن الله جلَّ وعلا : لا يعذب أحداً من خلقه لا في الدنيا ولا في الآخرة ، حتى يبعث إليه رسولاً ، ينذره ويحذره ، فيعصى ذلك الرسول ، ويستمر على الكفر والمعصية بعد الإنذار والإعذار ، وقد أوضح جلَّ وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة ..... " . انتهى من " أضواء البيان " (3/65) .

والخالق جل في علاه حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما وثبت هذا في حديث قدسي ومع الأسف بعض الإخوة هداهم الله تعالى ينسبون لله تعالى الظلم دون علم منهم والله أعلم، وما ذهبوا إليه لا يعقل فتخيل أيها القارئ الكريم أن الله تعالى يكتب على عبد من عباده أن يكون من ذرية إبليس ويُكلفهُ بغواية الناس ويكتب عليه عدم الإيمان ثم بعد ذلك يعذبه أليس هذا ظلما؟ وحاشا لله تعالى أن يظلم أحدا.

فالله تعالى أنزل الكتب السماوية وأرسل بها الرسل ليبين لعباده أنه خالقهم وعلمهم كيف يعبدونه سبحانه وأجرى الكثير من المعجزات على أيدي الرسل حتى لا يكون للناس حجة يحتجون بها يوم الحساب، وذلك حتى لا يظلم أحدا ولا يعذب إلا من وصلتهم الدعوة ورفضوها واتبعوا أهوائهم وبعد كل هذا يأتي من يتهم ربنا سبحانه وتعالى بالظلم جزافا نسأل الله السلامة

ثالثا: ثبت في السنة أن الشياطين سمعت القرآن وأسلموا عن ابن عباس رضي الله عنه: " ما قرَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الجِنِّ وما رآهم، انطلَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطائفةٌ مِن أصحابِه عامِدينَ سوقَ عُكاظٍ وقد حِيلَ بيْنَ الشَّياطينَ وبيْنَ خبَرِ السَّماءِ وأُرسِلَتْ عليهم الشُّهُبُ فرجَعَتِ الشَّياطينُ إلى قومِهم فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حِيل بيْنَنا وبيْنَ خبَرِ السَّماءِ وأُرسِلَتْ علينا الشُّهُبُ قالوا : ما ذاك إلَّا شيءٌ حدَث فاضرِبوا مَشارِقَ الأرضِ ومغارِبَها فانظُروا ما هذا الَّذي حال بيْنَنا وبيْنَ خبَرِ السَّماءِ فانطلَقوا يضرِبونَ مَشارقَ الأرضِ ومَغارِبَها فمرَّ النَّفرُ الَّذين أخَذوا نحوَ تِهامةَ وهو بنَخْلةَ وهم عامِدونَ إلى سوقِ عُكاظٍ وهو يُصَلِّي بأصحابِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ الفجرِ فلمَّا سمِعوا القرآنَ قالوا : هذا الَّذي حال بيْنَنا وبيْنَ خبَرِ السَّماءِ فرجَعوا إلى قومِهم {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1، 2] فأوحى اللهُ إلى نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 1]

وفي رواية أخرى " فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيس ، فَبَثَّ جُنُوده ، فَإِذَا هُمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِرَحْبَةٍ فِي نَخْلَة " .

فالشاهد أن الشياطين عندما حيل بينهم وبين خبر السماء رجعوا لإبليس وأخبروه فأمرهم أن يبحثوا عن سر ما حدث في الأرض فسمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة فأمنوا به وولو إلى قومهم منذرين كما دلت الآيات.

وثبت إسلام قرين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني لن أذكره لأنه أمر خاص به صلى الله عليه وسلم.

رابعا: قال ربنا عز وجل في محكم التنزيل: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً{11} وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً{12} وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْساً وَلَا رَهَقاً{13} وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً{14} وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً{15}

وتدل الآيات أن من الجن صالحين ومنهم ما دون ذلك وعلى طرائق قدد أي كثيرة بل بين الله تعالى أن منهم المسلمون ومنهم القاسطون والقاسطون تعني الجَـائرون بكفرهم الظالمون الذين حادوا عنْ طريق الحق ،وأغرب ما سمعت من تفسيرات بعض الذين يدعون الاجتهاد وعدم تقليد العلماء أن الشياطين منهم أصليين وهم أبناء إبليس ومنهم غير أصليين أي منتسبين للكفر بأعمالهم، ولا أعلم من أين لهم بمثل هذه التصريحات العجيبة التي لم تروى في الكتاب ولا في السنة نسأل الله السلامة، مع العلم أن إبليس لم يُخلق شيطان بل انتسب للكفر والشيطنة بأعماله وطرد من رحمة الله ولم يثبت أنه مسخ أو تغيرت خلقته أو خرج عن كونه من الجن، والله المستعان.

وها هي المسألة أضعها بين أيديكم وبينت فيها أن الله تعالى لم يظلم ذرية إبليس وأن ذرية إبليس مكلفين بعبادة الله تعالى واختاروا اتباع أبيهم بإرادتهم وعلى هذا سيعذبون ولا شك أن من الإنس والجن من أعرض عن الحق حتى ختم الله تعالى على قلوبهم فهم لا يؤمنون بسبب كفرهم وعندهم وتكبرهم قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ{6} خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ{7}البقرة.

الله أسأل أن يحينا على الحق ويميتنا عليه، اللهم آمين.

كتبه الفقير إلى عفو الله.

أبو أحمد قنديل

:2:

almojahed 02-24-2016 11:24 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا أخي ابو احمد و جعله الله في موازين حسناتك

ابو احمد قنديل 02-25-2016 01:14 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم امين واياك شيخي الغالي الحبيب بارك الله فيك

ام هُمام 08-04-2016 07:23 PM

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله الجنة ونعيمها

ان ما عند الله باق لايزول وانه ما من عبد يقدم شئ خالصا لوجه الله تعالى إلا وكان جزاءه عند ربه خيرا بإذن الله

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَة، ومَنْ يَسَّرَ عَلى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ومَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ"

●أن الجزاء من جنس العمل، وكلما مددت يدك لمساعدة الآخرين سيسخر لك الله من يمد يده إليك لمساعدتك


الساعة الآن 09:32 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009