ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   قسم فضيلة الشيخ احمد رزوق حفظه الله (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   الدرس رقم 171 من شرح رياض الصالحين كتاب الخير في الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة ال (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=8062)

ابو عبد الرحمن 09-23-2012 11:44 PM

الدرس رقم 171 من شرح رياض الصالحين كتاب الخير في الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة ال
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
باب الدلالة على الخير والدعاء إلى هدي او ضلالة
قال الله تعالى ((ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ))وقال تعالى ((وتعاونوا على البر والتقوى ))إلى غير ذلك من الآيات الشرح قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الدلالة على الخير يعني أن يبين الإنسان للناس الخير الذي ينتفعون به في أمور الدنيا والدين ومن دل على الخير فهو كفاعله والإنسان مأمور بالدعوة إلى الخير أي الدعوة إلى الله عز وجل كما قال تعالى((وادعو إلى ربك ))وقال تعالى ((انك لعلى هدى مستقيم ))وقال تعالى ((ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) وقال تعالى ((ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأؤلئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واؤلئك لهم عذاب عظيم ))فهذه الآية وأمثالها كلها تدل على أن الإنسان ينبغي له أن يكون داعيا إلى الله تعالى قدر الإمكان ولكن لا يمكن أن تتم الدعوة إلا بعلم الإنسان بما يدعو إليه لان الجاهل قد يدعو إلى شيء فيظن انه حق وهو باطل وقد ينهى عن شيء يظنه باطل وهو حق فلابد من العلم أولا فيتعلم الإنسان ما يدعو إليه لان فاقد الشيء لا يعطيه وبوب البخاري رحمه الله تعالى باب طلب العلم قبل العمل وقبل الدعوة إليه فإذا كان الإنسان فاقد للعلم فكيف يتعبد الله تعالى بما أمرهم من العبادات وينتهي عن النواهي فضلا إن يدعو غيره إلى ذلك فالأصل كما قال تعالى فاعلم انه لا إله إلا الله وأول أمرٍ أمر به الله الرسل هو التوحيد وأول نهي ينهوا الناس عنه هو الشرك وجب علينا أن نتعلم أصول التوحيد وكذلك ما ينقض هذا التوحيد نتعلم الصلاة والزكاة والصيام والأمور التي نتعبد بها الله عز وجل فإذا كان لأنفسنا من باب أولى أن ندعو غيرنا بما نعلم وليس شرطا أن يكون الإنسان متبحر في كل شيء من أبواب الفقه والدين بل في باب معين يعلمه فيدعو إلى الله بذلك الجزء الذي يعلمه نضرب مثلا على ذلك إنسان علم أحكام الصلاة وفروضها وأركانها وواجباتها وسننها ومتمكن من هذا الأمر ولا يعلم عن الزكاة والصيام فقط في جزيئة الصلاة فالأصل أن يدعو الإنسان بهذه الجزيئة التي هو متمكن منها ويعلمها ويندرج حتى قوله عليه الصلاة والسلام ((بلغوا عني ولو آية )) وقوله عليه الصلاة والسلام نضر الله امرئ سمع منا حديثا فبلغه غيره أي بلغه كما سمعه وفي رواية أخرى ولكن لا يجوز أن يدعو الإنسان إلى شيء من أمور العبادات وهو يجهله أو يجهلها لأنه بات على خطر عظيم لنفسه ولغيره ولهذا أصبح الإنسان الذي يدعو الناس لأمر تعبدي وهو جاهل في هذا الأمر قد يتقول على الله عز وجل بقول والعياذ بالله فيصبح من المتقولين على الله وهذا تحت الوعيد حيث قال تعالى ((قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير حق وان تشركوا بالله بما لم ينزل سلطان وان تقولوا على الله ما لا تعلمون)) قرن التقول على الله عزوجل بالشرك والعياذ بالله لا يجوز للإنسان أن يدعو الناس بأمر هو يجهله فوجب أولا أن يبعد الجهل عن نفسه ويتقرب إلى الله بالعلم الشرعي يتعبد به الله عز وجل ثم يدعو الناس إلى ذلك العمل ولابد أن يكون الإنسان حكيما في دعوته ولكن للأسف في هذه الأيام كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله لا يقبض العلم من قلوب العلماء ولكن يقبضه بموت العلماء )فإذا مات العلماء اتخذ الناس رؤوس جهالا فذهبوا وسألوهم واستفتوهم فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا ضلوا انفسهم وأضلوا غيرهم والله المستعان لابد أن يكون الإنسان حكيما بدعوته إلى الله عزوجل ((ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) أن يخاطب الناس على حسب عقولهم الناس بعقولهم ليسوا سواء وجب على كل واحد منا أن يدعو إلى أن ينتقي أن يكون عنده حكمة كيف يدعو الناس هذا الذي أمامه يجب أن يكون عنده بعد نظر يرى هذا الإنسان فيعطيه على حسب حاله علي رضى الله عنه قال خاطبوا الناس بعقولهم أتريدون أن يكذب الله ورسوله حاش لله عزوجل فالأصل أن تدعو إلى الله حسب ما نعلم ونضرب لهذا مثل واقعي لو أن رجلا جاهل تكلم وهو يصلي يحسب أن الكلام لا يضر فهذا لا نوبخه ولا ننهره هذا جاهل نعلمه ونرفع عنه الجهل بتعليمه بقدر الإمكان بالتي هي أحسن ونبين له أن الصلاة لا يجوز بها كلام الناس الدنيوي إنما هي التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير واكبر مثال على ذلك معاوية بن الحكم السلامي بينما كان يصلي رضى الله عنه وكان حديث العهد بالإسلام فقال عنه نفسه بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا برجل عطس وهو في الصلاة فقال له يرحمك الله فاخذ الناس ينظرون إليه بل رماني القوم بأبصارهم فقال واه ثكلى أمياه ما الذي فعلته وهو في الصلاة فاخذ الصحابة يضربون بايدهم على افخادهم قال رايتهم يسكتوني فسكت والآن ننظر معه مع النبي صلى الله عليه وسلم فظن أن النبي سينهره ويغلظ عليه بالقول إلى غير ذلك فقال بابي وأمي هو ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه قال فجاءني والله ما كهرني ولا عبث بوجهي ولا ضربني وقال أن هذه الصلاة لا يصلح فيه من كلام الناس إنما هي من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وقراءة القرآن إلى غير ذلك وكذلك الرجل الذي بال في المسجد ذلك الأعرابي يعتقدان يجوز البول في المسجد فلما أراد الصحابة أن يوقعوا به قال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكم إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين سبحان الله تعالى ندعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة والتيسير إلى غير ذلك فجاء وقال أريقوا على بوله دلو ماء ثم بين له النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يجوز فيه من قضاء الحاجة لأنه مسجد لله سبحانه وتعالى إلى غير ذلك الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة الجاهل يعطى على حسب جهله والمتعلم كذلك نبين له بصحيح النقل وان العقل الصحيح هو الذي يتبع النقل الصحيح والصريح وهذا فضل وأيضا من الدعوة إلى الله بالفتوى جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنه يسأله هل للقاتل من توبة فقال ابن عباس ماذا قلت قال الرجل هل للقاتل من توبة فأعاد عليه السؤال ثلاث مرات ثم قال ابن عباس انى له التوبة وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يأتي المقتول متعلق رأسه بأحد يديه قاتله ماسك قاتله بيده واودجه تنزف دما فيأتي به إلى عرش الرحمن فيقول المقتول للملك الديان سئل هذا لما قتلني يا ربي في هذه الجزيئة من الفتوى قال ابن عباس ليس للقاتل من توبة لما ؟ لأن هذا الرجل لم يقتل بعد هو راى في وجهه أن الشر قد امتلئ في وجهه ينوي على القتل ولكن يريد فتوى حتى يقتل ثم يتوب في المقابل جاء رجل إلى ابن عباس فقال يا ابن عباس خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وتزوجت من رجل آخر فغرت فسبحان الله الغيرة الطبيعية في البشر وفي الرجال غار فذهب وقتلها فهل لي من توبة الآن حد القتل لو قال له ، له توبة ماذا سيحصل يقنط من رحمة الله فقال له هل لك أم قال لا قال إذن تقرب إلى الله بالعمل الصالح لان من شروط التوبة الإقلاع عن المعصية وكذلك الندم على ما فات ويبدأ بالعمل الصالح الان الحسنات يذهبن السيئات وذلك ذكر للذاكرين فلما انطلق الرجل فسأله العطاء بن يسار لماذا سالت عن أمه قال لأني لا اعلم عملا يرضى الرب أو يتقرب العبد إلى ربه كرضا الوالدة إلى آخر الحديث عالج ابن عباس المسالتين بفتوى مغايرة الأولى عن الثانية بالحكمة رآها رضى الله عنه وارضاه قال تعالى ((وجادلهم بالتي هي أحسن ))فلا تشدد عليهم ولا تخفف عنهم انظر إلى ما هو أحسن بالتي هي أحسن من حيث الأسلوب والإقناع والأدلة التي يقتنع بها من الناس من يقتنع بالأدلة الشرعية ومنهم من يقتنع بالأدلة العقلية وهذا الذي عنده الإيمان القوي ومن الناس عكس ذلك تقول له قال الله تعالى وقال رسول الله يأخذه على الرأس والعين كما قال الأئمة الأربعة رضى الله عنهم وارضاهم إذا صح الحديث فهو مذهبنا يقول الإمام الشافعي مهما قلت من قول ا واصلت من أصل فيه خلاف لقول النبي صلى الله عليه وسلم فالقول الصحيح كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم الإنسان يكون رجاع للكتاب والسنة ((فإذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله )) في ناس عقلانين وما أكثرهم في هذا الزمان لا يأخذون النقل وإنما الذي يوافق عقله والعياذ بالله وهذا على خطر عظيم جدا يخشى عليه أن يموت على غير خير لأنه والعياذ بالله حكم العقل على الصحيح ، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أربعة انهار من الجنة منها النيل والفرات لو وزنت بالعقل النيل ينبع من الحبشة والفرات من تركيا الآن أين الجنة وطبقات الجو السماء الأولى والثانية وأين نحن لو وزنت بالعقل لكذبنا والعياذ بالله النبي صلى الله عليه وسلم الحاكي عن الله عز وجل وإنما كما تعالى ((الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب )) أبو بكر الصديق رضى الله عنه لما جاءه بعض الناس وهو أول رجل امن بالنبي صلى الله عليه وسلم لما علم كفار قريش إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر انه في هذه الليلة اسرى به إلى بيت المقدس ثم أعرج به إلى السماء فذهبوا إلى أبو بكر الصديق فقال أبو بكر الصديق يخبرني بان الأمين يأتيه من السماء أي الوحي فأصدقه فلا أصدقه بهذا , يا إخواني نحن إذا أمنا بالله ربا وهو أول شرط من شروط الإيمان أن نؤمن بالله تعالى إذا آمنت بالله عليه أن تؤمن بكل ماخبر الله تعالى عنه نحن لم نر الجن ولكن الله اخبر عنهم (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فالجن مخلوقة لأني أمنت بالهت تعالى وجب علي أن أؤمن بكل شيء اخبر الله عنه أو اخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لان الله سبحانه وتعالى هو الذي أمرني أن اصدق محمدا صلى الله عليه وسلم واصدق الرسل بكل ما جاؤوا به من عند الله سبحانه وتعالى ((من يطع الرسول فقد أطاع الله ))لا مكان للعقل انتهى الأمر لو كان الدين بالعقل كان أولى أن يمسح باطن الخف من ظاهر الخف نحن كما قال تعالى ((إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا سمعنا واطعنا ))قال تعالى ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدووا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ))إن قال فقد صدق أمنا بالله ورسوله .. ثم الفقرة الأخيرة أن العقل يعطل بعض الأمور الغيبيات أمور نؤمن بها كما وردت أما الكيفيات فلا نقول كيف الله اثبت لذاته المقدسة معاني ينزل إلى السماء الدنيا يستوي على العرش سبحانه يتكلم متى شاء جل وعلا في علاه ولكن أمور كيفيات أتوقف إذا نثبت المعنى ونوقف الكيفية بحق الملك جل وعلا في علاه وكذلك الأمور الغيبية نأتي إلى الفقرة الأخيرة من الآية القرآنية ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )) وهذا باب عظيم وهي قاعدة أصلها أهل العلم من القواعد الأصولية هي قاعدة التعاون على البر والتقوى يأتي ناس يقولون يا شيخ لا أريد أن اخذ قرض وواحد مضطر يريد كفيل وطلب مني أن اكفله أقول له لا يجوز لماذا من باب ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه إذا علم بذلك وكذلك لا يجوز العمل بالبنك لا موظف ولا كاتب ولا مستخدم لأنهم يندرجون تحت هذا اسم لماذا لعن الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة الخمرة حتى الذي وضعها في السيارة الوسائل لها أحكام والمقاصد إذا كان المقصد محرم فأصبحت الوسيلة محرمة وان كانت ركوب السيارة مباح وزراعة العنب مباح إذا كانت زراعة العنب حتى يعطي خمر حرام إذا سئلنا عن مسألة نراها هل هي إثم أو مباحة أو محرمة إذا كانت محرمة لا يجوز أن اشترك بها اجلس معهم من باب التعاون على البر والتقوى .
أسال الله جل وعلا أن يجعلنا دائما متعاونين لما يرضي الرحمن وان ينضر هذه الوجوه الطيبة بلذة النظر إلى وجه ربها الكريم يوم نلقاه في جنات النعيم وان يجمعنا مع حبيبنا المصطفى في الفردوس الأعلى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

للأستماع الى هذه المادة اضغط هنا

قام بتفريغ هذه المادة الأخت بحر الحنان

almojahed 09-24-2012 12:15 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله خيرا أختي الكريمة و بارك الله في حسناتك

آمال 09-24-2012 02:00 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيرا اخي الفاضل ابو عبد الرحمن على الدرس والنقل الطيب
وبارك في الاخت العزيزة بحر الحنان على العلم الجاد والمثمر
وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه
رزقنا جميعا الجنة

ام هُمام 09-24-2012 12:28 PM

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيكم واحسن اليكم وبارك في حسناتكم شيخنا الفاضل ابو عبد الرحمن وشيخنا الفاضل المجاهد واختي الغالية آمال

حافظة القرآن 02-02-2013 12:11 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله بك يا شيخنا وبالشيخ احمد الرزوق وحفظكم الله


الساعة الآن 01:06 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009