ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   قسم تفسير القرآن الكريم (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=78)
-   -   في صحبة سورة التوبة (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=17705)

ام هُمام 02-22-2017 08:32 PM

في صحبة سورة التوبة
 
:1:
في صحبة سورة التوبة
علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن علاقة المسلم بالقرآن علاقة صحبة (صاحب القرآن) (البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة تشفعان لصاحبهما) هذا المعنى الذي نريد أن نصل إليه. سورة الأنفال سورة النصر والتعليق على نصر بدر، هذا النصر العظيم الذي منّ الله عز وجل به على الأمة وتعلمنا من السورة أن النصر من عند الله عز وجل وليس من أي شيء آخر مهما كانت الأسباب ومهما كانت الظروف المحيطة بالنصر إلا أن الأساس الذي ترسخه السورة في نفس المسلم وعقيدته أن النصر من عند الله عز وجل ولكن جنباً إلى جنب مع هذا التوكل على الله سبحانه وتعالى هناك أسباب للنصر فالمسلم يوقن أن النصر من عند الله عز وجل ويوقن أنه مع هذا كلّفه الله عز وجل أن يعد العدّة (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60)) مع كل ترسيخ اليقين والعقيدة بأن النصر من عند الله عز وجل (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)) إلا أن هذا لا يقلل من الإعداد ومن البذل. سورة التوبة لا يفصل بينهما وبين سورة الأنفال بالبسملة. والسورتان مرتبطتان لأنهما يتحدثان عن معنى الجهاد والقتال مع أن فرق التوقيت في النزول ليس بقليل فسورة الأنفال نزلت بعد بدر يعني في أوائل العهد المدني وسورة التوبة تكاد تكون من آخر السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفيها آخر غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك أو غزوة العسرة التي تتكلم سورة التوبة عنها. بين سورتي الأنفال والتوبة نوع من أنواع الوحدة الموضوعية. نلاحظ أن سورة التوبة من أكثر السور التي لها أسماء كثيرة جداً، لها أسماء بعض العلماء أحصاها بأربعة عشر اسماً وعادة العرب أن الشيء الذي له أسماء كثيرة فهذا يدل على أن له قدراً معيناً. كل اسم من أسماء سورة التوبة له علاقة بمواضيع في السورة ومواضيع لها قيمة كبيرة جداً في هذه الرسالة التي يمكن أن نطلق عليها الرسالة الختامية التي يوجهها الله عز وجل وتليت على النبي صلى الله عليه وسلم نزلت عليه في آخر حياته صلى الله عليه وسلم. من هذه الأسماء الذي سنتوقف عنده طويلاً الفاضحة.
:2:

ام هُمام 02-22-2017 08:35 PM

في صحبة سورة التوبة-من أسمائها أيضاً المخزية وسورة العذاب والمقشقشة (اسم يقال قشقش الدواء الجرَب أي نزعه من مكانه) فكأن هذه السورة تزيل الجرب من على القلوب جرب القلوب النفاق أعاذا الله عز وجل منه. ومن أهم أسمائها سورة التوبة وهو المشهور جداً ونجد ارتباطاً بين اسم التوبة والفاضحة، هناك فضح شديد جداً لأن هذا الفضح سيُلزمنا بأمر مهم جداً أننا جميعنا بحاجة إلى التوبة، الكل بحاجة إلى التوبة، السورة مليئة بالفضائح التي لو عرضنا أنفسنا عليها يمكن أن نجد في أنفسنا شيئاً منها نسأل الله السلامة. ليس شرطاً أن تنطبق كل صفات النفاق على الجميع فقد تجد في صفاتهم التقصير (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (102)) نحن هكذا نخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً وكلنا مطالبون بالتوبة. ولأهمية موضوع السورة تكلم العلماء عن الحكمة من عدم ورود البسملة فيها كباقي السور القرآنية، علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف، لا أمان فيها. لا أمان للمنافقين، لا أمان للمجرمين، نحن في مرحلة مفاصلة تحديد مصير وحسم. فالموضوع لأهميته يبدأ من غير مقدمات (بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) أمر شديد يحذّر الجميع، يقول حذيفة بن اليمان: "إنكم تسمونها التوبة وإنما هى سورة العذاب ما تركت أحداً من المنافقين إلا نالت منه" لم ينجو أحد من هذه السورة لأنها بيان ختامي لا بد أن يتضح الأمر ولا بد أن يعرف الجميع صفات المنافقين ولا بد أن ينتهي هذا النفاق وإن لم ينتهي فلنحذره ولذلك يقول تعالى (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ) وخرج هذا في هذه السورة التي نزلت بموازاة هذه الغزوة الخطيرة غزوة العسرة، غزوة تبوك وهي ليست غزوة عادية غزوة تكشف، ومن ضمن أسماء السورة الكاشفة، ومن ضمن أهم خصائص غزوة تبوك أنها تكشف الجميع، الكفار ينكشفون على حقيقتهم (لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10)) (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12)) تعرض السورة جرائم الكفار وجرائم المنافقين وجرائم المعذّبين الذين يكذبون على أنفسهم ويلتمسوا أعذاراً ليتركوا العمل للدين،

ام هُمام 02-23-2017 09:32 PM

هذه السورة تضعنا أمام قول حاسم (إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)) سورة حاسمة لأنها كأنما هي رسالة ختامية ولما ينكشف الأمر كله ولما تظهر كل مسألة وتتضح وتنكشف الفضائح يعرف كل واحد أنه محتاج إلى التوبة إلى الله عز وجل. ومن المفارقات في السورة أن من أواخر ما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام دعوة عامة للجميع إلى التوبة في هذه السورة (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) آية رقيقة كأن الله عز وجل يخاطبك (ألم يعلموا) الدعوة للتوبة عامة، عن عباده عن الجميع وتتكرر التوبة في السورة 17 مرة لأن بعد كل فضيحة بعد كل كشف لهذه الجرائم العظيمة باب التوبة مفتوح لا يُغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، مهما كانت الجريمة فظيعة ومهما كانت الفضيحة قاسية ومهما كان الكشف مريعاً لا بد أن تدرك دائماً في هذه السورة في هذه الرسالة الختامية على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما زال هناك فرصة للتوبة (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) استبشروا وتوبوا إلى الله عز وجل، دعوة عامة للجميع بالتوبة: تجد التوبة: مع الكفار: (وأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) الكلام للمشركين (فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) وقول الله عز وجل (فإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يدركوا التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها فصاروا إخوانكم وفُتح لهم الباب. مع المنافقين: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) بعد كل جرائمهم،

محبة القران❤ 02-24-2017 12:29 PM

لا اله الا الله محمد رسول الله

ام هُمام 02-24-2017 02:06 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محبة القران❤ (المشاركة 80484)
لا اله الا الله محمد رسول الله

جزاك الله خيرا اختي على مروك الطيب

ام هُمام 02-24-2017 05:08 PM

بعد النفاق وإظهار الإيمان وإبطال الكفر، بعد اللمز للنبي صلى الله عليه وسلم؟ تكررت في السورة (ومنهم) كل صفات المافقين ذكرت في السورة ولم يكن متبقياً إلا أن تُذكر أسماؤهم. عندما نسمع الآات تتحدث عن صفات المنافقين لا ينبغي لنا أن نغفل عنها ونتركها وفي قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما سأل حذيفة رضي الله عنه بعد أن كان النبي صلى الله عليه وسلم أطلعه على أسماء المنافقين فكان يسأله عمر: أوسماني لك رسول الله؟ هذا عمر يسأل وهو خائف على نفسه من النفاق وعلينا نحن أن نخاف على أنفسنا منه ومن أمراضه التي تتسرب إلى القلوب والعياذ بالله. يقول ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخشى على نفسه النفاق. فينبغي أن نعرض هذه الآيات التي ذكرت صفات المنافقين على أنفسنا هل فيها خصلة من خصلات النفاق؟ وقد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم بعض خصائص المنافقين: آية المنافق أنه إذا حدّث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر فمن كانت فيه خصلة منهم كان فيه خصلة من خصال النفاق حتى يدعها ومن اجتمعت فيه فهو منافق والعياذ بالله! فعلينا أن نعرض أنفسنا على آيات المنافقين في سورة التوبة. ورغم كل هذا يقول الله سبحانه وتعالى لهم (فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) توجيه للمنافقين بالتوبة. مع المترددين الذين لم يتخذوا قراراً: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مع كل العباد: (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) الرسالة الختامية دعوة للتوبة لكل الناس


الساعة الآن 03:03 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009